أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - بومةُ جامع القمامة














المزيد.....

بومةُ جامع القمامة


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 7771 - 2023 / 10 / 21 - 13:40
المحور: الادب والفن
    


(1)
يبطئ الإنسان من خطواته؛ ليشحذ آلته التي بصق عليها بوذا في أوّل اجتماع له مع الرفاق.
رفع الرايات البيضاء تبعث على السأم.
الآلهة بدأت بالصراخ، وإيكو اللعوبة سرقت الأصوات كلها قبل أن تختبئ في طنين ذبابة خضراء تحوم حول مؤخرة حمار كسلان.
جاءت قبائل البدو البعيدين عن حافات المياه؛ ليغرقونا ببول البعير الدافئ.
يئست من نيتشه فصحت: يا حادي العيس عرّج على مرابع بوذا.
كلما تخلصنا من فيلسوف تجلب لنا البومة الحكمية آخر.
خيالنا المجنون كفّ عن معانقة الغيوم البيضاء، وأصبح تابعا ذليلا لحلمنا الأصفر.
الكهوف التي وصل إليها النازحون أعيد تأثيثها بزهور برية ليعاد على أسماعهم جدوى الدرس الأول.
كلما رأى الإنسان كهفا، أبطء من سيره؛ ليقيم مذبحا، ويقدم قربانا، ويتلو دعاءً، ثم يقدم نذوره من الرؤوس البشرية، فتقهقه السماوات راضية مرضية.

(2)
أمشي عاريا خوف الوقوع في بالوعة الجيران.
نمر مرّقط في الخيمة المجاورة يبكي بحرقة.
على كلّ خيمة أن تحبل بخيمة أخرى، والمواليد الجدّد يرقصون على الأنغام الهندية، فهم جميعا أبناء المواعيد المشبوهة للخيام.
القصائد هنا تشبه بيرة الجذور، فكلاهما منزوعة الكحول.
من المؤسف كتابة قصيدة خالية من الكحول آخر الليل.
يتباهى البائع، باللوّن الأحمر في أرجل حجوله، وسنوات الحبس والأسر لم تعلم الحجول الطيران العالي.
النسيم مخفي في الأمسيات الهاربة.
براكين الندم غير قادرة على استرجاع قبلة في لحظة غضب.
الفرار من السجن إلى المقبرة ليس حلا.
لا عويل للنساء، ولا رقصة للموت.
جامع الزبالة البنغالي القزم يتشفّى من حفيد حمّورابي، وتقول أبنتي: لا تهتم يا بابا، فجامع القمامة، قصير القامة.

(3)
ما للأيزيدية لا ينجبون شعراء بعد هذا الفرمان؟
قهقهات جيراننا سلبت الجبل قيلولته، فالعادة لديهم هو امتطاء جلجلة ضحكاتهم بعد كلّ محاولة إبادة. نحن بدورنا لم نسكت، قمنا بالتسول بالتناوب، أمام أبواب التاريخ. رجال الدين، وشيوخ العشائر، وثلة من الذين بقرت بطونهم في ليل الشعر طلبوا مني أن أقودهم إلى حافات المياه لمقابلة اليوغي الأكبر، قلت لهم لم أبلغ الأربعين من عمري بعد، سررت لأن صديقي بات يبتسم في النهاية فهو ما يزال يعتقد جازما إننا ها هنا في المخيمات لاستقبال أميرنا العائد من الحج في هانوفر. طلبت من الله خلال الفرمان أن يرزقنا بشعراء يعرفون كيف يضعون أيورهم في مؤخرات الأعداء بدلا من تعلم أبجدية التطبيل وتعلم قاعدة (من أين يؤكل الكتف)، ولكن ردّ طلبي بحجة التأخير، ووصول المركبة إلى كوكب نبتون الآن. أردت أن أسابق الرصاصة كي أغير مسارها ولكن القصائد كانت بطيئة جدا فتأذت شجرة المواعيد وطارت كلّ العصافير.
لمست نهر الأحلام الجاري فتمايلت الفراشات حاملة القصائد، وغنّينا أغنية جديدة مع زحف السواد، فعمّ الفرح قلوب النازحين، وعلا الهرج والمرج واستمر اللغط، وكثر القيل والقال، وبعد التأكد بانت الحقيقة وظهر شبيه الأمير.



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأيام الهاربة مِن الموت
- الأداري الجّلاق والحيّة المتكورة
- سوق خَضروات جم مشكو
- قِيامة ما بعد الكارثة
- البحث عن الكالسيوم
- يَرقان الكلمات
- جحيم المخيم
- إلى الكاتب في الحوار المتمدن: الأستاذ أمين يونس
- كهف الحبّ المضيء
- سمفونية الخرائب
- تقاطيع وجهكِ الحبيب
- الطفل المائِت عطشا
- السيرةُ الذاتية للأكتع
- شُهود على طفولة الأثداء
- عشتار بيد واحدة 21 ـ 25
- عشتار بيد واحدة 16 ـ 20
- عشتار بيد واحد 11 ـ 15
- عشتار بيد واحدة 6 10
- عشتار بيد واحدة 1 ـ 5
- تلك الجهة الجميلة


المزيد.....




- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - بومةُ جامع القمامة