أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - سقوط الإمبراطورية الروسية















المزيد.....


سقوط الإمبراطورية الروسية


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


La chute de l’empire Russe
" بينما كنت اشتغل على هذه الدراسة ، مدير البوليس السياسي ، ورئيس " البنية السرية " ( صديق ومستشار محمد السادس ) ، كانوا يقطعون الكونكسيون عن منزلي ، حتى لا تعرف هذه الدراسة طريقها نحو النشر . لذا سأخرج لإرسالها من Cyber " .
الازمة الأوكرانية المتصاعدة ، ستسبب في الانهيار الكامل لنظام القيصر فلادمير بوتن ، كما يبدو المشهد اليوم أمام أعين كل المحللين ، رغم اختلاف النتيجة التي توصل لها هؤلاء ، لان الارض الأوكرانية ليست جامدة ، بل هي رمال تتحرك حسب الاتجاه الذي تكون الرياح قد سلكته ..
لكن ما يجمع عليه الجميع ، وبالأذلة ، ان القيصر الامبراطور الروسي الذي تورط في المستنقع الاوكراني ، خسر الحرب ، لأنه لم يحسمها كما كان منتظرا في الزمن المناسب ، وبالسرعة القصوى ، لان جيش القيصر الامبراطور ، من حيث العدة ، والعتاد ، والدعاية ، ليس هو الجيش الاكراني . بل ومن خلال قصاصة وكالات الانباء العالمية ، وما يجري على الأرض ، فعلا يؤكد انهزام القيصر الامبراطور الروسي في الحرب الأوكرانية ، هزيمة لم يكن ينتظرها اطلاقا ..
الآن ليس انّ القيصر الامبراطور الروسي ، غرق في المستنقع الاكراني . بل ان الاحداث الرائجة ، وكما تَرُوج في الميدان ، لتصل الى اعلان العصيان المسلح ، والمدني على الأبواب ، اذا دخلت قوات Wagner الى موسكو ، كفاتحة لقلاع القيصر الامبراطور، التي تلاشت وتعرت حقيقة قواته ، التي فضحها الغزو الروسي البليد لأكرانية . فقوات " فاگنر " Wagnerالتي دخلت القضية الاكرانية مساندة للجيش الروسي ، تمردت وأعلنت العصيان العسكري ، الذي ينتظره العصيان المدني ، خاصة عند دخول قوات " فاگنر " موسكو ، التي تبعدها بحوالي 400 كيلومتر .
فهل قوات " فاگنر " الزاحفة نحو موسكو ، اذا واصلت الزحف حقا ولم تتوقف ، والتي أعلنت العصيان العسكري ، ضد الرئيس القيصر الامبراطور " فلاديمير بوتين " ، ستكون رأس الحربة لإحداث التغيير المنشود الذي تنتظره شعوب روسيا الفدرالية ، الرافضة لدكتاتورية القيصر الامبراطور ، الذي يحكم الإمبراطورية الروسية بيد من حديد ؟ .
ان بوادر التغيير الجذري بروسيا الاتحادية ، اصبح مع انتفاضة جماعة " فاگنر " الزاحفة نحو العاصمة ، بالأمر الأكيد ، والمنتظر من قبل الشعب الروسي الذي داق درعا من دكتاتورية القيصر الامبراطور ، المتشبث بالحكم ، كطاغية ، خارج التقاليد الديمقراطية العريقة . وكسياسي نصّاب ، ليستمر على رأس الدولة ، لم يتردد في نهج كل الأساليب الخسيسة ، التي تكفل بقاءه على رأس الدولة . فمن رئيس للجمهورية خلال حقبتين متتاليتين ، الى وزير اول ، حيث اصبح " مدفديف " رئيسا شكليا لورسيا القيصر ، ثم الرجوع لدوائر الدولة كرئيس جديد ، وانتقال " مدفديف " من رئيس شكلي لروسيا ، الى وزير اول جديد مرة ثانية ، تحت سلطة القيصر الامبراطور الذي طغى الطغيان المبين ، ووصل به طغيانه ، حين أهان الرئيس الفرنسي Emanuel Macron ، الذي زار موسكو كوسيط ، لتقريب وجهة النظر بين القيصر الامبراطور الروسي الطاغي ، وبين رئيس الدولة الاكرانية . فطريقة الاستقبال للرئيس الفرنسي ، كانت تعبيرا صريحا ، عن درجة الطغيان والجبروت التي وصل اليها القيصر نفسياً / بسيكولوجيا ، ملوحا باستعمال الجيش ، وملوحا باستعمال الأسلحة المحرمة ضد أي دولة تهدد سلامة روسيا ، التي هي في الحقيقة سلامته ، حتى يبقى على رأس روسيا الاتحادية ، ويبقى القيصر الامبراطور المسلط على رقاب شعوب روسيا التي تئن من قمعه المنقطع النظير ، والمتواصل بشكل مفضوح أمام أعين العالم ، الذي يشاهد ما يجري من تهور وحماقات ، لكنه عاجز عن ابتكار أساليب حماية شعوب روسيا ، التواقة الى الديمقراطية ، بعد ان عانت من الدكتاتورية زمن الاتحاد السوفياتي السابق .
