أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - المراثي في العصر الجاهلي، دراسة نقدية تحليلية















المزيد.....



المراثي في العصر الجاهلي، دراسة نقدية تحليلية


ابراهيم محمد جبريل
الشاعر والكاتب والباحث

(Ibrahim Mahmat)


الحوار المتمدن-العدد: 7501 - 2023 / 1 / 24 - 09:20
المحور: الادب والفن
    


العصر الجاهلي في اصطلاح المؤرخين، يقصد به الفترة التي سبقت بعثة النبيّ (ص) دون تحديد لزمن معيّن، وفي اصطلاح الأدباء والنقاد لا يتجاوز المائة وخمسين أو المائتين سنة، وكلمة الجاهلية ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضدّ العلم و إنّما هي مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغضب.
المراثي يعبر المراثي عن الحزن واللوعة، (الّتي تنتاب لغياب عزيز بفقده، بتعداد مناقبه والإشادة بمآثر التوجع وتتردد فيه صولة الموت وسلطان الفناء، وتطورت صور الرثاء ونماذجه و(أشعار الجاهلية مشهورة معروفة، وإنما نملي منها العيون) (المبرد، بدون ص 58)1 والذي يتضمن البكاء على الميّت وإظهار لوعة الفراق والحزن تعديد مناقب الميت ويسرد الحقائق بوضوح، مع بيان مكانة الميت (بصدق، ويحرص على إذاعتها، تجد في عبارته صدى ذلك، ، وإنما هي من صدق العقيدة وصحة الفهم والغرض إيقاظ العقل، والعواطف) (الشايب،2003: 194)2 والمراثي أكثر طرافتا في الشعر الجاهلي هو (مراثي الخنساء ومراثي ليلى الأخيلية، ومراثي لبيد في أخيه أربد، وعدي المهلهل فيمن بكاه من قومه )(المبرد ، بدون، ص 51)3
1.تقول الخنساء
قذى بالعين ام بالعين عوار...............ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
كان دمعي لذكراه اذا مرت................فيض يسيل على الخدين مدرار
وان صخرا لتاتم الهداة به....................كانه علم على راسه نار
(شيخو ، 1895م ، ص 25)4
1.من القصيدة حزن الشاعر على فقدان الميت
قذىً بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار ؟
تخاطب الخنساء نفسها وتبكي له الحزن والألم وهذا حال المتألم دوما ما يبحث عمن يخفف عنه لوعته وحزنه .. وتوبيخ للنفس " هل في عينيك قذى وهو التراب أو بعض القذارة التي تصيب العين فتألمها وتوجعها والخوف من انمحاء الأصل لقد ظلت الخنساء في جلّ أشعارها مهووسة بالبكاء وذرف الدموع وسكب العبرات، متنقلة بين الوادي والجبل، والصحراء والواحة،
وتقول أيضا
إن صخراً لوالينا و سيدنا و إن صخراً إذا نشتو لنحار
و إن صخراً لمقدامٌ إذا ركبوا و إن صخراً إذا جاعوا لعقار
و إن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علمٌ في رأسه نار
جلدٌ جميل المحيا كاملٌ ورعٌ و للحرب غداة الروع مسعار
حمال ألويةٍ ، هباط أوديةٍ شهاد أنديةٍ ، للجيش جرار
تذكر الخنساء مدائح صخر (فهو الوالي والسيد والكريم المنحار " منحار " صيغة مبالغة لغرض الاكثار من كذا وهو شجاع مقدام في المعارك " " ركبوا " ايجاز يحمل العديد من المعاني الرائعة .. وهو من يستهدي به القوم في كل مكان فهو علم وراية للكرم والحق ... جميل وورع ومسعار في الحروب لا يخشاها ولا يخافها ... يحمل اللواء للحرب ويهبط الأودية في الليل غير خائف ولا جبان .. يشهد أندية قومه فهو سيد فيها وهو قائد الجيش في المعارك وصف رائع جدا دليل على الحب والاخاء (بن قتيبة 1423 ه ج: 2 ص335)5
2.متمم بن نويرة في أخيه مالك
مراثي الجاهلية المشهورة المستحسنة المستجادة المقدمة معلومة موسومة منها قصيدة متمم بن نويرة في أخيه مالك، على أن سائر أشعاره غير مذموم، وان تقدمتهن العينية التي أولها. لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا
(المبرد، بدون ، ص 50)6
الشاعر متمم بن نويرة يظهر حزنه الشديد وجزعه وألمه على أخيه مالك وهو سبب العقدة الأخوة الولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع يدخل الشاعر في الرّثاء مباشرة لحزنه الشّديد وللتّموّجات العاطفيّة الحادّة في نفسه ممّا کانتْ تضيق عليه المجال لمتابعة المنهج المعروف ( لتحقيق هذا الجلاء هو تحري البساطة في صوغ العبارات ومجانبة التعقيد، مع الاحتفاظ بسموها وقوتها) (الشايب،2003م ص 190)7
و يستخدم الشاعر القسم بقوله لعمري يستخدم الشاعر بأساليب متعددة ودخل الشاعر مباشرة في الحزن الشّديد وللتّموّجات العاطفيّة الحادّة في نفسه ويسلك الكلمات العبارات في صورة عقلية، وتفكير منطقي فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات المرثي يجعله يصور الشاعر حزنه على أخيه بكلمات سلسة يتولد في نفسه نواح وهو تعبير عن حزن على الفقيد فتجري الكلمات في مجرى عاطفي حزين يقوله:
لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا
فتجري الكلمات في مجرى عاطفي حزين فيستهلّ رثائه بما يظهر من حزن، فيزيده ذكر المرثي حزناً على حزنه ودموعاً على دموعه.
3. مرثية لبيد بن ربيعة في أخيه أربد
أتجزع ممّا أحدث الدّهر بالفتى
وأيّ كريم لم تصبه القوارع
(فؤاد،بدون ج1،ص 271)8
و ينعت اربد بالسمات الفضيلة يقول فيه:
أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ
ذُونَهْمَةٍ في العُلاوَ مُنْتَقَد
وکذلک قوله :
حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ
مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الکَبَدِ
(فؤاد ،بدون ج1 ص 271)9
قال أبو الحسن المدائني: كانت العرب في الجاهلية وهم لا يرجون ثواباً ولا يخشون عقاباً يتحاضون على الصبر، ويعرفون فضله، ويعيرون بالجزع أهله، إيثاراً للحزم وتزيناً بالحلم، وطلباً للمروءة، وفراراً من الاستكانة إلى حسن العزاء، حتى إن كان الرجل منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه. يصدق ذلك ما جاء في أشعارهم، ونثي من أخبارهم
4.دريد بن الصمة في مرثيته أخاه عبد الله: الطويل
قليل التّشكّي للمصيبات حافظٌ ... مع اليوم أدبار الأحاديث في غد
صبا ما صبا حتّى إذا شاب رأسه ... وأحدث حلماً قال للباطل ابعد
(المبرد، بدون ص 41/42)10
إذا تابعت الشاعر الجاهلي يصور المرثيّ بالشَّجاعة والآمال القصوى السامية ومستقيم الخُلق وبأَنّه مکرم أصدقائِه وخشية أعدائه والمرثي عند الشاعر الجاهلي نحيل الجسم مندرس الثّوب لا من فقر ؛ لأنّه في سعة العيش بل من رجحانه الآخرين علی ذاته، فهو متقشف جواد في فقره وحزنه لا في الثراء کما يقول دريد بن الصِّمة:
تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ
عتيدُ ويَغْدُوفي القَميصِ المقَدَّدِ
وإنْ مَسَّهُ الإقواءُ والجهدُ، زادَه
سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ
(فؤاد ،بدون ج1 ص 371)11
تصور الشاعرة الجاهلية الخنساء المرثيَّ بأنّه لم ينتفع الفضائل طيلة حياته، فلا يمكن أن تنساه، حتى تأتيه المنيّة، تقول الخنساء في رثاء أخيها صخر:
فَلا وَاللهِ لا أَنْساکَ حتَّی أُفارِقَ مهْجَتي وَيشقَّ رَمْسي:
وَسَوفَ أَبکيکَ ما ناحَتْ مُطَوَّقَةٌ وما أَضاءَ تْ نُجُوم اللَّيلِ للسّاري
فلا تقدر أن تتحمّل فراق أخيها المتخلّق بالأخلاق الكريمة والفضائل العالية التي مدحته بها، فموته أعظم مصيبة راها الإنس والجنّ:
فَلَمْ أَرَمِثْلَهُ رُزْءً لجِنٍّ ولَمْ أَرَمِثْلَهُ رزءً لإنْسِ
وتضعف لو کان المرثي من غير أهل الشّاعر فلا نجد حينئِذٍ التفجع في رثائه کما نجده عند رثاء أقربائه تبتعد المراثي (عن الأهل والأقرباء وخرجت إلى السادات والملوك الغرباء، کان شأنها شأن المدح التكسّب، علي غیر آصرة صحيحة تربط الشاعر بالميّت) (المبرد، بدون: 91 ) 12
مرآة صادقة للمعيشة الجاهليّة فالشاعر الجاهلي يصف مرثيّه بالتّحلّي بالأخلاقيّات مثل الشجاعة والجود والحلم والزّهد وغيرها ونجد في الّرثاء من عاداتهم امتناعَهم من شرب الخمر ومعاشرتهم الغانيات وابتعاد هم عن الملذّات عند موت أحد أقربائهم. وفي رثائهم دلالات تشير إلى معرفتهم ببعض المعارف والأجرام تدلّ علی اعتقادهم
کما أتی به لبيد بن ربيعة في رثاء أربد:
لَعَمْرُك ماتَدري الضَّواربُ بِالحصی
وَلا زاجِرتُ الطَّيرِ ما اللَّهُ صانعُ
سَلُوهُنَّ إِن کذَّ بتُمُوني مَتی الفَتـی
يَذُوقُ المَنايا أَم مَتی الغَيثُ واقِع
کما يقول:
أخْشی علی أَرْبَدَ الحتوفَ وَلا أَرْهَبُ ذَوْءَ السِّماك ولأَسدِ
(فؤاد، بدون ج1 ص 271)13
صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت حيث لا يبالغ في الوصف طمعا في المال أو الجاه أو المرتبة، وإنما يعبر عن سجايا الميت أو أوصافه ومناقبه صادق، وتضعف العاطفة عند تراخ المرثي، من غير سلالة الشّاعر فلا نجد عندئذ التفجع في رثائه، کما نجده عند رثاء أقربائه المراثي عن الأهل والأقرباء وخرجت إلی السادات والملوك الأجانب و اعتبارها اعتبار المدح ، على غیر آصرة صحيحة تربط الشاعر بالميّت.
