أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه) اليمين الحاسمة؟ قراءة وتعليق في ضوء اجتهاد محكمة التمييز الاتحادية















المزيد.....



هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه) اليمين الحاسمة؟ قراءة وتعليق في ضوء اجتهاد محكمة التمييز الاتحادية


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 7549 - 2023 / 3 / 13 - 20:47
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه) اليمين الحاسمة؟

قراءة وتعليق في ضوء اجتهاد محكمة التمييز الاتحادية

القاضي المتقاعد/ سالم روضان الموسوي



المقدمة

أصدرت محكمة التمييز الاتحادية قرارها العدد 2555/هيئة استئنافية منقول/2021 في 27/9/2021 والذي قضت فيه بتصديق قرار محكمة الاستئناف الذي كان قد قضى بالزام احد أطباء الذين قاموا بزراعة الشعر لشخص بتعويض مالي مقداره أربعة ملايين دينار تعويض مادي وثلاثة ملايين تعويض ادبي عن الضرر الذي لحق به من جراء عدم نجاح عملية زرع شعر، وجاء في الأسباب التي اعتمدتها محكمة التمييز الاتحادية عند تصديق الحكم الاستئنافي، بان الخبراء الذين انتخبتهم المحكمة لبيان مدى مقصرية الطبيب الذي قام بعملية الزراعة لم يتمكنوا من بيان السبب الذي أدى إلى عدم نجاح العملية، على الرغم من إجراء المعاينة من قبلهم على رأس المدعي، وعلى وفق ما ورد في ديباجة القرار التمييزي، مما دعا محكمة الاستئناف إلى منح المدعي حق توجيه اليمين الحاسمة وبناء على طلبه وعلى وفق الصيغة التي سطرتها المحكمة في محضر جلستها في يوم 22/6/2021 وتضمنت صيغة اليمن بان يحلف الطبيب (المدعى عليه بانه لم يرتكب اي خطأ مهني وان العملية جرت على وفق الأصول الطبية) ، إلا انه رفض أداء اليمين فاعتبرته المحكمة قد خسر ما توجهت به اليمن واصبح ذلك سبباً لثبوت مقصريته، ومن ثم الحكم بالتعويض ، هذا هو ملخص القضية التي كانت محل نظر محكمة التمييز في قرارها محل التعليق، وللوقوف على ما ورد في القرار أعلاه من مبادئ قضائية لابد من الإجابة على الأسئلة التالية:

1. هل عمليات زرع الشعر تعتبر عمليات علاجية ام تجميلية؟

2. هل مسؤولية الطبيب كنات تقصيرية ام عقدية؟

3. هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه)

والإجابة ستكون بمقدار حاجة التعليق وعلى وفق الفروع الآتية:



الفرع الأول

هل عمليات زرع الشعر تعتبر عمليات علاجية ام تجميلية؟

تعتبر عمليات زراعة الشعر من العمليات التجميلية وليس من العمليات العلاجية، ويعرفها بعض المختصون بانها (ذلك النوع من الجراحة الذي لا يقصد به شفاء علة من العلل، وإنما إصلاح عيب خلقي أو مكتسب، قد لا يؤثر على صحة الجسم من الناحية العضوية، ولكنه يؤثر في القيم الشخصية و الاجتماعية للفرد)[1]، بينما العمليات العلاجية هي العمليات التي يجب فيها توفر الضرورة لإنقاذ حياة إنسان او تخفيف الآلام، وهذه لا تحتاج إلى رضا المريض، وإنما من واجبات الطبيب المعالج ان يجريها حتى لو أدت الى بتر جزء من أعضاء الإنسان، لان عدم أجرائها سوف يؤدي إلى موت المريض وهو في حالة قصوى من المرض ويوشك على الموت[2]، كما يرى الفقه الجنائي بان الأعمال الطبية التي تكون من أسباب الإباحة يجب ان تهدف إلى شفاء المريض من مرض الم به او علة يشكو منها، ثم يستدرك احد الكتاب ان عمليات التجميل ليس الهدف منها إزالة علة او مرض مادي، ومع ذلك تعتبر هذه العمليات مبررة لأنها تزيل علة نفسية[3]، كما يرى آخرون ان علة إباحة العمليات الجراحية او الأعمال الطبية التي تمس حسم الإنسان، تكمن في كونها تستهدف ضمان سلامة الجسم وجعله في حالة بحيث يؤدي وظائفه وان يسير سيراً طبيعياً لأداء هذه الوظائف[4]، أما في القانون العراقي فان المادة (41) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل أشارت إلى ان إجراء الطبيب للعمليات الجراحية يعد من أسباب الإباحة، لأنه يستعمل حق رخصه القانون له وعلى وفق النص الاتي (لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق: 2- عمليات الجراحة والعلاج على أصول الفن متى اجريت برضاء المريض او ممثله الشرعي او أجريت بغير رضاه إيهما في الحالات العاجلة) لكن من بين اهم شروطه ان يكون في الحالات العاجلة، ويقصد بها احتمال موت الإنسان المريض لان لم تجرى له العملية الطبية، بل قد يسأل الطبيب عنها جزائياً ان امتنع عن القيام بها[5]، وهذا العرض يقودنا إلى ان عمليات (زرع الشعر) وان كانت تهدف إلى رفع الألم النفسي، لكنها لا تعتبر من العمليات العلاجية، وإنما عمليات تجميل ولا تندرج ضمن الأعمال التي تعد من أسباب الإباحة ان أجراها الطبيب دون رضا من يروم الزراعة، لأنها تفتقد الى صفة الاستعجال التي وردت في المادة (41) عقوبات، وهذا سوف ينعكس اثره في تكييف العلاقة بين الطبيب ومن يطلب زراعة الشعر.

