أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل فضة - واقع غريب














المزيد.....

واقع غريب


فاضل فضة

الحوار المتمدن-العدد: 1716 - 2006 / 10 / 27 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


قد تكون الصورة ضبابية وقد تبقى لزمن طويل، بدون ان ينحسر هذا الغيم المقيم منذ اجيال واجيال. أنه واقع مؤلم ومرعب، غير قادر على الخروج من ذاته ومن عقول الناس المفعمة باللا وضوح.
قد تختلف منهجية الحياة بين مجتمع وآخر، وتختلف الثقافات عن بعضها، منها من ينتصر على ذاته ومنها من يحاصر الحياة في دائرته التائهة بمعاييرها القلقة. لذا تنجح بعض المجتمعات في تجاوز مناخاتها توريث الماضي، لتحيا في وضح النهار بمعايير مرنة متماسكة مع مفهوم الحياة نحو الأفضل للجميع. وتفشل مجتمعات اخرى في تجاوز اقبيتها وعتمة السلوك الجماعي بحجج واهية، في بحث دائم عن معنى الرمز بالأفضل، في منهجية متراصة مقطوعة عن الحاضر تذكر الإنسان وتنحو به إلى التشديد على غرائزه الفطرية في عودة إلى زمن تجاوزته حضارة الأرض كلها.

ومابين حدود الحياة وحدود الموت تبقى التجربة الإنسانية في تقديم قيم العقل على قيم الحصار اقوى في المجتمعات التي تزهر في تقدمها واقعاً اقتصادياً وإنسانياً وحضارياً افضل. أما من يصر على البقاء في ضبابية القيم وحدوديتها الرمزية المخالفة لواقع منهجية علمية في التقدم والرخاء فإنه كان ومازال يشكل طبقة سياسية من الطراز الأول في نظرته إلى الأخر، المواطن في الدولة حباً في نمط مستمر من التحكم الألى به لمنعه من التفكير، أو ممارسة حياته كأي إنسان في مجتمعات قيم الحرية والديموقراطية وسيادة القانون على الجميع.

ولن تتقدم الحياة في تلك الأوطان مادامت مكبلة من ذاتها عبر ادواتها في خداع ذاتي لا يجرؤ احد على الدخول في معتركه بحرية وجدية لنفض الأثاث في قيم نسبية تتسائل عن صحتها في عالم جديد. حيث مازالت الغالبية تبحث في مساحات مازالت مقيدة بنفس المعايير ونفس الأساليب.

أنها معركة مع الذات البشرية في قيم يجب تجاوزها، وحصرها في اماكنها لا ان تبقى كالسوط على الرقاب تغطي ثقافة الحياة في منطقتنا بفخر.

انها الثقافة وقيمها وعدم القدرة على الخروج من عباءتها وهي الدائرة الكبيرة التي استطاعت شعوب اخرى تجاوزها بانسجام وخطوات عملية مع متطلبات الحياة الحاضرة والمستقبلية.
إنها الثقافة ونقص القيم والإصرار بها على صحتها في نسبية نتائجها وركودها في واقع زمني متأرجح بين العودة للتخلف وبقوة، وبين ضبابية المستقبل والمطالبين به في أي موقع، سياسي اجتماعي أو غيره.

وإلى ان يصحو البعض ويتجاوز ذاته ويحررها من رداء الزمن الغابر. وإلى ان يجرؤ البعض على تناول حقائق العصر والحياة بمداها الأوسع، ستبقى مجتمعاتنا ترواح في قسرية العذاب الأرضي، بحثاً عن اوهام ماورائية، لم تقدم في الماضي إلا سيادة البعض على الحياة والمجتمع، بمنع الإ نسان في وقعنا من حقوقه الدنيا بعيش لا اقل من عيش الأخرين في مجتمعات الرفاه بحرية وحقوق اصبحت مكرسة في تراثهم وتاريخهم المعاصر.

أنها نحن الصورة السوداء لشعارات بيضاء ملوثة في خطوط القماش التي نسجت به، والتي لا يرغب ان يرى افضلنا الحقيقة من خلالها.



#فاضل_فضة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية كلمة...غالية الثمن
- الاستقرار السياسي ومسألة الاختلاف.. سوريا مثالاً
- طقوس الإنحطاط
- إنه الوطن لا تعبثوا به مجدداً
- ايران والحاجة إلى التكنولوجيا النووية
- تراكمات
- في العالم العربي فقط
- من اجل حفنة من الدولارات
- زمن البؤس
- إنهم يحرثون العقول
- في هذا الشرق الراكد
- في زمن التحولات والركود الأصعب
- موقف الإغتراب السوري سياسياً
- من اجل بناء وطن سوري للجميع
- إلى المبدعين السوريين، أين مهرجانكم الخاص بكمزز!!
- من أجل بناء وطن سوري للجميع
- الخروج من تجني الزمن
- انقذوا سورية قبل أن يفوت الأوان
- سريالية بدون عاطفة
- كندا وطن الإنسان


المزيد.....




- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...
- هل فاتك أحدها؟.. أفضل أفلام الرسوم المتحركة التي تألقت منذ ب ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل فضة - واقع غريب