أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الطيور المهاجرة














المزيد.....

الطيور المهاجرة


البتول المحجوب

الحوار المتمدن-العدد: 1670 - 2006 / 9 / 11 - 06:54
المحور: الادب والفن
    


أتذكرين انسياب أنغام عود..أتذكرين القاعة العتيقة
والجدران المطلية..؟كنا معا. !.
وضعت معطفها ذاك المساء الممطر على كتفها ،ذهبت لحضور أمسية.القاعة عتيقة، جدرانها مطلية بطلاء تعبر عن مرور أجيال وأجيال.. كراس تسمع أنينها عند الجلوس..جلس قربها شعرت قرب أنفاسه منها..تذكرت ذاك المساء الماطر وأنغام عود حزين..تذكرت القاعة العتيقة..والجدران المطلية فهل تذكر ذلك..؟
..غادرت القاعة بعد أمسية شعرية وعزفا حزينا يصحبها، وقفت تنتظر مرور سيارة أجرة..رذاذ المطر المتساقط ينعش روحها الحزينة،التفت بمعطفها الأسود اتقاء قطرات عابرة..أوقف السيارة قربها..فتح الباب قائلا:
-تفضلي..الجو بارد..تأخر الوقت ..قد يطول انتظارك دون مرور سيارة. ترددت لحظة، بادرت بالركوب..جلست قربه دون كلمة..أدار شريط موسيقي لكسر الصمت المطبق بينهما..أنغام عود تعشق سماعه ..غابت مع أنغام العود الحزين..أحست دفء كفه وهو يلف يديها الباردتين..شعر بارتعاشها..
-ما بك ترتعشين…؟البرد..؟ردت بصوت لايكاد يسمع:
-نعم البرد قارس ..هذه الليلة.لفظت هاته الكلمات لتهرب من سؤاله..نزع معطفه ووضعه على كتفيها رغم أنها ترتدي معطفا لكنه شفاف على حد زعمه..شعرت دفء أنفاسه وهو يلفها بالمعطف..أخذ كفيها الباردتين ووضع عليهما قبلة من شفتيه المحمومتين علّه يزرع الدفء والحب في قلبها الجريح..لم تنبس ببنت شفة طيلة الطريق ..الغصة في الحلق تخنقها،الدمعة المتدفقة من مقلتيها،الجرح غائر وعميق. لالمسة كفه الدافئ ولاقبلة شفتيه زرعتا الدفء في قلب مسكون بحزن كربلائي..مثقل بهم محير.. وسؤال قلق..
اقترب منها أكثر أمسك يديها، حدق في عينيها طويلا ثم زفر قائلا:
-..عيناك حزينتان هذا المساء..مايحزنك يا صغيرتي..انغام عود طالما عشقنا سماعه معا..ألن تتحررمن قيد ذاك الزائر الحزين النظرات..آم آن لك أن تنسي اوتتناسي..
نظرت إليه بصمت، رددت في داخلها كيف تنسى أو حتى تتناسى..كيف تنسى حزنكما الجميل معا..حزنا جمعكما طويلا..فرح وهم مشترك قاسمتها..وهاهي الأقدار تفرقكما من جديد..كل في سبيل وأكثر السبل حزنا ومرارة سبيلها..
يسود الصمت بينهما ..أيعاتب القدر الذي فرقهما..أم يعاتب أنفسهما..؟أي حظ هذا وأية صدفة جعلتني التقي به..؟رددت هاته العبارة تلوم نفسها.. أي قدر ساقني لتلك الأمسية..؟ لنلتقي من جديد..يفرقنا الزمن..ويجمعنا في قاعة عتيقة عبر أمسية دافئة بنغمات اوتارعود حزين ليزرع الدفء في مساء ماطر..يلفنا الصمت من جديد ..يتذكرها..يتذكر أنثى القلق..أنثى الحلم الجميل أنثى السؤال القلق..أنثى الحلم المغتال..يتذكر يوما غضب منها قائلا:
-ستقضين عمرك تبحثين عن سراب..
تبحثين عن ملامح ضبابية القسمات..رحلت عنك يوم الجمعة الحزين..وبقيت تنتظرين..وتنتظرين،آلا تملين الانتظار..أم تراك الفتيه..؟
..ياأنثى القلق..والحلم الجميل..افتقدك، افتقد دفء أيام مضت..افتقد بسمتك المشرقة..احلم معك..بعالمك النقي..أتذكرك ألان..عبر انسياب انغام عود وترية..فهل تذكرين ؟أتذكرين القاعة العتيقة والجدران المطلية فهل تذكري…؟



#البتول_المحجوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسافات
- الهاتف
- انتظار
- طنطان:مدينة الوجع
- رحيل امرأة
- سيجارة اخيرة
- مرثية رجل
- قالت اليمامة


المزيد.....




- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الطيور المهاجرة