أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الأنثربولوجيا الأدبية














المزيد.....

الأنثربولوجيا الأدبية


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 7488 - 2023 / 1 / 11 - 15:57
المحور: الادب والفن
    


التقطعات المعرفية بين العلوم والمعارف من القضايا التي لا يمكن حسمها ولا يجادل في ذلك إلا كل ضيق الأفق محدود المعرفة، فالعلوم تتقاطع مع بعضها البعض في قضايا متعددة منها داخل في تأسيسها ، ومنها متعلق بسياقها وأنساقها، وهذا يؤكد لنا صعوبة الفصل بينها، ومن ذلك القضايا الأدبية وعوامل النشأة والتكوين والبيئة، وتقسيماتها؛ لذلك فقد دأب" العلماء والفلاسفة في كل مكان وزمان عبر التاريخ الإنساني، على وضع نظريات عن طبيعة المجتمعات البشرية، وما يدخل في نسيجها وأبنيتها من دين أو سلالة، ومن ثم تقسيم كلّ مجتمع إلى طبقات بحسب عاداتها ومشاعرها ومصالحها. وقد أسهمت الرحلات التجارية والاكتشافية، وأيضاً الحروب، بدور هام في حدوث الاتصالات المختلفة بين الشعوب والمجتمعات البشرية، حيث قربت فيما بينها وأتاحت معرفة كلّ منها بالآخر، ولا سيما ما يتعّلق باللغة والتقاليد والقيم "
من المعلوم أن المجتمع المصري ينقسم إلي ريف، وحضر، كما يتسم الريف بالترابط والتكاتف، والمحافظة على العادات والتقاليد ، والقيم التي توارثوها عن الأجيال ، "فالأسرة لا تقوم إلا بأفرادها مجتمعين، وكل منهم يعرف ما له وما عليه، ولذا قد نجد أسرتين أو أكثر تحت سقف واحد يسودهم الإخاء والود( ).
تلك البيوت الصغيرة المتجاورة التي يقابل بعضها بعضًا تراعي حقوق الجوار، فليس بينهم غريب ولو كان غريبًا، فكل منهم يعرف الآخر معرفة مفصلة تمتد إلى شؤونه الخاصة( ). ومع انتشار المصالح المادية في جميع طبقات المجتمع ظلت الصفات العربية الأصيلة على ما هي عليه في الريف كالكرم والمروءة، فمع ضيق ذات اليد، ومع العناء الذي يكابده الريفيُّ من أجل تحصيل قوت يومه إلا أنه يجوع ولا يقصر في واجب تفرضه عليه شهامته ومروءته( ). عوامل وقيم راقية أثرت في تكوين الشخصية المصرية الريفية ، وبنيتها الثقافية ،فنضح ذلك على سلوكها وتصرفاتها ومواقفها تجاه الأخرين .
في حين أن المجتمع المدني كأي مجتمع ناهض، فهو يسعى دائباً إلى الرقي والتقدم وتطوير قدراته وإمكاناته في شتى مجالات الحياة بجد وإتقان بعيداً عن كل ما يعوقه عن تحقيق أهدافه، ولشدة انهماكه في تحقيق ذاته ضعفت صلته ببعض القيم، ومن ثَم تبددت الصلات الأسرية في المجتمع المدني أضعف منها في المجتمع الريفي، ولم يعد للجوار أهمية تذكر، وأصبح التعاون مبنيًا على تبادل المصالح، وفي ظل تلك التغيرات قلَّت الأعياد وأصبح الاحتفال بما بقي منها باردا، ولم يعد هناك ما يجمعهم خارج إطار العمل إلا ما كان في المقاهي للتسلية وإضاعة الوقت( ).
هذه العوامل وتلك المعطيات هي من تؤسس لدى المبدع الإطار لتجربته، وما يمكن قوله وما لا يمكن قوله، إنها سلطة البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه تمارس عليه سلطات لا حصر لها تنضح على عبارته وتراكيبه، واختيار موضوعاته وقضاياه، والمثال الصارخ في التاريخ لتلك القضية هو الشاعر الكبير علي بن الجهم الذي تعرض لبيئتين، فاختلف السياق فجاءت لتجارب مغايرة ومتنوعة ، فقد ورد في كتب الأدب أن على بن الجهم" وقف لأول مرة بين يدي الخليفة العباسي المتوكل، مادحًا، وهو الشاعر البدوي الفصيح المطبوع، فلم تسعفه قريحته بأجمل من هذا الكلام يقوله للخليفة:
أنت كالكلب في حفاظك للود
و كالتيس في قراع الخطوبِ
أنت كالدلو، لا عدمناك دلوًا
من كبار الدلا، كبيرَ الذنوبِ
لكن الخليفة المتوكل لا يغضب، ولا تصيبه الدهشة، و إنما يدرك بلاغة الشاعر و نبل مقصده وخشونة لفظه وتعبيره، وأنه لملازمته البادية، فقد أتى بهذه التشبيهات والصور والتراكيب .. ثم هو يأمر للشاعر بدار جميلةٍ على شاطئ دجلة، بحيث يخرج الشاعر الى محال بغداد يُـطالع الناس ومظاهر مدينتهم وحضارتهم وترفهم.
يُـقيم الشاعر "علي ابن الجهم" مدة من الزمن على هذه الحال، والعلماء يتعهدون مجالسته ومحاضراته، ثم يستدعيه الخليفة و ينشده الشاعر قصيدة جديدة ... فتكون المفاجأة ... قصيدة من أرقّ الشعر و أعذبه... يقول مطلعها:
عيون المها بين الرُّصافة و الجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
يقول المتوكل: انظروا كيف تغيرت به الحال، والله خشيت عليه ان يذوب رقة و لطافة"



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البعد الكوزموبوليتاني في شخصية الإسكندرية
- مناهج نقد عربية خالصة ومعاصرة
- الموجات الفكرية والأدبية في الإسكندرية تاريخيًا
- الصورة بناء سيميائي متعدد
- السيد حافظ خمسون عامًا من العطاءات الثقافية والفكرية دراسة ف ...
- سميائية الإيقاع الموسيقى في القصيدة العربية .
- سلطة المكان وأثرها في تكوين شخصية الإسكندرية الفكرية
- في رحيل محمد عناني (النص المترجم والنص الموازي)
- الاغتراب المعرفي عند ابن باجه في ضوء كتابه تدبير المتوحد
- المنجز المعرفي للكاتب الكبير السيد حافظ (مجمل أعمل الكاتب ال ...
- عتبات نصية معاصرة (الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن ا ...
- السيد حافظ بين سرد السيرة ومذكرات السرد دراسة في الموقف والد ...
- النص بين مبدعه وناقده
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة بين المؤثرات النفسية والاتجاه ...
- الإبداع والتلقي


المزيد.....




- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - الأنثربولوجيا الأدبية