الفرع الثاني

هل مسؤولية الطبيب كانت تقصيرية أم عقدية؟

من خلال الخلاصة التي توصلت اليها في الفقرة السابقة، بان إجراء العملية التجميلية ومنها زراعة الشعر لا يمكن اعتبارها من العمليات العلاجية التي يلزم بإجرائها الطبيب سواء برضا المريض او عدم رضاه، بل على العكس ان تلك العمليات العلاجية التي يجيز للطبيب التعرض لجسد الإنسان والتي اقرنها بشرط توفر الحالة المستعجلة فاذا أجراها الطبيب فإنها من أسباب الإباحة على وفق أحكام المادة (41) عقوبات، والقانون اعتبر الطبيب الذي يجري العملية العلاجية الضرورية لإنقاذ حياة الإنسان واخل بعمله او لم يكن على وفق أصول المهنة وكان إخلاله إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته او مهنته او حرفته بانه مرتكب جريمة يعاقب عليها القانون، فاذا أدت إلى الوفاة فانه يعاقب على وفق أحكام المادة (411) عقوبات[6]، وفي التطبيقات القضائية ورد مبدأ يتمثل بمسؤولية الطبيب عن وفاة المريض، ليس لأنه عالجه بشكل خاطئ، وإنما لأنه لم يستدعِ الطبيب المختص، حيث اعتبر ذلك أخلال بواجباته تجاه أصول مهنته، وهذا ما جاء في القرار العدد 443/434/ت/ج/2016 في 30/11/2016 الصادر عن الهيئة التمييزية في محكمة استئناف القادسية[7] ، أما اذا أدى إلى الأذى فان فعله يعاقب على وفق أحكام المادة (416) عقوبات[8]، وفي حال امتناعه عن القيام بالعلمية الجراحية، مع إنها قد تنقذ حياة إنسان قد اعتبره القانون مرتكب فعل جرمه القانون على وفق أحكام المادة (364) عقوبات[9]، فضلاً عن استقرار الفقه القانوني ومنهم الفرنسي جنفييف فيني (GENEVIVEV VINY) يؤكد على اعتبار العلاقة بين المريض والطبيب علاقة غير تعاقدية حتى وان كان بينهم عقد مكتوب[10]، لذلك فان العلاقة بين الطبيب وطالب زراعة الشعر أساسها العقد المبرم بينهما، لان الاتفاق على زراعة الشعر بمقابل مبلغ من المال هو عقد رضائي توفرت في جميع أركان العقد من حيث الرضا والمحل والسبب المشروع، والرضا قد تم باقتران الإيجاب والقبول بين الطرفين وعلى وفق أحكام المادة (73) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 التي جاء فيها الاتي (العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت اثره في المعقود عليه) وهذا رأي فقه القانون تجاه عمليات التجميل بان المسؤولية عن الإخلال بالالتزام هي مسؤولية عقدية، لان أساس الالتزام بين الطرفين هو العقد المبرم بينهما[11]، بينما في العمليات العلاجية الضرورية فإنها تعد مسؤولية تقصيرية، لان اصل العلاقة بين الطبيب والمريض هو التزام قانوني وليس عقدي، بمعنى مصدره القانون المتمثل بقانون نقابة الأطباء وقانون الصحة العامة وقانون العقوبات، ويعتبر العقد بين الطبيب وطالب زراعة الشعر من العقود التي يكون فيها صفة المتعاقد محل اعتبار، واذا حصل غلط في شخص الطبيب الذي يقوم بالعملية فان العقد لا ينفذ، لان اذا وقع غلط في ذات المتعاقد أو في صفة من صفاته وكانت تلك الذات أو هذه الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيسي في التعاقد يكون سبباً لاعتبار العقد غير نافذ وعلى وفق ما ورد في المادة (118/2) من القانون المدني، لذلك فان الرأي الراجح بان العلاقة بينهما هي علاقة عقدية، ومسؤولية الطبيب تكون مسؤولية عقدية وليست تقصيرية، وجميع الالتزامات تخضع للشروط التي تم التعاقد عليها، والعقد هو شريعتهم تجاه العمل الذي اتفق عليه، ويجب ان ينفذ طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، مع مراعاة القانون والعرف والعدالة ذات الصلة بمحل الالتزام (زراعة الشعر) وعلى وفق أحكام المادة (150) مدني، واستقر قضاء محكمة التمييز على مراعاة مستلزمات تنفيذ العقد حتى لو لم ترد فيه استناداً لأحكام المادة (150/2) من القانون المدني وعلى وفق ما جاء في قرارها العدد 12/الهيئة الموسعة المدنية/2015 في 19/1/2015، ومن خلال الوصول إلى التكييف السليم للعلاقة بين الطرفين، فان شروط التعاقد اذا ما كان فيها نصوص تعفي الطبيب من المسؤولية فانه غير ملزم بالتعويض، لان نص المادة (259) مدني أشارت إلى جواز الإعفاء من المسؤولية باتفاق الطرفين، باستثناء المسؤولية عن العمل غير المشروع، وما تقدم عرضه قد حدد لنا ان المسؤولية بينهما هي عقدية وليست مسؤولية تقصيرية، لان التقصيرية تلك المسؤولية التي يكون مصدرها مخالفة الالتزام القانوني أو ارتكاب فعل ضار وغير مشروع، والتي وردت في المواد (186 – 217) مدني ومنها الائتلاف والغصب والأعمال التي تقع على الأشخاص ومنها الفعل ضار بالنفس من قتل او جرح او ضرب او أي نوع آخر من أنواع الإيذاء التي أشارت لها المادة (202) مدني، كما ان العقد لابد وان يكون صحيحاً ونافذاً، لان اذا شاب العقد أي شائبة تنقض صحته، فان المسؤولية العقدية لا تنهض، وإنما نذهب إلى توصيف اخر للمسؤولية منها الفعل الضار والعمل غير المشروع[12]، وحيث ان العمل الذي يدخل في نطاقه العمل الطبي هو التزام ببذل عناية عندما يكون العمل من اجل المعالجة، بينما العمل على (زرع شعر) فانه عمل لتحقيق غاية، ويكون ملزم بتحقيقها على وفق شروط العقد ولا ترتفع المسؤولية عن الطبيب إلا في حالة السبب الأجنبي، ويكون مسؤول عن فعله العمدي وعن أي خطأ سواء كان جسيماً او يسيراً او تافهاً، بل قد يكون مسؤولا حتى عن السبب الأجنبي، مثلما يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية او تخفيفها، وقد ينقلب في ضوئها من التزام بتحقيق غاية إلى التزام ببذل عناية[13]، ويرى جانب من الفقه بان الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية لا يمنع المضرور من اللجوء إلى طلب التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية وهذا ما يطلق عليه وحدة المسؤولية، و راي اخر يسميها (الخيرة بين المسؤوليتين) ، ويقول احد الفقهاء بان المسؤولية العقدية هي تكملة للمسؤولية التقصيرية وهذه النظرية نادى بها الفقيه الفرنسي بونكاز (BONNECASE)[14]، ومن خلال العرض فان المسؤولية هي مسؤولية عقدية قد ترقى الى التزام بتحقيق غاية تتمثل بزرع الشعر في الرأس، ولا يعفى من إتمام هذا الالتزام حتى لو كان بسبب اجنبي، ومن ثم يكون التعويض على أساس تلك المسؤولية العقدية.

