أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الهاتف














المزيد.....

الهاتف


البتول المحجوب

الحوار المتمدن-العدد: 1662 - 2006 / 9 / 3 - 09:49
المحور: الادب والفن
    


رن هاتفي ذاك الصباح البارد نظرت الى الرقم المكتوب على الشاشة بدأ لي مجهولا..ترددت في الرد ،ترعبني دوما الأرقام المجهولة..ازداد رنين الهاتف ضغطت على الزر بتردد..
-الو. من..؟لم أجب أحاول معرفة الصوت
الو من فضلك أهذا رقم الأخت.. ؟أجبت على الفور نعم.. أهلا.. بدأت في الترحاب دون معرفة المتصل وما يريد
بدأ الصوت حزين..
بكل أسف أخبرك.. صديقك"س" وجد بالأمس ميتا في احد المسابح الأمريكية..
صمت لحظة..كيف..؟لا.. لا أصدق ؟أردت إخبارك لأني وجدت رق ...،لم أدعه يتمم أغلقت الهاتف ،انزويت في ركن بارد من غرفتي وضعت رأسي على ركبتي .أغمضت عيناي..لا أصدق.. صديقي الجميل" س" ينطفئ هكذا بدأ رأسي مثقلا ..بهم غيابه.
تذكرت طفولتنا معا..رفقة الحرمان..الألم، الشغب والفرح أيضا، كنا نجلس في نفس الصف أصبح ظلي الجميل يقدمني دوما:
أختي التي لم تلدها أمي.. يأخذ يدي بين كفيه،أشعر بدفء كفه ..مكان في الفصل، محجوز أصبح الأمر مألوفا حتى في غيابي يمنع أن يحتل أي كان المكان.. نقرأ معا..نهيئ الامتحانات، نبكي معا..نتقاسم ألحكي معا، أحكي له عن ذاك الفجر الضبابي القسمات، احكي له عن ادمع تحجرت في المآقي..أحكي له عن الليالي الباردة، نمشي معا تحت الأمطار بفرح لم نملك يوما مظلة، نعشق المطر رغم البرد، لأن برد انتظار من رحلوا عنا في فجر ضبابي كان أشد..أتذكر المساءات الجميلة ،كيف يتقن فن ألحكي في الليالي الطوال، يفتح قلبه الحزين يحكي ويحكي أحيانا تدمع عيناي..يمد يده يمسح دمعتي برفق..لاتحزني ستفرج يوما ما سنفرح يوما بعودة من أرغموا على الرحيل عنّا.أبسم له ابتسامة تنكسر على شفتي قبل أن يراها كان الأقرب إلي ،فرقتنا الدروب..ركبنا نفس الحافلة باتجاه عالم الجامعة. عاشقة جنوبية أنا ،لم أرغب في الابتعاد أكثر عما هو جنوبي حطت رحالي باكادير، كانت الأقرب الى الصحراء..الأقرب الى طنطا ني الجريحة أيامها ،أما صديقي الجميل كان أبعد مني نظر بعد أن يئس من مرافقة له..هو أدرى بعنادي وبعشقي لمدينة تؤرقني كلما فرقتنا المسافات..نعم رحل نحو العاصمة لكنه بقي مهموما على من وّدعها صباحا ..أهاتفه أطمئنه.. أنا بخير رغم الغياب .لم أكن أريده أن يحمل هما على هم..اطمئن.. استمتع.. ودرس جيدا،يأتي لزيارتي ،يحكي وأحكي.. لااملّ الاستماع ..يتذمر من زحمة الأتوبيس ،من الأفاق المغلقة بكثرة البنايات في المدن الكبرى، هو البدوي الجميل تربى على أفاق الصحراء الممتدة.. على هواء نقي يقاسمني دوما عشق رائحة الثرى المبتل..كنت مهووسة بعشق وطن مدفون في رمال الصحراء..أماهو فشد الرحال خارج الوطن، ليحط في ولاية أمريكية للبحث عن الأفضل..آه ! أي غد أفضل ذاك الذي رمى به في تلك الأرض اللعينة ؟
حدثني طويلا من هناك متهكما علي أصبحت أتقن لغتهم سأعلمك يوما..لكن الوعد خاب ياصديقي الجميل.. كيف أصدق ياشعلة لم تنطفئ.. أنك انطفأت في غفلة مني..؟
أفتقد دفء أياما الطفولة.شغبنا...حرماننا معا.. أفتقد دفء وجودك، بسمتك الساخرة أيها النهر الهادئ..؟
أرفع رأسي عن ركبتي ،آه ما أشد الصداع.. أنظر نحو الهاتف نظرة رجاء.. أكاد لاأرفع بصري عنه، أنتظر رنين مجهول.. علّه يزف لي بشرى عنك أو يكذب خبر انطفائك..أحدق بالهاتف وأنتظر أن يرن...فهل سيرن..؟



#البتول_المحجوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتظار
- طنطان:مدينة الوجع
- رحيل امرأة
- سيجارة اخيرة
- مرثية رجل
- قالت اليمامة


المزيد.....




- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - البتول المحجوب - الهاتف