أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل فضة - إنه الوطن لا تعبثوا به مجدداً














المزيد.....

إنه الوطن لا تعبثوا به مجدداً


فاضل فضة

الحوار المتمدن-العدد: 1549 - 2006 / 5 / 13 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن أن نستوعب السحاب القلق في سلة رمان، ولا يمكن ان نختصر مشاعية التفكير وتراكمات الثقافة في رغبة أو وصية أو شرح وافٍ. في بلادنا مازلت التجربة تأّن بصدئها وركودها وعفونتها لدى شرائح متعددة، تهيمن عليها نوازع اكبر من سموّ الأهداف لبناء وطن. إنها حكايتنا نحن أبناء ملتقى حضارات الأرض القديمة، همّشنا معرفتنا بتاريخنا البعيد في حصارنا وحصارها لنا ضمن دائرة مازالت تضجُّ في تناقضاتها اليومية والتاريخية، بدون حق لأي منا الإقتراب من مقدّساتها المعنوية أو الأرضية. إنها المرض لكنها ليست بالمرض الحقيقي، وأنهيار خلّبي للأعصاب من الأحباطات المتتالية، فأين نظرتنا إلى مستقبل مازال العديد يحلم به وكأن التجارب لم تكن، وكأن الواقع ملغي، نعود إلى السابق بدون لماذا، والحاضر، في صراع الديكة، وصغار يبحثون بين فتات هنا وهناك، وكأن الوطن لعبة للتسلية، وسوق للمارقين في كل زمن وكل عصر.

في هذه الوحشة الغريبة، وهذا الزمن المنحسر بعوامل خارجية، مازالت القضية في ثباتها ومسارها وخطابها، ومازال المشرفون على ثناياها يعالجون ماضيهم بحاضرهم، وحاضرهم بعقاب ماضيهم، وكأن الذاكرة لم يعد لها تجربة او تاريخ حياة، وكأن الرغبة مثقوبة أو أرملة تبحث عن عريسها الذي قتلته بإيديها بدون مراجعة أو حساب حقيقي.

إنه زمن حالك في عدم استيعاب الخطاب وحرثه بالأرض، ليولد زرعاً وحصاداً منصهراً مع رغبة حضارية في معانيها الإنسانية على مستوى الوطن. إنه زمن المتصارعين على أوهامٍ عرَّتهم في الماضي، وشرّدتهم في منافيهم في حسرة العيش الطيب والجذور المقطوعة على شواطئ أرضٍ جديدة ومناخ آخر. إنها عقدهم في تمنيات سرقها الزمن في لحظات تراكمه البعيدة عن كل شئ.

بين الإدعاء والممارسة، مسافات صحراوية كبيرة، لا يغطيها إلا من آمن بقضية مصيرية تصب في صالح الوطن استراتيجياً، وليس في صالح خطاب آني، أو مزاد مؤقت. هؤلاء الذين يدّعون الديموقراطية بإنتهازية لتحقيق مآرب صغيرة، أو منافع مادية اصغر، يمارسون الإغتصاب على كل ماهو مبدأ وحرية وديموقراطية، إنهم يجردون الوطن من قيمه وتاريخه وتجربته، يدّعون كما فعل غيرهم منذ اكثر من نصف قرن، يستخدمون اللغة والأساليب "المقهورة ذاتياً" نفسها.

في مهمة الإستفادة من التجربة والماضي، مازال الجميع يواجه مخاضاَ عسيراً في تجربة البحث عن اداء الحرية والديموقراطية. في إعادة شرعة القانون المستباح، وحق الحرية والديموقراطية احلام المستقبل للجميع. كيف تبني الأصعب في الإنسان، مصداقية الأداء، وإيمان حق الأخر، وواجب المسؤول بشفافية لا تساهل بها. قد تكون الحلول الصغيرة مرضاة للمرهقين، لكنها ان تكون مرحلة لحل إستراتيجي، مهمة كبيرة امام اصحاب الكلمة المحرّضة والدليل الأسمى لبناء وطن في الجذور.

أن تبنى ديموقراطية باهداف واضحة كالشمس، امراً ليس سهلاً في في تفاعله مع الواقع والإنسان. لكن ان تذكر بعدميته أو إعدامه في ادراج اصحاب ثقافة الفراغ الكبير، واجب مقدّس مطلوب. وهل نسمح في مخاض التجربة ان تستبيح الإنتهازية الحكاية ليفلت زمام الأمور ونعود لنقطة الصفر؟ إنه الوطن الذي يحبه أبناءه، وليس وطن الذين يتاجرون به برغبات فردية منمقة، وتكتيكاً نمطياً اكثر من معقد. إنه الوطن السوري الجميل ، وليس مزرعة مصالح الغرباء أواصحاب الجيوب الفارغة الباحثين عن الإرتزاق فقط. إنه الوطن لا تعبثوا به مجدداً !



#فاضل_فضة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران والحاجة إلى التكنولوجيا النووية
- تراكمات
- في العالم العربي فقط
- من اجل حفنة من الدولارات
- زمن البؤس
- إنهم يحرثون العقول
- في هذا الشرق الراكد
- في زمن التحولات والركود الأصعب
- موقف الإغتراب السوري سياسياً
- من اجل بناء وطن سوري للجميع
- إلى المبدعين السوريين، أين مهرجانكم الخاص بكمزز!!
- من أجل بناء وطن سوري للجميع
- الخروج من تجني الزمن
- انقذوا سورية قبل أن يفوت الأوان
- سريالية بدون عاطفة
- كندا وطن الإنسان
- سعادة السفير الجديد
- احباط أخر الليل
- عندما تحرقنا الشموع
- المشهد السوري - أول التفكير


المزيد.....




- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لترامب: تحدث مع ال ...
- خرائط جديدة لمسار -إله الفوضى- ومناطق رؤيته حول العالم في حد ...
- جراح قلب يحدد العادة الأخطر على صحة الإنسان
- سبب مخفي للسعال والشعور بالمرض دون ظهور أعراض نزلة برد
- علماء يكتشفون تركيزا غير طبيعي من الأكسجين في باطن كوكب المش ...
- كوبا تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء للمرة الثالثة هذا العام وال ...
- قادة الناتو يجتمعون في أنقرة وسط ضغوط ترامب لزيادة الإنفاق ا ...
- إصابة ناقلتين في مضيق هرمز ومسؤول أمريكي يتهم الحرس الثوري
- تجربة صاروخ صيني من غواصة نووية تثير -قلقا بالغا- في واشنطن ...
- تركيا والناتو: شراكة استراتيجية اختبرتها الأزمات منذ عام 195 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل فضة - إنه الوطن لا تعبثوا به مجدداً