الفرع الثالث

هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه)؟

بعد ان حددنا التكييف القانوني للعلاقة العقدية بين الطرفين لابد من البحث عن إثبات الخطأ العقدي أو إخلال الطبيب بالتزامه تجاه طالب زرع الشعر، ومن خلال ما ورد في حيثيات القرار التمييزي محل التعليق نجد ان العقد قد ثبت من خلال إقرار الطرفين أمام المحكمة بحضور طالب زرع الشعر (المضرور) إلى عيادة الطبيب وتم الاتفاق ودفع الأجرة ومن ثم تم إجراء العمل وهو زرع الشعر، فان شروط العقد أصبحت ثابتة، كما ان عدم نجاح عملية زرع الشعر أيضاً ثابت باعتبارها واقعة مادية ثبتت من خلال إقرار الطرفين ومعاينة الخبراء الذين انتخبتهم المحكمة، وتعتبر المعاينة من طرق الإثبات التي وردت في الفصل السابع المواد (125 -131) من قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل، لكن ما لم يثبت هو سبب عدم نجاح الزرع، وهذا من الأعمال الفنية التخصصية التي التزم بها الطبيب تجاه طالب الزرع، لأنه تعاقد معه على أساس خبرته في مجال زرع الشعر، وكانت هذه الخبرة والصفة الطبية محل اعتبار عند التعاقد، وهذا ما جعله نافذاً ولازما للطرفين، وحيث ان الإخلال بالأصول الفنية لعمليات زراعة الشعر لا يمكن لأي شخص ان يبدي رأيا فيها او ان يكون ملما بها، إلا اذا كان من ذوي الصنعة والخبرة في هذا المجال، وهو امر فني وليس قانوني حتى تتولاه المحكمة، وإنما من يتولاه هو المختص الذي تستعين به المحكمة بحكم خبرته ويسمى (الخبير) وعلى وفق ما جاء في المادة (133) من قانون الإثبات[15]، واختيار الخبير يكون على وفق الأحكام الواردة في قانون الإثبات وقانون الخبراء أمام القضاء رقم 163 لسنة 1964 المعدل، وتقرير الخبراء يعد من طرق الإثبات التي ورد ذكرها في الفصل الثامن المواد (132 – 146) قانون الإثبات، وبذلك فان عبء الإثبات لا يقع على أي طرف من اطراف الدعوى، وإنما يكون من اهم واجبات المحكمة، على وفق أحكام المادة (133) إثبات، لان القاضي غير ملم بهذه الاختصاصات الفنية ومنها الطبية والعلاجية وعمليات التجميل وأصولها، وإنما تدخل في الاختصاص الفني وليس القانوني، وهذا ما جعل المشرع في اغلب البدان يميل إلى منح القاضي صلاحية الاستعانة بالخبراء حتى يتم استجلاء الغامض من الأمور ويسترشد برأيهم ، دون ان يقترن برضا أو قبول أي طرف من اطراف الدعوى وهو حق من حقوق المحكمة أو القاضي، بل يكون واجباً عليهما ان كانت الاستعانة بالخبراء ضرورية[16]، وفي قرار لمحكمة التمييز بالعدد5520/الهيئة الاستئنافية عقار/2018 في 28/11/2018 قد أشارت إلى ان المحكمة لا تستطيع افتراض تحقق المصلحة العامة في مشروع حيوي يتعلق بالقطاع الكهربائي على حساب افتراض عدم تحقق المصلحة العامة في مشروع حيوي اخر يتعلق بالقطاع النفطي، وتقع على عاتق الخبراء المختصين بالشأن الكهربائي والنفطي الكلمة الفصل بترجيح مصلحة عامة على مصلحة عامة أخرى اذا حصل التنازع بينهما[17]، وبذلك