أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - انتظار














المزيد.....

انتظار


البتول المحجوب

الحوار المتمدن-العدد: 1660 - 2006 / 9 / 1 - 10:07
المحور: الادب والفن
    


غراب يحوم فى الأجواء. خلاء شاسع إلا من امرأة ملتحفة..تقف بباب خيمة منصوبة وسط صحراء ممتدة..صمت رهيب يخيم على فضاءها الشاسع تنظر للأفق متابعه حركات الغراب بعينين يملاهما التساؤل،الجزع. تراه ما يفعل فى أفقي الممتد..؟تجزع..تبلسم خوفا من طائر الشؤم..تخشى حدوث شئ ما..لما هذه الهواجس يارب ؟رددت فى نفسها نظرت من جديد،وضعت يدها على الجرح تتحسسه..مازال ينزف. تعيد النظر الغراب،الجرح..انتظار من ذهب وما عاد بعد..
..شخص يظهر من بعيد..لا تكاد تميزه أرجل ذاك أم امرأة..؟
بدأ في ألاقتراب..تبين بوضوح..شاب أسمر اللون’أشعث الشعر..فى مقتبل عمره..اقتربت منه المرأة الملتحفة..تنهدت بزفرة بدوية تنم عن ألم دفين..تراك بني لا زلت حيا ترزق؟ انك فى عمر هذا الشاب-أم ترفض استشهاد الابن.. تعيش على ذكرى الغائب الحاضر- تنظر للسماء في صلاة مسائية صامتة داعية ربها…
تنهمر دمعة دافئة على خدها تتذوق ملوحة الدمع..تنظر للا فق من جديد..نظرات خائفة من تحليق الغراب..قتله الله هل ضاقت عليه كل الا فاق الا أفقي..؟ لفظت كلماتها متمتمة تلتفت يمنة ويسرة ..تنبسط أساريرها..عن ابتسامة حزينة بلقاء الشاب..تحتضنه..تشم رائحة الوطن..رائحة من رحل يوما في صباح ممطر..آه انه"حي"..هل أحلم..؟
..يبتعد..يبتلعه سراب الصحراء المخيف-بقدر جمال الصحراء..بقدر غموضها- لكن رغم السراب أنت حيا..ستعود أليس كذلك؟ستعود يوما..أضمك إلى صدري أحدثك.. ليلنا لن ينقضي.. لن أخشى الظلام بعد ألان..سنمشي ونمشي عبر فيافي الصحراء الممتدة معا..نتحدث ونتحدث…
-هي- لا تتحدث كثيرا للآخرين..لكنها أم الشاب الممتلئ ثقة وحزما.. ذاك الذي رحل في صباح ضبابي لكن سيعود حتما إلى حضنها الدافئ..-هذا ما رددته دوما-
..يحلق الغراب من جديد..تلتقط حجارة..كيف لا تصيب الهدف وهى البدوية بأصلها،عار أن يخطئ البدوي الهدف
غراب لئيم لما لا يبتعد عن أفقي..؟ ابني حي يا طائر الشؤم..سيعود.....تضع يدها على الجرح ..مريرة جراحك..وانتظارك أمر.
تغمض جفنيها..تقرب اللثام..تشم رائحة الابن الراحل..أنفاسه الحارة تتنهد.
لاتقل انك لن تأتى..انتظرتك ولازلت انتظر.ها هو العيد يعود وانت لم تعد..؟ وأنا لا زلت انتظر العودة…
..تنظر للسماء بعيون منكسرة تردد في نفسها ذاك البيت الشعري..:
"عيد بأية حال عدت يا عيد.."؟
تنهدت بحزن.. تذكرت الأحبة الذين دونهم بيدا دونها بيد..
تذكرت من بقى في تلك القلاع الكئيبة..من رمي به في زوايا منسية فى هذا العالم الممتد..
الجرح..الغراب..الا نتظار الليل ورصاص ينغرس بقوة..
كن قويا..كما كنت دوما، خلقت الرجال للحزم-عبارة لاتفارق لسانها-..دمك أنبت وردا..سقى أرضا..أحس جرحك.. أراك ترفع عينيك البنيتين تتذكر أمك البعيدة القريبة دوما منك..تحس أنينك من بعيد..جرحك غائر يابنى أحسه..أرى ابتسامتك المشرقة..أسنانك الناصعة
البياض-آه كم عشقت ابتسامتك-.. تشد على جرحك الغائر..كلك أمل بغد مشرق.. على شفتيك ابتسامة مشرقة..اماهى،لا زالت تقف بباب الخيمة المنصوبة على حافة الطريق..تشم رائحة لثامك المغبر..تنتظر ..وتنتظر…فهل من أمل..؟

البتول المحجوب- طنطان-



#البتول_المحجوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طنطان:مدينة الوجع
- رحيل امرأة
- سيجارة اخيرة
- مرثية رجل
- قالت اليمامة


المزيد.....




- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - انتظار