الصدق الفني في قصائد الرثاء الجاهلية:
تعريف الصدق الفني يقصد بالصدق الفني في قصيدة الرثاء: صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت حيث لا يبالغ في الوصف طمعا في المال أو الجاه أو المرتبة، وإنما يعبر عن سجايا الميت أو أوصافه ومناقبه صادق لأن الرثاء في الحقيقة مدح غير أنه مدح للميت ولا فرق بين المدح والرثاء إلا أن الأول يصاغ للإنسان الحي طمعا في ماله والثاني يصاغ للإنسان الميت رحمة أسفا على فراقه.
1.الخنساء
تقول الخنساء في أخيها صخر
قذى بالعين ام بالعين عوار ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
كان دمعي لذكراه اذا مرت فيض يسيل على الخدين مدرار
وان صخرا لتاتم الهداة به كانه علم على راسه نار
(شيخو،1895م ص 25)14
1.صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت ومناقبه
لم تكف عيون الخنساء عن البكاء وذرف الدمع منذ تلقيها نبأ وفاة أخيها صخر، حتى فقدت البصر وأصيبت بالعمى، لاضطراب الحاسة، لأسباب نفسية دفينة وعقدة الخصاء قد وجدت تجلياتها في فقدان الخنساء للبصر، (واضطراب الحاسة البصر بالأساس إلى الخوف من انمحاء الأصل تذرف الدموع وسكب العبرات، متنقلة بين الوادي والجبل، والصحراء والواحة، فقولها: قذى بالعين والقذى، دلالة على صدق الشاعرة لأن القذى والمقصود ان عينها لم تعد تبصر احد بعد صخر وتقول ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار). (بن قتيبة 1423 ه ج: 2 ص335 )15
2.سجاياه
جسدت سجايا الخنساء النموذج الأنثى المتحررة، المتمردة، المتحدثة بالدوافع و الجروحات الغائرة التي تخترقها بنوبات: البكاء؛ النواح؛ حلق الرأس؛ وتلطيم الخدّ ووضع نعل صخر في خمارها، وضع نعل أخيها المقتول على خصرها؛ تعبر من خلال الرّد الجسدي بما هي تقدّمه على نحو متمرّد يكسر القواعد السلوكية المطلوبة من الأنثى. (ومن الشعراء من يرثي بكاء الأشياء التي كان الميت يزاولها، فإنه ليس من إصابة المعنى أن يقال في كل شيء تركه الميت: إنه يبكي عليه، لأن من ذلك ما إن قيل إنه بكى عليه كان سبة وعيباً لاحقين به) (بن قدامة، 1302ه 33)16
4/علاقة الميت بالشاعر
علاقة الشاعرة بالميت هي عبارة عن القواسم المشتركة المتينة المعثور عليها بين الخنساء وصخر ، وهي علاقة ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء و الإخلاص علاقة الميت بالمجتمع: كان فارسا وحامي الديار
5.حمية الموت/العتاب
حزن الخنساء بعد ممات أخيها جعلها لا ترى شيئا يحسن في عينيها بقولها: قذىً بعينك أم بالعين عوار ، وحملها لنعال الميت وحلق رأسها وإطراء الميت بشخصية لامعة، و التعبير عن حزن على الفقيد، وتبكي له الحزن والألم وهذا حال المتألم دوما ما يبحث عمن يخفف عنه لوعته وحزنه وتظهر العتاب في معاتبة الدّهر وعدم تقبل الواقع وطمس للسكينة
6.علاقة الميت بالمجتمع:
علاقة بالمجتمع علاقة الانتماء الانساني و الاجتماعي والمعرفي و ينتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والأصالة والشعور الإنساني والضمير البشري.
2.دريد بن الصمة
يقول دريد بن الصِّمة:
تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ
عتيدُ ويَغْدُوفي القَميصِ المقَدَّدِ
وإنْ مَسَّهُ الإقواءُ والجهدُ، زادَه
سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ
(فؤاد ،بدون ج137 ص1)17
1 .صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت ومناقبه
يكمن صدق الشاعر دريد بن الصمة في رثاء على أنه لم يرد بذلك منه زادا ولاجاه ويعتبر الميت من أقرب الأقربين إليه فهو أكثر تأثرا ، يصف دريد بن الصِّمة بالشجاعة في قوله :عتيدُ ويَغْدُوفي القَميصِ المقَدَّدِ، والزّهد في قوله: تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ والجود في قوله : والحلم في قوله: سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ وتضعف لو کان المرثي من غير أهل الشّاعر فلا نجد حينئِذٍ التفجع في رثائه کما نجده عند رثاء أقربائه تبتعد المراثي عن الأهل والأقرباء وخرجت إلی السادات والملوک الغرباء، کان شأنها شأن المدح التّکسّبي، علی غیر آصرة صحيحة تربط الشاعر بالميّت) (المبرد ،بدون، ص91 ) 18
فيعدد مناقب الشاعر المرثي وحزنه وألمه ويسرد الحقائق بوضوح،( لبيان مكانة المرثي وتعظيمه والمبالغة في شدة ما أصاب بإيقاظ عقله، وعواطفه) (الشايب،2003 ص 194)19
2.سجاياه:
جسدت سجايا دريد بن الصِّمة تخترقه هو عتاد أخوه وغدوه في قميص مقدد وهو عبارة عن العاطفة الجياشة التي تملأ صدر الشاعر نحو أخيه وهذه السجايا يعد ضرب من ضروب الرثاء (لأن من الشعراء من يرثي الأشياء التي كان الميت يزاولها) (بن قدامة، 1302 ه ص 33)20
3/علاقة الميت بالشاعر:
يربط الشاعر بالميت علاقة أخوية المشتركة المعثور عليها وهو ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء والإخلاص وعلاقة القرابة.
4.علاقة الميت بالمجتمع:
علاقة بالمجتمع علاقة انسانية معرفية ،كونية نابجة عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري.
5.حمية الموت/العتاب:
فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات أخيه أنتج في نفسه تعداد الخصال وإطراء بشخصية لامعة، وهو تعبير عن حزن على الفقيد يرى الشاعر قتل المرثي ظلماً وجناية ، ويظهر العتاب في معاتبة الدّهر وعدم تقبل الواقع وطمس للسكينة
3.متمم بن نويرة
مراثي الجاهلية المشهورة المستحسنة المستجادة المقدمة معلومة موسومة منها قصيدة متمم بن نويرة في أخيه مالك، على أن سائر أشعاره غير مذموم، وان تقدمتهن العينية التي أولها.
لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا
(المبرد، بدون ص 50)21
1. صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت ومناقبه
الشّاعر الجاهلي متمم بن نويرة صادق العاطفة في أخيه مالك، فهو يرثي أخيه بقلب صادق فحزنه الشّديد واضح وخاصة في أخيه القريب ، لا نه يرجو وراء رثائه عوائد مالية من قريب أو بعيد وهو يقوم بـتأبين الهالك بعواطف صادقة في قوله: لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ. صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت مناقبه الشّاعر الجاهلي صادق العاطفة في رثائه تجري الكلمات مجرى عاطفي حزين ستهلّ الرثاء بما يظهر من حزنه، فيزاد ذكر المرثي حزناً على حزنه
2. علاقة الميت بالشاعر:
علاقة الميت بالشاعر علاقة ولاء القرابة، المشتركة بين الأخوين ،حيث يشد بينهما وهو العقدة الأخوة الولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع المعبرة عن الوفاء – الولاء الإخلاص والانسجام.
3.سجاياه: استخدم الشاعر السجايا حيويّة تجذب القارئ في مصيبته وليشارك في أحزانه وآلامه لغرض الوحدة الزمانية بين الشاعر و الشعور المخاطب بقوله: ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا. وكانت الجزع من أمهات حزنه وارتباكه.
4.حمية الموت/العتاب
فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات المرثي جعله يتعجب من الحياة بقوله: وما دهري بتأبين هالكٍ. يرى الشاعر قتل المرثي ظلماً وجناية ، ويظهر العتاب في معاتبة الدّهر وعدم تقبل الواقع وطمس للسكينة ويهدّد القتلة مثل ما نجده مّا أسلوب الشاعر الجاهلي فيستخدم الشاعر النداء أحياناً حزنه وألمه فالشاعر هو الذي يسرد الحقائق بوضوح، يأتي النداء لعتاب اللائم ولبيان مكانة المرثي وتعظيمه والمبالغة في شدة ما أصاب
5.علاقة الميت بالمجتمع:
علاقة بالمجتمع علاقة انسانية معرفية ،كونية نابجة عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري.