فان المحكمة ملزمة بحكم القانون ان تفصل في مسؤولية الطبيب الفنية تجاه طالب زرع الشعر (المضرور) بواسطة الخبراء المختصين بعمليات التجميل في زراعة الشعر، وتقريرهم هو الفيصل الذي يقرر المسؤولية، أما ما جاء في القرار محل التعليق فإنها سارت باتجاه اخر، حيث اعتبرت تحديد الخطأ الفني من اختصاص اطراف الخصومة ونقلت عليهم عبء الأثبات عليهم، عندما اعتبرت المدعي عاجز عن إثبات الخطأ الطبي ومنحته حق توجيه اليمين الحاسمة الى المدعى عليه (الطبيب)، بينما توجيه اليمين الحاسمة تكون عندما يعجز المدعي او المدعى عليه عن إثبات دفعه المكلف بإثباته، ودفع المدعي كان عدم نجاح عملية زرع الشعر وحدوث ضرر، وهذه ثبتت من خلال إقرار الطبيب وكذلك المعاينة التي أجرتها المحكمة بمعرفة خبراء مختصين، وبذلك تمكن المدعي من إثبات فشل عملية الزرع واثبت وجود الضرر، بينما الخلاف عن السبب الذي أدى إلى الفشل، هل كان بتقصير الطبيب ام لسبب اجنبي وهذه أيضاً تتعلق بالأصول الفنية التي يتعبها الطبيب وهي أمور تخصصية لا يمكن للمدعي ان يقدرها او يحددها بل حتى المحكمة غير قادرة على ذلك، مما لا يجوز معه نقل عبء وجود الخلل في أصول إجراء العملية التجميلية على كاهل المدعي، ولا يمكن الاعتداد بنفي او انكار الطبيب، لان ذلك ليس من مهامهم في الإثبات، وتوجيه اليمين الحاسمة يكون عندما يعوز المدعي الدليل لإثبات الواقعة او التصرف، بينما نجد ان المدعي تمكن من إثبات الواقعة ولم يعجز عن اثباتتها، ومن تكون لديه بينة قانونية مثل الإقرار والمعاينة فإنها كافية لإثبات ادعائه[18]، كما ان المدعى عليه ( الطبيب ) هو في عقيدته انه قد أدى عمله بأتم صورة، والمدعي لا يعلم هل فعلا أتم العمل على الطرق الصحيحة في مهنة طب التجميل وعمليات زرع الشعر؟، ومن يحدد ذلك هو الخبير المختص في هذه الأمور وهو من يقرر اذا كان هناك خلل من عدمه، لكن ما جاء في القرار التمييزي محل التعليق ان الخبراء قدروا مقدار التعويض إلا انهم لم يجزموا فيما اذا كان السبب المحدث للضرر بسب الطبيب او طالب زراعة الشعر، وهذا امر غير سليم لان المحكمة ملزمة بمعرفة السبب الذي أدى إلى الحاق الضرر، فان لم يتمكن الخبراء، عليها ان تنتخب خبراء اخرين حتى يبينوا بشكل نهائي سبب الضرر عملاً بالقاعدة الفقهية (ان الفن لا ينقض إلا بالفن) إلا اذا كان موضوع الخبرة ليس من المسائل الفنية البحتة[19]، كذلك يلاحظ ان المحكمة قبلت التقدير وحملته على الطبيب دون ان تتحقق من مسؤوليته تجاه ذلك الضرر الذي كان سببا للتعويض، وهذه من مسلمات العمل القضائي، لان نسبة المقصرية سواء في المسؤولية العقدية او التقصيرية تكون مؤثرة في مقدار التعويض وهذا ما أقرته محكمة التمييز الاتحادية بقرارها العدد 3514/الهيئة الاستئنافية منقول/2021 في 21/12/2021 الذي بموجبه اعتبرت اللجوء إلى الخبراء من الأطباء البيطريين ضرورة لمعرفة نسبة المقصرية تجاه حالة الوفاة بسبب عضة الكلب[20].



