أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مريم الحسن - مش خايف .. عن حلم أطفال فلسطين















المزيد.....

مش خايف .. عن حلم أطفال فلسطين


مريم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 7791 - 2023 / 11 / 10 - 14:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


يقول للكاميرا وهو الخارج من مجزرة ارتكبها الاحتلال بعائلته وأودت بحياة والديه : أنا مش خايف .. أنا قوي.

صدقته و أنا المرعوبة من هول ما يحل به و بأطفال غزة من جرائم أخافتنا جميعاً بقدر ما أغضبتنا و نحن الآمنين في منازلنا في البعيد عنها .. فما بالك به؟
كلماته المرتجفة فطرت قلبي لكن أقنعني بها بأنه مش خايف فصدقتها .. صدقت صرخة شجاعتها التى طغت بحضورها على حضور الصدمة المولولة مع كل رعشة من ارتعاشات جسده الغض وبارتجاف صوته الصغيروالمتلعثم والذي لم يتقن لفظ الكلمات بعد .. فعمره لا يتجاوز الثلاث سنوات.

لذا صدقت أنه مش خايف وأنه قوي .. وأيقنت حينها أن أعداءه هم الخائفون منه .. الاسرائيلي خايف و المطبع معه خايف .. و الساكت عن جريمة اغتيال أطفال فلسطين و حقهم بالحياة خايف .. بس هو مش خايف لأنه قوي .. نعم الاسرائيلي يخاف هذا الطفل الذي سيكبر يوماً ليهدد كيانه بالزوال لذا يتعمد قنله أو إعاقته لكن الطفل الصغير مش خايف .. هو سوف يكبر و سيشتبك مع عدوه من المسافة صفر ليقتلعه من ارض أجداده .. أسلافه الذين شجروا فلسطين بالبرتقال وباللوز والتين والزيتون منذ قرون مضت.. سيكبر ليُرجع السارق القاتل إلى بلاده التي أتى منها.

اسرائيل سقطت عند قدم هذا الطفل الصغير الشجاع و أقدام أترابه و باتت مند اليوم أقرب إلى الزوال من أي وقت مضى.. لأنها غرقت في مستنقع توحشها و خسرت و خسر معها شركاؤها المطبعون معركة الرأي العام حين انفضح وجهها الحقيقي للعالم أجمع .. و حين بانت على حقيقتها: وحش يختزل في وجوده كل شر ممكن أن يتخيله أو يمارسه مجرم

كل من لديه طفل فلينظر إليه و لينظر إلى هذا الطفل و ليقارن بينهما .. حينها فقط سيفهم كيف ينشأ المقاوم و لماذا وعلى ماذا يكبر و ما هو هدفه أو حلمه

(على هامش القضية وفقط للتوضيح)
القصة الحقيقية ليست قصة مقدسات و مسجد أقصى موجود و هيكل سليماني مزعوم و حرب بين طائفتين على أحقية وجود هذين المبنيَين الحجرييَن كما يحاول المتدينون تصويرها و الترويج لفكرتها ومعهم بعض المثقفين المطبعين المناديين بفكرة الحل السلمي و التعايش الديني على مبدأ تقاسم الأرض المقدسة بين المسلمين و اليهود و المسيحيين .. لا.. فهذه الأرض حملت فوقها التنوع الديني و التعايش السلمي لقرون .. اليهود كانوا أخوة في المواطنة للمسلمين والمسيحيين في كل المشرق و المغرب العربي وهم عاشوا كذلك بسلام حتى يوم النكبة .. فباستثناء المتطرفين الذين يعادون الله قبل خلقه وهم يعتقدون بأنهم يحبونه و يخدمونه بالتباغض و معاداة حتى مَن هم مِن نفس طائفتهم و مذهبهم, ما مِن مؤمن مشرقي معتدل مسيحياً كان أو مسلماً يكره أي يهودي لطائفته أو ينكر عليه حقه بالوجود ..لا .. فالمؤمن الحق يحب الخالق وجميع خلقه من دون استثناء .. بغض النظر عن أجناسهم أو معتقداتهم و انتماءاتهم.. والمؤمن الحق لا يكره إلا الظلم و لا يبغض إلا الشر والأذى .. لكنه كأي شريف حر يعادي و يقاتل حتى الموت أي سارق ومغتصب وقاتل يعتدي عليه و على أرضه و يُقتّل أبناءه و يمنع عنهم الحياة.. لذا المعركة ليست مع اليهودي الذي كان يوماً و ما زال (إذا أراد) أخاً لنا بالمواطنة بل مع ذاك اليهودي المستوطن الغريب السارق والمتصهين والآتى من خلف البحار مع وعد بلفور ليقتل و يظلم و ينهب ما ليس له

(أعود ألى هذا الطفل الشجاع في الفيديو)
هذا الطفل لا يعرف المهدي المنتظر و لا المسيح العائد و لا يفهم حتى فكرة الله وأنبيائه و لا فلسفتها و لا تاريخ ضرورة نشأتها ولا أسباب وجودها في وجودنا .. هو يعرف فقط أنه موجود في هذا الوجود في حضن اسرة تسعده و تمنحه الأمان.. أب و أم و أخوة و مدرسة و رفاق .. و أنه يريد ان يضحك و يلعب و يعيش .. و أن يحلم بالسكاكر والأطايب وبمغامراته مع أبطاله المتخيلين في أحلامه, و يتوسع حلمه ليصير أنه سيكبر يوماً ليصبح تماماً كما الكبار .. يحصل على ما يريد بعمله و بماله الخاص من دون إذنٍ مفروضٍ عليه ما دام صغيراً.. هذا هو حلمه .. هو يريد فقط أن يحيا في هذا العالم بأمن و سلام لا أكثر و لا أقل .. هذه هي عقيدته و فلسفته الوجودية بكل بساطة.. غير أن هذا الحالم الصغير والفيلسوف الكبير ذي المعتقد السليم و البريء يولد ليكبر (ومنذ يومه الأول في هذه الحياة) على كابوس قتلٍ يومي يلاحقه .. وعلى وحش فيه يلاحق أحلامه ليدمرها واحداً تلو الأخر ليحرمه من تحقيق أكثرها بداهة و بساطة .. أن يحيا الحياة بأمن و سلام و بحضن أسرة

