أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح 2















المزيد.....

دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح 2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7489 - 2023 / 1 / 12 - 02:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


إذا الفكر الديني بما أنه صدر أو يصدر من جهة فوقية أو ينتسب لها بعنوان مقدس قهري سلطوي، ليس بالإمكان البشري أن يحاور الديان فيها وليس المتدين ولا أن يعترض على قوانينه، يعود ذلك لحقائق العقل المطلقة المسلم بها من زمن الفطرة الأولى وتكوين العقل المصبوب البدوي الأول، أولا لشعور نفسي حقيقي بالعجز عن أي محاولة بهذا الأتجاه يأمل منها أو عليها أو بها تغيير مجريات حادثة بسيطة/ فكيف الحال لو كان الأمر متعلف بالكبريات، وثانيا أن لا جهة معلومة أو ممكنة تستطيع أن تربط هذا التواصل بين الله والبشر إلا الدين أو من خلاله مما ولد محورية ثانية داخل المحورية الأساسية، وهكذا عندما ندخل المحور الثاني سندور حول محور النص ومقصده ودلاته في محور داخلي أخر لننتهي في النواة الأساسية التي لا شيء هندها إلا الرجوع في الأتجاه المعاكس تسلسلا عبر المحاور ذاتها إلى المحور الكبير الله، هنا صار الدين والديانة وقوانين الله الديان منها المشرعة ومنها المفترضة أيضا بخبر مشرع ومنها اللا مدركة واللا محسوسة الغيب وما بعد الغيب هي سيدة الأفكار التي على الإنسان أن يدور عقلا فيها، ومنها عليه أن يكيف كل حركة وجودية يمر بها أو تمر عليه على أن المحور الأساس فيها هي إرادة الدوران حول المحور (إنا لله وإنا إليه راجعون).
من دائرة العودة والرجوع أفترق الدين عن كل المعارف بأنه صاغ معادلة ثنائية فريدة ربط فيها الوجود واللا وجود الماضي والمستقبل، وأعتمد على فكرة أن الوجود الواقعي هو الوجود الحقيقي لأنه مدرك بالحواس الوهمية، وأن الحياة المحسوسة المؤقتة هي الطريق إلى حياة دائمة لأنها أبدية، وبالتالي لا بد من الأهتمام الأكبر بالدائم الحقيقي بدل الإنشغال بالمؤقت المتوهم على أنه باق، هنا كان التركيز على الموت يشكل محور رابع من محاور بناء الدين الأساسية، وليس لأنه حالة طبيعية لا خلاص ولا أنفكاك منها ولا بد للإنسان أن يهتم بالنهايات الثابتة كما يهتم بالبدايات الحقيقية، ولكن لأن الموت عند الفكر الديني هو المرحلة الحاسمة التي يجب أن يستوقفها ويفهمها المؤمن بالدين، ولأنها مرحلة الفصل بين المقدمات والنتائج مقارنة وحساب ثم تقرير طريق الذهاب، صار لزاما أن يرافق الإحساس والتذكير بالموت كل مراحل الحياة على أنه لزوم إيماني خالص، أي أن الموت في الفكر الديني ليس نهاية كاملة وجوديا على الأقل، بل هو بداية لمرحلة أخرى من وجود سيتجدد لكن في واقع أخر وعالم أخر.
نستطيع أن نقول أن الدوران حول فكرة الموت والعالم الأخر والحساب والعقاب والجنة والنار هي البصمة الفكرية الملازمة للدين نتيجة محورية ربط الوجود كليا لإرادة الله، من باب الإيمان المنطقي لا خلاف أن الله كصاحب مشروع كوني وجودي يبدأ من لحظة الخلق والتدبير ووضع المعادلات الحاكمة ومنها أنتظم الوجود كونيا كنتيجة ومحصل نهائي، هذا الإقرار بهذه الصورة حق ومنطق بعيدا عن إصالتها في فكرة الدين، لأنها فكرة قانون مضطرد وسمة عقلية وجودية طبيعية، لكن الأخطر منها أن نبقى على القول بأن الله لا يمكنه أن يترك الوجود يعمل بالمعادلات والقوانين التي صاغها، والتي وأراد لها ومنها أن تمضي سنة لا تتبدل ولا تتغير لآنها تمامية ومطلقة بالكمال، يتعارض هذا الأمر مع نفس القول بأن الله يمكنه التدخل في أي مفصل بالتحول والتغيير والتبديل حسب مقتضيات الفرد أو الحالة، هذا التعارض يعني ربط الله بقضية المتحرك والثابت ونسف التمامية والسننية التي يقولها نص الدين وموضوع التكرار في المعرفة الثابتة لنتعبد بها أو نؤمن بها.
الجزم المنطقي يقول أن الله ليس منشغلا بالوجود بعد الوجود طالما أنه يعمل بقوانين الوجود الأولى المجعولة منه والتي من ضمنها (أن الحركة لا تتغير ولا تتبدل منذ نقطة البدء وإلى ما لا تنتهي إليه لأنها ستنتهي بالمتحرك الذي هو الوجود)، بمعنى أخر عندما يتحقق المحال العقلي العملي ويتغير "الوجود" بذاته لذاته إلى "عدم" بذاته لذاته نكون قد خرقنا القوانين والسنن الكونية الجعلية أو على الأقل خرقنا المطلق الخلقي الرباني، وهذا خلاف ما أراد الله بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون حين ربط العودة إليه وليس للعدم، فالرجوع إلى العدم ينفي قضية الرجوع إلى الله إذن بالمعاكسة المنطقية حيث يصبح الله طرف أول بادئ والعدم طرف ثاني نهائي، وبذلك لا تصبح للوحدانية معنى ولا وجود وعندها ينسف الدين أصوله ومبادئه.
