أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل شاكر الرفاعي - الجنوب ( 2 ) الى : حقي الرفاعي














المزيد.....

الجنوب ( 2 ) الى : حقي الرفاعي


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 7659 - 2023 / 7 / 1 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


الجنوب ( 2 )

الى / حقي الرفاعي

( آ )
كنْ انتَ ، ولا تكن سواك ،
لا تضع قدمك في حذاء غيرك
ولا تضع صوت غيرك في صوتك
ولا طريقة تفكيره في طريقة تفكيرك
ولا تحاكي وعيه للعالم
ولا تتقمص مشيته وحركاته
وانفض عن ذاكرتك غبار الذكريات
وارتوِ من نهر الحكمة الجاري امامك
وتعلم منه كيف تمشي كالموجة في الاسواق ، وكيف تحاور وتناور ، فأنت في سوقٍ شعاره : " دعه يعمل دعه يمر " ، وفي دولة تتحدث عن وجود : " يد خفية " تنظم شؤون السوق . ولا اكتمك انني تتبعتُ فكرة " اليد الخفية " منذ اطلقها آدم سميث في القرن الثامن عشر : فلم اجدها تثبت قوتها الخفية ، حين يمر الاقتصاد باختناقات عديدة : اصبح تكررها ثابتاً : واشهرها ما حدث من كساد كبير في 1929 و 2008 ، وفي هذه الاختناقات الاقتصادية : تضطر الدولةُ - وليس اليد الخفية - الى ( التنازل ) عن مبادئها الليبرالية ( في عدم التدخل ) والتدخل لحل الاختناقات الاقتصادية وتنظيم شؤون السوق …

( ب )

بعد الثورة الصناعية 1760 ، اصبح لمفردة السوق دلالة اكبر من معناها القاموسي الذي يشير الى امكنة تقام بها اسواق موسمية وليست دائمة . وكان الانتاج الحرفي المتناثر والذي لا يضمه مكان واحد ، هو الذي يمثل الانتاج الصناعي في الحضارة الزراعية . لقد اصبح السوق بعد الثورة الصناعية اوسع بما لا يقاس من دلالة مفردة السوق القاموسية الريفية الضيّقة : اصبحت دلالته تشمل جميع عمليات الخلق والابداع : متجاوزة المجال الاقتصادي لتشمل جميع النشاطات الانسانية : الانتاجية والفكرية والثقافية والسياسية ، ومن خلال هذه الاضاءة لدلالة سوق الحضارة الصناعية ، بعد ان تبلورت ابعاد الانتاج الرأسمالي : سنكتشف معاً ؛ انتَ وانا ، ان الجنوب لم ينتج سوقَ حضارته الصناعية ، وكيف ينتج الجنوب سوقه الحضاري والسياسيون يهيمنون عليه ويخنقونه ، وهم بالجملة ينتمون الى فكر الحضارة الزراعية الطائفي القبائلي ذي الانتاج الحرفي ، وليس الى فكر الحضارة الصناعية ، ولا علاقة لهم بمفاهيم مثل : الانتاج والانتاجية والجدوى الاقتصادية والتطور والنمو والحداثة والتحديث . فسوق الجنوب ليس اكثر من بقايا حطام اسواق الحضارة الزراعية . يتشابه في هذا مع المعايير التي تشتغل بموجبها آليات اسواق البلدان المتخلفة …
( ج )
من باب النرجسية المتضخمة ، والانطواء المرضي على الذات : انكار التأثير الحاسم للعلم والتكنولوجيا في تأسيس وتنمية وتطوير مستوى جديد من العيش في الحياة ، وخلق علاقات جديدة بين البشر والدول على انقاض التجمعات الاهلية في الحضارات الزراعية : اذ اسهمت تكنولوجيا تأسيس البنية التحتية للمدن من مطارات وموانئ ومجاري وساحات وشوارع معبدة ، في تهديم الهيكل القديم للمدن ، ما عدا وسط البلد Downtown ، واعادت تأسيسها باستلهام فكرة التطور والتنمية المستدامة ، اي ان مدينة الحضارة الصناعية تم تخطيطها انطلاقاً من مخترعات تكنولوجية كالمحركات والقطارات والطائرات والسيارات ، وليس كمثابة ( تجمع ) للجيوش الغازية في الحضارات الزراعية . فالتكنولوجيا التي هي وجه الاقتصاد البارز لم تعد مقتصرة على انتاج : الآلات المعنية بتطوير انتاجية المعامل بل اصبحت هي السلاح البشري الفتاك في هزيمة التحديات : من تحدي المياه الجوفية في مناجم التعدين وحله عن طريق ابتكار المحركات البخارية : الى تحدي المسافات البعيدة عن طريق اختراع وسائل النقل السريعة ، الى ادوات تكييف الهواء داخل المباني المغلقة ، الى اضاءة جوف الظلام ، وهكذا بالنسبة الى النشاطات الاخرى الطبية والتعليمية والفنية . لقد اصبح التصنيع هو الحل الناجز والسريع لجميع التحديات التي تواجه الامم وذلك باختراع وتطوير التكنولوجيا المناسبة لكل حالة : بالهجوم على البحر في التحدي البحري الذي يواجه هولندا ، وببناء معمار خاص يواجه تحدي الهزات الارضية في اليابان ، وقد هجمت مصر على الصحراء في احد وجوه تقديم الحل لتحدي التصحر وتكاثر السكان وايجاد وطائف لهم ، وكاختراع وايجاد النظارة الطبية لزيادة قدرة الرؤية لدى المصابين بعسر البصر ، وايجاد مكبرات الصوت لتوسيع مدياته . وهكذا فانه لا يمكن حصر اصناف التكنولوجيا المخترعة في باب الاقتصاد فقط ، انها في الحقيقة ابواب مفتوحة على جميع نشاطات الانسان ، وقد ارتقت بهذه النشاطات من مستويات دنيا بسيطة الى مستويات عليا معقدة : من المنجل في الحصاد الى : آلات الحصاد الضخمة ، فانتهى اسلوب حياة جماعي ( تعاون في الحصاد ترافقه اغاني جماعية ) وحلت محله آلة وسائق لا تكاد تسمع صوته او ترى شكله . وهكذا فانه كلما اعلنت عن نفسها ثورة تكنولوجية جديدة ، وجاءت بمبتكرات وابداعات جديدة : سارعت مجتمعات الحضارة الصناعية الى تكييف اساليب حياتها لها . فهي تقدم مثالاً نموذجياً على ما يجب فعله مع الثورة التكنولوجية الجديدة . لقد سارع سياسيو الدول المتخلفة ومنها العراق الى اقتناء الهواتف النقالة والتأسيس لشركات الاتصالات ، وبناء المولات ، ولم يلتفتوا الى ان التحديث يعني تحديث المجتمع وتحديث انظمة مؤسسات الدولة الكترونياً . ولهذا اصابت آفة الفساد الجنوب بوجهيه : الرشوة وسرقة المال العام الى ثقافة متجذرة . ولو استخدم العراق النظام الاكتروني وصرّف الشؤون المالية به ، لما حدثت جريمة " سرقة العصر " وجرائم مزاد العملة الاجنبية . فتحديث الحياة بآخر مبتكرات التكنولوجيا هو النشاط الابرز لسوق الحضارة الصناعية . لقد طرق التصنيع كل ابواب الحياة وصار تأثيره شاملاً من تثوير زراعة الريف الى تصنيع صواريخ واقمار ومركبات غزو الفضاء الخارجي لرصد وتحليل بنية الكواكب الاخرى واستعمارها …



