أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم أحمد السلامي - دكتاتورية البروليتاريا من ستالين الى حميد مجيد موسى















المزيد.....

دكتاتورية البروليتاريا من ستالين الى حميد مجيد موسى


ابراهيم أحمد السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 1744 - 2006 / 11 / 24 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن من أهم النظريات التي تبنتها الحركة الشيوعية في العالم منذ انبثاق الماركسية اللينينية وحتى اليوم هي نظرية سيادة الطبقة العاملة في ادارة شؤون الدولة بعد المرحلة الاشتراكية , وسميت هذه النظرية ((بدكتاتورية البروليتارية)) وبقيت محورا للتنظير من قبل المفكرين الاشتراكيين الذين يتبنون الفكر الماركسي اللينيني ,فهل مازالت هذه النظرية هي الأمل الذي تنشده الأحزاب الشيوعية في العالم وهل أن هذه النظرية مازالت تصلح كمنطلق لإدارة شؤون الدولة الشيوعية المنشودة وما الذي يتوجب على الحزب الشيوعي العراقي أن يتخذه إزاء هذه النظرية ؟
لاريب أن هذه النظرية كانت قد انبثقت نتيجة لظروف الطبقة العاملة في ظل الثورة الصناعية ومارافقها من تطور في وسائل الإنتاج والازدياد المطرد للشيغلة في العالم وكذلك ازدياد معاناة الطبقة العاملة في ظل العالم الرأسمالي واستغلال أرباب العمل لجهدهم بكل أنواع الاستغلال لذا توجب على الحركة الشيوعية تبني الدفاع عن مصالح الشغيلة والدفاع عن حقوقهم كما لاشك أنها انبثقت في ظل ظروف الصراع الطبقي الحاد وسوء توزيع رأس المال إلا أن هذه النظرية لم تجد تطبيقا عمليا لها في أي دولة من الدول الشيوعية أو الاشتراكية وظلت محورا للتنظير الفكري والنظري فقط .
إلا أن الأحزاب الشيوعية الحالية في العالم لم تحدد موقفها من هذه النظرية وهل يمكن القول انها مازالت تصلح كمنطلق لإدارة الدولة في ظل العولمة وما رافقها من تطور هائل في البناء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول وفي ظل مرحلة الحوار الحضاري والفكري وتداول السلطة بالطرق الديمقراطية وتلاشي مرحلة الاستحواذ عليها بالطرق العسكرية أو الانقلابات السياسية وغيرها.
أن هذه النظرية لاتصلح أصلا لبناء الدولة الاشتراكية لأنها جاءت كنتيجة عاطفية للوقوف مع الطرف الأضعف فالعامل كما هو معروف يعمل بجهده العضلي وليس بجهده الفكري كونه يتعامل مع الآلة الصناعية لأنه يفتقر إلى الشهادة العلمية التي تؤهله لتبوء المناصب العليا في المؤسسة الصناعية وأن حصل عليها وتبوء ذلك المنصب تحول من طبقة العمال إلى طبقة البورجوازيون الصغار أو غيرهم , لذا فمن العسير تسليم سلطة الدولة الاشتراكية إلى العمال لأنهم سيتعاملون معها بوحي العقد النفسية التي لم تؤهلهم لتبوء المناصب العليا وبالتالي سوف يسيؤن استخدام السلطة وستغدو تلك السلطة فعلا دكتاتورية البروليتاريا لدولة ينشد الجميع سقوطها , وان الدولة الاشتراكية عليها أن تمنح شؤون إدارتها لؤلئك الذين يتمكنون من فرض أنفسهم بواسطة الانتخاب وأن تنبذ كل أشكال الدكتاتورية بأي صورة كانت. أن العامل يصلح أن يقوم بإدارة آلة ولكنه لن يصلح لإدارة دولة ولكن يتوجب على الدولة الاشتراكية حماية حقوق الشغيلة بما يتناسب وجهودهم ووفقا لمتطلبات حقوق الإنسان التي ترعاها الدول المتمدنة ووفقا للائحة حقوق الإنسان ويجب أن لاتكون هذه النظرية وسيلة لتدعيم مراكز قادة الدول أو عسكرة أنظمتهم أو اضطهاد شعوبهم بحجة تمردهم على دكتاتورية البروليتاريا , وإذا كان ستالين قد تمكن من تدعيم سلطته بواسطة تلكم النظرية فعلى السيدحميد مجيد موسى أن يعيد النظر بكل أو بأكثر النظريات المنبثقة من الفكر الماركسي اللينيني وأن يسعى