الخاتمة

أرى ومن خلال العرض أعلاه ان الاتفاق بين الطبيب وطالب زراعة الشخص هو عقد صحيح وتام ونافذ، لأنه استوفى كافة شروطه وأركانه، كما ان موضوع العقد (عملية زرع الشعر) لا تعتبر من العمليات العلاجية، وإنما من عمليات التجميل، وان الطبيب ملزم بتحقيق الغاية من التعاقد وهو زرع الشعر بصورة جيدة وعلى وفق الاتفاق، ولا يمكن ان يعفى من مسؤولية عدم إنجازه العمل بالصورة المتفق عليها، ومسؤولية الطبيب هي مسؤولية عقدية وليس تقصيرية، لأنه ملزم بتحقيق غاية وليس ببذل عناية، وإخلاله بالالتزام يلزمه بالتعويض، وقد يشترط للمطالبة بالتعويض تسيير الإنذار من المدعي الى المدعى عليه قبل إقامة الدعوى بالمطالبة القضائية وعلى وفق ما جاء في المادة (250) مدني التي جاء فيها الاتي (لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص القانون على غير ذلك)، لكم ما سارت عليه محكمة الموضوع والمقترن بتصديق محكمة التمييز الاتحادية بالركون الى اليمين الحاسمة للتحقق من أداء العمل بصورة تنسجم وأصول المهنة وان الطبيب تسبب بالضرر، امر لا ينسجم وحكم القانون، وإنما يجب الركون الى الخبرة الفنية المختصة، ولا يمنع ذلك المحكمة من الاستعانة بعدة خبراء من ذوي الاختصاص، والساحة العراقية لا تخلوا منهم وفي ضوء تقريرهم الفني يكون قرارها تجاه تحديد نسبة المقصرية في المسؤولية العقدية وتقدر مبلغ التعويض الذي يجب ان يكون جبراً للضرر بمقدار نسبة الخطأ المنسوب إلى المدعى عليه.

مع التقدير


المصادر

1. الدكتور حسن علي الذنون ـ المبسوط في المسؤولية المدنية (الضرر) – منشورات شركة التاميس للطباعة في بغداد ـ طبعة عام 1991

2. الدكتور جمال ابراهيم الحيدري ـ الوافي في شرح احكام القسم العام من قانون العقوبات ـ منشورات مكتبة السنهوري ـ طبعة بيروت الاولى عام 2012

3. الدكتور جنفييف فيني ـ المطول في القانون المدني ـ مدخل الى المسؤولية ـ اشراف جاك غستان ـ منشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ـ طبعة بيروت الاولى عام 2011

4. الطبيب رضي جواد باقر البياتي ـ المسؤولية عن الضرر بسبب الخطأ في العمل الطبي ـ طبعة عام 2018 بأشراف نقابة الأطباء

5. الدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت عام 2000ـ الجزء الاول المجلد الثاني

6. الدكتور علي احمد الجراح ـ قواعد الاثبات بغير الكتابة في المواد المدنية والتجارية ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت الاولى عام 2010

7. الدكتور علي عبدالقادر القهوجي ـ شرح قانون العقوبات القسم العام دراسة مقارنة ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة عام 2008 في بيرت

8. الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات القسم العام ـ منشورات دار النهضة ـ طبعة القاهرة السادسة عام 1984

9. الدكتور منذر الفضل ـ المسؤلية الطبية ـ منشورات دار ئراس في اربيل ـ طبعة عام 2005

10. قرارات محكمة التمييز الاتحادية

11. قرار محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية

12. القانون المدني رقم 40 لسنة 1951

13. قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969

14. قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979


الهوامش =========================

[1] نقلا عن الطبيب رضي جواد باقر البياتي ـ المسؤولية عن الضرر بسبب الخطأ في العمل الطبي ـ طبعة عام 2018 بأشراف نقابة الأطباء ـ ص56

[2] الطبيب رضي جواد باقر البياتي ـ مرجع سابق ـ ص16

[3] الدكتور علي عبدالقادر القهوجي ـ شرح قانون العقوبات القسم العام دراسة مقارنة ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة عام 2008 في بيرت ـ ص278

[4] الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات القسم العام ـ منشورات دار النهضة ـ طبعة القاهرة السادسة عام 1984 ـ ص 118

