أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حكاية الظلم والظالمين والمظلومين














المزيد.....

حكاية الظلم والظالمين والمظلومين


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7504 - 2023 / 1 / 27 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


نتكلم كثيرا عن الظلم الذي لحق بنا من الأخر الذي سماه أحدهم بـ "الجحيم" ونلقي كل غضبنا وضيقنا وإنزعاجنا من هذا الجحيم، لكم في أكثر الأحيان ننسى أننا لسنا الجنة التي وعد المتقون، كما ولسنا الملائكة الصافين ولا المسبحين، ولا الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، من عادة البشر أنه يشكو ويبث حزنه عندما تضيق فيه السبل، أما لو كانت الدنيا ربيع والجو بديع فينسى حتى أسمه وينسى مرارة الألم والظلم والقهر، ولا مانع لديه أن يفعلها إن أمكنه ذلك أو أمكنته الظروف أن يفعل حتى ما لم يفعله أبلس الأبالسة إلا ما رحم ربي، وهؤلاء ذر قليل وعملة نادرة في زمن صعب وأمور في غاية التعقيد.
فمن ظلم غيره فهو بالأصل قد تعرض لظلم في ذاته أو على ذاته أو لأجل ذاته، فالظلم مثل الفايروس يتنقل بالملامسة أو بالعدوى أو بطريق الزق أحيانا، كما يزق بعض الأصحاء بفايروس ميت ليمنح مناعة للجسم من الفايروس الحي، هنا قد لا يكون الفايروس ميتا بل ساكنا فبصيب البدن بالعدوى بدل أن يحصنها، الظلم مرض نفسي وأعتلال عقلي وعوق روحي يصيب الإنسان في مقتل، فلا يوجد هناك ظالم بالمطلق ولا مظلوم لم يظلم والمنطق هنا دوما نسبي، في التعميم والتقصير حسب الظرف والتربية والشعور الإنساني بفداحة الخسائر التي يتلفها الإنسان ذاته ظالما أو مظلوما.
ما يشعرك حقيقة ببشاعة الظلم هو أن تقف على قبر أو تحضر عملية دفن إنسان يعز عليك ان تفارقه ليس لأنه يخصك فقط، أو أنك تتعلق به كمحب أو عزيز تربطك به روابط روحية نفية بيولوجية مثلا، ولكن عندما يكون هذا المغادر محطات الدنيا كلها قد حمل ظلم وأسى كبير لم يستطع ولم يقدر أن يتخلص من بشاعة ما لحق به من قهر وهوان وأستغلال، وكل مسمى يتصل بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ظلم الواقع... وظلم الموقع... ظلم الزوج أو الزوجة.... ظلم الأب والأم... ظلم الأباء والبنات، كل ذلك ظلمات تعددت والسبب واحد أن الظالم لم يدرك حقيقة أنه سيكون في محل المفعول به غدا بدل ان يكون فاعلا اليوم، ولكن أظلم الظلمات تلك أن تتعرض لظلم من كافحت لأجل أن لا يظلم من أحد ولا يظلم أحد، دون كلمة إحسان أو شكر وأمتنان ومع ذلك تنال منه مظلمة قد تكون بقصد أو نتيجة أننا بالتركيب والتكوين، هكذا نحن حساسون فقط للفعل عندما يقع علينا فتهيج مشاعرنا وتصرخ أحاسيسنا.
في فقه المظلوم أنشودة التعجيل لرجل من بني نوح أو ربما من قوم لم يعرفوه، لكنهم ما زالوا ينادوا
يا سيدي يا نوح .....
متى تقترب مني ...
أنا ومتاعي طائف على وجه الماء ...
يكفيني لوح إن لم تسعني السفينة .....
قرب المساء أن يحكم أوقاته وأخاف حلكة الظلام.
فانوسي يكاد بنفذ منه الزيت ...
عجل بسعيك
وأسرع بكيدك
انت مأمور
وأنا بك مأسور
الوحا بعد الوحا ثم الوحا
الساعة بعد الساعة ثم الساعة ...
مدد يا نوح مدد.
الخشبة تكفي للنجاة في طوفان نوح ... لكن جبل بحجم قاره لن ينجيك، قد يكون للخشبة دور المنقذ ضد ظلم الواقع، لكن الجبل عنوان القدر حين يعجز أن ينقذك من ظلم نفسك... هكذا أقرأ النص وهو لي...
أمي التي كانت هنا
نجوت من الطوفان
بعد أن حملك الزمن حقائبه الثقيلة من ظلم الظالمين
بم تشعرين
سامحت أحدا منهم
منا
نفسك
الأخرين
أمي
لا أنكر أني واحدة من تلك الحقائب
وما احمل الآن شبيه بما تحملين
وأنتظر المزيد
فقد كتب الرب على عنوان كتابي
الظالم المظلوم
كما قرأت على كتب الحاضرين
نفس العنوان
ولكن بخطوط وألوان كثيره
اليوم تذكرت وقد مرت ثلاثة ليالي من قبل هذه الليلة أني ما زلت أهذي دون أن أجعل من حزني عليك مظلمة.... أعرف تماما أن الوضع عندك الآن عقلا غير مفهوم، ولكن ما أعتقده وأظن أنك تتحرري الآن من تلك المحمولات والحمولات ولم يعد يعنيك موضوع الظالمين، ولا المظلومين ولا حتى تشعرين بالظلم، فقد فات قطار المشاعر وجمدت الأحاسيس ولم يبقى سوى أنتظار وجه الله الجميل....



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب 3
- سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب 2
- سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 3
- النزول عن ظهر البغلة والركوب فوق السخلة...
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 2
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 1
- دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح 2
- دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح1
- الطقوسية التعبيرية ح 3
- الطقوسية التعبيرية ح2
- الطقوسية التعبيرية ح1
- الرمزية الألوهية والقداسة ح2
- الرمزية الألوهية والقداسة ح1
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح 3
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح2
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح1
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 2
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 1
- الله والماء والحضارة ح3


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حكاية الظلم والظالمين والمظلومين