أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - حَدِيثُ اَلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ . . ( 2 )














المزيد.....

حَدِيثُ اَلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ . . ( 2 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 7542 - 2023 / 3 / 6 - 04:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


------------------
كُنْت قد أَنهَيت مَقالِي السَّابق ، المعنْون ب " حديث عن الدِّيمقْراطيَّة " بِسؤالٍ فِكْرِيٍ ، مَا زال يُؤرِّق ذِهْنِي حَتَّى اللَّحْظة :
تُرى هل حُكْم الدِّيمقْراطيَّة ، هو حالٌ مُنَاسِبٌ ، لِمجْتَمع جَاهِل بِأكْثريَّته ، ومتأَخِّر بِعامَّته وخاصَّته، عن رَكْب الحضارة الإنْسانيَّة، فِكْريًّا وَعلمِياً واجْتماعيًّا . . ؟ !
لَقد تُفضِّل بَعْض الأصْدقاء الأعزَّاء مشكورين مِن الأساتذة الكرَام مِن أَعضَاء " التَّجَمُّع العرَبيِّ لِلتَّنْوير " بِالتَّعْليق والْمشاركة بِالْحوار .
بِالطَّبْع، لَن أَزعُم أنَّ فَهمِي قد تَوصَّل منْ خلالِ مُداخلاتهم الهامّة ، إِلى إِجابة شَافِية وَافِية حَوْل هذَا السُّؤَال الصَّعْب .
لَكِن يُمْكنني القوْل :
أنَّ مُعظَم الآرَاء قد تَوَافقَت - فِي تقْديري - على أنَّ الدِّيمقْراطيَّة هِي نِظَام سِياسيٌّ ، لَيْس مِثالِيًّا ، بل الأقلُّ سُوءًا مِن بَيْن أَنظِمة اَلحُكم اَلأُخرى .
يَقُوم فِي أَساسِه النَّظَريِّ ، على فِكْرَة أنَّ الشَّعْب يَجِب أن يَمتَلِك فِيه السُّلْطة على الحكومة اَلتِي تَقودُه ، إِمَّا بِشَكل مُبَاشِر أو مِن خِلَال مُمثِّلِين مُنْتخبين . وأنَّ هذَا الشَّكْل مِن نِظَام اَلحُكم بِالذَّات ،
يَجِب أن يَنهَض على مَبادِئ الكرامة الإنْسانيَّة، والْمُساواة فِي تَمكِين الفرْد مِن نَيْل اَلحُقوق العامَّة ، وصوْن الحرِّيَّات الأساسيَّة لِلْإنْسان .
بِالْإضافة إِلى أَنَّه نظام يَنُص على أنَّ لِكلِّ مُوَاطِن اَلحَق فِي الإدْلاء بِصوْته فِي تَشكِيل وسياسة الحكومة .
وتناصت أجوبة المعلقين في فكرة أنه لََا يَجِب أن يَختَصِر فَهْم الدِّيمقْراطيَّة على أَنهَا مُجرَّد صُنْدُوق اِقتِراع ، أو حُكْم الأغْلبيَّة ،
بل يَجِب أن يَتَضمَّن هذَا المقول بِالضَّرورة ، التَّأْكيد على مَبدَأ جَوهَرِي ، وَهُو أنَّ تِلْك الأغْلبيَّة الحاكمة ، بِالْإضافة إِلى وَاجبِها الاساس في الحفَاظ على مَبدَأ سِيادة القانون ، عليْهَا أن تُحَافِظ أيضاً ، على حُقُوق الأقلِّيَّة كَافَّة ، أي يجب ألا تقْمعهَا ، ولَا تمْنعهَا مِن السَّعْي لِامْتلاك كُلِّ السُّبل ، اَلتِي تُمَكنهَا مِن أن تُصْبِح أَكثرِية يوْمًا مَا .
"بمعنى أنه لَا يَنبَغِي اِختِزال الدِّيمقْراطيَّة فِي العدد ، وَلكِن يتوجّب ترْسيخهَا كَثَقافَة مُجْتمعيَّة على مُستَوَى اَلحُقوق والحرِّيَّات،
والعَمَل الجّاد على خلْق آليَّات مُوَازيَة تَوصَّل صَوْت الأقلِّيَّات والْأفْراد، وتجْعل صوْتهم مُؤَثرا فِي القرَار والتَّشْريع".
كمَا اِسْتنْتجتْ مِن آراء كثير مِن الأصْدقاء المتداخلين، أنَّ الدِّيمقْراطيَّة هِي عَمَليَّة اِجْتماعيَّة تَربوِية وَفكرِية مُتَدرجَة ، لََا يُمْكِن أن تَستوْرِد مِن الخارج دُفعَة وَاحِدة ، أو تَفرِض بِالْقَسْر اَلثوْرِي ، أو عَبْر الانْقلاب مِن قَبْل فِئة مَا ، والسَّيْطرة على مَقالِيد السُّلْطة .
وظهر لي توافق أكثرهم ، حول أنَّ المجْتمع غَيْر الواعي سِياسِيًّا أو المتخلِّف عِلْميًّا واجْتماعيًّا ، يُمْكِن أن تَكُون مراحل تطبيق الدِّيمقْراطيَّة صَعبَة، وَمَجلبَة لِلْخرَاب والْفوْضى .