فماذا سيصبح بعدها؟ و ما سيصبح عليه حلمه؟ و كيف سيكبر؟ هذا إن بقي على قيد الحياة و لم يُقتل؟ .. هكذا ينشأ المقاوم .. و هكذا يتحول حلم طفل صغير بالسكاكر وبأن يصبح ذات يوم ما يريده إلى حلم بالقتال حد الاستبسال و الموت .. فقط لاستحقاق حياة آمنة بسيطة حُرم منها .. ولاسترداد حق بالوجود ممنوع عنه و لينهي امتهانٍ يومي لكرامته .. لأن الحالم الصغير كبر و هو يرى الوحش يترصده و يلاحق حياته ليسحقها, و يلاحق احلامه ليقهرها .. كبر وهو يراه يحسب عليه حتى أنفاسه .. فيحرمه منها حيناً و يسمح له بها حيناً آخر لكن بشروط .. بشروط مذلة و باحتقار و ضمن سجن كبير.. فرأى الحل و عرفه .. و أيقن استحالة التعايش بسلام مع وحش يتحين الفرص إما لقهره و إذلاله وإما لقتله والقضاء عليه لاستكمال سرقة أرضه وأرض أجداده ..هكذا نشأ المقاوم .. و ما اللبوس الذي ارتدته مقاومته مع الأيام من تنظيمات سياسية و حركات جهادية على اختلاف مسمياتها و أشكالها و تاريخها بنضالاتها و اخفاقاتها و أخطائها و حتى ضلالها و تصارعها فيما بيتها إلا وسائل مؤقتة لتحقيق حلم هذا الطفل الصغير .. وهي ستضمحل حكماً أو ستتلاشى مع الوقت لتتبدل بأخرى غيرها و بحلم آخر أصوب و أجدى و أنفع بعد تحقق الهدف الأول منها .. بعد استرداد الأرض و استرداد الحق بالحياة و الحق بالوجود الحر والآمن .. الحق بالحياة لأن المقاوم يحب الحياة أيضاً على عكس ما يُشاع عنه .. والحق بالوجود الحر لانه منحة الخالق لكل خلقه إلا من ارتضى منهم الانسياق والتدجين.

هذا الصغير (المش خايف) والذي حتماً سيتبدل حلمه المتواضع بالسكاكر إلى حلمٍ بالقتال (لأنه قوي) سيتعلم اليوم من صدمة محاولة اغتياله و قتل أبويه أن سبيله إلى الحياة و الحق بالوجود لا يتحقق إلا باستعادة أرضه المسلوبة .. أي استعادة حريته باستعادتها.. سيتعلم مع الوقت أن الحرية قيمة إنسانية تستحق بذل الأرواح في سبيلها و سيعمل على ذلك بكل جد.. و سيجتهد ما استطاع ليتمكن من الاشتباك مع عدوه (من المسافة صفر) ليهزمه .. و ليعيده الى بلاده التي اتى منها من خلف البحار .. و سيستعيد ارضه التي عليها ما يستحق الحياة .. لأنه يحب الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلا .. و لأنه أكتشف وعن تجربة أن سبيله إلى هذه الحياة هو المقاومة
اسرائيل سقطت عند قدميه

رابط فيديو الطفل الشجاع
https://www.youtube.com/watch?v=zFaKomMei6s



#مريم_الحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتصوف الذي ألزم العبارة حدودها وسما في رحاب بلاغة الإشارة
- طوبى للغرباء
- هل الوجود و العدم ضدان ؟
- لا طعم لا نكهة ولا لون
- ترميم الروح
- الجوع
- قالت شهرزاد (2)
- قالت شهرزاد ...
- الأمير المتأمل في روحه لناصر خمير: فيلمٌ إيماني صوفي ناطقٌ ب ...
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ...
- عن الاستشراق و إدوارد سعيد و خطاب النقد التقويضي
- سؤال الزمان
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الثالث
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الثاني
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الأول
- الأنظمة التعليمية و تأخر النهوض في البلدان العربية: متى عُرف ...
- وباء
- أحاديث على جدار الوقت
- فيروس ناراياما
- فايروس


المزيد.....




- برق قاتل.. عشرات الوفيات في باكستان بسبب العواصف ومشاهد مروع ...
- الوداع الأخير بين ناسا وإنجينويتي
- -طعام خارق- يسيطر على ارتفاع ضغط الدم
- عبد اللهيان: لن نتردد في جعل إسرائيل تندم إذا عاودت استخدام ...
- بروكسل تعتزم استثمار نحو 3 مليارات يورو من الفوائد على الأصو ...
- فيديو يظهر صعود دخان ورماد فوق جبل روانغ في إندونيسيا تزامنا ...
- اعتصام أمام مقر الأنروا في بيروت
- إصابة طفلتين طعنا قرب مدرستهما شرق فرنسا
- بِكر والديها وأول أحفاد العائلة.. الاحتلال يحرم الطفلة جوري ...
- ما النخالية المبرقشة؟


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مريم الحسن - مش خايف .. عن حلم أطفال فلسطين