وللإشارة فان استقبال الرئيس الفرنسي Emanuel Macron ، بتلك الطريقة المهانة ، سبق للرئيس التركي Ardogan ان تعرض لإهانة مقصودة اشد من إهانة الرئيس الفرنسي ، ومرد ذلك ، حالة نفسية مريضة تعاني الضعف . ولإخفاء هذا الضعف وتحوله الى نقيضه ، يلجأ الشخص المريض لاصطناع مواقف تعطيه في اعتقاده / الوهم / يتوهم ، القوة على غيره من الزعماء الديمقراطيين ، الذين يمتازون عليه بأخلاق مزاولة السلطة ، بسبب انتخابهم من قبل الشعب ، دون اللف والدوران ، مرتين رئيسا للجمهورية ، ومرة رئيسا للحكومة ، ومرة رئيسا للجمهورية ، وبخلاف رؤساء الغرب الديمقراطيين ، الذين يغادرون بمجرد ان يصبح الدستور واجب التطبيق في حقهم ، كما في حق غيرهم .. ففي جميع الدول الغربية الديمقراطية ( الولايات المتحدة الامريكية ، فرنسا ، المانيا ، بريطانيا العظمى ، إسرائيل الأكثر ديمقراطية ) .... الخ ، لا يسمح لرئيس الدولة ان يجثم على الدولة ،طالما هو على قيد الحياة . بل لا يجب ان تتجاوز مدة انتدابه كرئيس ، دورتين اثنين ، لا ثالث لهما .. ودائما بالنسبة للإهانات في حق رؤساء الدول الديمقراطية ، فإهانته لم يسلم منها محمد السادس ، ملك المغرب المخزني البوليسي ، و اللاديمقراطي . فكانت إهانته لمحمد السادس بفرنسا ، اكثر وقعا ، لمّا كان القيصر يصافح رؤساء الدول ، وعندما دَنُوَ من محمد السادس ، امتنع من السلام عليه ، ملوّحا بيده بطريقة عنيفة ، تظهر كرهه لمحمد السادس.. .
ليس زحف جماعة " فاگر " نحو موسكو ، واعلانها العصيان العسكري ، الذي سيتزاوج مع العصيان المدني المنتظر ، والرافض لدكتاتورية القيصر ، وحده من عرّى على الوضع المُتداع ، لشخص القيصر نفسه ، والمرفوض كأسلوب حكم تجاوزه الزمن ، وتجاوزته الاحداث المسترسلة ، والمتواصلة بالمنطقة . بل لقد تعرت حقيقية ( قوة ) الجيش الروسي الكبير الذي ( لا يقهر ) ، عندما انهزم القيصر ، وانهزم جيشه ، الذي عجز امام أبواب العاصمة Kiev ، وراح يجتهد في صياغة التبريرات عن وقوف الجيش الذي ( لا يقهر ) ، عاجزا امام دخول العاصمة الاكرانية Kiev ، متضرعا بالمقولة التي تكررها الأنظمة العربية الدكتاتورية ، بعد كل ضربة يوجهها لها الجيش الإسرائيلي ، بان موسكو هي من سيختار الوقت المناسب لدخول العاصمة الأوكرانية ، والسيطرة التامة على ما يعتبره القيصر الامبراطور ، أراضي روسية يجب استردادها الى الحضيرة الروسية بأيّ ثمن .. وهنا حين يتمسك القيصر بشبة جزيرة " القرم " كأراضي روسية ، فالغاية من ذلك ، تبرير إضافة الى القرم الأوكرانية ، بسط اليد الروسية على باقي الأقاليم الأوكرانية الناطقة بالروسية ..
