أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - الحراك السياسي المدني في السويداء، دروس وتحدّيات.














المزيد.....

الحراك السياسي المدني في السويداء، دروس وتحدّيات.


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 7555 - 2023 / 3 / 19 - 09:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بخلاف المهللين والمخوّنين لحراك السويداء المطلبي ، من المفيد تناول الحدث من زاوية نقدية ، أعتقد انّها الأفضل من وجهة نظر مصالح جميع السوريين ، الذين يأملون بحصول حلّ ما، يخفّف من عبء "الأزمة" الاقتصادية/ السياسية الطاحنة، ويقلل من الخسائر !!
بداية أوّد التعبير عن الأسف الشديد لسقوط ضحايا، وحصول تخريب ، وهي مؤشّرات على فشل القائمين على التظاهرة الإحتجاجية في إدراك طبيعة المخاطر التي تحول دون الحفاظ على سلميتها وتجهض بالتالي جهود تحقيق أيّ من المطالب المحقّة التي يسعى إليها المشاركون، ويأمل في تحقيقها جميع السوريين!
في حراك السويداء المطلبي ، الذي تمناه المشاركون أن ينتهي سلميّا كما بدأ ، ويعبّر عن مطالب وهموم السوريين المشتركة، المرتبطة مباشرة بقضايا الحياة المعيشية وظروف العيش الكريم ، الآمن ، ويوصّل رسالة سياسية واضحة، تنال أوسع دعم وطني، وتفرض على السلطات المعنية أخذها بعين الإعتبار القصوى ، ثمّة" مَنْ" نجح في استدراج مجموعة من المتظاهرين إلى داخل مبنى المحافظة ، وربما دفع البعض لافتعال حرائق في مبنى حكومي ،في مسعى لتشويه طبيعة الحراك، وخلق انقسام في الرأي العام حوله ، بما يضعف تعاطف السوريين معه ، و يبرّر العداء له و استخدام وسائل عنيفة لمواجهته، ونقل رسالة سياسية متناقضة !!
بغض النظر عن أهداف ونوايا المشاركين أو المنظمين، أعتقد أنّ ما نتج عن " اقتحام " مبنى المحافظة يُعيد إلى ذاكرة السوريين مشاهد عنف كانت غريبة عن طبيعة حراك ٢٠١١، ويخلق مشاعر إحباط وخيبة أمل ، تزيد من كميّة خيبات الأمل التي نعيشها طيلة سنوات ؛ ويؤشّر على عجز القيادة الميدانية النخبوية عن تعلّم أهمّ دروس تجارب الكارثة السورية ، و ما دفعناه من أثمان باهظة :
"الحفاظ على سلميّة الحراك شعبي ، وإبقاء الشعارات المطروحة تحت سقف أهداف مطلبية ، إصلاحية، واقعية ، قابلة للتحقيق بقوّة السوريين المستقلّة وإرادة النضال الديمقراطي السلمي هي أهمّ عناصر قوّته ، وهي ما ينبغي ويجب أن تحظى بالأولويّة ، تفاديا لما قد تؤدّي اليه من ضحايا، ومن تعميق لأسباب تقسيم السوريين ، ووضعهم في مواجهة بعضهم البعض - أيّ تكن الأساليب التي يستخدمها الخصوم ؛ الرافضون للحراك شكلا ومضمونا ، والذين لهم مصلحة في تحويل طابعه السلمي إلى عنف موجّه ضدّ " مؤسسات الدولة " أو ضد سوريين آخرين، كأفضل السبل لتبرير مواجهته بأساليب عنيفة ، وتخوين جمهوره وحواضنه !!"
فإذا كانت ظروف السوريين القاسية توفّر تربة خصبة لظهور حركات احتجاج سلمية ، تمثّل، في ظل موازين قوى الصراع الراهنة، افضل وسائل " التمرّد " ضدّ وسائل وأدوات نهب سلطوي منفلت من أيّة ضوابط قانونية ، أو رادع وطني وإنساني ، فإنّها تكشف الحاجة المصيرية لوجود قيادة وطنية ديمقراطية، تكون على مستوى التحدّيات ، ويُدرك القائمون عليها طبيعة الظروف السياسية العامّة ، وما تخلقه من أخطار ، ويحرصون على عدم تحوّل حراك السوريين السلمي، الشعبي ، واهدافه المشروعة ، إلى ساحات حروب، تعمّق أشكال المعاناة ، بما يجعل من عدم خروج الناس إلى الشوارع تعبيرا عن مطالبهم المحقّة أفضل من تحوّل حراكهم إلى مواجهات دموية ، تُعمّق جراح السوريين ، وتعزز مواقع القوى المعادية للتغيير الديمقراطي، الساعية لتكريس حالة تفشيل جميع مقوّمات الدولة السورية !
