أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صلاح الدين ياسين - قراءة في كتاب -العقل الباطن- لسلامة موسى














المزيد.....

قراءة في كتاب -العقل الباطن- لسلامة موسى


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 7767 - 2023 / 10 / 17 - 16:11
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


كتاب من تأليف المفكر النهضوي المصري سلامة موسى (1887 – 1958)، صدر هذا المؤلف خلال القرن الماضي، لتعيد مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة بالقاهرة نشره في طبعة عصرية. وفيما يهم موضوع الكتاب، يتناول الأخير أحد أهم اكتشافات علم النفس الحديث، ونريد بذلك العقل الباطن لما له من مفعول كبير في سلوك الإنسان ونشاطه الذهني:
ما المقصود بالعقل الباطن؟
يعرف المؤلف العقل الباطن بكونه "العقل الذي يعمل على غير وعي منا. فهذا العقل يعمل كأنه مستقل عنا، وهو يقرر ميولنا وأمزجتنا". ويعتقد سيغموند فرويد (1856 – 1939) الذي دشن البحث في هذا المجال أن الغريزة الجنسية هي أهم محددات العقل الباطن، أما ألفرد أدلر (1870 – 1937) فيقلل من تأثير الغريزة الجنسية، ويركز على دوافع أخرى مثل الرغبة في امتلاك القوة والسلطة. وصولا إلى كارل يونغ (1875 – 1961) الذي ألف بين الرأيين (فرويد وأدلر) وأكد على أن "اللبيد (يُقصد به الرغبات والعواطف المكبوتة في العقل الباطن) هو تلك الغريزة الجنسية قد امتزجت بالنزوع إلى الرقي". فالإنسان بطبعه ميال إلى الرقي والتطور، إذ كثيرا ما ننساق لخواطر لذيذة كأن نحلم بأننا أصبحنا أغنياء أو قادة.
وعليه، فإن العقل الباطن هو "عقل الثقافة القديمة" وما تحيل إليه من غرائز بدائية (حب الشهوة واللذة والانتقام والعنف)، أما العقل الواعي فهو "عقل الثقافة الحديثة"، عقل الحضارة والعلم والمعرفة. بيد أن نوازع العقل الباطن ليست كلها شريرة، لأن الإنسان القديم لم يكن شريرا على نحو مطلق، كما أن العقل الباطن والعقل الواعي كثيرا ما يتعاونان لتحقيق مصلحة الإنسان، كالعالم الذي يتوصل إلى اختراع أو كشف علمي بواسطة الحلم.
الكبت
إن الرغبة أيا تكن طبيعتها (طعام، جنس... إلخ) إذا ما كُبتت من لدن العقل الواعي فذلك لا يعني زوالها، بل هي تندس في العقل الباطن وتتحين الفرصة لتخرج من مخبئها، فالعقل الباطن في هذه الحالة ينفس عن رغباتنا المكبوتة بواسطة الخواطر (أحلام اليقظة) والأحلام. وإذا ما بلغت الرغبة المكبوتة حدا بعيدا من الجموح قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض العصابية كما يعتقد فرويد فيما يخص الغريزة الجنسية، لكن الرغبة المكبوتة قد تفضي إلى سبيل إيجابي وهو التسامي بحيث "نتسامى بالعاطفة إلى فن من الفنون العليا، فأرغب الناس في وصف الجمال ولذات العشق هو المحروم من الحب (كالشاعر)". وتأسيسا على ذلك "إذا كانت العواطف المكبوتة تُحدث الجنون أحيانا فإنها أحيانا أخرى تُحدث النبوغ".
الأحلام والخواطر
إن مهمة النوم من منظور علم النفس الحديث تكمن في إراحة العقل الواعي الذي سرعان ما يتعب لأنه أحدث وأقل رسوخا من العقل الباطن. والحلم الذي يتخلل النوم هو وسيلة لإشباع رغبة كبتها العقل الواعي وقت اليقظة كالجائع الذي يحلم بأنه يأكل طعاما لذيذا، لكن لا تنسج كل الأحلام على المنوال عينه، إذ قد تعكس صراعا يعيشه الشخص بين السعي لإشباع الرغبة من جهة، والامتناع عن تحقيقها، وذلك في حالة النوم الخفيف حين ينشط العقل الواعي الذي يكبت العواطف جزئيا.
أما الخواطر أو أحلام اليقظة فيمكن اعتبارها أداة لتفسير الأحلام مثلما يرى فرويد ورفرز، ما دام أنهما معا (الخواطر والأحلام) ينحدران من أصل واحد، ألا وهو العقل الباطن. وتعد الخواطر أقل جموحا من الأحلام على نحو يجعلها لا تتجاوز حدا معينا من الإسراف، لأن العقل الواعي لا يكون نائما بالمطلق وهو لذلك يلجمها.
هل من سبيل إلى ترويض العقل الباطن؟
يذهب سلامة موسى إلى أنه في وسعنا ترويض العقل الباطن وتسخيره لصالحنا عن طريق الإيحاء بخواطر إيجابية كمن يتخيل النجاح فينجح، أو الشفاء فيشفى من المرض، ذلك أن العقل الباطن يؤثر في الجسم كما تقر بذلك الأبحاث الحديثة. ولذلك فإن طريقة إقناع العقل الباطن ليست "المنطق" بل "الإيحاء"، فالعقل الباطن لا يدرك المعاني المجردة للكلمات (الموت، الشهامة... إلخ) إذا لم تقترن برموز ملموسة كما في الأحلام.
وبالإضافة إلى الإيحاء الذي يحضر بكثافة في التنويم المغناطيسي، نجد أيضا أسلوب التحليل النفسي الذي يعتمد على سؤال الطبيب وجواب المريض الذي يفصح عن الخواطر التي تنتابه حول كابوس مزعج تعرض له مثلا، وذلك بغية الوقوف على أصل ومصدر ذلك الكابوس أو العلة النفسية على وجه العموم (حادثة قديمة وقعت أثناء الطفولة، مشاغل راهنة)، ومن ثم فالتحليل أنجع من التنويم لأنه ينفذ إلى أصل العلة.
مرض الهستيريا
تصنف الهستيريا إلى نوعين: نوع يصيب النساء والرجال معا، وهو الذي ينتج عن الإصابة بالرعب والذعر، فيؤدي إلى عوارض مثل الخرس أو جمود أحد أعضاء الجسم، وهذا النوع عادة ما يصيب النساء ولا سيما في أوقات السلم لأنهن أكثر تعرضا للخطر (الولادة، الاعتداء... إلخ)، فيما ينتشر في وسط الرجال خلال أوقات الحرب. أما النوع الثاني فهو يصيب النساء حصرا لصلته بحياتهن الجنسية، لأن الفتاة تجد مشقة كبيرة في كبت غريزتها الجنسية على نحو يفوق ما يجده الشاب من عنت باعتبار القيود الاجتماعية المفروضة عليها، فلا تجد سبيلا للتنفيس عنها: "لذلك فإن عقلها الباطن يطغى أحيانا على عقلها الواعي ويُحدث لها في يقظتها تلك الحركات أو التشنجات"، والهستيريا مرض نفسي في الجوهر ولا تخفى علاقته بالعقل الباطن.
أصل الأخلاق والعقائد
إن العقل الباطن لا ينس حوادث الطفولة وما يلقاه الطفل والصبي من العقائد، لذا تلعب الطفولة دورا أساسيا في تحديد أخلاق المرء المستقبلية ومنهجه في الحياة. ولما كان الطفل في سنواته الأولى لا يملك القدرة على التمييز وينزع إلى المحاكاة والتقليد، فإن أنجع طريق لتربيته هو الإيحاء وإعطاء القدوة له بنهج السلوك الحسن، أما الأوامر والنواهي فهي لا تولد إلا الكبت الذي لا يدوم مفعوله طويلا: "والأخلاق والأذواق تحدث من العقائد، وهذه العقائد تتسرب إلى العقل الباطن أيام الطفولة الأولى، ولذلك فإن مكان التربية الحقيقي هو البيت لا المدرسة، فشأن المدرسة أن تعلم، أي تغرس في العقل الواعي مجموعة من المعارف لا العقائد".