والسؤال هنا . هل اذا كانت هناك شعوب لا تتكلم اللغة الرسمية لبلد تعيش فيه ، لان لها لغتها الخاصة بها ، وبجوارها البلد الذي لغته الرسمية هي لغة الشعوب او الأقليات التي تعيش في البلد الذي لغته الوطنية الرسمية ليست لغة الأقلية التي تعيش فيه ، يجيز للدولة التي بها بعض الشعوب الذين يتكلمون لغتها ، ويعيشون في دولة أخرى ، لغتها الرسمية ليست هي لغة الشعوب الأخرى ، يبيح ويسمح للدولة التي بها شعوب تتكلم لغة غير لغتها الدستورية ، تشجيع التمرد والدعوة الى الانفصال ، وإعلان حرب التحرير باسم الشعوب التي تتكلم لغة ، غير اللغة المنصوص عليها في الدستور ؟ . فهل الفرنسيون مثلا الذين يعيشون في كندا ، ويتكلمون اللغة الفرنسية ، يعطي الحق ، والصلاحية ، والمشروعية لباريس ، لإعلان الحرب على كندا ، وإعلان انفصال " الكبيك " عنها ، فقط لان هناك فرنسيون يتحدثون الفرنسية ؟. ونفس الشيء يقال عن سويسرة التي تتكلم شعوبها خمس لغات ، وكل لغة تعتبر اللغة الرسمية لدول مستقلة بجوار سويسرة ، التي بها شعوب تتكلم لغات شتى .. فهل هذا الوضع سيعطي لفرنسا ، ولإيطاليا ، ولألمانية الحق في غزو الاتحاد السويسري ، بدعوى تحرير الأقليات التي تتكلم لغات ، هي لغة الدول المجاورة لسويسرة ؟ .
ان اكبر خطأ قام به قيصر روسيا " فلادمير بوتين " ، هو حين غزا ، ونكرر بان ما حصل لا كورانيا هو غزو ، هو إعلانه الحرب التي ضمن ربحها في اقل من 48 ساعة ، وربما اقل ، في حين ان الواقع كان يفي بأشياء لم يستطع القيصر الروسي تداركها ، بل لم يفطن لها . فما ضبّب عليه الوضع ، أولا الغرور والنرجسية المتولد بسبب الثقة العمياء في الجيش الروسي ، وعدم الاخذ بعين الاعتبار القوة الحقيقية للجيش الاوكراني ، الذي يقف وراءه الشعب الاوكراني ، ووقف وراءه الغرب الديمقراطي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية ، الذين زينوا الأرضية للقيصر لدخول اوكرانية . لكن الأرضية كانت تعج بالأسباب المباشرة لهزيمة منتظرة ، كان يخطط لها على الأمد القريب ، بتوريط الروس في حرب ليس بحربهم ، وعرت عن حقيقة ( القوة ) التي للجيش الروسي ، كما عرت عن عدم فعالية الأسلحة الروسية امام الأسلحة الغربية . وهنا نتساءل : اين السوخوي 57 ، و 35 ، الميگ 41 ... وأين صواريخ س 400 ، و س 500 ... الخ ..
فقبل الغزو الروسي الظالم الذي خرب أوكرانيا ، وتسبب في الويل لشعبها المسالم ، الجميع كان يعتقد ، خاصة امام استعراضات الجيش الروسي ، وإظهار قوته المنفوخ فيها ( طوابير المدرعات على مسافة ثمانية كيلومترات ) ، انه اذا هاجم أكرانيا ، فهجومه سيكون خرجة صيد اليمام ، او ان الهجوم سيكون سفرا سياحيا ، وان الجيش الروسي الذي ( لا يقهر ) سيسيطر على كل أوكرانية خلال 48 ساعة ، وربما اقل . وان الشعب الاوكراني ، والجيش الأوكراني ، سيستسلمون للجيش الروسي الذي ( لا يقهر ) ، خلال فترة وجيزة ، ليتم محو بلد كان يسمى اوكرانية ، واصبح بلدا روسيا بقوة السلاح ، لفرض الامر الواقع ..