4.لبيد بن ربيعة
لَعَمْرُکَ ماتَدري الضَّواربُ بِالحصی
وَلا زاجِرتُ الطَّيرِ ما اللَّهُ صانعُ
سَلُوهُنَّ إِن کذَّ بتُمُوني مَتی الفَتـی
يَذُوقُ المَنايا أَم مَتی الغَيثُ واقِع
کما يقول:
أخْشی علی أَرْبَدَ الحتوفَ وَلا
أَرْهَبُ ذَوْءَ السِّماك ولأَسدِ
(فؤاد ، ج1،ص271)22
يقول لبيد في رثاء أربد:
أليس ورائي إن تراخت منيّتي
لزوم العصا تحني عليه الأصابع
ويقول أيضاً:
أتجزع ممّاأحدث الدّهر بالفتى
وأيّ كريم لم تصبه القوارع
(فؤاد ،بدون ت. ج1 :271)23
فنجد لبيد بن ربيعة يقول في أخيه أربد راثياً
أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ
ذُونَهْمَةٍ في العُلاوَ مُنْتَقَد
وکذلك قوله :
حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ
مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الکَبَدِ (فؤاد، ج1 ص 271)24
1. صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت ومناقبه
والشّاعر الجاهلي لبيد في أخيه أربد صادق العاطفة في رثائه، فحزن حزنا شديدا وتفجع في رثاء أقربائه تبتعد المراثي عن الأهل والأقرباء وهي مرآة صادقة في رثائه دلالات وتشير إلى حزنه من هذه الصدمة: ويقول: أتجزع ممّا أحدث الدّهر بالفتى. وفي قوله أيضا دلالة وإشارة على نوع من معرفته ببعض المعارف والأجرام تدلّ على اعتقادهم بقوله وَلا زاجِرتُ الطَّيرِ ما اللَّهُ صانعُ والموت شامل لا مفرّ منه وهذه لتعميم المصيبة وتنفيس المصاب وارتياحه فقوله: يَذُوقُ المَنايا أَم متى الغَيثُ واقِع وتضعف العاطفة عند تراخ المراثي من غير سلالة الشّاعر
2.سجاياه
استخدم الشاعر السجايا حيويّة تجذب القارئ في مصيبته وليشارك في أحزانه وآلامه لغرض الوحدة الزمانية بين الشاعر و الشعور المخاطب بقوله: أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ وكانت سجاياه ، فراراً من الاستكانة إلى حسن العزاء، حتى إن كان الرجل منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه.
3.علاقة الميت بالشاعر
العلاقة بين الشاعر والميت عبارة عن القاسم المشتركة المعثور عليها بين بين الشاعر والميت وهو ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء و الولاء و الإخلاص وهو السبب للعقدة الأخوة الولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع
4.علاقة الميت بالمجتمع:
علاقة الميت بالمجتمع علاقة القاسم المشترك المعثور عليه بين الميت والمجتمع والانتماء الاجتماعي والمعرفي و ينتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والأصالة والشعور المشترك وتقارب الضمير البشري .
5.حمية الموت/العتاب:
فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات المرثي واستخدم الشاعر حزنه وألمه وقال: أليس ورائي إن تراخت منيّتي، لزوم العصا تحني عليه الأصابع، فيما أن الشاعر يعبر عن حمة الموت بهذه العبارة السلسة بعد يسرده للحقائق والعتاب اللائم وصدق الشاعر فيما يقوله حول الميت عتابه الشّاعر لبيد بن ربيعة الجاهلي يحذو في رثائه النمط الشعري الجاهلي المعروف أحياناً ويدخل في الندب مباشرة ويقف علی حطام وبقايا منزل الحبيب، ويظهر العتاب في معاتبة الدّهر وعدم تقبل الواقع وطمس للسكينة
6.علاقة الميت بالمجتمع
علاقة بالمجتمع علاقة الانتماء الانساني وعلامة معرفية وكونية نابجة عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري

1.تقول الخنساء
قذى بالعين ام بالعين عوار ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
كان دمعي لذكراه اذا مرت فيض يسيل على الخدين مدرار
وان صخرا لتاتم الهداة به كانه علم على راسه نار
(شيخو ، 1895م ص 25 )26
تذكر الشاعرة الصفات الحميدة في أخيها الصخر
و إن صخراً لوالينا و سيدنا و إن صخراً إذا نشتو لنحار
و إن صخراً لمقدامٌ إذا ركبوا و إن صخراً إذا جاعوا لعقار
و إن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علمٌ في رأسه نار
جلدٌ جميل المحيا كاملٌ ورعٌ و للحرب غداة الروع مسعار
حمال ألويةٍ ، هباط أوديةٍ شهاد أنديةٍ ، للجيش جرار
1. حزن الشاعر على فقدان الميت
الحزن هو سبب العقدة الأخوة الولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع والبكاء
قذىً بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار ؟
هنا الخنساء تخاطب نفسها وتبكي له الحزن والألم وهذا حال المتألم دوما ما يبحث عمن يخفف عنه لوعته وحزنه .. وتوبيخ للنفس " هل في عينيك قذى وهو التراب أو بعض القذارة التي تصيب العين فتألمها وتوجعها والخوف من انمحاء الأصل لقد ظلت الخنساء في جلّ أشعارها مهووسة بالبكاء وذرف الدموع وسكب العبرات، متنقلة بين الوادي والجبل، والصحراء والواحة، وبين كل هذه الأمكنة المختلفة
كان دمعي لذكراه اذا مرت................فيض يسيل على الخدين مدرار
2.الصفات المحمودة التي كانت تذكرها الشاعرة في الميت
تذكر الخنساء مدائح صخر وتقول فيه: أنه جلدٌ جميل المحيا كاملٌ ورعٌ و للحرب غداة الروع مسعار وأنه علم على رأسه النار (فهو الوالي والسيد والكريم المنحار " منحار " صيغة مبالغة لغرض الاكثار من كذا وهو شجاع مقدام في المعارك " " ركبوا " ايجاز يحمل العديد من المعاني الرائعة .. وهو من يستهدي به القوم في كل مكان فهو علم وراية للكرم والحق ... جميل وورع ومسعار في الحروب لا يخشاها ولا يخافها ... يحمل اللواء للحرب ويهبط الأودية في الليل غير خائف ولا جبان .. يشهد أندية قومه فهو سيد فيها وهو قائد الجيش في المعارك وصف رائع جدا دليل على الحب والاخاء ((بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص335( 27
3.علاقة الميت بالشاعر ومقامة الميت في المجتمع
علاقة الشاعر بالميت هو علاقة القواسم المشتركة المعثور عليها بين الشاعر واليت وهو ، ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء و الإخلاص وهو سبب للعقدة الأخوة والولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع وعلاقة الميت بالمجتمع هو علاقة الانتماء الاجتماعي والانساني و المعرفي والكوني ناتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري. ومقامته في المجتمع هو ذكر محاسنه وفروسته في الميدان وسائر أنواع الخصال والثناء على فضائله من الشجاعة في ساحة القتال وحمايته للأهل والديار.
2. دريد بن الصِّمة
تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ
عتيدُ ويَغْدُو في القَميصِ المقَدَّدِ
وإنْ مَسَّهُ الإقواءُ والجهدُ، زادَه
سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ(فؤاد ، ج1 ص 371)28
1.حزن الشاعر على فقدان الميت
فحزن دريد بن الصِّمة وتفجعه عل أخيه حدث فيه خلل فني النفسي وهو عقدة الأخوة والولاء العائلي فشجن الشاعر بعد ممات المرثي جعله يصور حزنه على أخيه بكلمات سلسة يتولد في نفسه نواح وهو تعبير عن الحزن والكمد بالحزن في صورة عقلية، والتفكير الممل.
2.الصفات المحمودة التي كان يذكرها الشعر في الميت
فالشاعر الجاهلي يصف مرثيّه بالتّحلّي بالأخلاقيّات مثل الشجاعة في قوله :عتيدُ ويَغْدُو في القَميصِ المقَدَّدِ، والزّهد في قوله: تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ والجود والحلم في قوله : سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ وتضعف. يدعو ألّا تطول حياته ويصور الشاعر الجاهلي قومه بالمجد وعدم المطاوعة أمام التعسف، يكمد الشّاعر الجاهلِي لخراب المرثيّ.
3.علاقة الميت بالشاعر ومقامة الميت في المجتمع
علاقة الشاعر بالميت هو علاقة القواسم المشتركة المعثور عليها بين الشاعر واليت وهو ، ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء و الإخلاص وهو سبب للعقدة الأخوة والولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع وعلاقة الميت بالمجتمع هو علاقة الانتماء الاجتماعي والانساني و المعرفي والكوني ناتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري، ومقامته في المجتمع هو ذكر محاسنه وفروسته في الميدان وسائر أنواع الخصال والثناء على فضائله من الشجاعة في ساحة القتال وحمايته للأهل والديار
3.متمم بن نويرة
مراثي الجاهلية المشهورة المستحسنة المستجادة المقدمة معلومة موسومة منها قصيدة متمم بن نويرة في أخيه مالك، على أن سائر أشعاره غير مذموم، وان تقدمتهن العينية التي أولها.
لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا
(المبرد ،بدون ص 50)29
1.حزن الشاعر على فقدان الميت
الشاعر متمم بن نويرة يظهر حزنه الشديد وجزعه وألمه على أخيه مالك وهو سبب العقدة الأخوة الولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع و يستخدم الشاعر القسم بقوله لعمري يستخدم الشاعر أساليب متعددة ودخل الشاعر مباشرة في الحزن الشّديد وللتّموّجات العاطفيّة الحادّة في نفسه ويسلك الكلمات العبارات في صورة عقلية، وتفكير منطقي فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات المرثي يجعله يصور الشاعر حزنه على أخيه بكلمات سلسة يتولد في نفسه نواح وهو تعبير عن حزن على الفقيد فتجري الكلمات في مجرى عاطفي حزين يقوله:
لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا
2.الصفات المحمودة التي كان الشاعر يذكره في الميت
بالشَّجاعة والآمال القصوى السامية ومستقيم الخُلق وبأَنّه مکرم أصدقائِه وخشية أعدائه والمرثي عند الشاعر الجاهلي نحيل الجسم مندرس الثّوب لا من فقر ؛ لأنّه في سعة العيش بل من رجحانه الآخرين علی ذاته، فهو متقشف جواد في فقره وحزنه لا في الثراء
3.علاقة الميت بالشاعر ومقامة الميت في المجتمع
علاقة الشاعر بالميت هو علاقة القواسم المشتركة المعثور عليها بين الشاعر واليت وهو ، ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء و الإخلاص وهو سبب للعقدة الأخوة والولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع وعلاقة الميت بالمجتمع هو علاقة الانتماء الاجتماعي والانساني و المعرفي والكوني ناتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري. ومقامته مقامة المحبوب عند الآخرين ومكروه عند الآخرين، فالذين يحبونه يذكرون محاسنه وفروسته في الميدان وسائر أنواع الخصال والثناء على فضائله من الشجاعة في ساحة القتال وحمايته للأهل والديار والذين يكرهونه وخاصة أعدائه يذكرون مساوئه.
4.لبيد بن ربيعة في رثاء أربد
أليس ورائي إن تراخت منيّتي
لزوم العصا تحني عليه الأصابع
أتجزع ممّا أحدث الدّهر بالفتى
وأيّ كريم لم تصبه القوارع
(فؤاد، ج1 ص 271)30
أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ
ذُونَهْمَةٍ في العُلاوَ مُنْتَقَد
وکذلک قوله :
حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ
مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الکَبَدِ (فؤاد ،بدون ج1 ص271)31
1.من القصيدة حزن الشاعر على فقدان الميت
فقد لبيد بن ربيعة أخاه المرثي تفجع عليه في رثائه أنه جزع على الميت بقوله: أتجزع ممّا أحدث الدّهر بالفتى. مما يظهر حزنه على الفتى الميت ويتألم الشاعر من هذه الصدمة وعلق هذه الصدمة بسنه الدهر ولا مفر منه، وهو نوع نمن الإشارات مباشرة عن صدمات الحياة وما فيها من حرمان والقلق.
2.الصفات المحمودة التي كان الشاعر يذكره في الميت
يصف لبيد بن ربيعة مرثيّه وينعته بالسمات الفضيلة بالتّحلّي بالأخلاقيّات مثل الشجاعة في قوله: أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ، والجود والحلم ذكره في قوله: حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ والزّهد وغيرها ذكره في قوله: مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الكبَدِ، وقد صدق الشاعر فيما يقوله حول الميت حيث ولم يبالغ في الوصف طمعا في المال أو الجاه أو المرتبة، وإنما يعبر عن سجايا الميت أوصافه ومناقبه بصورة صادقة.
3.علاقة الميت بالشاعر ومقامة الميت في المجتمع
علاقة الشاعر بالميت هو علاقة القواسم المشتركة المعثور عليها بين الشاعر واليت وهو ، ولاء القرابة، المعبرة عن الوفاء والولاء و الإخلاص وهو سبب للعقدة الأخوة والولاء العائلي وتشبّت بالحزن والكمد والتفجع وعلاقة الميت بالمجتمع هو علاقة الانتماء الاجتماعي والانساني و المعرفي والكوني ناتج عن الوجود الانساني الذي يربطهما وحدة الجذور والمماثلة والشعور الإنساني والسلوك البشري. ومقامته في المجتمع هو ذكر محاسنه وفروسته في الميدان وسائر أنواع الخصال والثناء على فضائله من الشجاعة في ساحة القتال وحمايته للأهل والديار.
مرثية الخنساء في أخيها صخر دراسة فنية:
موت صخر حدث صدمي، له وقع بالغ الأثر على نفسية الخنساء من أبرز الملامح التي تؤكد إصابة الخنساء بنوبات حادة نذكر: البكاء؛ النواح؛ حلق الرأس؛ وتبكي وتلطم خدّها واضعة نعل صخر في خمارها، كما كانت تعمل المرأة في الجاهلية إذا أصيب لها كريم حلقت شعرها وشرعت تضرب رأسها بنعليها فتعقره وتلطم خديها وتمزق ثيابها (ومن الشعراء من يرثي بكاء الأشياء التي كان الميت يزاولها) (بن قدامة، 1302ص 33)32
قذى بالعين ام بالعين عوار...............ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
كان دمعي لذكراه اذا مرت................فيض يسيل على الخدين مدرار
وان صخرا لتاتم الهداة به....................كانه علم على راسه نار
(شيخو ، 1895ص 25)33
كان أخوها صخر بن عمرو شريفا فى بنى سليم، وخرج فى غزاة فقاتل فيها قتالا شديدا، وأصابه جرح رغيب فمرض من ذلك فطال مرضه، وعاده قومه، (فكانوا إذا سألوا امرأته سلمى عنه قالت: لا هو حىّفيرجى، ولا ميّت فينسى، وصخر يسمع كلامها، فشقّ عليه، وإذا قالوا لأمّه: كيف صخر اليوم؟ قالت أصبح صالحا بنعمة الله، فلمّا أفاق من علّته بعض الإفاقة، عمد إلى امرأته سلمى فعلّقها بعمود الفسطاط حتّى ماتت)
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص333) 34
وقولها:
قذى بالعين ام بالعين عوار أم اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
أصابت الخنساء نوبة البكاء والنواح وحلق الرأس وتظهر العتاب في معاتبة الدّهر وعدم تقبل الواقع وطمس للسكينة وضع نعل أخيها المقتول على خصرها؛ ونلحظ نزوع لدى الخنساء إلى تهويل حدث موت أخويها وشحنه بطابع درامي لا يخلو من رواسب الاعتقادات الجاهلية وحالة من التوتر والخوف والقلق والحزن والحالات العقلية وأما أبياتها الأخرى فتجمع الفضائل الأربع التي هي العقل والشجاعة والحلم والعفة، وذلك في قول الخنساء تقول:
وإنّ صخراً لوالينا وسيّدنا ... وإنّ صخراً إذا نشتو لنحّار
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علمٌ في رأسه نار
فجعلته موضعاً للسؤدد ومعنيّاً بأمر العشيرة لقولها: لوالينا وسيدنا، وجواداً مفضلاً نحاراً في وقت الأقتار والشتوة، ثم قالت: وإن صخراً لتأتم الهداة به فجعلته إمام (المبرد ،بدون ص 61)35
لا فرق بين المدح والرثاء إلا أن الأول يصاغ للإنسان الحي طمعا في ماله والثاني يصاغ للإنسان الميت رحمة أسفا على فراقه. تقول الخنساء في أخبها صخر
ذرفت الدمع منذ تلقيها نبأ وفاة أخيها صخر حتى فقدت البصر وأصيبت بالعمى، لاضطراب الحاسة، لأسباب نفسية وفقدان الخنساء للبصر، (واضطراب الحاسة البصر بالأساس إلى الخوف من انمحاء الأصل تذرف الدموع وسكب العبرات، متنقلة بين الوادي والجبل، والصحراء والواحة، فقولها: قذى بالعين والقذى، دلالة على صدق الشاعرة لأن القذى والمقصود ان عينها لم تعد تبصر احد بعد صخر وتقول ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار) (بن قتيبة ، 1423 ج: 2 ص335)36
جسدت الخنساء النموذج المتحررة، والجروحات الغائرة التي تخترقها بنوبات: البكاء؛ النواح؛ حلق الرأس؛ وتلطيم الخدّ ووضع نعل صخر في خمارها، وضع نعل أخيها المقتول على خصرها؛ تعبر من خلال الرّد الجسدي بما هي تقدّمه على نحو متمرّد يكسر القواعد السلوكية المطلوبة من الأنثى. (ومن الشعراء من يرثي بكاء الأشياء التي كان الميت يزاولها، فإنه ليس من إصابة المعنى أن يقال في كل شيء تركه الميت: إنه يبكي عليه، لأن من ذلك ما إن قيل إنه بكى عليه كان سبة وعيباً لاحقين به) (بن قدامة، 1302ص 33)37
كان صخر فارسا وحامي الديار حزنت الخنساء بعد ممات أخيها جعلها لا ترى شيئا يحسن في عينيها بقولها: قذىً بعينك أم بالعين عوار ، وحملها لنعال الميت وحلق رأسها وإطراء الميت بشخصية لامعة، و التعبير عن حزن على الفقيد، وتبكي له الحزن والألم وهذا حال المتألم دوما ما يبحث عمن يخفف عنه لوعته وحزنه.
شعر خنساء ومنزلتها بين شعراء قومها:
شعر الخنساء لا يخلو من الإحساس الجمالي المرهف، يرتكز على النفسيات الخنساء كبوت الأنثوية، و مركبات العقد النفسية في شخصية الخنساء وفي شعرها المرونة والرقة والغناء والجودة ، لعل أكثر ما يؤكد حقيقة أن الشعر تجسيد لمشاعر الشاعر، فشعر الخنساء يكاد يكون مقتصراً على البكائيات.. إنها لا ترثي بمعنى الرثاء المتعارف عليه، ولكنها تبكي فقدها لأبيها وأخويها صخر ومعاوية. وكانت معظم هذه البكائيات على أخيها صخر.
