أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - جميعُنا: ذَوو احتياجات خاصة














المزيد.....

جميعُنا: ذَوو احتياجات خاصة


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7594 - 2023 / 4 / 27 - 15:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميعُنا: "ذَوو احتياجات خاصة"

كنتُ في زيارة لصديقتي الروسية الجميلة "مارينا". وكان ابني وابنُها يلعبان "بلاي ستيشن" في الغرفة المجاورة. وفجأة دخل ابنُها "ياسين" وتحدث إليها بالروسية، فوجدتها تبتسمُ بخجل وقد بدا على ملامحها الارتباك. همستْ الأمُّ للصغير بكلمات لم تقنعه فيما يبدو؛ لأنه راح يجادلُها. سألتُها بقلق إن كان ابني المتوحّد “عمر” قد تسبّب في مشكلة ما؟! فقالت: (لا، بالعكس! "ياسين" أحبَّ شخصية "عمر" ويريد أن يقدّمه لأصدقائه، ولا يدري كيف يصفه لهم دون استخدام كلمات عنصرية تمييزية مثل: “متوحّد" أو "ذو احتياجات خاصة" الخ، لأننا نحظرُ كلمات التمييز في مجتمعنا وأسرتنا. فماذا عليه أن يقول ليشرح لهم طبيعة تكوين "عمر"؟) فقلتُ: (فقط يقول لهم إن "عمر" "مختلف!” He s just Different.)
ولأننا مازلنا في "أبريل"، شهر “طيف التوحّد" Autism Spectrum، دعوني أعترف بسعادتي بالتفاعل الجميل الذي يواكبُ مقالاتي التي أنشرها بين الحين والحين حول "فرادة" المتوحدين، ومنهم ابني المصاب بمتلازمة أسبرجر. إيميلاتٌ ورسائلُ لا حصر لها تصلني من أمهات وآباء، لأطفال من "ذوي القدرات الخاصة"، ساعدتهم مقالاتي، حسبما يقولون، في القبض على مكامن الفرادة والجمال في أولادهم، وأصبحوا يرفضون أن تقترن بأبنائهم عبارة: "ذوو احتياجات خاصة"! ومعهم حق، لأن "جميع" البشر دون استثناء: "ذَوو احتياجات خاصة". ودعوني أطرح عليكم بعض الأمثلة، وسأبدأ من نفسي.
أنا "عسراءُ"، أي أكتبُ باليد اليسرى، وجميع شؤون حياتي أؤديها باليسرى. وخصصتِ "الأممُ المتحدة UN” ١٣ أغسطس من كل عام يومًا عالميًّا لمستعملي اليد اليسرى: Left-Handed DAY. ألستُ أُعتبر، وجميعُ العُسر في العالم، من "ذوي الاحتياجات الخاصة"؟ بالتأكيد. فأنا مثلا لا أستطيع استعمال "المقصّ" العادي بسهولة، لأنه صُمِّم لليد اليمنى. وعشرات الأدوات في المطبخ صُمِّمت للذين يستعملون اليمنى في حياتهم اليومية. حتى "البيانو" صُمِّم لأبناء اليد اليمنى؛ حيث النغمات الأكثر استخدامًا في الناحية اليمنى من البيانو، والجهة اليسرى لنغمات الإيقاع الغليظة. لوحة الكمبيوتر والماوس صُمّما لأبناء اليد اليمنى. فتيس السيارة ناحية يدك اليمنى، وكذلك دواسة البنزين. وفي المدرسة وأنا طفلة لم يكن بوسعي الجلوس إلا بحيث تكون ذراعي اليسرى ناحية الجهة الخارجية من الديسك حتى لا "تخبط" يسراي مع الذراع الأيمن لمن يجلس إلى جواري حين نكتب. وزُمبرك ساعات الحائط الكبيرة وجميع لعب الأطفال (الزمبلك)، صُمِّم لليد اليمنى. جرّب بنفسك أن تملأه بيدك اليسرى، لن تستطيع؛ لأنها عكس الدوران المريح لليد اليسرى. الأعسرُ مثلي، له احتياجات خاصة. فلماذا لا نطلقُ مصطلح: "ذوي احتياجات خاصة" على "العُسر" مثلا، بينما هم يُعانون في حياتهم اليومية الشيء الكثير؟!
الحقيقة أن "جميع البشر" دون استثناء هم من "ذوي الاحتياجات الخاصة”. فالشخصُ المدخّن يُعتبَّر ذا احتياجات خاصة، الشخص غير القادر على النوم في وسائل التنقل، مثل الطائرة والقطار، هو إنسانٌ ذو احتياجات خاصة، لأنه حين يسافر بالطائرة في رحلة تستغرق أكثر من عشرين ساعة، سوف تمرُّ عليه كالدهر إن لم يغفل بين الحين والحين. الشخصُ بالغ الطول يُعتبر ذا احتياجات خاصة لأنه لن يجد سريرًا يمدّ فيه ساقيه، العصبيُّ والبخيلُ والمسرف والأناني يُعتبرون من ذوي الاحتياجات الخاصة.
المتطرفون والعنصريون لا شك يُعتبرون من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأنهم ينزعجون من وجود غيرهم في الحياة ويريدون أن يُفصّلوا العالمَ على مقاسهم الضيق، وكذلك المتسامحُ الجميلُ ذو احتياجات خاصة؛ لأنه ينزعج من التطرف والظلم ويحلم بعالم مثالي لا وجود له؛ فيتكدّر طوالَ الوقت من مرأى الظلم والطبقية والطائفية.
الذي يعاني من فوبيا الظلام Noctiphobia هو إنسانٌ ذو احتياجات خاصة. ومثله مَن يخشى الأماكن العالية Acrophobia، أو الأماكن المغلقة والمصاعد Claustrophobia، أو الأماكن الواسعة Agoraphobia، أو الرعد والبرقBrontophobia، أو الوحدةAutophobia، أو الفشل Atychiphobia، أو مرور الوقت Chronophobia، أو اللانهائية Apeirophobia، أو المراياCatoptrophobia ... جميع من سبقوا هم من "ذوي الاحتياجات الخاصة.” وهو ما نسميه "الرُّهاب" Phobia. ولدينا أكثر من ٦٠٠ نوع من الرهابات منها أشياء مضحكة للغاية. مثل الخوف من الشيكولاتة Xocolatophobia، وغيرها من عجائب البشر الذين يخافون من أشياء غير مخيفة لأسباب غير مفهومة. أنا مثلا لديّ رُهاب "المسحراتي”. لأنني في طفولتي كنت أسمعُ طرقه على "الطبلة" ولم أكن أعرفُ ما هي؛ فذهبتُ إلى أبي وسألتُه: (يعني ايه "طابية" يا بابا؟) تعثرتُ في نطق حرف اللام؛ فقال أبي: (الطابية حِصنٌ ضخم يقف عليه الجنودُ القناّصة ليقتنصوا الأعداء). فكنتُ أتصوّر المسحراتي عملاقًا يحملُ طابية ضخمة بها عشرات الجنود! ومازال قرعُ طبلة المسرحاتي يُرهبني!
وشكرًا لابني الجميل "عمر" الذي رسم لوحة جميلة للمسحراتي يحمل طبلته وجواره طفلٌ صغير يحملُ فانوس رمضان، وكتب عليها: (إلى ماما حبيبتي. المسحراتي جميل. "عمر”).