فهل حقق الجيش الروسي المنفوخ فيه بالهواء ، ملحمة بسط السيادة الروسية على البلد الأوكراني في مدة تقل عن 24 ساعة ؟ . وهل نجح الجيش الروسي في محو اكرانيا من الخريطة الدولية ، التي تعترف بالجمهورية الاكرانية ، كدولة عضو بالأمم المتحدة ، وبلد قائم الذات ، بكل ما تتوفر عليه الدول من شروط العضوية بالأمم المتحدة ..
أم أن اكرانية لم تكن ابدا دولة بالمفهوم المتعارف عليه ، فكانت ( شبه دولة غاب لا يحكمها قانون ) ، تعيش خارج المنظومة الدولية بالأمم المتحدة ؟ . فاصبح مباحا للروس غزوها ، والحاقها كتراب وطني بروسيا الاتحادية ...
ان دخول القيصر بوتين لأكرانيا ، زينته له الولايات المتحدة الامريكية ، بلد رجال السياسة الكبار، التي ورطت روسيا في حرب استنزاف ستطول ، ما دام جندي روسي واحد فوق التراب الاوكراني ، وورطت الغرب في حرب عجز عن القيام بما يجب القيام به ، قبل الغزو ، فاصبح الاتحاد الأوربي متورطا في حرب زينتها له واشنطن ، من خلال تصريحات وليس بوعود ، بما يجعل الانفاق الأوربي باسم محاربة الغزو ، مستمرا بلا هوادة ، فاصبح الاتحاد الأوربي مهتما بالقضية الأوكرانية التي تهدد أمنه العام ، المفروض ضرورة حمايته من قبل " الناتو " ، الذي تقوده أمريكا ، بما يخدم ويحافظ على مصالح واشنطن الخاصة ، التي تتعارض في اكثر من منطقة ، بالمصالح الاوربية التي ليست هي المصالح الامريكية . وهذا التناقض ليس فقط بين الاتحاد الأوربي ، وبين واشنطن رغم عضويتهم معا في حضيرة حلف " الناتو "، سيظهر جليا عند فاجعة غزو " الوحش كورونا " ، الذي عرى على التناقض العضوي ، ليس فقط بين الاتحاد الأوربي وبين الولايات المتحدة الامريكية ، بل ان التناقض طفى على السطح بين دول الاتحاد الأوربي انفسهم ، قبل ان تتبخر القوانين التي تحكم العلاقة بين دول الاتحاد الأعضاء في " الحلف الأطلسي " ، وبينهم وبين أمريكا .. فالاتحاد الأوربي اصبح اليوم بين مطرقة القيصر الروسي ، وسندان المخطط الامريكي . ومثل نجاح أمريكا في توريط القيصر الامبراطور فلادمير بوتن في غزو أوكرانيا ، وهو نفس الأسلوب استعملته واشنطن مع صدام حسين ، حين شجعته السفيرة الامريكية بالدخول الى الكوت ، ونجاحها في ترك مواقف الاتحاد الأوربي من التهديد الروسي بالاجتياح ، رخوة ، حيث النفقات الغير محدودة التكاليف التي اثقلت الكاهل الأوربي ، فواشنطن أعطت إشارات خادعة للأوربيين ، وللرئيس Zelensky ، فهمها فهما غير صحيح ، معتقدا ان الولايات المتحدة الامريكية ، ستهب للحرب المباشرة مع الجيش الروسي ، في حين سنجد ان الموقف الأمريكي الحقيقي ، الذي اعطى إشارات خادعة لرئيس اكرانيا ، يتخلى عنه عندما جَدّ الجِدُّ ، خاصة عندما اعلن الرئيس John Biden مرات عديدة ، بان الولايات المتحدة الأمريكية ، لن تدخل الحرب مع روسيا من اجل اكرانيا .. وهنا سنجد المواقف الغربية من الازمة الاكرانية ، كانت ولا تزال جد متقدمة من الموقف الأمريكي الذي يدير ما يجري في أكرانيا بمنطق " الكوبويْ " Cowboy ، لا