وبدأت موهبتها الشعرية تتفتح على آفاق الشعر العربي وألفاظها الدقيقة واحترامها للدلات الشعرية ورموز ها البناءة كتسوية اللفظ للمعنى، والإشارة (وهذه هي البلاغة يشتمل على معان كثيرة بإيماء إليها أو لمحة تدل) (بن قدامة ، 1302ه ص55 ) 38
تقول الخنساء في أخيها صخر
قذى بالعين ام بالعين عوار...............ام اذرفت اذ خلت من اهلها الدار
كان دمعي لذكراه اذا مرت................فيض يسيل على الخدين مدرار
وان صخرا لتاتم الهداة به....................كانه علم على راسه نار
(شيخو ، 1895م ص 25)39
كانت الخنساء الابنة الوحيدة في أسرتها، ولهذا كانت محل رعاية أسرتها وخاصة أخويها صخر ومعاوية. وقد رفضت الزواج عندما كانت في بداية الشباب، حيث تكونت لها شخصية طاغية، تزوجت الخنساء رواحة السلمي ثم مرداس بن أبي عامر وكان لها العديد من الأولاد. وقد اشتهر أولاد الخنساء جميعهم بالفروسية وقول الشعر، ولكن حب الخنساء لأخيها صخر فاق على ما يبدو حتى حبها لأبنائها ولهذا الحب قصة(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص333 )40
تقول الخنساء:
يؤرقُني التّذكرُ حيَن أُمْسي
فأصبحُ قد بليتُ بفَرْط نُكْسِ
على صَخرٍ، وأي فتى كصخرٍ
(شيخو، 1895م ص150)41
فالخنساء كانت البنت المدللة من أخيها صخر وكان يحبها جداً ويغمرها بعطفه وجوده، وحينما افتقر زوجها قصدت أخاها صخراً قسم ماله شطرين وأعطاها أفضلهما.. ولقد فعل ذلك عدة مرات إلى أن قالت زوجة صخر:
ألا يكفي أنك تعطيها نصف مالك؟ لتقوم بإعطائها أفضل النصفين.
فأصر صخر على إعطائها النصف الأفضل قائلاً:
والله لا أمنحها شرارَها
ولو هلكتُ مزقَتْ خمارها
وجعلت من شعرٍ صدارها
وفي رواية أخرى قال:
والله لا أمنعُها خيارَها
وهي حَصَانٌ قد كفتني عارَها
ولو هَلَكْتُ قددت خمارها
واتخذت من شعر صدارَها
(بن قتيبة ،1423 ه ج: 2 ص335 42(
تعتبر القصيدة التالية عن محاسن شعر الخنساء اخترناها تجسد خير تجسيد مدى الحب الذي كان في قلب الخنساء تجاه أخيها صخر.. كما تظهر لمن يطلع عليها كيف كان بكاؤها الذي أبكى جميع من أصغى إليها وخاصة في ذلك اللقاء السنوي الذي كان يجمع أفضل شعراء العرب في عكاظ .تقول الخنساء:
يؤرقُني التّذكرُ حيَن أُمْسي
فأصبحُ قد بليتُ بفَرْط نُكْسِ
على صَخرٍ، وأي فتى كصخرٍ
ليَومِ كريهَةٍ وطعان حلس
(شيخو ، 1895م ص150) 43
وشعر الخنساء مليئ بالبلاغة والإبداع واللمحة الدالة، حيث وصف بعضهم، أنها اللمحة دالة، وذلك مثل امرئ القيس:
فإنْ تهلكْ شنوءةُ أو تبدلْ ... فسيري إن في غسانَ خَالا
بعزهمُ عززتِ وإن يذلُّوا ... فذلهمُ أنالكِ ما أنالا
فبنية هذا الشعر على أن ألفاظه، مع قصرها، قد أشير بها إلى معان طوال
(بن قدامة، 1302ه ص56)44
ائتلاف اللفظ والوزن: وهو أن تكون الأسماء والأفعال في الشعر تامة مستقيمة كما بنيت، ومعانيها تامة مستوفاة، لم يضطر الوزن إلى نقصها عن الواجب، ولا إلى الزيادة فيها عليه، وأن تكون المعاني أيضاً مواجهة للغرض لم تمتنع من ذلك ولم تعدل عنه من أجل إقامة الوزن ائتلاف اللفظ مع الوزن، ونحن نذكر ما يجب ذكره من أمثلة عيوب هذا الباب في جملة ما سنذكره من عيوب الشعر نعت ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت: أن تكون القافية معلقة بما تقدم من معنى البيت تعلق نظم له وملائمة لما مر فيه.
فمن أنواع ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر
وتقول أيضا
أشدَّ على صروفِ الدهرِ أبداً
وأفضل في الخطوبِ بغير لَبْسِ
وضيفٍ طارق أو مستجيرٍ
يروَّع قلبهُ من كل جرسِ
فأكرمَهُ وآمنَهُ فأمسى
خلياً بالُهُ من كل بؤسِ
(شيخو ، 1895م ص150)45
النّتاج الشعري للخنساء هي كمرآة للوجدان، للجسد، ونروم الوقوف على منابع الهوام الذي وجد مرة أخرى في الكلام، سواء أكان هذا الكلام منطوقا أم مرموزا في فضاءات متمايزة من الجسد، وتقول:
يذكرني طلوعُ الشمسِ صخراً
وأذكُرهُ لكلِ غروبِ شمسِ
ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
ولكن لا أزالُ أرى عجولاً
وباكيةً تنوحُ ليومِ نحسِ
وما يبكون مثل أخي ولكن
أعزي النفس عنه بالتأسي
فلا والِله لا أنساكَ حَتى
أفارق مُهجتي ويُشق رَّمسي
فقد ودّعتُ يوم فراق صخرٍ
أبي حسّان لذّاتي وأنسي
فيا لهفي عليه ولهف أمّي
أيصبحُ في الضّريح وفيه يُمسي
(شيخو ، 1895م ص150)46 التعبير والتشويق في ملامسة موضوع الاهتمام، لشخصية الشاعرة في أخيها صخر بن عمرو شريفا في بنى سليم، وخرج في غزاة فقاتل فيها قتالا شديدا، وأصابه جرح ، فمرض (من ذلك) فطال مرضه، وعاده قومه، فكانوا إذا سألوا امرأته سلمى عنه قالت: لا هو حي فيرجى، ولا ميّت فينسى، وصخر يسمع كلامها، فشقّ عليه، وإذا قالوا لأمّه: كيف صخر اليوم؟ قالت أصبح صالحا بنعمة الله، فلمّا أفاق من علّته بعض الإفاقة، عمد إلى امرأته سلمى فعلّقها بعمود الفسطاط حتّى ماتت) (بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص333)47
تحليل قصيدة الخنساء في أخيها صخر:
الخنساء شاعرة العرب الأولى دون منازع هي تماضر بنت عمرو والمشهورة بالخنساء فاقت أبناء زمانها وامتاز شعرها بالعذوبة في المعاني وابدعت في لون الرثاء تعلقت بأخيها غير الشقيق صخر وحبته حبا شديدا ،فكان بالنسبة لها الاخ والزوج والأب والابن بل تعدى كل هؤلاء في نفسها عندما مات حزنت عليه حزنا عظيما وتوشحت السواد باقي عمرها ورثته بأجمل مراثي الشعر العربي كان لها أو ربعة من الأبناء استشهدوا جميعا في معركة القادسية لم تبكهم بل احتسبتهم عند ربها وهذا يدل على ان اخيها صخر فاق منزلة أبنائها في نفسها تقول في اعظم مراثي الشعر العربي:
قذى بالعين أم بالعين عوار أم أذرفت إذ خلت من أهلها الدار
وكان دمعي لذكراه اذا مرت فيض يسيل على الخدين مدرار
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم على رأسه نار
(شيخو ، 1895: 25)48
لم تكف عيون الخنساء عن البكاء ودرف الدمع منذ تلقيها نبأ وفاة أخيها صخر، حتى فقدت البصر وأصيبت بالعمى، بعد صراع طويل انتهى بسيطرة الظلام والسواد، لتستسلم الخنساء بالكّل إلى الظلام، فالبكاء دموع، والدمعة ماء إنه رمز للانبعاث والحياة، وقد أسهبت الأسطوريات أو الاناسة العربية، وفي العالم القديم، من الربط بين الانبعاث والدموع، بين الخصوبة والتجدد والبكاء و وزاد الخنساء وحشة وغربة ودلالات نفسية لاشعورية عميقة و شدة الحزن والبكاء وينجم فقدان البصر عن اضطراب الحاسة، لأسباب نفسية دفينة وعقدة الخصاء، قد وجدت تجلياتها في فقدان الخنساء للبصر، واضطراب الحاسة البصر بالأساس إلى الخوف من انمحاء الأصل لقد ظلت الخنساء في جلّ أشعارها مهووسة بالبكاء وذرف الدموع وسكب العبرات، متنقلة بين الوادي والجبل، والصحراء والواحة، وبين كل هذه الأمكنة المختلفة، تتذكّر كل عائلتها الذين فقدتهم الواحد تلو الآخر، صخر ومعاوية وعمرا وأولادها الأربعة، وخلف موتهم حسرة في وجدانها تستنكر ان مثل صخر يصبح، ويمسي في قبر لكنها سنة الحياة الخشناء، أنظروا هذا الحب فهي تقول قذى بالعين والقذى مرض يصيب العين فلا تكاد تبصر النور والمقصود ان عينها لم تعد تبصر أحدا بعد صخر، وتقول أم أذرفت اذ خلت من أهلها الدار فهي ترى أن الكون خلا من الناس بعد موت صخر بالرغم من وجود زوجها وابنائها أي حبآ هذا وتأملوا معي عذوبة الكلمات
قذىً بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار ؟
هنا الخنساء تخاطب نفسها وهذا قمة البلاغة الآدبية وهو ما يسمى " بالجريد " حيث جردت من نفسها أنسانا تخاطبه وتبكي له الحزن والألم وهذا حال المتألم دوما ما يبحث عمن يخفف عنه لوعته وحزنه) (بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص33549 (
استطاعت تماضر الخنساء أن تربك رجال زمانها، وأن تفرض نفسها ضمن الشعراء الفحول، قد لا يرى التحليل النفسي في شخصية الخنساء سوى ملامح جسدت نموذج الأنثى المتحررة، المتمردة، المتحدثة بالدوافع و الجروحات الغائرة التي تخترقها.