لإيجاد وسائل وأفكار جديدة لتطوير تلك النظريات بحيث يجعلها تنسجم والتطور الحضاري والسياسي والفكري للعالم خاصة وأن العالم كان قد أضحى قرية صغيرة في ظل التطور الهائل لوسائل الاتصال وللنظام ألمعلوماتي وبالتالي يتوجب على الشيوعيين والذي يهمنا منهم الشيوعيون العراقيون أن يتحرروا من بوتقة التنظير القديم والنظريات الماركسية التي تستوجب التطوير وإعادة النظر فيها وأني أرى أن الحزب الشيوعي العراقي جدير لهذه المهمة لأنه تميز عن بقية الأحزاب الشيوعية في العالم ومنذ تأسيسه بقدرته وقدرة أعضاءه على الانفتاح على بقية الأفكار حتى تلك التي تكون بالضد منهم كما أنه كان من أكثر الأحزاب إيمانا بحرية الرأي والفكر والعقيدة وكان ملتزما بتوصية أعضاءه بوجوب احترام آراء وأفكار الآخرين حتى وان كانت بالضد من أفكارهم وأن كثيرا من المثقفين والمتعلمين العراقيين تتلمذوا على الثقافة التي جاد بها الشيوعيون العراقيون فالمثقف الشيوعي العراقي صاحب الفضل على الشارع العراقي في تمكينه من الاطلاع على أفكار البير كامو في العبث وجان بول سارتر في الوجودية وهيجل في المثالية وتمكّنا من خلالهم قراءة روائع تولستوي ونجيب محفوظ وسلامة موسى وريلكة وبول ايلوار وغوته وكافكا وناظم حكمت والجواهري ومحمد الماغوط واودونيس وعبد الوهاب البياتي ودسكوفسكي وارنست همنغواي والمتنبي وأبو العلاء المعري ومن خلالهم عشقنا فن شارلي شابلن ونجيب الريحاني وستيف ماكوين وسليم البصري ويوسف العاني ومحمود المليجي وشكري سرحان كما اننامن خلالهم أيضا استمتعنا بالحان طالب القرغولي وياس خضر وكوكب حمزة وفؤاد سالم وحضيري أبو عزيز ورياض احمد ورضا علي وعزيز علي وغيرهم ولولاهم لما استمتعنا بأغنية المكير والبنفسج ومركب هوانا ولولاهم أيضا لما طربنا على محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وسيد درويش وعبد الحليم حافظ وغيرهم حتى أن البعثيين حاولوا تجيير كل تلكم الثقافة الأدبية والفكرية والفنية لصالحهم إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل الذر يع وبقي الفن والأدب والتمثيل والفكر في العراق متأثرا بأفكار الشيوعيين العراقيين حتى هذه اللحظة. لذا فأنه يتوجب على الحزب الشيوعي العراقي أن يتخلى عن نظرية دكتاتورية البروليتاريه وكل الطروحات الشيوعية الكلاسيكية أو يسعى إلى تطوير تلك الأطروحات بما ينسجم وتطلعات الشعب العراقي للحرية والديمقراطية لأنه عانى الكثير في ظل أسوأ دكتاتورية في العالم , كما أن أعضاء وكوادر الحزب كانوا قد عانوا كثيرا من تلك الدكتاتورية وقدموا التضحيات السخية على مذبح الحرية .
أن الأفكار والنظريات في تطور مستمر وأن الأفكار الحيوية هي تلك الأفكار التي لاتقف عند حد معين بل أنها في حالة من التقدم بما ينسجم والتطور الحضاري وتطلعات الشعوب ولايمكن الوقوف بقدسية أمام النظريات والأفكار الماركسية واعتبارها آلهة لايجوز التجاوز على سلطاتها حتى المفكر ((لينين)) قام بتطوير النظريات والأطروحات الماركسية وفقا لرؤاه عن الواقع السوفيتي وقد نجح نجاحا كبيرا في ذلك.
كما أن أغلب الأحزاب الأوربية تخلت عن السير خلف مسيرة الحزب الشيوعي السوفيتي وتجربته بعد ثورة اكتو بر واختطت لنفسها طريقا خاصا بها لذا مازالت تلك الأحزاب تتمتع بالحيوية والنشاط على عكس الأحزاب في دول المنظومة الاشتراكية السابقة التي انهار قسم منها وشاخ القسم الأخر بسبب عدم قدرتها على التعايش مع واقع شعوبها وبسبب الجمود الفكري أمام النظريات والأطروحات الماركسية اللينينية .