بمنطق العدالة الدولية ، وموقفها مِنْ ما يجري بأكرانيا ، التي تعرضت للغزو ، باستعمال القوة العسكرية المفرطة التي يدينها القانون الدولي .. فالوعود الكاذبة لواشنطن ، شجعت رئيس اكرانيا Zelensky ، على تحد القيصر الروسي الذي لم يعد في اعتقاده ذباً روسيا . وعوض ان يدخل الرئيس في مفاوضات مع موسكو، تجنبا لحرب الأرض المحروقة ، وينجي اكرانيا من الدمار الشامل الذي كان ينتظرها ، تاق في الوعود الامريكية الخادعة ، التي تعرت منذ لحظة الغزو اللاقانوني لدولة اكرانيا ، العضو بالأمم المتحدة .. فلو جلس رئيس اكرانيا Zelensky ليتفاوض دفاعا عن بلده ، لتم تجنيب أوكرانيا الوضع التي أصبحت عليه اليوم .. فما معنى اشتراط القيصر الروسي فلادمير بوتين ، عدم انضمام اكرانيا الى الحلف الأطلسي ، ليصبح جارا لروسيا الاتحادية ، -- والحال ان الحرب الأيديولوجية انتهت -- ، هو الشرط الوحيد لإيقاف الغزو الروسي لأكرانيا .. واذا كان شرط القيصر بعدم انضمام اكرانيا لحلف " الناتو " ، حتى لا يصبح الحلف الأطلسي بحدود روسيا ، فماذا سيقول القيصر الروسي ، عندما ستصبح فلندا La Finlande ، و السويد Le Suède أعضاء بالحلف الأطلسي ؟ . وهذا يُثْبت ان الغرض الروسي من غزو اكرانيا ، ليس هو الدخول الى " الحلف الأطلسي " الذي يرفضه القيصر الروسي ، بل ان أطماع فلادمير بوتين ، كانت تهدف تثبيت مِلْكية شبه " جزيرة القرم " ، واجتياح المناطق الاكرانية المجاورة للروس ، التي تتحدث اللغة الروسية بدعوى الحماية ..
فلو كان الرئيس Zelensky ، حقا يقدر حجم الاخطار التي تنتظر اكرانية الدولة ، لبادر الى الدخول في المفاوضات مع الروس ، من جهة لنجاة الدولة الاكرانية من الغزو الذي كان مخططا له ، ومن جهة لإحراج القيصر حتى لا يخرج عن القانون الدولي ، ومن جهة اللعب على الوقت القادم ، خاصة انتظار تغييرات بروسيا قد تنتهي بذهاب فلادمير بوتين ، وتغييرات بكل المنطقة ، عندما يصبح قيصر روسيا غائبا او مغيبا ، سيما والرئيس القيصر يعاني من اضطرابات صحية بسبب التقدم في السن ..
فماذا جنى zelensky الذي ضيع فرصة العمر في الاحتفاظ بكل الدولة الاكرانية ، وانزوى وراء الوعود الامريكية المعسولة ، حتى عندما جد الجد ، صرحت أمريكا وبالفم المليان ، انها لن تدخل الحرب مع روسيا بسبب أكرانية ..
الآن الإدارة الامريكية استأثرت بالجميع ، واغرقت الجميع في المستنقع الاكراني الذي كلف الكثير ، غرق الجيش الروسي الذي ( لا يقهر ) ، فاصبح بعد الهزيمة يقهر او قابل للقهر ، وغرقت دول الاتحاد الأوربي في المستنقع الاكراني ، خاصة المانيا وفرنسا وبريطانيا ، وغرق الروس الذين ظهر عيبهم عندما عجزوا عن الدخول الى Kiev وتراجعوا خاسرين ، ومتأزمين نفسيا ، وغرق Zelensky ، لأنه اضحى العوبة يتلاعب بها الجميع ، وفي جميع الاتجاهات .. والولايات المتحدة الامريكية تتحدث عن كلفة إعادة بناء الدولة الاكرانية بأكثر من 400 مليار دولار ، وطبعا الحظ في إعادة البناء ، سيكون من نصيب الشركات الامريكية الكبرى ..
