أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - الجوع














المزيد.....

الجوع


مريم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6611 - 2020 / 7 / 6 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


جالسةٌ وحدي في دارِي

أُفرفطُ عناقيد الخيالِ

حُبيبات كلامٍ

أعصُرُ منها الشِعرَ خمراً

أُسكرُ به واقعاً حاضرُهُ مفجوعْ

أُرممُّهُ

بخجلٍ بلاغي

اعتادَ المُشاكسة

أعيدُ نحتهُ بأزاميل الكناية أو الاستعارة

علَّ المجاز يُواري عورةَ مخازيه

أروّضُهُ

بحيلةِ التورية الكاذبة

علّني أُراوغ حاضراً

دائم الفرار من غدهِ نحو ماضيه

أناكفهُ

أحياناً

بقافية الهزل المُشاغبة

جاعلة من الآفة بسمة

أطرقُ بها باب الغدِ « بالربما »

فأسمعها صدى « لممكن »

رَجعُهُ بالكادِ مسموعْ


شاردةٌ في سكون الدار الصاخبِ

خلف جدارِ الذاتِ … وحدي

أستقلُّ مراكباً

تمخر عباب الغيب

تتجه إلى جزرٍ غير مرئية

لا في محاجر اليقين ولا في الصحف السماوية

أعبر بها عوالم الأزمنة القلقة و المُقلقة

بلا مرساة أو أشرعة

من دون مواضٍ

تُلوّحُ للأفكارِ من على أرصفةِ المُسلّماتِ مُودِّعة

من دون مرافئ إبحارٍ

تتجذّر في مَرئيّ الحاضرِ المخصي

من دون بَوصلةٍ تدللُّ

على اتجاهات رحلةٍ تُغامرُ في بحار اللا مرئي

فمراكب الشعراء أغلبها

يُغادر في العادة من غير قلوعْ


مسافرة أنا كنتُ هناك وحدي

في عالمٍ يحتضن هواجسَ هربي

كبدوية تحلم بغدِ فارسٍ يقاتلُ آفات ماضيها

فيغلبها

كبذرةِ أملٍ

تبحث عن أرضٍ تستنبتُ فيها زهور أمانيها

لتحصدها

كعابرةٍ بين ضِفَتَي خيالٍ غابرٍ

هاربٍ من جثثِ واقعٍ مهدور

ظالمٍ

أو مقموعْ

كلحظةٍ تهرب من نفسها إلى نفسها

مخافة كدرٍ يتهدَّدُ هشاشتها بالدموعْ

كبسمةٍ تفتّشُ عن ملمحٍ هاربٍ منها

أحزنهُ حلمٌ قضى نحبهُ في الضلوعْ

هناك كنت أنا وحدي

حين سمعتُ قرعاً على بابِ الواقعِ

إليهِ ردّني

بلجاجةِ فازعٍ

يلحّ بطَرقِ اللاهثِ المفجوعْ

فتنبهتُ إليهِ أسألهُ

مَن في البابْ؟

فأتى الجوابْ

انظري …

إنّهُ الجوعْ


جالسةٌ أنا كنتُ هناك وحدي

بين عرائش الخيال

أترصّد الثمرات

التي ستمنحُ قافيتي لونَها و نضجَها

أترقبُ ولادةَ وزنٍ غريب

سيسلب من أبياتِ الشعرِ لبَّها و رشدَها

أتقمّص دور الصياد المتجهّزِ بكامل عتادِه اللغوي

لينقضّ

على جمال اللحظةِ عند بريقها ..

في تمام أوجها

حين باغتني صوتُ الضحيةِ خافتاً

يهمسُ من بعيدهِ خائفاً

بأن اللحظةَ قد سقطت

بين أنياب خادعٍ و قهرِ مخدوع

وبأن الأوجَ قد احتلتهُ

جحافلٌ من ذلٍّ وجوعْ


التفتُ إلى دار الخيال

أبحث عن خمرةٍ في الكلام

أُسْكِرُ بها أنيناً

بدأتُ أسمعهُ يلوكُ وجع البطون الخاوية

فما عثرتها

أُفتّشُ عن ثمرات

كاد نُضجُها يُلامس فم الكلمات

حين لاحت في مرمى شباك القافية

فما لمحتها

ركبت مراكب الغيبِ

أبحثُ عن بابٍ أطلُّ منهُ

على غدٍ مشرقٍ لأنقذهُ

فوجدت أبوابَ ما قبل الغدِ كلها موصدة

و عليها حفرَ الواقع عبارة حرّاسهِ الأثيرة

« ممنوعْ الاقتراب … عبوركم إلى غدٍ أفضلَ ممنوعْ »

فسكبتُ الدموعْ

و عدتُ إلى حالِ الفازعِ في باب الدار .. أندبهُ

أرثي مع جموع الجائعين

مقتلَ « غدٍ » أرداهُ

واقعٌ مُكبل و حاضرٌ مقموعْ



#مريم_الحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قالت شهرزاد (2)
- قالت شهرزاد ...
- الأمير المتأمل في روحه لناصر خمير: فيلمٌ إيماني صوفي ناطقٌ ب ...
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ...
- عن الاستشراق و إدوارد سعيد و خطاب النقد التقويضي
- سؤال الزمان
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الثالث
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الثاني
- الشاهد اللغوي الحيّ على جمال كلام العرب - الجزء الأول
- الأنظمة التعليمية و تأخر النهوض في البلدان العربية: متى عُرف ...
- وباء
- أحاديث على جدار الوقت
- فيروس ناراياما
- فايروس
- من هي المرأة العربية؟
- الساميون الأوائل : موطنهم الأول و لغتهم الأم
- سراب وطني
- مؤامرة
- البدوي
- الباب


المزيد.....




- المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيان ...
- باقي وقت قليل “إطلاق جدول امتحانات طلاب الثانوية العامة 2024 ...
- رحيل الممثل اللبناني فادي إبراهيم عن 67 عاما وفنانون ينعونه ...
- كيليطو والشعر.. حين يمارس الكاتب النظم والحكي من خلف قناع
- مسلسل روسي جديد يكشف حقائق مثيرة وتفاصيل سرية عن صراع الـ-كي ...
- دافين جوي راندولف: فوزي بالأوسكار ليس محسوما
- صدر حديثاً كتاب «حرب أكتوبر والأدب العبري» للدكتورة سهى علي ...
- الليلة حفل -صناع الأمل العرب- 2024 في دبي
- الاحتلال يحرض على المعتقل باسم خندقجي بعد ترشيح روايته لجائز ...
- جدل كبير في مصر بسبب -الفنان السعودي محمد هنيدي-


المزيد.....

- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - الجوع