أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب














المزيد.....

سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7501 - 2023 / 1 / 24 - 00:49
المحور: الادب والفن
    


في الأدب الديني السومري ونحن طينة سومرية قديمة تتنقل في الأصلاب الإنسانية وتتكون في الأرحام جيلا بعد جيل، دون أن تتخلى عن رائحة الجنة "جنة عدن الأولى" وتهيم عشقا بالتراب العراقي أيا كان محله وزمانه ومكانه، لأننا نؤمن أن هذا التراب هو الذي قبضه الرب الجميل حينما أراد أن يخلق خليفته، بكفه الأيمن مسك التراب وفي الكف الأيسر وضع الماء وبكلتا يديه جعل من أرض الماء والسماء صلصالا وشكله كما يحب، وقال له يا خليفتي ليس في الوجود موجود أمنحه روحي سواك، فأفتح شفتيك لأنفخ فيك مني ولتصنع على عيني، فكان أول "أبكالوا" في الوجود ينظر في وجه ربه، وقال الحمد لله الذي خلقني سويا ولم يجعل في عوجا، فنظر ليمينه فلم يكن وحيدا بل كان ثاني أثنين إذ هما في "أرض الراك" على شواطئ الهور بين القصب والماء والطين والشمس وملح يعفر وجه الأرض لئلا تفسد.
لم تنتهي الحكاية
فقد سئل الأبكالو ربه هل لي كل هذه الأرض؟
قال نعم مسجدا وطهورا
والماء لي؟
فرات طيب طعمة للشاربين وفيها رزق لكم وللقادمين...
وهل من قادم معنا ربي؟ رب الشمس والقمر
قال سأجعل منك شعوبا وقبائل....
وسلالات من عباد متعارفين
وسلالات من بعدك متحاربين
وسلالات من بعد بعدك لا يعلم سرها إلا من خلق من الطين ماء مهين وجعل الإنسان أكثر شيء جدلا، بيدي خلقتكم وإلي ترجعون....
وهل أنت مغادرنا؟ أم نحن المغادرون....
قال كل في أجل وكتاب مبين، كما خلقناكم أول مرة نعيدكم فيها وإلينا تقدمون، بكتاب نقرأه من عنوانه على مهل، في اليسار كان أم في اليمين... وما منكم إلا واردها ولو بعد حين... تلك أرض اللا عودة ولا هم يحزنون...
فأشفقت عين أبونا الأول وبكى وناح، وأمنا كانت من المشفقين، وقالت لا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين عالم العودة وعالم المغادرين... عالم الرحمن ... قال والرحيم.. قال ما خلقتكم ولا سويتكم إلا لأرحمكم فسيحوا في الأرض وأطلبوا معاشكم وكونوا على سراط مستقيم... يا عبدي لو أتبعت الهدى وكنت من المؤمنين ما شقيت يوما ولا حزنت وأنا ربك أجعلها غدقا عليك وعلى بنيك، ولكن رحمتي سبقتني وسبقت قولي لأمئلنك منها ومن الجنة أجمعين.... أسعى في مناكبها وكل من رزقني وأشكرني مع الشاكرين، إني لا أحب وجه الجاحدين ولا أقرب ود الناكرين، وأصبر لأمر ربك في السراء والضراء وقل الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه، وسخر لنا الشمس والقمر وما كنا لهم مقرنين، والأرض مدها سوية ومنها جبالا وتلالا وأغوارا أنبت فيها زرعا مختلف ألوانها تؤتي أكلها في كل حين، وأحل لنا صيد البر والبحر، وأنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض وقد كانت من قبل من الميتين.....
فنظر مليا وقال يا رب أنظرني وأجعلني وبني من المؤمنين الشاكرين الصادقين وأرحمنا من قبل في المرحومين، قال لا ينال عهدي الظالمين، ومن يومها علم ابن الطين كيف يكون عليها، وهو لا يشك أن بأنتظاره سفينة المغادرين حتما مقضيا، ليبحر بها بعيدا وحيدا مرة أخرى، ولكن هذه المرة في الطين حيث يجد الله..... ويجد ما عمل حاضرا، ويشهد أن الله حق والموت حق واللقاء حق والحق حق...