عندما كان الروس يلعبون على نفسية الخصوم ، من خلال الصور المتداولة للجيش الروسي الذي ( لا يقهر ) واصبح قابلا للقهر ، خاصة عرض صور رطل من الدبابات الروسية التي وصل ثماني كلومترات ، ظن العالم ان الجيش الروسي سيسيطر بالكامل على اكرانيا في ظرف اقل من 24 ساعة .. لكن الحقيقية الجلية ، اثبتت عكس ما نظر له ، وفهمه المختصون بالشؤون العسكرية .. فتحديد مدة 24 ساعة للسيطرة على كل اكرانية ، وانّ شعبها وجيشها سيستسلمون طواعية ، جماعة وفرادى للجيش الروسي ، كذبته وقائع الحرب الدائرة والتي تدور ، وقد مر على هذه ( الحرب ) الغزو اكثر من سنة مرت ، والجيش الروسي الذي بشر الجميع بسحقه للمقاومة ، اصبح غارقا في مستنقع ندم دخوله ، ولو كان القادة الروس العسكريين على علم بالتطورات اللاحقة ، مع الطاقم السياسي، فانهم لن يدخلوا ابدا اكرانية التي عرت عن حقيقة الجيش الروسي الذي عجز الدخول الى Kiev ، وعجز في حسم الغزو، ونتائج الغزو ، بما كان يريده القيصر الروسي ، لتسجيل وضع جديد للاتحاد الروسي ، مقارنة مع فرنسا وبريطانيا ، وألمانيا ، والولايات المتحدة الامريكية .. ولو رجع فلادمير بوتين الى الحرب الروسية الأفغانية ، التي انهزم فيها الروس شر هزيمة ، ما كان لروسيا ان تفكر يوما بغزو اكرانيا او غيرها من الدول .. فالحرب اليوم هي بين الكرملين Le Kremlin ، بمنظريه الايديولوجيين والعسكريين ، وبين الشعب الاكراني المتمرس في حرب العصابات ، كما تجسد ذلك الثقافة الشرقية ..
لقد أصبحت الحرب الاكرانية التي غرق في مستنقعها الجيش الروسي ، مُتحكم جديد في تطور لم يكن منتظرا ، ولا متوقعا من قبل جميع اطراف الصراع ، باستثناء الولايات المتحدة الامريكية التي دعمت إشعال الحرب ، حتى تتحكم في جميع مكانزماتها ، سواء الحكم في اكرانية الذي يكون قد ندم عندما رفض التحاور مع موسكو ، حول مطالب لن تؤثر في الوضع القانوني للنظام ، او القيصر الروسي الذي يكون قد ندم على مغامرة الغزو ضد القانون الدولي ، او اوربة التي وجدت نفسها متورطة في المستنقع الاكراني ، دون ان تؤثر فيه ، ويبقى المؤثر الوحيد المتحكم في اللعبة ، وفي خيوطها المختلفة ، هو واشنطن التي خرجت لوحدها منتصرة على الجميع .. ومرة أخرى عندما اعلن الرئيس الأمريكي الديمقراطي John Biden ، ان الولايات المتحدة الامريكية لن تدخل الحرب مع روسيا من اجل اكرانية .. اصبح واضحا ان الامريكان ، وحدهم يهضمون قواعد النزال ، وبيدهم وحدهم مفاتيح الحل ، لجميع المشكلات الدولية ، وبما فيها نزاع الصحراء الغربية .
