أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الجمعة الحزين














المزيد.....

الجمعة الحزين


البتول المحجوب

الحوار المتمدن-العدد: 1726 - 2006 / 11 / 6 - 10:47
المحور: الادب والفن
    



في تلك الساعة المبكرة من فجر الجمعة، يخفق قلبها بشدة عند سماع دقات عنيفة..تنهض مسرعة نحو الباب..ظنا منها انه زائر قادم من البادية للتسوق في مدينتها الصغيرة..تعودت ألام قدومهم في ساعة مبكرة..تلك فطرة أهل البادية.
لم تكد تفتح الباب الخشبي المهترئ، حتى صوب أحدهم سلاحه نحوها..يقتحم البيت..اثنان..ثلاث بل أكثر من ذلك.
سمع الأب ضجة في البيت..قام من مكانه متسائلا:
-فاطمه..ماذا..من هناك..؟ أجابه أحدهم بدفعة قوية، أحمر وجه الأب غضبا.قلب البيت المتواضع رأسا على عقب.. يردد الأب:
لماذا كل هذا التفتيش؟
تقتحم غرف النوم،صراخ الأطفال يتردد صداه في بهو البيت المكشوف. يرمي أحدهم بالجدة الهرمة جانبا،كأنه يبحث عن شئ مفقود قد تخبيه الجدة تحت فراشها البسيط ،تتألم المسكينة لايبالي لأنينها. يزمجر اكثر من مرة لاشئ.يصوب فوهة مسدسه نحو رأس الأب..يدفع به أمام أعين أطفاله الدامعة..تعصب عيناه، عينان بنيتان،مشعتان بدفء يسع قلوب صغاره.
يكبل وأعين الصغار تنظر بخوف .تتشبث صغيرته بطرف ثوبه وصراخها يشق جدار البيت، يصفعها أحدهم تسقط أرضا، تنظر لأبيها مستغيثة.
تنهض والخوف يجتاحها تستند على حائط منزل دامع العينبن، تنظر من بعيد إليه. تحس أثرا الصفعة على خدها الصغير..معصوبة عيناه..مكبلة يداه.تعي أنها فقدت نور عينيها المشع فجر ذاك اليوم العاصف. تتذكرك ألان يافجر الجمعة الحزين بحرقة في القلب،غصة في الحلق ودمعة تحجرت في الماقئ.
..محرك السيارة السوداء يدور..تتوارى تلك اللعينة عن الأنظار بعد أن أخذتك..محاصرا بين أربعة رجال من بوليس الفجر الموجع .تتبعك أعين باكية حتى تتوارى عن الأنظار..لم يبق غيرك أيها الجمعة الحزين.
سنوات وسنوات مضت على غيابك ،ستة عشر سنة وخمسة أشهر. يهاجمها الفجر الجريح كل جمعة فجرها يئن من صراخها المستغيث،صغيرة،مدللة، كانت لاتغفو إلا على ساعدك القوي..تحتمي بك من غدر الزمان،ترتمي في أحضان السكينة بوجودك. اليوم ..؟لن تتكئ على ساعد بعدك،لاساعد يحمل دفء ساعدك. فالدفء بعدك مفتقد والبسمة دمعة.
..تغمض جفنيها علّها تنسى لكن كيف..؟
أتنسى عيناك البنيتان..؟شعلة حنان كنت،دفء نظراتك وأنت تشد على يديها الصغيرتين بقوة، تراك كنت تعي لحظة الوداع الأخير….؟
تشبثت بثوبك،برقة تفك أصابعها منك.صغيرتك تقبع الان في زاوية منسية من العالم تعيش على ذكراك، ذكرى الجمعة الحزين..ذكرى قلعة الجحيم ، خفافيش الليل وزوار فجر حزين؟
قلت وداعا وأنت الذي تكره الوداع.أرغموك أن لاتعود لصغيرتك،أرغموك أن تلفظ أنفاسك الطاهرة وحيدا دون جرعة ماء في زنزانة باردة موحشة، بعيدا عن أنظار من انتظرتك طويلا وعمرها مر متساقطا كأوراق خريف كئيب.ذابلة تلك السنين الماضية من دونك.
تنزوي ألان في زاوية تحمل ذكراك تتمعن في صورتك اليتيمة تقرأ تقاسيم وجه غاب عنها فجر جمعة حزين. وجه انتظرته و لم تمل انتظاره..فهل تأت لتربت على شعرها… حتى تغفو على ساعدك من جديد..؟



#البتول_المحجوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علبة بريد
- مساء احد منسي
- الحلم الجميل
- الثامن عشر من ايار
- محطة القطار
- الطيور المهاجرة
- المسافات
- الهاتف
- انتظار
- طنطان:مدينة الوجع
- رحيل امرأة
- سيجارة اخيرة
- مرثية رجل
- قالت اليمامة


المزيد.....




- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية
- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الجمعة الحزين