[5] الدكتور جمال إبراهيم الحيدري ـ الوافي في شرح أحكام القسم العام من قانون العقوبات ـ منشورات مكتبة السنهوري ـ طبعة بيروت الأولى عام 2012 ـ ص 817

[6] نص المادة (411) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل (1 – من قتل شخصا خطا او تسبب في قتله من غير عمد بان كان ذلك ناشئا عن اهمال او رعونة او عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والانظمة والاوامر يعاقب بالحبس والغرامة او باحدى هاتين العقوبتين. 2 – وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ثلثمائة دينار ولا تزيد على خمسمائة او باحدى هاتين العقوبتين. اذا وقعت الجريمة نتيجة اخلال الجاني اخلالا جسيما بما تفرضه، عليه اصول وظيفته او مهنته او حرفته او كان تحت تاثير مسكر او مخدر وقت ارتكاب الخطا الذي نجم عنه الحادث او نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة او عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك. 3 – وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات اذا نشا عن الجريمة موت ثلاثة اشخاص او اكثر. فاذا توافر مع ذلك ظرف اخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات)

[7] نص قرار الهيئة التمييزية في محكمة استئناف القادسية العدد 443/434/ت/ج/2016 في 30/11/2016 (لدى التدقيق والمداولة لوحظ ان الطعنين التمييزين مقدمان ضمن المدة القانونية قرر قبولهما شكلا ولدى عطف النظر على القرارات الصادرة من محكمة جنح الديوانية وجد بان قرار الادانة قد جاء صحيحا ومتفقا واحكام القانون وجاء تطبيقا سليما له اما قرار العقوبة فقد جانب الصواب وخالف احكام روح القانون لان الثابت من مستندات الدعوى ومن اقوال المدعيين بالحق الشخصي والتحقيق الاداري الصادر من مكتب المفتش العام في وزارة الصحة والذي ادان وقصر المتهم الطبيب وتم توجيه عقوبة الانذار بحقه والذي اوضح صراحة باعتباره جهة فنية ارتكاب المتهم المميز اخطاء كبيرة وتلكأ غير مبرر عند مباشرته معالجة المريض (ك س د) وقد تجسدت هذه الاخطاء نتيجة الاهمال بعدم مبادرته استدعاء طبيب الاختصاص الخفر عند وصول المريض الى ردهة الطوارئ رغم حراجة الحالة الصحية له وكذلك عدم ادخاله ردهة العناية التنفسية المركزة وكان من هذا الاهمال التقصير غير المبرر والتهاون بمعالجة المريض وفاة شاب في مقتبل العمر ما كان ان تكون مثل هذه النتيجة والتي افجعت ذوي المريض المدعيين بالحق الشخصي لو بذل المتهم المميز العناية اللازمة التي تفرضها عليه رسالة الطب الانسانية ويكون فعل المتهم ينطبق واحكام مادة الاتهام (411/2) من قانون العقوبات لتسببه بقتل شخص خطأ نتيجة اخلاله اخلالا جسيما بما تفرضه عليه اصول مهنته الطبية مما يجب ان تكون العقوبة رادعة له ولكل من يتهاون في علاج المرضى او عدم ايلائهم العناية اللازمة للراقدين في المؤسسات الصحية من العاملين في القطاع الصحي وتاسيسا على ما تقدم قررت المحكمة تصديق قرار الادانة ونقض قرار فرض العقوبة واعادة الدعوى الى محكمتها بغية تشديد العقوبة وجعلها تتناسب وفعل المتهم وصدر القرار بالاتفاق وفق القرار 104 لسنة 1988 في 29/صفر /1438هـ الموافق 30/تشرين الثاني/2016م .)

[8] نص المادة (416) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل (1 - كل من احدث بخطئه اذى او مرضا باخر بان كان ذلك ناشئا عن اهمال او رعونة او عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والانظمة والاوامر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا او باحدى هاتين العقوبتين. 2 – وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين اذا نشا عن الجريمة عاهة مستديمة او وقعت نتيجة اخلال الجاني اخلالا جسيما بما تفرضه عليه اصول وظيفته او مهنته او حرفته او كان تحت تاثير مسكر او مخدر وقت ارتكاب الخطا الذي نجم عنه الحادث او نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة او عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك او ادى الخطأ الى إصابة ثلاثة أشخاص فاكثر)

[9] نص المادة (364) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل (عاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل موظف او مكلف بخدمة عامة ترك عمله ولو بصورة الاستقالة او امتنع عمدا عن واجب من واجبات وظيفته او عمله متى كان من شان الترك او الامتناع ان يجعل حياة الناس او صحتهم او امنهم في خطر او كان من شان ذلك ان يحدث اضطرابا او فتنة بين الناس او اذا عطل مرفقا عاما.)