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنوب ( 1 ) الى الصديق حقي الرفاعي
- هل يوجد مجتمع سياسي حديث في العراق ؟ الجزء الرابع
- سلم رواتب شعبين لا شعب واحد
- اوهام الاغلبية ، الجزء الثالث من مقالنا عن : قيادة مقتدى الص ...
- الجزء الثاني من : في قيادة مقتدى الصدر
- عن تجربة مقتدى الصدر في القيادة
- قوات العم السريع السودانية والحشد الشعبي العراقي
- في سياسة رئيس مجلس الوزراء العراقي
- عيد العمال العالمي
- واهداني الكاتب احمد الفارابي هدية العيد
- هل كانت امريكا هي التي تثير التناقضات الطائفية بين السعودية ...
- - المحتوى الهابط - في طريقة اختيار رئيس مجلس الوزراء العراقي
- اليمين الاسرائيلي واليمين الفلسطيني وجهان لعملة واحدة
- القوّة وحدها تملك امكانية تسمية الامكنة
- في العام الجديد ( 2 ) المستوى السياسي
- في العام الجديد
- تسريبات الصحافي علي فاضل وشكل الحكم القادم في العراق .
- هل هي صورة مجرم ام صورة لفائز بجائزة ؟
- بنية الاحزاب الشيعية أم النظام النيابي وراء استمرار العنف في ...
- بنية الاحزاب الشيعية أَم النظام السياسي النيابي وراء استمرار ...


المزيد.....




- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب
- مصر.. دفن صلاح السعدني بجانب فنان مشهور عاهده بالبقاء في جوا ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل شاكر الرفاعي - الجنوب ( 2 ) الى : حقي الرفاعي