الخنساء مؤنث الأخنس. والخنس هو تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة، وهي صفة مستحبة أكثر ما يكون في الظباء وفي البقر الوحشي.. كما كان يُقال للخنساء خناس
هي تماضر بنت عمر بن الحرث بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس وينتهي نسبها المعروف إلى عيلان بن مضر.
ومعنى الاسم: تماضر.. البيضاء. الخنساء ترثي اخاها صخرا
ألا تبكيان لصخر الندى أععيني جودا ولاتجمدا
ألا تبكيان الفتى السيدا؟ ألا تبكيان الجريئ الجمبل
إلى المجد مد إليه يدا إذا القوم مدوا بأيديهم
من المجد مضى مصعدا فنال الذي فوق أيديهم
وإن أصغرهم مولدا يكفله القوم ما عالهم
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص335 )50
وتقول أيضا:
تبكي خناس على صخرٍ و حق لها ... إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار
1.التجريد من سمات القصيد: بدأت الخنساء بالرثاء ثم المدح فعوده للرثاء ..مصيبة أخته فيه لا تماثلها مصيبة أخرى في الجن أو الإنس صخر رجل الشدائد والخطوب صخر يكرم الضيف 2.فيضان النفس على المفقود: فاضت نفسها حزنا لفقد أخيها جياشة ومؤلمة وكان أبوها يأخذ بيدى إبنيه صخر ومعاوية ويقول: أنا أبو خيرى مضر، فتعترف له العرب بذلك. ثم قالت الخنساء بعد ذلك: كنت أبكى لصخر من القتل، فأنا أبكى له اليوم من النار. وممّا سبقت إليه قولها:
أشمّ أبلج تأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 ص335 )51
3. الحضور الذكوري : طغيان الحضور الذكوري في العصر الجاهلي، تقابل الأنثى بنظرة نافية دونية ومرد ذلك إلى طبيعة المجتمع الجاهلي بما يستحب فيه من وصاية على المرأة، واكتناز المال واستكثار النسل إلى جانب القرابة الدموية والأخذ بالثأر وسفك الدماء و الميل إلى الشعر الجامح والمتوحش إلى أقصى الحدود الموقدة معه الشهوة العمياء.
4.العبقرية الخنسائية: العبقرية الخنسائية أن تضمها في الشطر الأول بأسلوب الاستفهام إنشائي لغرض التوبيخ وهو توبيخ للنفس، هل في عينيك قذى وهو التراب أو بعض القذارة التي تصيب العين فتألمها وتوجعها وربما تصاب بالرمد أو المرض " هذه المعاني الطويلة استطاعت شاعرتنا)..يا ترى ما السبب في ألم عينيها أهو القذارة التي أصابتها أم خلو الدار ممن تحب وما أصعب البلوى بالفراق، رحم الله من رحل وترك في فؤادنا لوعة الذكرى المريرة ،لا حظي استخدام أسلوب العطف " أم " وكأنه تعطي المستمع حق التخيير في ما أصابها وهذا دليل للعبقرية الشعرية عند الخنساء ((بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :335 52(
5.ظهور الخنساء: أظهرت الخنساء مناعة قصوى في التّشبث بالحياة، غريزة البقاء على غريزة التدمير، ومجابهة النكبات والفواجع التي ألمّت بها، بكلّ صلابة وعنفوان، رغم الانكسارات التي عرّضتها لاضطرابات نفسية متعدّدة، وارتهنت نفسيتها في مدارات حزينة تتقلّب فيها ثناياها بين ثنائية الحياة و الموت.
6. التحليل النفسي: تكمن التحليل النفسي في رفع الستار عن هذا المعيش المتذكّر في أشعارها والمظهر في سلوكها وعلاقته العميقة بالانسحاب والغياب
كأن عيني لذكراه إذا خطرت ... فيضٌ يسيل على الخدين مدرار
ذكرى مؤلمة لمن رحل وترك في الفؤاد لوعه .. فما أن تذكره حتى تذرف من الدموع أنهارا 7.الأسلوب الخبري لغرض التقرير: الأسلوب الخبري لغرض التقرير أسلوب جميل غير متكلف في دائرة الحزن المؤلمة ... تشبيه تام حيث صورت دموعها بالفيض
تبكي لصخر هي العبرى و قد ولهت ... و دونه من جديد الترب أستار
جميعنا نبكي الموتى هذا حالنا في زمن الفقد والخنساء بكت صخر بحسرة وألم.. فكلما ذكرته ولهت واشتاقت له وهذا هو حال المحب، أسلوب خبري لغرض التوكيد استخدام ألفاظ قويه مؤثره كالفعل المضارع " تبكي " أو غيره من المفردات الموجزه المعبرة " ولهت. قذى) (بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :335 )53
تبكي خناس على صخرٍ و حق لها ... إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار
هنا تجد لها العذر في البكاء والنوح فقد قتلها الدهر وأصابها بموت من تفتقده وتعزه
رابها : أي طعنها أو سبب لها الأذى ونحوه ..
" رابها الدهر " استعاره مكنية صورت الدهر بانسان يقتل أو يطعن أو يؤذي " ذكر المشبه وحذف المشبه به لتقوية المعنى وتقريبه ... القرينه " رابها "
" خناس " ترخيم وتجميل للخنتساء .. وهذا دليل أنها اشتهرت به لجمالها ..
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :335 )54
لا بد من ميتةٍ في صرفها غِيرٌ ... و الدهر في صرفه حولٌ و أطوار
حقيقة رائعه من شاعره حكيمة .. فعلا هنا تنطق الحكمة .. لا بد من الموت فالدهر يتغير ويتحول والانسان من سعاده إلى حزن ومن قوة إلى ضعف .. فاحذروا العواقب
و إن صخراً لوالينا و سيدنا ... و إن صخراً إذا نشتو لنحار
و إن صخراً لمقدامٌ إذا ركبوا ... و إن صخراً إذا جاعوا لعقار
و إن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علمٌ في رأسه نار
جلدٌ جميل المحيا كاملٌ ورعٌ ... و للحرب غداة الروع مسعار
حمال ألويةٍ ، هباط أوديةٍ ... شهاد أنديةٍ ، للجيش جرار
8.ذكر الخنساء مدائح صخر: فهو الوالي والسيد والكريم المنحار " منحار " صيغة مبالغة لغرض الاكثار من كذا، وهو شجاع مقدام في المعارك، ركبوا ايجاز يحمل العديد من المعاني الرائعة جميل وورع ومسعار في الحروب لا يخشاها ولا يخافها)(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :33555(
لم تره جارةٌ يمشي بساحتها ... لريبةٍ حين يخلي بيته الجار
حتى في الجاهلية كانت لديهم مكارم الأخلاق من أروع الصفات .. فللنظر لجمال الخلق عند هذا الرجل العفيف المحافظ على حرمات القوم، لا يدنس عرضه ولا عرض غيره بريبة أو شك
بل هو محافظ على بيت جاره في عدم وجوده فلله دره .
و لا تراه و ما في البيت يأكله ... لكنه بارزٌ بالصحن مهمار
نعم هو من يحمل الصحن للفقير والعائز ... حتى وإن لم يكن لديه ما يطعم به أهله
فهو شهم كريم ..
قد كان خالصتي من كل ذي نسبٍ ... فقد أصيب فما للعيش أوطار
كان هو من يرفعني ويحميني وقد استخلصته لي من كل ذي نسب يكفيني وجوده معي
والآن قد ذهب فكيف يكون العيش بعده
لحظات حزن رهيبة للخنساء .. وآه من حزن القلوب
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :33556 (
9.الاحساس والعقد النفسية: تحليل دراسة الشعر الخنساء، ذوي الإحساس الجمالي نلتمس عن مركبات العقد النفسية في شخصية الخنساء وإبداعها جهدا كادحا لمحاربة رغبة التدمير الذاتي الطبع، و تصريف للنزوات الشبقية ومعاينة معاينة تحليلية نفسية كمرآة للوجدان، للجسد.