لِأنَّهَا - أي الديمقراطية - تَتَطلَّب مِن المواطنين أنْ يكونوا على عِلْم كافٍ ودراية مُنَاسبَة ، بِمَا يَكفِي لِاتِّخَاذ خِيارَات اِسْتراتيجيَّة مُسْتنيرة ، وفهْم كَيفِية عمل النِّظَام السِّياسيِّ الحاكم وآليَّات التَّطَوُّر الاجْتماعيِّ و . . . إِلخ
ونبّه بعض الأجلاء، إلى أنَّ الأهمَّ مِن ذَلِك كُلُّه ، هُو أن نُدْرِك جيِّدًا ، أنَّ الدِّيمقْراطيَّة لََا تَتَعلَّق فقط بِالْحقوق السِّياسيَّة ، وَلكِن أيْضًا بِحماية اَلحُقوق الاجْتماعيَّة والاقْتصاديَّة لِلْمواطنين . اَلتِي يَجِب أن يَكُون لَهَا الأوْلويَّة عن اَلحُقوق السِّياسيَّة .
ثم علينا ألَا نَنْس ، أَنَّه فِي المجْتمع الجاهل أو المتخلِّف عن رَكْب الحضارة الإنْسانيَّة ، عِلْميًّا واقْتصاديًّا واجْتماعيًّا ، مِن اَلممْكِن قَمْع هَذِه اَلحُقوق اَلتِي أشرْنَا إِليْهَا أَعلَاه، تَحْت كثير مِن المسمَّيات الدِّينيَّة والْقبليَّة والاجْتماعيَّة وُو إِلخ .
لذلك على الرَّغْم مِن الاقرار بأهمية اَلحُرية السِّياسيَّة اَلتِي قد تُوَفرهَا الدِّيمقْراطيَّة .
إلا أنه مِن اَلمهِم جداً ، بَذْل جُهود التوعية الاولى في تلك المجتمعات، نحو تعْزِيز التَّنْمية العامَّة لِلْمجْتمع ، مِثْل التَّعْليم والرِّعاية الصِّحِّيَّة والتَّنْمية الاقْتصاديَّة ...
قُصَارَى القوْل :
يُمْكِن أن نَستنْتِج مِمَّا سبق ، أَنَّه مِن غَيْر اَلمجْدِي القوْل إِنَّ الدِّيمقْراطيَّة تَصلُح أو لََا تَصلُح ، لِمجْتَمع جَاهِل ومتخَلِّف عِلْميًّا واجْتماعيًّا . .
الديمقراطية هي حَالَة حُكْم لَهَا عُيُوب ومثالب ، وَلَكن مأثرتهَا أنها تَستطِيع تَلافِي عُيوبِهَا أثناء المسير ، وإصْلَاح نفْسهَا بِنفْسِهَا .
وَذلِك لِكوْنِهَا عَمَليَّة process , يُمْكِن أن تُسَاعِد فِي تَحفِيز وَتقوِية التَّنْمية الاجْتماعيَّة والاقْتصاديَّة والثَّقافيَّة .
وَان الديمقراطية هي عبارة عن مراحل وخُطوات عَمَليَّة ( تَربِية وَدُربَة تَصحِيح ) مُتَدرجَة لََا تَتَوقَّف ، يَتَكيَّف فِيهَا المجْتمع بِاسْتمْرار مع تلك الأوْقات والْخطوب المتغيِّرة .
وَلِهذَا يُعتَقد أنَّ السَّعْي إِلى تَطبِيق مبادئهَا وتعْزيزهَا فِي مُجتَمَع مَا ، لََا بُدَّ وان يَستغْرِق وقْتاً ، تَختَلِف مُدتَه مِن مُجتَمَع لِآخر ..
لكن علينا ألا نتقاجئ ، فقد لََا يَنتَهِي هذَا السَّعْي النبيل دائماً إِلى مُجتَمَع مُتَوازِن وَعادِل مَأمُول بِالضَّرورة .
فِي نِهاية الأمْر ، اَلكُل يَعلَم أَننَا لَن نعيش البتَّة فِي دُوَل مِثالِيَّة ، أو في جماعَات سَامِية بِالْمطْلق ، لَطَالمَا الصِّرَاع هُو جَوهَر كُلِّ وُجُود .
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دِينُ اَلطَّبِيعَةِ عِنْد - جَانْ جَاكْ رُوسُّو -
- سؤالٌ أكْبر مِنْ إجابَتهِ ..
- كتاب - هَكذَا تَكلَّم زرادشْتْ -
- كِتَاب - تَطوُّر مَفهُوم الإله -
- لَسنَا وحْدنَا فِي هذَا الكوْن 2
- لسنا وحدنا في هذا الكون ..!!
- حَدِيثُ اَلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ .
- رسالةٌ إفتراضية..
- أفكارٌ حول أهمية الإنسان -جبران خليل جبران-
- رسالة حول التسامح ..
- لإرهاب عدو الانسانية جمعاء..
- هلْ يوجد لدى الإنسان إرادة حرّة أمْ أنّها مُجرد وهم.؟
- الفرق بين التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي
- نبذة بسيطة حول فلسفة إسبينوزا
- أفكار أولية حول مفهوم الدّينْ..
- آراءٌ بسيطٌة غير مُلزمٍة لأحد.. (17)
- مداخلة حول -معنى وأهمية التفلسف-
- آراءٌ بسيطٌة غير مُلزمٍة لأحد.. (16)
- أفكارٌ عامةٌ حول الأصولية والفكر الأصولي (2)
- أفكارٌ عامةٌ حولَ الأصولية والفكر الأصولي (1)


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - حَدِيثُ اَلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ . . ( 2 )