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل جعفر العمدة
- غنّيتُ مكّةَ … وأعزَّ ربي الناسَ كلَّهمُ
- انشطارُ واجهةِ الهرم... في عيد الحياة
- أفطروا بأمانٍ … فنحن نحمي الوطنَ!
- سعفةُ نخيلٍ خضراءُ … من أجل مصرَ
- التوحّدُ .. التنمّرُ … الإناءُ المصدوع
- في اليوم العالميّ للتوحّد … قطوفٌ من عُمَر
- شنودة يعودُ إلى بيته … شكرًا للشرفاء!
- أبله فضيلة … صوتٌ صنع طفولتَنا
- في رمضان … نصومُ معًا!
- أيها الكبارُ … لن أحتفل ب عيد الأم
- مشروع الفُلك حدوتة مصرية
- هاني شنودة ... صانعُ الصِّبا والفرح
- زوجةٌ عظيمة ... لزوجٍ عظيم
- الله يسامحك! … السِّحرُ كلُّه
- واحد اتنين …. سرجي مرجي
- عيد ميلاد عمر ... خارج الشرنقة
- ذكرى مذبحة الأقباط في ليبيا
- تشارلي ... الصامتُ إذا تكلّم!
- أضيئوا بالحبِّ قلوبَكم


المزيد.....




- ايران توجه رسالة لمجلس الأمن عقب تهديد كيان الإحتلال لقائد ا ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق على مشروع قانون يقيّد الأذان في الم ...
- حماس: مشروع قانون تقييد الأذان تصعيد خطير يستهدف المقدسات ال ...
- الكنيست يصادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لتقييد الأذ ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة التمهيدية على قانون تقييد ...
- الكنيست يقر تمهيدياً قانون حظر الأذان وحماس تحذر من حرب ديني ...
- الكنيست يمهد لحظر الأذان وحماس تصف مشروع القرار بالحرب الدين ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: إذا ركزت الدول الإسلامية على ...
- بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتابع بجدية توسيع الع ...
- رسالة إيرانية إلى مجلس الأمن عقب التهديد الوقح الصادر عن الك ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - جميعُنا: ذَوو احتياجات خاصة