ان الشعب الروسي ، ساخط على الحرب الاكرانية ، والتي ليست حربه . مما يفسر هذه القناعة عدد الضحايا الذين سقطوا وعددهم بالألاف ، والخسائر الفادحة في العتاد العسكري الذي ظهر دون المتوقع منه . فلو اكمل تنظيم Wagner زحفه نحو موسكو ، فان شعوب روسيا الاتحادية سيخرجون لاستقباله ، وسيتحول الاستقبال الى عصيان مدني ، وانتهاء بانهيار نمط الحكم الدولتي الذي يقوده القيصر فلادمير بوتن ، بتكتيك الخمسينات ، والستينات ، والسبعينات ، وليس بتكتيكات اليوم التي تركز على البراغماتية ، وعلى الحرب الخاطفة . ولو كانت القيادة الروسية في شقيها ، القيادة السياسية ، والقيادة العسكرية ، ملمة بطبيعة النتائج التي ستترتب على الغزو الروسي لأكرانية ، وضد الشرائع الدولية .. لما أقدمت موسكو على الغزو الظالم . بل كان لها ان تتخذ نفس المواقف من انتماء La Finlande ، و دولة السويد La Suède ، الى حضيرة حلف " الناتو " ، وهم جيران روسية الاتحادية ، حيث سيصبح " الحلف الأطلسي " على حدود روسيا الجغرافية .. فهل من فرق بين انضمام اكرانية الى " الناتو " ، وانضمام كل من " السويد " و" فنلندة " الى الحلف ، وهم جيران روسيا الاتحادية ، التي لا تزال تعتمد الاطروحات السياسية التي ماتت ، بتحلل وسقوط الاتحاد السوفياتي ، وسقوط أنظمة برجوازية الدولة في اوربة الشرقية ، التي كانت تحكم باسم ( الشيوعية ) ، وباسم ( المبادئ الاشتراكية ) .. ومرة أخرى نتساءل من خلال تورط الروس في الحرب التي تجري بمسميات شتى : اين طائرات السوخوي 57 ، و 35 ، وأين طائرات الميگ Mig الحديثة من مختلف الأصناف .. وأين صواريخ س 300 ، وس 400 ، وس 500 ، وأين الأسلحة التي تزود بها الدول الموالية لها ، كالجزائر والهند ؟ ..
واجمالا . لقد انهزم الجميع امام الغزو الروسي لأكرانية . انهزم الجيش الروسي شر هزيمة عندما عجز عن الدخول الى عاصمة الدولة Kiev ، وعجز في حسم حرب بَشّر بنهايتها في اقل من 48 ساعة ، ولتطول الى اكثر من سنة ، كلها خسائر فادحة في الأرواح ، وفي العتاد .. وانهزم Zelensky ، لأنه وضع كل بيضه في السلة الامريكية ، التي استعملته كطعم للروس وللأوربيين ، ولم ينجح في تفادي الحرب بسبب عدم فهمه إشارات الولايات المتحدة ، التي لم تتعدى درجة الوعود حتى الغير معسولة ، وانهزم الاتحاد الأوربي ، الذي وجد نفسه متورطا في حرب ليست بحربه ، فاقتصر الدعم الأوربي من خلال الدولار واليورو ، وارسال الأسلحة الثقيلة التي لن تفيد شيئا في الحالة الاكرانية ، التي تتطلب حرب الشعب الطويلة الأمد ، مثل حرب الفيتنام ، وحرب أفغانستان ، والحرب الكورية ، وحروب الهند الصينية .. ففرض العقوبات الاقتصادية على روسيا الاتحادية ، ستنال من شعوب روسيا ، وانْ كانت ستنال من القيادة الروسية ، فهي لن تؤثر فيها تأثير العقوبات على الشعوب التي تنتظر رفع المشعل للقطع مع دكتاتورية القيادة ، خاصة طغيان القيصر الروسي فلادمير بوتين الذي شغل خمسة عشر سنة كمدير عام لجهاز الاستعلامات الروسي KGB .وللأسف لم يستفد من كل ما راكمه طيلة حياته وتجربته ، وخاصة وان حرب أفغانستان التي تسببت في سقوط الاتحاد السوفياتي ، لا تزال آثارها لم تنمحي بعد .
وبعد ان كان الجميع ينظرون الى روسيا في عهد القيصر فلادمير بوتين ، منظار المهابة والاحترام ، ستكون مغامرة الرئيس " بوتين " بغزو اكرانية ، لفرض سياسة الامر الواقع ، وعجزه في حسم معركة الغزو خلال مدة وجيزة ، وعجزه من دخول العاصمة Kiev ، لأنه لو نجح في دخولها ، لكان للأوضاع ان تكون قد تطورت في صالح الجيش الروسي الذي سيسمى حقا بالجيش الذي ( لا يقهر ) ، ولكان للدولة الروسية اليوم ، مكانة أخرى ، ليست مكانة الهزيمة التي يجتر لوحده نتائجها . فحتى الصين عندما تراءى لها نتائج الغزو السلبية ، الهزيمة ، سلت شوكتها كدولة مناصرة لروسيا ، ولتتخندق مع الوضع الجديد ضمن دول الحياد . بل ان القيادة الصينية ، ستكون قد استخلصت العبرة من الغزو الفاشل لروسيا لأكرانية ، على القضية " التيوانية " ، حيث لم تعد بكين تستعمل لغة التهديد بالاجتياح ، بل تراجعت من التهديد بغزو " تيوان " ،الى الدعوة لإنصاف التاريخ التيواني الذي يشهد بصينية تيوان ...