[10] الدكتور جنفييف فيني ـ المطول في القانون المدني ـ مدخل الى المسؤولية ـ أشراف جاك غستان ـ منشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ـ طبعة بيروت الاولى عام 2011 ـ ص 587

[11] للمزيد انظر الدكتور منذر الفضل ـ المسؤولية الطبية ـ منشورات دار ئاراس في اربيل ـ طبعة عام 2005 ـ ص111

[12] الدكتور حسن علي الذنون ـ المبسوط في المسؤولية المدنية (الضرر) – منشورات شركة التاميس للطباعة في بغداد ـ طبعة عام 1991 ـ ص96

[13] الدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت عام 2000ـ الجزء الأول المجلد الثاني ـ ص758

[14] نقلا عن الدكتور حسن علي الذنون ـ مرجع سابق ـ ص 135

[15] نص المادة (133) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل (اذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة براي الخبراء كلفت المحكمة الطرفين بالاتفاق على خبير او اكثر على ان يكون عددهم وترا ممن ورد اسمه في جدول الخبراء او ممن لم يرد اسمه في هذا الجدول، وعند عدم اتفاق الطرفين على خبير معين تتولى المحكمة تعيين الخبير).

[16] الدكتور علي احمد الجراح ـ قواعد الاثبات بغير الكتابة في المواد المدنية والتجارية ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت الاولى عام 2010 ـ ص668

[17] نص قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 5520/الهيئة الاستئنافية عقار/2018 في 28/11/2018 (لدى التدقيق والمداولة لوحظ بان الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية . قرر قبوله شكلا . ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بانه غير صحيح ومخالف لاحكام القانون لان دعوى المدعى مدير عام شركة نفط الوسط اضافة لوظيفته قد انصبت على طلبه بالزام المدعى عليهما على ازالة التجاوز الحاصل على القطعة العائده لهما المرقمة 10/ 250 م 9 ثعالبه الواقعه ضمن المحدد النفطي (R7) لحقول شرق بغداد المخصص لاغراض العمليات النفطية وذلك لقيام المدعي عليها اضافة لوظيفتها بمد اعمدة الضغط العالي لنقل الطافة الكهربائية في القطعه اعلاه وبمساحه قدرها 65 دونما دون استحصال موافقة وزارة النفط استناداً الى قانون حماية الثروة الهيدروكاربونية رقم 84 لسنه 1985 وقد اصدرت محكمة البداءة حكمها بالزام المدعى عليها برفع التجاوز وتسليم الجزء المتجاوز الى المدعى اضافة لوظيفته وبعد الطعن استئنافاً بهذا الحكم اصدرت محكمة استئناف الرصافة حكمها المميز والذي قضى بفسخ الحكم البدائي ورد دعوى المدعي اضافة لوظيفته وقد ساقت الاسباب التى حملتها على رد الدعوى بان رفع الابراج يشكل ضرر بالنفع العام وان المادة 12 من قانون وزارة الكهرباء اجازت للغير المطالبه بالتعويض لمرة واحدة كما ان المادة ( 214 ) من القانون المدني قد نصت بانه يتحمل الضرر الخاص لداء الضرر العام وترك هذه المحكمة ان وجهة النظر المتقدمه محل نظر لان التجاوز على حقول الثروة النفطية والتى اولاها المشرع العراقي بحماية خاصة بعدة قوانين جنائية ومدنية ومنها قانون حماية الثروة الهيدروكاربونية يعتبر ضرراً عاماً لاشك فيه ولا يعتبر ضرراً خاصاً كما ذهبت اليه المحكمة وبهذا اخذ النزاع ما بين طرفي الدعوى شكلاً خاصاً ودقيقاً يتمثل بالتعارض ما بين مصلحتين عامتين ويقتضي فضاً لهذا النزاع مد الحمايه لاحدهما دون الاخر ولايتم ذلك الا بترجيح مصلحة عامة على مصلحة عامه اخرى والاستفهام الذي يطرح نفسه ماهو معيار ترجيح المصلحة العامه لمرفق عام حيوي على مرفق عام حيوي اخر . اذ لا يمكن للمحكمة افتراض تحقق مصلحة القطاع الكهربائي وذلك ببقاء اعمدة الضغط العالي على الحقول النفطية دون تحقق مصلحة القطاع النفطي من تامين حماية الثروة النفطية عند رفع اعمدة الكهرباء والتى وضعت تجاوزاً على القطعه موضوعه الدعوى مما كان على محكمة الاستئناف انتخاب خبراء قضائيين مختصين بالقطاعين النفطي والكهربائي من جهات محايدة و اجراء الكشف بصحبتهم على القطعه موضوعه الدعوى والتثبت فيما اذا كانت الابراج والخطوط الناقله للطاقة الكهربائية تقع على مشاريع تعنى بالقطاع النفطي او قريبه من محرماتها وما هو الضرر الا شدً الذي يلحق بالمصلحة العامه هل هو ببناء الابراج الكهربائية تجاوزاً على قطعه المدعى ام برفع هذه الابراج من موقعها الحالي وهل ببناء هذه الابراج اثر مباشر و اضرار فادحة تلحق الثروة النفطية من عدمه في الوقت الحاضر وعلى ضوء هذه التحقيقات اصدار الحكم النهائي بقبول دعوى المدعى اضافة لوظيفته من عدمه ولما كان الحكم المميز قد صدر خلاف ذلك مما اخل بصحته وتأسيسا على ما تقدم قررت المحكمة نقض الحكم المميز و اعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفقاً للمنوال المتقدم شرحه على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 28/12/2018 م(