نعم أن الحزب الشيوعي العراقي كان من أكثر الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي قدرة على التكيّف مع سائر الأفكار والنظريات ومن أكثرها إيمانا بالحرية والديمقراطية ولم يكن متقولبا او متوقفا أمام الفكر الماركسي اللينيني كتمثال ,ولم يتخذ من هذا الفكر كصنم معبود بل تفاعل معه وفقا لصيغ منطقية تتناسب والواقع العراقي , ففي الوقت الذي أنكر (( لينين)) قصائد مايكوفسكي الغزلية وعدّها تعبيرا لأفكار البورجوازية , أبدع الفنانون والشعراء والمغنون الشيوعيون بعطائهم الفني والأدبي الذي زخر بالعاطفة الرقيقة والحزن الأليم , ولم تقم القيادة الشيوعية في العراق بالضغط تجاه جعل الفن والأدب أو الفكر حكرا على أسلوب معين كما فعلت قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي التي أرادت للفن والأدب أن يعملا وفقا للمدرسة الواقعية وسارت في ركبها بقيت الأحزاب الشيوعية في المعسكر الاشتراكي , لذا لم يكن الأدب الروسي في العهد السوفيتي بمستوى الأدب الروسي قبل ثورة أكتوبر ولم نعد نسمع بأسماء عبقرية كتولستوي ودسكوفسكي وتورجينيف وتيشيخوف كأسماء لامعة في عالم الرواية أو بوشكين ومايكوفسكي في الشعر أو جايكوفسكي في الموسيقى , أما الفنانون والأدباء الشيوعيون العراقيون فقد جادت قرائحهم بكل الإبداع الفني والأدبي واستوعبوا كل المدارس الفنية والأدبية من الواقعية حتى السريالية .
وبذلك عبر الحزب الشيوعي العراقي وأفصح عن نهجه التقدمي وأفصح كذلك عن قدرته في التكيف والانسجام والتطور وفقا لتطور الفكر والعلم والسلوك , أما من قال بأن الشيوعي العراقي سيرفع مظلته في الصيف إذا أمطرت في موسكو فأن ذلك هو قول أعداء هذا الحزب من المتخلفين والرجعيين والحاسدين بكل ما تحمله هذا الكلمات من معنى.
وأن تغيير وتطوير أفكاره أضحت ضرورة ملحة من ضرورات الديمومة والاستمرار , لان الافكار الحيوية هي تلك الافكار القادرة على التطور وفقا لحاجات المرحلة وليس الانصهار في قوالب جامدة بأعتبارها قوالب مقدسة لايجوز الخروج عليها.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في أعماق كل واحد منهم صدام صغير
- لقد أخطأ الاستاذ زهير كاظم عبود هذه المره
- بين حمار حمورابي وشيخ زياد بن أبيه4
- لا قضاء عراقي مستقل بلا عدل بين المتقدمين اليه
- القضاء العراقي وعظمة العدالة في المحكمة الجنائية العراقية ال ...
- هيئة النزاهة ومدى مشروعية وجودها
- القضاء العراقي بين ثقافة الماضي ووطنية الحاضر
- القضاء العراقي وافاق المستقبل
- القضاء العراقي وعدم امكانية تجاوز سلبيات الماضي البغيض
- أضواء على لائحة وكلاء المدعين بالحق الشخصي 4
- بين حمار حمورابي وشيخ زياد بن ابيه 3
- أضواء على لائحة وكلاء المدعين بالحق الشخصي 3
- بين حمار حمورابي وشيخ زياد بن ابيه
- بين حمار حمورابي وشيخ زياد بن ابيه 2


المزيد.....




- السعودية تنشر فيديو إحباط محاولة تهريب ملايين حبات مخدر من ل ...
- تصميم فندق عائم يولد الكهرباء الخاصة به يخطط لبنائه في قطر
- السعودية تنشر فيديو إحباط محاولة تهريب ملايين حبات مخدر من ل ...
- إطلاق صاروخ -فالكون 9- الأمريكي مع مركبة Grew Dragon المأهول ...
- الخارجية الروسية تحدد عدد موظفي السفارتين الروسية والتشيكية ...
- بروفيسور جزائري: السلالة النيجيرية لكورونا تهدد البلاد
- مصر.. وزارة الصحة تصدر بيانا بعد أنباء تدهور الوضع الوبائي ف ...
- تقليد كلب بوليسي خدم مع القوات الخاصة الفرنسية في مالي ميدال ...
- شاهد: كهنة يسعون لدخول موسوعة غينيس بإشعال 330 ألف شمعة في ت ...
- شاهد: كهنة يسعون لدخول موسوعة غينيس بإشعال 330 ألف شمعة في ت ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم أحمد السلامي - دكتاتورية البروليتاريا من ستالين الى حميد مجيد موسى