10.الشعور ألا شعور عند الخنساء: وفي الجانب ألا شعوري موقف الخنساء من بنيها وعدم درف الدمع على موتهم مصدره شذوذ في طبيعة تماضر جعل عاطفة الأخوة تغلب لديها على عاطفة الأمومة التي هي جوهر الأنوثة، والعنصر الأصيل في مقومات الفطرة لحواء وفيها تقول:
مثل الرّدينىّ لم تكبر شبيبته ... كأنّه تحت طىّ الثّوب إسوار
لم تره جارة يمشى بساحتها ... لريبة حين يخلى بيته الجار
فما عجول لدى بوّ تطيف به ... قد ساعدتها على التّحنان أظآر
أودى به الدّهر عنها فهى مرزمة ... لها حنينان إصغار وإكبار
ترتع ما غفلت حتّى إذا ذكرت ... فإنما هى إقبال وإدبار
يوما بأوجع منى يوم فارقنى ... صخر، وللدّهر إحلاء وإمرار)
(بن قتيبة ، 1423 ه ج: 2 :335 (57
آراء النقاد في رثاء الخنساء:
النقاد في العصر الجاهلي، يحكمون على الشعراء بمقدار جودتهم في الصياغة، ويصفونهم حسب أسلوبهم وتصويرهم، فيقولون ( إن ربيعة بن عيد كان يسمى المهلهل، لأنه أول من هلهل الشعر وأرقه، وكذلك المرقش لتحسينه شعره وتنميقه) (علي، بدون : 152)58
النقد الأدبي في العصر الجاهلي : يختلف عن غيره من العصور ويزعم بعض النقاد والمؤرخين أنّ العصور العربية الأولى تخلو من النقد ويقصدون به النقد المنهجي و
أصلِ النقد مسألةٌ لا ينبغي الاختلاف فيها لوجود الأدب في مثل تلك المرتبة العلية من الإبداع وأنّ الإنسان بطبعه ناقد متطلبا الأجمل والأجود
فالنقد النقد المنهجي العلمي الموضوعي حادثة لا توجد في تراث فكري قديم
خصائص النقد والأدبي وسماته وميزاته:
أوّلا: مستويات النقد في البيئة الجاهلية : يتجلى في مستويات ثلاث :
1) المستوى الأوّل النقد الذاتي: وهو نقد الشاعر لنفسه وتهذيبه لقصيدته ليُرضي الجمهور
يمثّل هذا النوع من النقد هو ما اصطلحوا عليه باسم المدرسة الأوسية أو عبيد الشعر وأشهر رواد هذه الطائفة من الشعراء زهير بن أبي سلمة ولذا سميت قصائده بالحوليات وكان الأعشى يجوب أحياء العرب وقبائلها ينشد الشعر مستعينا بآلة موسيقية تدعى الصَّنْج
2) المستوى الثاني: النقد الخاص ... وهو النقد الذي نشأ بين طائفة خاصة من المجتمع العربي على رأسهم الشعراء أنفسهم وأبرز شاهد ها هنا النابغة الذبياني فقد كان شاعرا فحلا وناقدا فذّاً
3) المستوى الثالث النقد العام : وهو نقد جماهير العرب وعامتهم
ثانيا مستويات النقد وميادينه في النصّ الأدبي الجاهلي : إنّ النقد الأدبي في العصر الجاهلي قد طال جميع مستويات النّص الأدبي وأوشك أن يتعرّض لجميع جزئياته وموضوعاته
نرى النقادَ يتعرضون للّفظة وللمعنى المبتذل و يتعرضون لشكل النّص ولمضمونه ويتعرضون لصاحب النصّ ذاته
1) نقد الألفاظ كنقد النابغة الذبياني لحسان بن ثابت رضي الله عنه حين استعمل لفظة الجمع البسيط دون منتهى الجموع أو جمع الجموع للدلالة على الكثرة
فالعربي كان ينتقد النصّ الأدبي من جهة ألفاظه
2) نقد المعاني : المقصود بالمعاني دلالات الألفاظ سواء على ما وضعت له أصالة (الحقيقة) أو نقلا (المجازات)
3) نقد الشكل : المقصود بشكل النّص الأدبي ما يتعلق بصورته من حيث عمودية الشعر وأوزانه وقوافيه وتركيبة قصائده من جهة مقدماتها وأغراضها
اهتمام نقاد العصر الجاهلي بشكل القصيدة من حيث الوزن والقافية والروي فلنتأمل في حكومة أمّ جندب المشهورة حيث تقول الرواية كما ذكرها ابن قتيبة في الشعر والشعراء
النقد الجمالي الفنّي: ونقصد به نقد النصوص الأدبية في العصر الجاهلي من حيث أدائها لوظيفة جمالية سواء من جهةجاذبيتها وسحرها الذي قد يخفى سرّه وتجهل علله أو قد تعلم وتتعدد بين حلاوة الألفاظ وعذوبة المعاني وجرس الحروف
5) نقد الأديب: هو تناقض في بعض أقواله أو انتهج نهجا مخالفا للمروءة والشهامة والجود
ثالثا : بعض المظاهر النقدية في الجاهلي :
1) ظاهرة المفاضلة بين الشعراء وتقديم بعضهم على بعض :
وأسباب هذه الظاهرة كثيرة جدّا لعلّ أهمّها العصبية والتنافس القبلي وكثرة الشعراء ووفرتهم في البيئة العربية الجاهلية ، وحبّه للتفاخر والتقدّم على غيره
2) ظاهرة التهذيب والتثقيف : وي نقد الشاعر لنفسه قبل أن ينتقده غيره واهتمامه به بالتصحيح والتعديل، ولعل أشهر من يمثّل هذا الاتجاه هو الشاعر الجاهلي الكبير زهير بن أبي سلمة
ومن للقوافي شأنها من يحوكها إذا ما ثوى كعب وفوز جرول
يقومـها حـتى تلـين متونها فيقـصر عنـها كلّ ما يتمثل
ويقول راوية زهير وحامل منهجه التهذيبي الحطيئة في بيان صعوبة الشعر في حقّ من لا يحسن قرضه بالتثقيف والتهذيب
الشعرُ صعبٌ وطويل سلّمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه يريـد أن يعـربه فيعجمه
وعملية التثقيف والتنقيح
3) ظاهرة الرواية : فرواية الشعر في العصر الجاهلي كانت هي الأداة الطيّعة لنشره وذيوعه
ومن أشهر هؤلاء الرواة زهير بن أبي سلمة كان راوية لعمه أوس بن حجر
وكان كعب بن زهير راوية لأبيه
وقبلهم كان امرئ القيس راوية لخاله المهلهل
الأعشى كان راوية لخاله المسيّب بن علس
أبو ذؤيب الهذلي كان راوية لساعدة بن جؤية الهذلي
طرفة كان راوية لعمّه المرقش الأصغر وكان هو راوية لعمه المرقش الأكبر
كما روى طرفة عن خاله المتلمِّس من بني يشكر حيث تربى طرفة
دور الرواية كبير في النقد الأدبي:
‌أ. تعليم صناعة الشعر وتحديد معالم الجودة والرداءة فيها
فالشاعر المشهور يلزمه تلاميذ يروون عنه شعره وهم ليسوا دائما من قبيلته ولا من أسرته
‌ب. الانتصار لشعرائهم على حساب غيرهم من الشعراء سواء
‌ج. تصرف الرواة في قصائد وأشعار معلميهم بالتعديل والتهذيب
‌د. الإنشاد المستمر والرواية الدائمة التي تفتح قريحة النقد
4) ظاهرة المدارس الشعرية : ويقصد بها المدرسة الشعرية في العصر الجاهلي مجموعة من الشعراء يشتركون معا في بعض الميزات والخصائص الفنية أو اللغوية أو المنهجية التي تميّز شعرهم وأدبهم ومن أبرز هذه المدارس ؛ مدرسة عبيد الشعر وهم الذين يهتمون بتنقيح وتهذيب أشعارهم، ولابدّ أنّ خصائص كلّ مدرسة كانت تختلف عن خصائص المدرسة الأخرى ولا بدّ أنّ هذا الاختلاف كان معروفا معلوما عند النقاد وهذه المدارس ليست متعلقة بالرواية فقط
5) ظاهرة المعلقات : تصور المختار للمثل الأعلى الذي يروقه كما أنّه يدل على تذوقه للصور الفنية الناضجة التي كانت عليها هذه القصائد مبنى ومعنى
6) ظاهرة تسمية القصائد : المقصود بالتسمية ها هنا المبنية على أساس نقدي كالمعلقات السبع والسموط وصاحب الأغاني عن حماد الراوية
7) ظاهرة تصنيف الشعراء : ذكرى الأصمعي أنّ العرب كانت تصنّف الشعراء بحسب قوة قريحتهم وتمكّنهم من ناصية الشعر
فأوّلهم الفحل قال والفحولة هم الرواة
ودون الفحل الخنذيذ الشاعر المفلّق
ودون ذلك الشاعر فقط
والرابع الشعرور
ولذلك قال أحدهم في هجاء أحد الشعراء :
يا رابع الشعراء فيم هجوتني وزعمت أني مفحم لا أنطق
والمقصود بالرابع ها هنا أنّه شعرور في الطبقة الرابعة
وقال الجاحظ في تصنيف آخر للشعراء : طبقات الشعراء ثلاثة شاعر وشويعر وشعرور
قال العبدي :
ألا تنهى سراة بني حميس شويعرها فويليّة الأفاعي
قبيلة تردد حيث شاءت كزائدة النعامة في الكراع
والشويعر أيضا صفوان بن عبد ياليل من بني سعد بن ليث ويقال أنّ اسمه ربيعة بن عثمان ...
رابعا : خصائص النقد في العصر الجاهلي
1. الذاتية : هو البعد عن الموضوعية وتأثر الناقد بعوامل خارجة عن النصّ الأدبي فقد اتّهمّ امرؤ القيس زوجته بعدم الموضوعية
2. الجزئية : فقد كان النقد لا يتتبع النصّ الأدبي كلّه بل يبحث في البيت والبيتين أو على اللفظة واللفظتين
3. عدم التعليل : أي أنّ الناقد الجاهلي كان يصدر أحكامه بالاستحسان أو الاستهجان دون أن يلزم نفسه بتعليل هذه الأحكام وبيان وجه استحسانه أو استهجانه للنّص الأدبي ...ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك حكومة ربيعة بن حِذار الأسدي
5. تحكّم العرف : وهو ما وافق العرف فهو حسن وكلّ ما خالف هذا العرف والذوق العام فهو القبيح
6. الروح الشعرية في النصوص النقدية : وهو أنّ الناقد الجاهلي كان يصدر أحكامه في قوالب فنّية بديعة وبأساليب بيانية راقية
7. النقد الفطري : يعتمد هذا النقد على ذوق الشاعر وعلى سلامة سليقته
8. تأثير العصبية القبلية : و أبرز ظاهرة اتّسم بها هذا العصر هي العصبية القبلية، وتفاخر وتنافر والنزعات العصبية والأهواء الشخصية
9. التعرض لأمور خارجة عن النّص
خامسا : تقييم النقد في العصر الجاهلي :
نقل بعض أحكام أهل العلم والاختصاص متعلقة بالنقد الأدبي في العصر الجاهلي
إنّ دور النقد الأدبي وغايته مهما قيل فيها قديما وحديثا لا تخرج عن أربعة أمور هي :
1. دراسة النصّ الأدبي : من نواحيه الثلاث : الشكل ، المضمون ، وصاحبه
2. مساعدة القارئ على فهم النّص وتذوّقه
3. الحكم على النصوص الأدبية بالجودة والرداءة
4. توجيه الأدب وتطويره
والخلاصة أنّ النقد الأدبي في العصر الجاهلي فإنّه نقد مناسب لبيئته متوافقا معها.
