أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - ريتا














المزيد.....

ريتا


نبال شمس

الحوار المتمدن-العدد: 1709 - 2006 / 10 / 20 - 06:18
المحور: الادب والفن
    


عندما يأتي المساء وينام الأطفال في قريتي سأتسلل إلى مكتبتي
واكتب كلماتي. كل يوم أقول هذا في نفسي.عندما يأتي المساء سأعزف سيمفونية عذبه
جميله اسميها هروب. هروب, مؤقت من حاضري..كم احبك أيها المساء كم أحب سوادك الهادئ الذي يبعث في نفسي الراحة
عندما انهض في الصباح أقول في نفسي هذا المساء سوف اكتب ما عندي
. اذهب للعمل فأعيد كلماتي. أعود وانتظر المساء. لكن مسائي لا يأتي وسمفونيتي ما زالت بلا سلم موسيقي
متى ستأتي أيها المساء الذي ابحث به عنك؟
عندما يأتي المساء سأتسلل إلى مكتبتي أمارس طقوس الهدوء ابحث عن
ليل يحويني وصمت أغوص في داخله.
عندما يأتي المساء سأقرأ الممنوع والمسموح, سأمارس صلاة لا يعرفها
بشر, سأكتب حتى ينتهي حبر قلمي. سأقرأ تشيكوف وبوشيكن. وابقي انتظر المساء. رغم
انه
يأتي لكني أبقى انتظره ولا يأتي كرغبتي.
الليله أتى المساء. وجدت سلمه الموسيقي. انه رموز وطلاسم لا اقدر
على فكها, وجدت الهدوء لكن ضجيج في داخلي كاد يدمرني. أحضرت قصص تشيكوف وبوشكين
والممنوع والمرغوب. لكني تحولت من قارئه ماهرة إلى متعسرة في فهم الحروف.
هذا المساء وجدت كل شيء, وتوفر لي كل شيء..لكني لم أجد نفسي, فقد
نسيتها في غرفة طفلة تدعى ريتا,,, ريتا الجميلة العذبة, لقد سرقت بضحكاتها مسائي
, طقوسي وكتبي, حتى سلمي الموسيقي كتبته هي بأناملها الصغيرة وجعلتني اعزفه بصورة مبهمة.
إنها ريتا, طفلة في السادسة من عمرها, صوت ضحكاتها ما زال بإذني
. نغمات كلماتها المبهمة, ما زلت اسمعها تقطع في داخلي. اقتحمت عالمها. حاولت أن أزوره معها ..مع ركضها بين الأطفال, مع صراخها, مع صمتها ومع نظراتها إلى السماء
. دنياها الجميلة تخيلتها داخل نقوشها الرمادية ودوائرها الغليظة المرسومة على الورق.
اليوم يا ريتا انتظرت المساء من أجلك أنت. أيتها الجميلة الرائعة
, نعم يا ريتا لو كنت معي ألان لعزفت لك دون سلم موسيقي لقرأت لك دون كتاب لصليت من أجلك صلاة لم يعرفها احد
آه ..يا ريتا..ماذا فعلت بي وبمسائي ونهاري وزماني, ماذا فعلت
بأيامي؟ أي حزن استطعت رسمه على بياض أوراقي؟ كم حركت الإنسان الذي في داخلي؟
إنها ريتا , طفله متوحدة التقيت بها في مدرسة للأطفال المتوحدين
. التقيت بها وإذا بظلها يلازمني. أتى معي وبقي معي. وها هو ساهرا معي.
عندما دخلت للمدرسة شعرت إني بحاجة للبكاء بحاجة للهروب بحاجة
لذلك المساء الذي انتظره.
دخلت وروحي تتخبط بين ضلوعي تصرخ وتستصرخ, تريد الدخول.تريد
الرجوع, رجلاي تدخلان وهي تقاتل لا تعرف على ماذا.
الآن أتذكرهم طفلا طفلا.أتذكر صراخهم وصمتهم وعصبيتهم وبكاءهم
. أتذكر غياب النور عن تلك البقعة.
أتى مسائي يا ريتا لكن سواده هذه المرة مظلم جدا جدا, لا أرى به
سواك ولا اسمع به سوى ضحكاتك . وأنت هناك يا ريتا لا تشعرين بي تنامين قريرة العين لأنك لا تفهمين ما دار حولك. أنا أدرك انك عندما تنهضين غدا لن تتذكريني لأني لست
من عالمك.حزني غير حزنك فرحي غير فرحك. ما المني من أجلك لا يؤلمك.
لن تفهميني يا ريتا لو كتبت لك حتى الصباح لن تفهميني.
تسللي لمكتبتي هذه الليله, لم يكن عاديا صاحبه عنف أيقظ قلبي
وشعوري. ذبحني وقتلني.أبكاني بكاء حزينا مرا.
نامي يا ريتا. نامي قريرة العين. وأنا سأبقى هنا وحدي اعزف
سيمفونيتي بسلمها ورموزها وطلاسمها. فربما تصل لك أنغامها حبيبتي



#نبال_شمس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فراشه مجنونة
- بانتظار الصياد
- طيف ريمورا
- نجيب محفوظ : كفرنا بك مرتين
- صعود اخر
- حلقات الضوء
- لغز اليد الممدودة
- نساء من نبيذ ونار
- مزامير ثقافية
- حفر في التعري,قبل قدوم البحر
- -جوانب أخرى للمرأة في أدب -زياد خداش
- عري القناديل: امرأة, قصيده ووطن
- النرجس لا ينبت في نيسان
- ضرورة انتقاد المسئولين
- العسر التعليمي الاكاديمي
- العسر التعليمي التطوري
- مذكرات متعسر


المزيد.....




- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - ريتا