أظن أن إيمان غالب المتدينين في كل العقائد الدينية بمسألة الحياة الأخرة ينبع من ضرورة البقاء السلبي في دائرة التأثير الديني المستمر على عقلية أستشعار الخوف، قد يكون هذا النمط من التفكير له مردود إيجابي يحد من جدلية الإنسان ذاته، جدليته التي تعني رغبته الدائمة من الخروج عن المنطق والعقلانية الواقعية الطبيعية، فكل شيء في هذا الوجود منضبط ومنطقي وعقلاني إلا الإنسان فكان أكثر شيء جدلا في الخطأ والنسيان، لكنه من جانب أخر يجعل الإنسان أيضا مقهورا بين مطرقة الجدل وسندان التمرد، فينشرخ فيها ليلبس أقنعة متعددة ومتناقضة في محاولة السير أمنا أو الأقتناع بأنه أمن حيث يريدنا الفهم الديني أن نقف لننجو، وهنا يستبد الفكر الديني ولا أقول الدين في فرض اللا منطق على العقل البشري بحجة الإيمان وهو يضعنا في دائرة المتاهة، لأنه لا يملك فهم الراجعون على حقيقتها دون أن بزج فكرة الدوران حول محور ما نسميه إنشغال الله الدائم بالتلاعب بمصير الإنسان لأنه لا يثق بقوانينه ولا يؤمن بسننه المضطردة المطلقة على أنها ثابتة ومضطردة وكاملة وتمامية ومنطقية مطلقة.
تبدأ صورة ومظهرية هذا الأستبداد حينما يتوقف العقل الديني المسيطر السلطوي على معالجة حالات الأختناق والإشكاليات الحياتية اليومية للإنسان، ويبرر ذلك على أنه إرادة الله القاهرة المترقبة والمتدخلة في فوضى الإشاءة الكيفية اللا مبررة، وليس أخطاء الفكر البشري التدخلي وفشله وعجزه عن الرؤية إلى أمام التي تعني أن القانون يبقى قانون سواء على من شرع له أو من شرع منه طالما أنه مطلق لا يستثني حالة محددة، وعلى الإنسان أن لا يستسلم لهذه الرؤى التضليلية وما يرافقها من تحدي فكري لأن الله أراد ذلك وهو من سيفعل ما يمكن أن يعالج المشكل في داخل قوانين المنظومة الجعلية، هذا الطرح ليس أفتراء بل هو واقع كل الديانات البديلة داخل الديانات الأصلية المأزومة بطغيان الأستبداد الديني، وبالتالي بدلا من أن يكون العقل الديني المفكر هو المبادر إلى المعالجة والتصحيح وأغتنام الفرص المتاحة لبيان ماهية الرجوع ودلالاته، يهرب إلى شماعة إرادة الله ليقنع الناس أن لا مفر من الخضوع والأستسلام والمضي على بقاء الحال كما هو بما يحمل من تناقضات شركية وإشراكيه، دون الشعور بأن ترك المشاكل الجوهرية دون حل وتراكمها سيؤدي حتما إلى التضييق الطردي بوجهه لمعرفة سبل الخلاص ومعالجة الأمور قبل أن تتحول إلى جبل لا يمكن أرتقاءه.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح1
- الطقوسية التعبيرية ح 3
- الطقوسية التعبيرية ح2
- الطقوسية التعبيرية ح1
- الرمزية الألوهية والقداسة ح2
- الرمزية الألوهية والقداسة ح1
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح 3
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح2
- الرب الله في الديانة العراقية القديمة ح1
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 2
- المشتركات العقائدية بين الدين العراقي وفروعه الإبراهيمية ح 1
- الله والماء والحضارة ح3
- القداسة والشخصنة وأوهام الربوبية دون الله في الديانات الإبرا ...
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح4
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح3
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح2
- تشرين العراق 2019 بعيون ملونه.... ح1
- أحلام الخيبة ومنامات لا تشبه الموت
- الله والماء والحضارة ح1
- القيمة العملية لدور الله في نشأة الحضارة العراقية ح2


المزيد.....




- البيت الأبيض يلغي اجتماعًا رفيع المستوى مع مسؤولين إسرائيليي ...
- وسائل إعلام تكشف حقيقة الماضي النازي لأسرة نائب مستشار ألمان ...
- بسبب ارتفاع قياسي في درجات الحرارة.. وفاة أكثر من 500 شخص خل ...
- لماذا رفضت بروكسل استضافة مباراة إسرائيل في دوري الأمم الأور ...
- إيران تحكم على نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام بالس ...
- -زلزال قوي يضرب أمريكا وأوروبا من كوريا الشمالية-.. خبراء مص ...
- بوتين في حفل الاستقبال الرسمي يشكر الشعب والقيادة الكورية عل ...
- الخارجية السويسرية ترفض توضيح سبب اختفاء توقيع رواندا من الب ...
- زاخاروفا: فرنسا تثير تصعيدا جديدا في منطقة القوقاز
- للمرة الأولى.. رصد -صحوة مفاجئة- لثقب أسود ضخم في مجرة بعيدة ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - دوران الوجود حول مفهوم الرب وقضية الموت ح 2