أعتقد أنّها مهمّة تاريخية ، نخبوية بإمتياز ، وتمثّل اهمّ التحدّيات التي تواجهه النخب السياسيّة والثقافيّة السورية، إذا كانت تريد أن تخرج من دائرة الإنقسامات والتنافس على " غنيمة " وهمية ، وانعدام الثقل الوطني ، والثرثرة الفارغة حول قضايا نظرية ، وسياسيات الارتهان لأجندات القوى المعادية للتغيير الديمقراطي!
ضمن هذا السياق العام، أعتقد انّ الخطوة الأولى على مسار بناء جسم سياسي وطني ثوري، يملك مؤّهلات القيادة السياسية والميدانية،هي إدراك طبيعة القوى التي تتعارض مصالحها مع تحقيق هدف حراك السوريين ونضال قواه الديمقراطية المركزي – الأنتقال السياسي والتحوّل الديمقراطي- ،وطبيعة تلك المصالح وادوات تحقيقها ، وحركة موازين قوى الصراع، وكيفيّة دفعها باتجاه فرض إرادة السوريين المشتركة، ومصالحهم في بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية الوطنية الموحّدة.
مؤسف أن لايدرك غالبية السوريين، بعد كلّ ما دفعوا من أثمان ، واقع أنّ ليس كلّ ما يريده الشعب يصبح حتمية ، وإمكانية ، بل قد يأخذ تحقيقه في ظروف خاصّة مسارات صراع سياسي طويل ومرير،و معادلات نضال معقّدة، وتحدّيات محفوفة بمخاطر جمّه ، يحتاج مواجهتها إلى قيادة سياسية وطنية محنّكة ، ما يزال قيامها بعيدا عن متناول السوريين - وهي احد أبرز نقاط قوّة الخصم ، وموقع الضعف الرئيسي في حركة الإحتجاج السلمي، ومسارات التغيير الديمقراطي!!!
السلام والعدالة لجميع السوريين .
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسارات -آستنة / جنيف- ، وتقويض شروط حل سياسي وطني!
- آستنة / جنيف ، وطبيعة شروط الحل السياسي!
- الأتفاق السعودي الإيراني- سياقات ودلائل.
- في بعض سمات التسوية السياسيةالأمريكية في ضوء إجراءات مواجهة ...
- التسوية السياسية الأمريكية- سياقات وأهداف !
- في طبيعة مستجدّات السياسات السعودية !
- في الذكرى السنوية لإنقلاب ٢٣ شباط ، دروس التجربة.
- ٢٠٢٢، وأهمّ سمات المشهد السياسي السو ...
- في العلاقات التكتيكية بين قوى الصراع على سوريا ، وطبيعة الصف ...
- دراسة نقدية في - التضامن المدني مدخلنا إلى الديمقراطية -.
- في طبيعة المفاتيح السوريّة، وملامح سورية التي لا نعرفها!
- الثورة استثناء، هل نذهب إلى اضراب عام؟


المزيد.....




- نزاع حضانة ينتهي بالرصاص.. مقتل مسؤول بصحيفة -نيويورك تايمز- ...
- سوريا وضغوط ما بعد الأسد.. -مطرقة ضخمة فوق رأس دمشق-
- نائب رئيس الإمارات يجري مباحثات مع ولي العهد السعودي في الري ...
- كيف تفاعل المغربيون مع عودة مرض الدفتيريا إلى بلادهم؟
- واشنطن تضغط على بيروت لاستهداف شبكات تمويل إيران وحزب الله.. ...
- بعد تعليق الرحلات مع إيران.. واشنطن تمنح العراق -استثناءً مش ...
- تحذير أميركي من -تهديد متصاعد-.. ماذا يُحضّر الحوثيون وحركة ...
- رحلة العطور عبر العصور: من الحضارات القديمة إلى ترندات تيك ت ...
- مخطط اغتيال ترامب المزعوم.. تفاصيل قضية بدأت برسالة وانتهت ب ...
- الشيباني وكالاس: مسار جديد نحو الاستثمار وإعادة الإعمار


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - الحراك السياسي المدني في السويداء، دروس وتحدّيات.