[18] الدكتور علي احمد الجراح ـ مرجع سابق ـ ص 144

[19] الدكتور علي احمد الجراح ـ مرجع سابق ـ ص 685

[20] نص قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 3514/الهيئة الاستئنافية منقول/2021 في 21/12/2021 (دى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية ومشتمل على اسبابه قرر قبوله شكلاً ولدى ‏امعان النظر في الحكم المميز تبين انه غير صحيح لمخالفته احكام القانون ذلك لان المحكمة اصدرت قبل استكمال ‏تحقيقاتها في الدعوى ومدى مساهمة المميز عليهما /المدعيان في التسبب بحصول الوفاة لولديهما من حجة معرفة ‏المكان الذي وقع فيه الحادث فأن كان بعيداً عن دار السكن فأن ذلك يعد اخلالاً من قبلهما في الرقابة والتوجيه لولديهما ‏يستوجب تحميلهما نسبة في التقصير اضافة الى ان الاصابة بعضة الكلب يستوجب النقل الفوري للمستشفى لتلقي ‏المصل المناسب فأن ثبت اهمال المميز عليهما وتراخيهما عن نقل ولديهما فأن ذلك يجعل منهما مشاركين في ‏احداث الضرر المتمثل بوفاة الطفلين وللمحكمة الاستعانة بخبرة اطباء بيطريين لابداء رأيهم في ذلك وعن ‏المدة اللازمة لتناول المصل لان كل ما تقدم مؤثراً في تحديد نسبة التقصير وبدوره يؤثر على مقدار ‏التعويض عملاً بالمادة (210) مدني لذا قرر نقضه واعادة الدعوى الى محكمتها لاتباع ما تقدم على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة ‏وصدر القرار بالاتفاق في 21/12/2021م.‏)



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدم دستورية القوانين بين الانحراف التشريعي والمخالفة الدستور ...
- هل ذكر ساعة تبلغ المدعى عليه ملزم، وما الأثر المترتب على ذلك ...
- محكمة التمييز الاتحادية تنتصر لاختيار الصبي لدينه بعد البلوغ ...
- الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية تعيد الأمور إلى نصابه ...
- ماهية الأرقام العربية واثرها في الأحكام القضائية
- نشاء حق الملكية ومدى إمكانية ممارسته في ضوء اجتهاد القضاء؟ ق ...
- هل جعل القانون المدني العراقي بموجب المادة (146/1) تعديل الع ...
- من يتلفظ بصيغة الطلاق في الطلاق الخلعي؟ قراءة فقهية في ضوء ا ...
- هل يجوز الاستناد إلى قانون ملغى؟
- هل تملك الزوجة سلطة منع الرجل من زواج بزوجة أخرى؟ قراءة فقهي ...
- دور قانون المرافعات والأعراف القضائية في إدارة الدعوى المدني ...
- المركز القانوني للادعاء العام في الدعوى المدنية
- سياسة الحكومات وأثرها على القيم الأخلاقية والاجتماعية
- انقاص نفقة الأولاد بين قضاء محكمة التمييز وتفسير المحكمة الا ...
- صلاحية التعيين بوجود مجلس الخدمة الاتحادي
- خبراء الشريعة وفقهاء القانون في المحكمة الاتحادية العليا
- تفسير قرار المحكمة الاتحادية العليا
- هل يشكل تعيين المحامي او الموظف الحقوقي في القضاء مخالفة دست ...
- هل في العمل القضائي خطورة على صحة القاضي؟
- أعضاء الادعاء العام اسمى من افتراءات السياسيين ومواليهم (توض ...


المزيد.....




- واشنطن تريد -رؤية تقدم ملموس- في -الأونروا- قبل استئناف تموي ...
- مبعوث أمريكي: خطر المجاعة شديد جدا في غزة خصوصا في الشمال
- بوريل يرحب بتقرير خبراء الأمم المتحدة حول الاتهامات الإسرائي ...
- صحيفة: سلطات فنلندا تؤجل إعداد مشروع القانون حول ترحيل المها ...
- إعادة اعتقال أحد أكثر المجرمين المطلوبين في الإكوادور
- اعتقال نائب وزير الدفاع الروسي للاشتباه في تقاضيه رشوة
- مفوض الأونروا يتحدث للجزيرة عن تقرير لجنة التحقيق وأسباب است ...
- الأردن يحذر من تراجع الدعم الدولي للاجئين السوريين على أراضي ...
- إعدام مُعلمة وابنها الطبيب.. تفاصيل حكاية كتبت برصاص إسرائيل ...
- الأونروا: ما الذي سيتغير بعد تقرير الأمم المتحدة؟


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يجوز إثبات الخطأ الطبي بتحليف الطبيب (المدعى عليه) اليمين الحاسمة؟ قراءة وتعليق في ضوء اجتهاد محكمة التمييز الاتحادية