أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - اضاءة من اعلى التل ج6














المزيد.....

اضاءة من اعلى التل ج6


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7487 - 2023 / 1 / 10 - 21:28
المحور: الادب والفن
    


خليجي 25 بداية العودة لروح البصرة ..
البصرة المدينة العصية على الاندثار,روح حية متجددة ,عبرت النكبات وقاومت الغزاة وانطلقت منها شرارة الثورات ..تراها الان في ساعة عرس تأريخي وقد نفضت عنها غبار الحروب وازاحت من عنقها القبضات الوحوشية ..وعادت لوحة فنية على ضفاف شط العرب ..حاولوا ان يبقوها بثوب الحداد لكنها استعانت بروحها المشعة وتدفقت لتعكس كمية من الافراح كانت كامنة فيها ..عملوا بجهد بليغ لابعادها عن اشقائها فخابوا ..ان الخامس والعشرين من ديسمبر ليس موعدا لمباريات كأس الخليج التي تقام خليجيا كل سنتين ,انها ثغرة وجدت فيها حركة التأريخ فرصة لتعلن الانقلاب الحقيقي على طباع مدينة الصقت بها ... فالبصرة هي موطن الريادة للشعر وفيها انطلقت اهم المدارس النحوية واول المعاجم اللغوية (العين ), واستكمل فيها الفراهيدي بحوره الشعرية ..لا يمكنك ان تتخيل افاق البصرة وانت بعيد عنها وعن تراثها وامثالها وبساتينها وغنى الثروة النهرية والبترولية فيها وتنوع تضاريسها والطيور المهاجرة التي تقصدها كل عام ووفرة مناسباتها الشعبية والحقول اللامتناهية الخضرة والثمار .. وطيبة وبساطة اهلها وقوة الكرم والتعايش والتسامح .. فهي مدينة ساحلية اتصلت وتفتحت على العالم ..فلا يبعد المعبد اليهودي اكثر من مئتي متر عن المراقد والجوامع فيها قبل ان يتحول لمخزن للاثاث محتفظا بالكتابات العبرية على اعلى جدرانه .. وتتجاور الكنائس مع بيوت العبادة وتزخر شوارعها بالارمن والمسيحيين واليهود والبلوش والاكراد ومن مختلف الاجناس .. وهي زاخرة باقامة المعارض الفنية والادبية ..والمقاهي التي تحولت لملتقى الادباء والمثقفين ..فاذا جن الليل انطلقت فرق الخشابة ونقرت الطبول وتدفقت الالحان ( يا بو بلم عشاري .) ..وقد تلتقي بقالا اوتتحاور مع سائق فاذا هو شاعر يبهرك بما يحفظ او يسطر باللهجة الدارجة ..وسكانها يلتقون بالمقاهي هذا يتلو وذاك يثمل واخر يعزف الفيفرة بانفه فاذا حل غروب مضى كل الى غايته ليلتقوا في عصر اليوم التالي ولا احد ممتعض من احد .وقريبا من الملاهي ودكاكين الخمور التي تغلق مؤقتا تسوّد الجدران وتتدفق مواكب الزنجيل في عاشوراء .التي تستدل عليها في تلك المناسبة حين يستقطبك كل عام من مكبرات الصوت في ساحة ام البروم :(جابر يا جابر ما دريت بكربلا شصار ). لهذا كله لا يتفاجأ سكان البصرة خاصة من عاصروا السبعينيات وما قبلها من هذه الروح البصرية التي انهمرت مع خليجي 25 من فرح وكرم غامر شمل كل مناطقها وشوارعها وان تركز على ضفاف شط العرب حيث اقيم نصب للسندباد يلامس كرة القدم ونصبت سرادق للحفلات شارك فيها بصريون وخليجيون واختنقت الضفاف بالمحتفلين من كلا الجنسين ونحرت المئات من الابل احتفاء بالضيوف ..ليس ما حدث صدفة انها روح حية حبست طويلا ومع اول ثغرة ولحظة تأريخية سالت تمطر بهجة وتآزرا ومحبة ..دون ان يتواجد من اوصى اهل البصرة بهذا او خطط له ..وصادف مع خليجي 25 انهمار للمطر :
(كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...
وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،
وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
أُنْشُودَةُ المَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر...
مَطَر...
ومقلتاكِ بي تطيفان مع المطرْ
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحارْ،
كأنها تهمّ بالشروقْ
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ.
أصيح بالخليج: (يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى!)
فيرجعٍ الصّدى
كأنه النشيجْ:
(يا خليج
يا واهب المحار والردى .. ).
وبمثل هذا الكرنفال نتجاهل ابيات الرائد البريكان :
(فهل غادر الناس اشياءهم
وانطوى مهرجان الحياة ).



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج15
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج13
- بروق القلادة ج2 الفارابي
- قصيدة تجربة اولى
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج12
- اليمامة قصيدة
- تجربة اولى وسادية الوحدة قصيدتان
- الازميل واللحظات الخاطفة قصيدة
- مقاومة قصيدة
- البريكان مجهر على القاع وجذور الريادة ج11
- اضاءة من اعلى التل ج 5
- كتاب بروق القلادة ج1
- تضليل واحتمالات قصيدتان
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج10
- شتاء صيد حزين مقطع من رواية
- جفاء ومجوهرات قصيدتان
- اضاءة من اعلى التل ج4
- الماء والتلفون القرص
- تكسي الطلاق قصة قصيرة
- جريان واكتشاف متأخر قصيدتان


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - اضاءة من اعلى التل ج6