أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق عبد الحكيم دربالة - بغداد تقرأ أسفارها -- شعر: فاروق دربالة














المزيد.....

بغداد تقرأ أسفارها -- شعر: فاروق دربالة


فاروق عبد الحكيم دربالة

الحوار المتمدن-العدد: 7613 - 2023 / 5 / 16 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


من ذاكرة القصيد :
بغــداد تقــرأ أســفارهـا - شــعر: فــاروق دربـــالة
[1]
أدركي يا شهرزادُ الصبحَ ..
لا تتوقفي ..
فالبَوحُ منسابٌ ؛ ليفضح عُريَنا
وحديثُك المسحورُ ..
قِنديلٌ من الأشواقِ ، في ليلِ الضَّنا
هيا اجلسي في الوقتِ ..
إني مفعمٌ بالسُّخفِ ..
في الوطن المبعثرِ ، فوق أرصفةِ المحاكمْ
ولتملئي عينيكِ بالأشلاءِ
في ليلِ التمائمْ
هذا كلامُك لا يزالُ ..
يدغدغُ الأجفانَ ، والمهجَ السقيمةَ ..
والعزائمْ
لا الشِّعرُ يجدينا ..
ولا تلك القصائدُ تستردُّ بضاعةً ،
قد باعها النخّاسُ في سوقِ المفاخرْ
الحزنُ في الشطين ماثلْ
والنخلُ ..
مفجوعُ
ومقموعُ
ومحلولُ الضفائرْ !
والحلم .. بللورٌ ..
تكسّر في مآقينا ،
على أرض القبائلْ !
أم يا ترى ننسى زمانَك ،
والهوى العربيُّ يسكنُنا ، وتلك
جحافلُ ( المنصورِ ) ..
تكتب مجدّها ، عبرَ المسالكْ
[2]
يتوافدُ العشاق ، والفُسّاقُ ، يا بغدادُ
في الزمن المخاتلْ !
هل – يا تُرى – تدرين ماذا تفعلُ الأحزانُ !؟
كيف مضى احترافُ العشقِ
كيف غدا احترافُ القتلِ ،
تحت ثيابك السوداءِ .. منهاجاً ،
تباركه المقاصلْ !
فلمن يسافر ما تبقى الآن
بين يديك من حُلُمٍ !؟
وفي الساحاتِ أهوالٌ ،
من الزمن الموشَّحِ بالفلاسفةِ /
الزنادقة / البيارقِ / والمشانقِ .
من صبوةِ الإرثِ الكبيرِ تفتحتْ ..
بالصمتِ أروقةُ المحافلْ
لتقيم في عينيكِ ..
أسئلة تحاربْ .!
{3}
يتوافد الشعراءُ يا بغدادُ
يا قمراً ، على هامِ المدائنْ
يتمسحون بزهرِ خديك ،
ويمتشقون أضلعهم مدائحَ ،
في رحابكْ ..
يتملقون ، ويسهرون ،
ويسكبون الليلَ في عينيك عشقاً ..
والقصائدْ
تتألقين .. بعزِّك المشهودِ
من ذهب الأَسَّرةِ .. تطلعينَ
بحسنكِ السيالِ في وجه المرايا
بين صفيّ الجواري ، والعساكرْ !
وعلى قوائمِ عرشك الورديِّ ،
آلافُ الحناجرْ
والسادةُ العلماءُ والفقهاءُ
في دارِ الخلافةِ ، والمدائنْ
يستقطرون الشمس عافيةً ..
وأسراراً ، تضيءُ على بلادِ اللهِ ..
ما بين المشارقِ والمغاربِ
وكتائبُ العسسِ المدججِ ،
والهدايا ، والسبايا .. المقبلاتِ
من كل جاريةٍ ، ونخَّاسٍ ، وداعِرْ
الدهر يا بغّــــــــداد يشـهد ..
أن قلبك للبكارة ، والعبارةْ
وسُلافةِ اللغةِ القديمة
[4]
يتوافد التتر الطغاة
وتصطلين بكل هذا القهر يا بغدادُ
ما عادتْ لديك بلاغةٌ ،
في وجه من جاءوا
بكل كتيبة للحقدِ
يمتحنون ذاكرةْ الممالكْ
ها أنت تنكمشين ..
تنتحبين من سغبٍ ،
وأنت تجابهين القومَ ، فوق صحائفٍ صفراءَ
لا تُغنيك شيئاً
تحبلين ، وتنزفين مرارةً
والليلُ مشتعلٌ بتاريخ الملاحمْ
النار تسكبها السما ،
شاهتْ وجوه القادمين
مع ( البهاليلِ الأشاوسْ )
من عهد ( هولاكو ) وأنت مليحةُ ..
زُفَّتْ لسفاحي المواسمْ !
صمت المآذن ( ) عاد يصرخُ ، ناشباً ..
ظفرَ الفجيعةٍ ، في الليالي السُودِ ،
في لحمِ القصائدْ .
حان المخاضُ الآن ، يا بغدادُ ..
فلتتقدمي ..
كلُّ التواريخِ البعيدةِ ..
بين عينيك ، احتمالاتٌ تقاتلْ
بعضُ الحضاراتِ ارتمتْ ،
والإرثُ مسطورٌ هنا
ما بين وجهك والفضاءِ جحيمُهم ،
وأبو غريبِ ( ) فضيحةُ ، في الأرضِ
تشهد باغتيالك !
يسقيك دهرُك سُخفهُ ،
من يَدِّ سَفاحٍ ، يكابرْ !
فلتصمدي ..
في وجهِ هذا العُهرِ
أو فلتمعني في الذلِّ
أو في الموتِ
هذي لحظةُ ..
سيان فيها القَّهرُ
حين يجيءُ
طعمُ الموتِ ..
حين يجيءُ
أم هو مثلُنا التاريخُ ظالمْ !؟
أم هو مثلُنا التاريخُ ظالمْ !؟
_______________________
( 1) صمتت مآذن بغداد وسادها الظلام ، حينما قصفتها بوحشية الطائرات الأمريكية والبريطانية ، أول ليلة من شهر رمضان سنة 1420 الموافق 20 / 12 / 1998 م .
(2 ) أبو غريب : سجن( أبو غريب) والمعتقل السياسي المعروف في ذلك الوقت .



#فاروق_عبد_الحكيم_دربالة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى فيروز ( شعر )
- إصباحة - شعر
- المدن / النساء - شعر
- تخلع الأرض قمصانها - شعر
- حَقائبُ الترَحَال - شعر
- حبيبين كُنَّا - شعر
- لا وقتَ للنجباء -- شعر
- صبح البهاءات - شعر
- الطبيعة وجناية البشر
- الساعة القديمة - قصة


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق عبد الحكيم دربالة - بغداد تقرأ أسفارها -- شعر: فاروق دربالة