أمي سيدتي ملكتي وربي الثاني ومن رباني ومسح على رأسي وأطعمني وسقاني، وأنا أهيل ترابها على وجهك الطيب وودت لو أن الله أمرنا أن نجعل من ورق الورد غطاء ومن عطر الجنان سقاء، والروح تطوف حول عينيك المغمضتين بأنتظار لقاء الله، ولكن أحتسبت أمري لله وعند الله، وأسدلت ترابها على من كانت تراب وصائرة إلى جنان الله وأنا أعلم أن الله أمر ملائكته أن يقفوا عند أعتاب عالمك الجديد القديم، ليبشروا برحمته ويمنحكم صك السلام والأمان ووثيقة العهد القديم بالعودة حين يشاء الله.... وسلمتي له وسلمنا له تسليما..
أمي في ليلتك الأولى لك مني سلام
وأخبري الرب أنك سعيدة باللقاء
فقد تركت دنيا قوما فانين
وأقبلت على دنيا للباقين
لعلي في خطاك أو على الأثر
فجهزي جهازك
في دار قرارك
فنحن قادمون اليوم أو غدا
إنا وجدنا ما وعدنا الرب يوم الخليقة
فهل وجدت ما كانوا يوعدون؟
من جنات النعيم
وسررا وأنهارا ولبن من عسل مصفى ولحم طير وما نشتهي ويشتهون.
أمي سلامي لرب العالمين
أمي سلامي للسابقين
أمي نسيت أن أخبرك شيئا.... لا تفزعي منه... فقد عرفته اليوم والحين
إن قلبي يبكي ويدمع قبل العين
أمي سامحيني...
فقد كنت اليوم طفلا أبكي مع الباكين.... على شفا القبر أو بوابة الراحلين لعالم لا عودة منه ولا لقاء متى ما نحب، أو أمنية لشائي.... أو رغبة من راغبين.
سلام لك أمي يوم ولدت ويوم خلقت ويوم كنت طين.
سلام لك في ليلتك الأولى عند مليك مقتدر كتب على باب وفادته " أدخلوها بسلام أمنين".... أمن الله روعك... وأسكن لهفتك... وأنس وحشتك... وأكرم مثواك الأبدي وجعلك من الفائزين.... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 3
- النزول عن ظهر البغلة والركوب فوق السخلة...
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 2
- الدين العراقي في إصالة التكوين ح 1
- دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح 2
- دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح1
- الطقوسية التعبيرية ح 3
- الطقوسية التعبيرية ح2
- الطقوسية التعبيرية ح1
- الرمزية الألوهية والقداسة ح2
- الرمزية الألوهية والقداسة ح1
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح 3
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح2
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح1
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 2
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 1
- الله والماء والحضارة ح3
- القداسة والشخصنة وأوهام الربوبية دون الله في الديانات الإبرا ...
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح4
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح3


المزيد.....




- بحضور حميدة وفواز وسيسيه ووفد سنغالي كبير : افتتاح معرضين عل ...
- متى يخرج بلد الحضارة والثقافة والعلم عن مأزق الصراع على السل ...
- نقابة الفنانين السورية تتبرع بـ75 مليون ليرة لدعم المتضررين ...
- شاهد: جمال حمو آخر مصلحي أجهزة الاسطوانات القديمة في نابلس
- وفاة المخرج التونسي عبد اللطيف بن عمار عن 80 عاما
- مسجد أثري في ملاطية وقلعتا حلب وعنتاب.. معالم تاريخية وأثرية ...
- وفاة فنانة مصرية كبيرة بعد صراع مع المرض
- صدور طبعة ثانية مزيدة ومنقحة من الترجمة الشعرية لمختارات من ...
- الانتخابات الرئاسية التونسية 2024: قيس سعيد ومغني الراب كادو ...
- انطلاق المعرض الوطني للكتاب التونسي


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - سلاما أمنا الأرض فقد نزل فيك من نحب