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب -مفهوم الإيديولوجيا- لمؤلفه عبد الله العروي
- قراءة في كتاب -حزب الله من التحرير إلى الردع (1982-2006)-
- قراءة في كتاب -العرب والتجربة الآسيوية الدروس المستفادة-
- قراءة في كتاب -إشكاليات الفكر العربي المعاصر- للجابري
- قراءة في كتاب -الأناركية- لدانيال غيران
- قراءة في كتاب -الاغتيال الاقتصادي للأمم، اعترافات قرصان اقتص ...
- قراءة في كتاب -في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟- لمؤلفه عزمي ...
- قراءة في كتاب -استعادة ماركس- لسعد محمد رحيم
- فترة الحماية الفرنسية للمغرب: جدلية التقليدانية والتحديث
- مساعي الإصلاح السياسي في مغرب أوائل القرن العشرين
- قراءة في كتاب -نقد الحقيقة- لعلي حرب
- قراءة في كتاب -حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأ ...
- قراءة في كتاب -مراكز الفكر أدمغة حرب الأفكار-
- قراءة في كتاب -قادة الفكر- لطه حسين
- قراءة في كتاب -الدين والمجتمع: دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغ ...
- قراءة في كتاب -نقد الخطاب القومي- لمؤلفه عبد الإله بلقزيز
- قراءة في كتاب -هل نسير إلى الهاوية- لإدغار موران
- قراءة في كتاب -نقد الليبرالية-
- بلقزيز ناقدًا الاستشراق الإيديولوجي ومركزية الغرب
- كتاب -من النهضة إلى الردة- لجورج طرابيشي: هل يملك فكر النهضة ...


المزيد.....




- بسبب متلازمة -نادرة-.. تبرئة رجل من تهمة -القيادة تحت تأثير ...
- تعويض لاعبات جمباز أمريكيات ضحايا اعتداء جنسي بقيمة 139 مليو ...
- 11 مرة خلال سنة واحدة.. فرنسا تعتذر عن كثرة استخدامها لـ-الف ...
- لازاريني يتوجه إلى روسيا للاجتماع مع ممثلي مجموعة -بريكس-
- -كجنون البقر-.. مخاوف من انتشار -زومبي الغزلان- إلى البشر
- هل تسبب اللقاحات أمراض المناعة الذاتية؟
- عقار رخيص وشائع الاستخدام قد يحمل سر مكافحة الشيخوخة
- أردوغان: نتنياهو هو هتلر العصر الحديث
- أنطونوف: واشنطن لم تعد تخفي هدفها الحقيقي من وراء فرض القيود ...
- عبد اللهيان: العقوبات ضدنا خطوة متسرعة


المزيد.....

- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صلاح الدين ياسين - قراءة في كتاب -العقل الباطن- لسلامة موسى