أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد اسماعيل السراي - الانسان.. وإشكالية الخير والشر..














المزيد.....

الانسان.. وإشكالية الخير والشر..


محمد اسماعيل السراي

الحوار المتمدن-العدد: 7811 - 2023 / 11 / 30 - 14:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عندما تنشأ في بيئة اجتماعية شريرة فغالبا ما ستكون شريرا، وعندما تنشأ في ببئة خيرة فغالبا ما ستكون خيرا. فالامر منوط بالتنشئة والبيئة الاجتماعية والطبقية بشكل كبير. اذن فكلا الخلقين، اي الشر والخير، موجود بحسب الظروف الموضوعية الخارجية، اضافة للعامل الوراثي البايلوجي للجنس برمته وليس بشكل فردي، على الرغم من انه من الصعب تحديد اي الخصلتين هو اصيل وصميمي في كيان الانسان. وقد اختلف المفكرون منذ البداية في تحديدهما للمتأصل عن المكتسب منهما، وكل مفكر او باحث في الاخلاق يسوق ادلته وارائه ونتائجه التي تؤيد افتراضاته او نظرياته. وان كان التاريخ البشري القديم يؤشر بشكل حاد وواضح لهمجية ووحشية الانسان الاقدم وانانيته وعنفه ازاء كل شي حتى ازاء الافراد والجماعات من جنسه ونوعه، لكن ايضا الحضارة البشرية بعد عصور الدفء وانشاء المدنيات والقرى الأولى او انشاء المجتمعات الاولى، ومرورا بكل حقب الحضارة البشرية، فان العنف والشر والانانية لا زالت- ان لم تكن اكثر تفشيا وعنفا- علامة تطبع على سلوك الانسان. يذهب جان جاك روسو الى ان الانسان طيب بطبيعته وفطرته لكن الحضارة هي من لوثته بالشر والعدوان والعنف والادواء السلوكية والنفسية. لكن التاريخ القديم ما قبل الحضارة، واثار الانسان والتاريخ الأحفوري والاثري يقول غير ذلك، فكثير من التاريخ القديم يشير الى كثير من عنف وانانية وشر الانسان. وايضا من ناحية اخرى فان الحضارة بما تبنته من منظومة قيمية وقوانين وآدآب سلوكية وقيم دينية عملت على تشذيب وتهذيب سلوك الانسان وسعت جاهدة على محاربة الشر الكامن في داخله ومحاولة الوصل به الى الانسان الاسمى او الانسان الفاضل، او على الاقل المواطن الصالح، او حتى المواطن الخائف والمواطن المدجن والذي يخشى سطوة السلطة ويخشى على مصالحه. ومع كل ذلك فشر الانسان وعدوانه وانانيته لا زال يطبع سلوك الانسان حتى في الحضارة الحديثة!!
ويذهب رينيه جيرار بما يخالف رأي واطروحة روسو عن الانسان وفطرته السليمة ماقبل الحضارة، حيث يعتبر جيرار ان الانسان لم يكن بريئا يوما، لا قديما ولا حديثا. وان المجتمع والمقدس والمدنية قائمة على تأسيس عنفي، وان العنف والابدال الذبائحي والرغبة المحاكية متأصلة في قلب المجتمع البشري، بل هي متأصلة حتى في اعيادنا التي يفترض انها طقوس للفرح!!!
اذن حسب جيرار فأن شرنا كان موجودا في كل حقبنا التاريخية سواء البدائية القديمة التي اسست للعنف الذبائحي المقدس والذي سينتج في الاخر جماعات اقل تناحرا- على الاقل داخليا- او حتى في حقبنا الحضارية والحديثة. وان كنت اعتقد ان جيرار ربما يوافق روسو في قوله ان الحضارة سبب شر الانسان، وفق اعتبار جيرار ان الحضارة قامت على عنف تأسيسي!! فعندما استبدل الانسان العنف الداخلي او حتى الخارجي بالذبيحة وكبش الفداء، فانه بذلك اوجد الجماعة الكبرى او المجتمع من خلال حفظ الكيان الجماعي، وبذلك فهو اوجد الحضارة، وان الرغبة المحاكية لا يمكن ان تنتعش وتتمظهر الا بوجود الجماعة الكبرى او المجتمع، وايضا بوجود الحضارة والسلعة والتصنيع والحاجات المتنوعة والمتشعبة للإنسان.



#محمد_اسماعيل_السراي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُتَهيِئون.. ام.. المتَوَهِمون..؟
- هل لدينا طبقة وسطى في مجتمعنا العراقي حاليا!!؟
- مدنيتنا المؤنثة.. والمقموعة...
- هل الانسان كائن اخلاقي؟ هل ان اخلاقنا اصيلة وتكوينية ام طارئ ...
- عن العائلة البشرية قديما..
- الصور الذهنية.. وآلية اشتغال الدماغ البشري..
- احفاذ الشمبانزي، واحفاذ الاورنجاوتان( انسان الغاب)
- الانسان.. ذلك الحيوان النرجسي، والتافه..
- الأنسان العراقي.. الديموغرافيا والتاريخ....
- مقولات
- الهويات الفرعية ومعضلة الهوية الوطنية العراقية
- آلية التفكير البشري.. الاسطورة.. واصل الحقيقة..
- الصراع الوجودي للانسان.. ببن اصالة الشر وصناعة الخير
- شر الانسان.. مابين الظرف الطبقي والحضاري والشخصي
- مثول الماضي في قعر شخصية الفرد العراقي..ما الاسباب؟
- الشريحة المتوسطة من اصحاب الكفاءات والخبرات المتوسطية، واسبا ...
- تكالب وقتال على عرش النبي المتوفي
- سسيولوجيا الشر..
- تبدل القيم..
- متى نتخلص من معضلة ازدواجية اللغة في مجتمعاتنا العربية؟


المزيد.....




- صلة الرحم بين الإرهاب الأوكراني والهجوم على كراماتورسك وسلاف ...
- كارثة بكل المقاييس تصيب ناقلات النفط العالقة في مضيق هرمز
- إسرائيل تستعد لإشعال جبهات قديمة
- أحدث هاتف قابل للطي من vivo يأتي بشاشتين وكاميرات ممتازة
- النوم الصحي للأطفال.. توصيات طبية حسب الفئة العمرية
- ماذا يحدث للجسم عند التعرض للحر الشديد؟
- اكتشاف علمي جديد يثير الجدل حول طبيعة الماء وبنيته
- نموذج جديد يقترح وجود جسم خفي يفسر غرابة حركة النجوم في مركز ...
- اكتشاف مقبرة لإناث فقط في كهف بجنوب إفريقيا
- أجندة ترمب تنتصر.. مئات الآلاف مهددون بالترحيل من أمريكا


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد اسماعيل السراي - الانسان.. وإشكالية الخير والشر..