الشاعرة الخنساء: الشاعرة الخنساء من أشهر شواعر العرب، ومن أرجحهن عقلا، (كانت الخنساء من شواعر العرب المعترف لهم بالتقدم وهي تعد من الطبقة الثانية واجمع علماء الشعر أنه لم تكن امرأة قط قبل الخنساء ولا بعدها أشعر منها ) (شيخو ،1895 :23)59
لقد امتدح شعرها النابغة الذبياني الناقد المشهور في الجاهلية، فقال لها: بعد أن استمع إلى قصيدتها الرائية في صخر – اذهبي فأنت أشعر من كل ذات ثديين، ولولا أن هذا الأعمى (الأعشى) أنشدني قبلك في عكاظ، لفضلتك على شعراء هذا الموسم؛ فإنك أشعر الجن والإنس.
قيل لجرير: من أشعر الناس؟ قال: أنا لولا هذه الخبيثة، ويعني: الخنساء وقال عنها بشار بن برد: لم تقل امرأة قط الشعر إلا تبين الضعف فيه، فقيل له: أو كذلك الخنساء؟ قال: تلك فوق الرجال. وقال المبرد: كانت الخنساء وليلى الأخيلية بائنتين في أشعارهما، متقدمتين لأكثر الفحول، وقلما رأيت امرأة تتقدم في صناعة. بينما أبو زيد قال: ليلى أكثر تصرفا وأغزر بحرا، وأقوى لفظا، والخنساء أذهب عمودا في الرثاء، وكان الأصمعي يقدم ليلى عليها،
وفن الرثاء اشتهرت بهما الخنساء، وكانا بكلام فصيح ولهجة معربة، ونظم غير متفاوت، فهو الغاية. (بن قتيبة ، 1423 ج: 2 : 332) 60
قالت في رثاء صخر ـ أخيها ـ ومدحه:
يا عينُ مالَكِ لا تبكين تسكابا
إذ راب دهر وكان الدهر رَّيابا
فابكي أخاك لأيتام وأرملة
وابكي أخاك إذا جاورت أجنابا
هو الفتى الكامل الحامي حقيقته
مأوى الضريك إذا ما جاء منتابا
المجد حُلَّتُه والجود عِلَّتُه
والصدق حوزته إن قرنُه هابا
خطاب محفِلَةٍ فراج مظْلمةٍ
إن هاب مُعْضِلةً سنَّى لها بابا
حمَّالُ ألوية قطَّاع أودية
شهَّادُ أنجـيةٍ للوِتْر طلابا
ومن حكمتها وهي ترثي صخرا:
أبكي فتى الحي نالته منيتُه
وكل نفس إلى وقت ومِقْدارِ
فكل حي صائرٌ للبلى
وكل حبلٍ مرةً لاندثارْ
ومن ظن ممن يلاقي الحروبْ
بأن لا يصابَ فقد ظن عجْزاـ
(شيخو، 1895 ص 1)61
كانت الخنساء تقول الشعر فى زمن النابغة الذّبيانىّ، وكان النابغة تضرب له قبّة حمراء من أدم بسوق عكاظ، وتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها،) (بن قتيبة ، 1423 ج: 2 ص 332)62 فأنشده الأعشى أبو بصير، ثم أنشده حسّان بن ثابت، ثم الشعراء، ثم جاءت الخنساء السّلميّة فأنشدته، فقال لها النابغة: والله لولا أنّ أبا بصير أنشدنى (آنفا) لقلت إنّك أشعر الجنّ والإنس، فقال حسّان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ومن جدّك! فقبض النابغة على يده، ثم قال: يابن أخى، إنك لا تحسن أن تقول مثل قولى:
فإنّك كاللّيل الّذى هو مدركى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
ثم قال للخنساء: أنشديه، فأنشدته، فقال: والله ما رأيت ذات مثانة أشعر منك ! فقالت له الخنساء: والله ولا ذا خصيين) (بن قتيبة 1423 ه ج: 2 ص332)63
دخول الخنساء في الدين الإسلامي لم يوفر لها العلاج بالصدمة، وهو استشهاد أبناءها الأربعة دفعة واحدة بعد فترة على اعتناقها الإسلام، بل أعاد تمزيق نفس الجرح باسترجاع ذاكرة الصدمة.



المصادر والمراجع

1. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت ، ص58
2. الشايب أحمد الشايب الأسلوب الناشر: مكتبة النهضة المصرية الطبعة: الثانية عشرة 2003 ص 194
3. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت المقتضب، ص51
4.شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
5. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ص335
6. المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت المقتضب، ص50
7. الشايب أحمد الشايب الأسلوب الناشر: مكتبة النهضة المصرية الطبعة: الثانية عشرة 2003 ص 190
8. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1 ص 271
9. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1 ، ص 271
10. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت ، ص41/42
11. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1: 371
12. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت ، ص91
13. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1 ص 271
14. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
15. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ، ص335
16. ابن قدامة، بن قدامة، بن قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج الجوائب نقد الشعر – قسطنطينية الطبعة: الأولى، 1302 ، ص 33
17. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج 1، ص137
18. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت المقتضب، ص91
19. الشايب أحمد الشايب الأسلوب الناشر: مكتبة النهضة المصرية الطبعة: الثانية عشرة 2003ص 194
20.بن قدامة، 1302: 33
21. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت المقتضب، ص50
22. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1، ص271
23. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1 ص271
24. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1 ص 271
26.شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
27.بن قتيبة ، 1423 ه الجزء الثاني ص335
28. فؤاد ، أفرام البستاني، المجاني الحديثة، ج1: 371
29. المبرّد، المبرد، حمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة الناشر: عالم الكتب، بيروت المقتضب، ص50
30.فؤاد، ج1 ص 271
31.فؤاد ،بدون ج1 ص271
32. ابن قدامة، بن قدامة، بن قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج الجوائب نقد الشعر – قسطنطينية الطبعة: الأولى، 1302 ص 33
33.شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
34. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ، ص333
35.المبرد ،بدون ، ص61
36. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ، ص335
37. بن قدامة، بن قدامة، بن قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج الجوائب نقد الشعر – قسطنطينية الطبعة: الأولى، 1302 ص 33
38. ابن قدامة، بن قدامة، بن قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج الجوائب نقد الشعر – قسطنطينية الطبعة: الأولى، 1302 ه ص55
39.شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
40.ابن قتيبة ، 1423 ه الجزء الثاني، ص333
41. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 150
42.ابن قتيبة ،1423 ه الجزء الثاني، ص335
43. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 150
44. ابن قدامة، بن قدامة، بن قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج الجوائب نقد الشعر – قسطنطينية الطبعة: الأولى، 1302 ص 56
45. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 150
46. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 150
47. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني،ص333
48. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 25
49.بن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ،ص335
50. نفس المرجع، ص335
51. نفس المرجع،ص335
52. نفس المرجع، ص335
53. نفس المرجع، ص335
54. نفس المرجع، ص335
55. نفس المرجع، ص335
56. نفس المرجع، ، ص335
57. نفس المرجع، ، ص335
58.علي، بدون ، ص152
59. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 23
60. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ، ص 332
61. شيخو، شرح ديوان الخنساء، مطبعة الكاتولكية، 1895م ، ص 1
62.ابن قتيبة ، 1423 الجزء الثاني، ص 332
63. بن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشعر والشعراء دار الحديث، القاهرة: 1423 ه الجزء الثاني ، ص332



#ابراهيم_محمد_جبريل (هاشتاغ)       Ibrahim_Mahmat#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة المرأة في شعر عمرو بن أبي ربيعة ، دراسة فنية تحليلية
- الدولة والفرانكفونية والاستعمار
- المرأة الإفريقية والنسوية لإسلامية
- ملخص الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية
- الشعر العربي المعاصر
- المقالة وأثرها في تغيير المجتمع
- أثر الثقافة العربية على قبيلة مزغوم في الكاميرون
- الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية
- المجتمع المدني والديمقراطية والدولة واللامركزية
- المرأة في الأدب العربي الإفريقي
- الشعر النثري، لأحمد جابر دراسة أسلوبية نقدية
- الشاعر عبد الله الدرامي
- التعايش والحوار الوطني في إفريقيا


المزيد.....




- خبراء اليونيسكو يقيمون الأضرار التي لحقت بمواقع التراث الترك ...
- المخرج على بدرخان بأوبرا دمنهور :المخرجون الآن أفضل من جيلنا ...
- بحضور حميدة وفواز وسيسيه ووفد سنغالي كبير : افتتاح معرضين عل ...
- متى يخرج بلد الحضارة والثقافة والعلم عن مأزق الصراع على السل ...
- نقابة الفنانين السورية تتبرع بـ75 مليون ليرة لدعم المتضررين ...
- شاهد: جمال حمو آخر مصلحي أجهزة الاسطوانات القديمة في نابلس
- وفاة المخرج التونسي عبد اللطيف بن عمار عن 80 عاما
- مسجد أثري في ملاطية وقلعتا حلب وعنتاب.. معالم تاريخية وأثرية ...
- وفاة فنانة مصرية كبيرة بعد صراع مع المرض
- صدور طبعة ثانية مزيدة ومنقحة من الترجمة الشعرية لمختارات من ...


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - المراثي في العصر الجاهلي، دراسة نقدية تحليلية