أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - بنفسج بيرم وبنفسج مظفر














المزيد.....

بنفسج بيرم وبنفسج مظفر


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7561 - 2023 / 3 / 25 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


ينقل عن أحمد شوقي قوله: «لا أخاف على الفصحى غير من عامية بيرم»، ولعلّه عنى أنه لعمق المفردة الشعرية وعذوبتها عند بيرم التونسي في قصائده بالعامية، ما يجعل شعراء الفصحى يحسبون له الحساب، وسنجازف بالقول إنه لو أدرك شوقي زمن الشاعر مظفر النواب، وغاص في كنوز العامية العراقية الثريّة لقال شيئاً مشابهاً عن عامية مظفر.

نقول هذا بمثابة تقديم لكلمات قصيدتين لكل من بيرم ومظفر، الأول كتبها بالعامية المصرية، والثاني كتبها بالعامية العراقية، وكلتاهما أصبحت شهيرة عاشت طويلاً، وستعيشا أطول وأطول، فللإبداع الحقيقي، سواء أكان شعراً، أم موسيقى، أم غناء، حياة ممتدة لا تنتهي، كأن الزمن يضفي عليه جمالاً متجدداً، والقصيدتان اللتان نعنيهما هما «ليه يابنفسج» لبيرم، و«ليل البنفسج» لمظفر، فمفردة البنفسج بكل ما تحمله من دلالات حاضرة بقوة في روح وبنية القصيدتين.

عن البنفسج نفسه آثرت أن أنقل هذه الفقرة مع شيء من التصرف: «البنفسج من النباتات المعمّرة، تأخذ أوراقه أشكال القلوب، وله روائح عطريّة، وفي الموسم الطويل الذي يبدأ من نهايات الشتاء وينتهي مع نهايات الربيع ينتج هذا النبات ما يعادل مئة وخمساً وعشرين زهرة». وسُمي بالزهر الحزين، لأن زهرته «تميل للتواري بين أوراقها، ولكن يأبى أريجها إلا أن يفوح دالاً على هذا الجمال المختبئ»، لذلك استهلّ بيرم التونسي قصيدته التي لحّنها رياض السنباطي للمطرب صالح عبد الحي بالقول: «ليه يا بنفسج بتبهج وأنت زهر حزين/ والعين تتابعك وطبعك محتشم ورزين/ ملفوف وزاهي يا ساهي لم تبوح للعين/ بكلمة منك كأنك سير بين اتنين/ حسنك بكونك بلونك تبهج المقهور/ واللي يخونه سميره في الظلام مستور".

ولمعرفة السنباطي بطريقة صالح عبدالحي في الأداء القريبة من طريقة زكريا أحمد، ومنيرة المهدية، وفتحية أحمد، ومن سبقهم، فإنه، أي السنباطي، الذي كان يصغر عبدالحي بعشر سنوات، راعى ذلك، فحرص على تعشيق المقامات واستعمال الآلات الموسيقية الوترية، وفي عقود لاحقة أديت الأغنية من مطريين آخرين بينهم الشيخ إمام، ميادة الحناوي شهد برمدا وأميمة خليل.

أما قصيدة مظفر التي يبدأ مطلعها بعبارة: «يا طعم.. ياليلة من ليل البنفسج/ ياحلم يامامش بمامش/ طبع گلبي من طباعك ذهب/ ترخص وأغليك وأحبك/ آني متعود عليك هواي"، فقد لحّنها طالب القره غولي، وغناها، بكل جمال، ياس خضر، ويقول الناقد العراقي عادل الهاشمي «تكمن خصوصية هذه الأغنية في نقلها لأحاسيس بيئة جنوب العراق إلى المناخ البغدادي، الذي كان مختلفاً على مستوى الكلام واللحن»، واصفاً إقدام القره غولي على تلحين القصيدة ب«المغامرة الفنية»، نظراً لصعوبة مفرداتها.

واعتبرت الأغنية من روائع ما يعرف في العراق ب«الغناء السبعيني»، مع أنه منع بثها من السلطات آنذاك، وهناك من يعزو السبب إلى مواقف كاتبها المناهض للسلطة، فيما يعزوه آخرون إلى اقتران الأغنية بمقهى حمل اسم «ليل البنفسج» في مدينة الناصرية كان هوى رواده يساًرياً.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا إلى أين؟
- (عدالة) محلّ شبهة
- الذي حوّل الغرب شمالًا
- الأمم النّابهة والأمم الخاملة
- النساء في يومهن
- فيروز في الخليج العربي
- المسرحية التي أبكت غوركي
- هل تترهل الثقافة؟
- تسليع الصحة
- هل للتاريخ وجع؟
- أكان تفاؤل شرابي في محله؟
- أوكرانيا وتجّار الحروب
- (معطف) غوغول وقناعه
- غضب الطبيعة وجنون البشر
- كذبة القرن الأمريكية
- التفاؤل أم التشاؤم
- (بي.بي. سي) ذاكرة أم تاريخ؟
- الفنون أيضًا تُرَحّل عن أوطانها
- الوطن من وراء الزجاج
- كتاب مجهول لعلي الوردي


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - بنفسج بيرم وبنفسج مظفر