أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - رسائل إلى الله!.. الرسالة (1)














المزيد.....

رسائل إلى الله!.. الرسالة (1)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 7831 - 2023 / 12 / 20 - 20:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الرسالة هذه هي الأولى التي أبعث بها إليك – سيدي – ولا أدري هل ستصل إليك، أم لم: لا..؟؛ لا يهُم ذلك، إنما الذي يهم؛ هو أنني سأرسل لك رسائل كثيرة، فيما بعد، قد ستصل إلى مائتي رسالة، أو تزيد قليلًا، أذكر بها قضايا، يخشى غيري أن يبوح بها.
رسالتي تحمل في طياتها شكوىً وتظلم، وتحمل أيضًا في طياتها أسئلة عريضة طويلة وكثيرة، وربما مُعقدة. والأسئلة هذه بحاجة إلى أجوبة، أتمنى أن تكون الأجوبة تشفي الغليل، وتزيل كل شبهة شكٍ، مكنونة في النفس، ولا تدع أي مجال لشك الشكاكين، وتحذلق المتحذلقين، وتفحم كل مَن يتفلسف أو يدعي التفلسف، أو ينصب نفسه سيدًا على العظماء، وكبيرًا على العلماء.
سيدي.. ثمة مَن يشك بوجودك وبمقدرتك، والسبب، كما يدّعون أنك لم تظهر لهم عيانا، كما طلب منك موسى النبي ذلك، ولم تعطهم دليلا واضحا؛ تقطع به ألسنتهم، فلا يعودوا بعدها أبدًا، في احاديثهم عن عدم وجودك، وهذا مما لا يليق بعظمتك ومقدرتك الكلية، أليس أنت كليّ القدرة؟ وتعلم خائنة الأعيّن وما تخفي الصدور. وحتى نحن أيضًا، نكفّ في الدفاع عنك، ونحاجيهم بمخلوقاتك التي ملأت السماء والأرض؛ المخلوقات هذه التي عجز البشر من الوصول إلى كنهها، لعظمتها، وهي دليلا واضحا على وجودك، وعلى مقدرتك التي هي بلا حدود.
واستميحك عذرًا سيدي، بأن انقل لك قصة طريفة من نوعها، عن الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل، المفكر الذي ملأ الخافقين بعلومه الفلسفية والعلمية والمنطقية والرياضية. القصة بها نوع من الحكمة، والطرافة أيضًا، يتشبث بها الكثير من أتباع هذا الفيلسوف، الذي خدعهم بمنطقه، ويحاجون بها خصومهم من اللاهوتيين.
القصة باختصار؛ إن رسل كان في يوم من الأيام، بينما هو يسير في طريه، اعترضته امرأة متوسطة العمر، بعد أن عرفته، من شكله وطوله الفارع، وهندامه المتميز. فطلبت إليه أن تسدي له بنصيحة مجانية. فقالت له ما هو موقفك، أيها الشيخ (تجاوز عمره السبعين ومات عن تسعة وتسعين عامًا) لو متَ وقابلت الله هناك، وجها لوجه، وقد تجلى لك بقدرته؟. وراح يحاسبك على عدم أيمانك به. فأجابها الرجل بثقة عالية بالنفس؛ أنني ساعتها سأجيبه على الفور، وبكل بساطة: لأنك يا سيدي لم تعط البراهين الكافية على وجودك. ولو أعطيت براهين تفصم الظهر لما شككت بوجودك طرفة عين، ولا أمثالي من الفلاسفة.
فاستغربت المرأة من جوابه الذي فاجئها به، ولم تتوقعه أبدًا، وأصابها بمقتل. فراحت تجر أذيال الهزيمة، وتدمدم بينها وبين نفسها، بكلمات لم يفهما راسل.
يا رب.. وبعد سنوات أنك توفيت هذا الرجل، وأصبح ترابا، إلّا عن رمس يُستدلّ به عليه. هل فعلت به كما وعدتَ أنت؟ أم أعفيت عنه برحمتك التي وصفتها بأنها تسع السماوات والأرض؟!.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسئلة الفلسفية في قصيدة (زمن قميء) للشاعر أحمد مانع الركاب ...
- القاص حميد عمران الشريفي أمام وجوه راقصة
- مدينة الشاعر خالد القطان تأكل عيون ابنائها!
- القاص عبد علي اليوسفي يعزف على أوتار الذاكرة
- أدلة على أن المعري شيخ البلغاء والمتكلمين
- الشاعر حازم الشمري يرثي طفولته ويُودَّع عيديَّةُ العيد
- حكايات لا نخوض بتفاصيلها
- تحت طائلة المُقدس
- المعري وطه حسين*
- نذور تقلع الأضرحة
- فداحة النّدوب
- نستدرجُ الأوزار
- منعطفات تلوّح بالذبول
- جادة المهرب
- الإذعان يخضع للنتائج
- لفت نظر
- نوافذ مغلقة
- بؤس الطريق
- ارشفة الفائض
- ما هو الانتخاب الثقافي؟ (3) والأخير


المزيد.....




- مع زيارة ترمب هكذا أصبحت الصين ترى الجيش الأمريكي
- إسرائيل تتجه لانتخابات مبكرة.. الائتلاف الحاكم والمعارضة يتس ...
- من المواكب إلى الطعام.. ماذا نعرف عن تأمين زيارة ترمب إلى ال ...
- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - رسائل إلى الله!.. الرسالة (1)