ان اعلان تمرد جماعة Wagner ، وتهديدها بالزحف نحو موسكو ، قد افقد الرئيس فلادمير بوتين زمام القيادة ، لابتكار الحلول الأنسب ، والحق إهانة اكبر بالرئيس الذي اصبح الجميع ينتظر ذهابه . فهزيمة الجيش الروسي المجلجلة ، وتبخر كل التنظيرات المُروّج لها ، انعكس على الوضع المشفق عليه للرئيس القيصر ، الذي حان وقت رحيله ، سواء باعتماد ( الديمقراطية ) الانتخابات ، او بالعصيان المدني في كل البلاد ، الذي سيسرع بذهاب القيصر ، مع البقاء على إمكانية محاكمته .. فحين تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال في حق الرئيس شخصيا ، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ، وجرائم ضد الإنسانية ، وغزو بلد عضو بالأمم المتحدة ... تكون حرب اكرانية قد الحقت الإساءة بشخص الرئيس ، وبحق روسيا التاريخ ، وروسيا الدولة .. وطبعا لقد انعكست هذه المخلفات السلبية ، على مكانة الرئيس فلادمير بوتين ، في علاقاته مع الجمهوريات الاسيوية ، التي لم تعد تنظر للرئيس بنفس الاحترام والوقار . وحين تتدنى درجة الاحترام للرئيس القيصر الروسي ، فمعنى هذا ، ان فلادمير بوتين ، لم يعد هو نفس الشخص قبل الغزو .. وروسيا الدولة النووية ، لم تعد كذلك بعد الغزو الذي انتهى بالفشل ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوليس المخابرات
- دعوى قضائية جديدة للقضاء الإسباني، للمطالبة بفتح تحقيق في جر ...
- البوليس السياسي من الاختطاف السياسي ، الى الاختفاء القسري .
- صراع الأمراء ، او الصراع داخل القصر
- هل غيرت جبهة البوليساريو قواعد الاشتباك ؟
- الاتحاد الأوربي يلغي اتفاقية الصيد البحري مع النظام المغربي ...
- دولة البوليس ، دولة الغاب
- هل للمثقفين المغاربة من دور في حركية المجتمع ؟
- فرنسيس فكوياما ونهاية التاريخ
- الخطاب الفلسفي والخطاب الغوغائي
- ثلاثة أجهزة مخابراتية ، تتآمر لخلق الاضطرابات الاجتماعية في ...
- التنظيم السري او البنية السرية
- الدرس المستفاد من الهزيمة المدوية للحزب الاشتراكي العمالي ال ...
- هل القضاء مستقل في المغرب ؟
- المظاهرة ، التظاهر ، والمسيرة
- قصيدة شعرية بعنوان -- لن يتحد الليل مع النهار
- المثقف والسياسة
- أين وصل نزاع الصحراء الغربية ؟
- الخونة وخيانة وطن
- من يحكم الله ، أم الشعب ؟


المزيد.....




- انتخابات المالديف: فوز كاسح لحزب مؤيد للصين ومناهض للهند حلي ...
- بسبب القميص.. أزمة سياسية عطّلت مباراة قمة مغربية جزائرية!
- بهدف قاتل لبيلينغهام – الريال يفوز على برشلونة في كلاسيكو إس ...
- موسكو لواشنطن.. سنرد بالمثل إن صادرتم الأصول الروسية
- العراق.. قوات الأمن تعلن ضبط مركبة انطلقت منها صواريخ استهدف ...
- -بلومبيرغ-: ترامب أنفق حوالي 5 ملايين دولار على المحاكم في م ...
- النيابة العامة المصرية تحيل 11 متهما للمحاكمة الجنائية لنشره ...
- مظاهرات في اسطنبول ومدريد تطالب بوقف إطلاق النار في غزة ووقف ...
- وسط استعدادات عسكرية- نتنياهو يتوعد بـ-زيادة الضغط- على حماس ...
- حميميم: الولايات المتحدة تنتهك مجددا بروتوكولات منع الاشتباك ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - سقوط الإمبراطورية الروسية