أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - اضاءة من اعلى التل ج 5














المزيد.....

اضاءة من اعلى التل ج 5


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7421 - 2022 / 11 / 3 - 23:07
المحور: الادب والفن
    


امرأة الساعة السادسة قصة لماركيز
عبر البناء الحواري والغور المكثف العميق بسيكولوجية الاشخاص والمشاهد السينمائية المتقنة تمكن ماركيز من احداث تأثير بالغ .ومثل مراهق متوتر يصغي لكهل يروي حدثا مهما ببطيء, يفتت لديك الكاتب طاقتك على الاحتمال لاجل ان تدرك النهاية ..
تبدأ القصة بمشهد سينمائي (فتح الباب الدوار لم يكن هناك احد في مطعم خوسيه , لقد دقت الساعة السادسة للتو ....الزبونة بالغة المحافظة والانتظام في موعدها ... جلست دون ان تقول شيئا على المقعد الدوار المرتفع , كانت تضغط سيجارة غير مشتعلة بين شفتيها . ).لكن ماذا تعني دقة الساعة السادسة حتى ان عنوان القصة ارتبط بها واصبحت لقبا لامراة ... تركز القصة على موضوعين رئيسيين : الحب الخالص وربما العذري متمثلا بصاحب المطعم ..والمقت الجهنمي من النوم مع الرجال لدى المرأة .ذلك المقت الذي يقود الى فعل الجريمة في حالة الاكراه .
قال خوزيه (انا احبك حتى لو لم تنامي معي ).. (مستعد لقتله لانه ذهب معك ) ... من خلال التجميع نعرف بان الرجل بدين, متورد الوجه , يداه خشنتان, كثيفتا الشعر , ذراعاه قويتان , له رأس خنزير , وبطنه تضغط على انفاسه ...اما المراة فقد رسم لها الكاتب ملامح مجزأة مختزلة (شعر غزير مطلي بالفازلين ,منبت شعر غسقي ,وجه مذهب بدقيق خريفي مبكر.. ) لكنه ركز كثرا على سيكولوجية جسدها.وذلك ما يذكرنا بنفس النهج الذي اختطه في قصته (فتاة الطائرة الحسناء ).. يبهرك بها دون ان يرسم لك مميزات جمالها الفائق .
الرجل مسحور بها محتفل بحضورها , متوقعا ان شريحة لحم مجانية تكفي لجعلها سعيدة ..لكن المراة تركز على الزمن على وقت الساعة , هو لا يدرك مدى جحيمها , محاولا استرضاءها بكل السبل . يعرض نفسه كرجل نشيط من خلال مسحه الزجاج والمناضد بحركات متقنة تتوقف كي تستانف .. يبتعد عنها قليلا ليعود اليها ..لكنه احس اخيرا بخيبة ظن وهو يراها تسخر منه مع شيء من الشفقة ..فحين يخاطبها : انت ملكة او جميلة , تجيبه ... وحين خاطبها ( اريد ان اراك سعيدة ) زادت سخريتها منه .ولكنها استدركت بعد فترة .. بعد عدة جمل حوارية : <<هل صحيح انك تحبني رغم ما قلته لك - تقصد عدم البقاء معه مقابل مبلغ مرتفع - >> فيجيبها بكل خضوع (لقد نسيت كلماتك تلك >> .. هذا ليس غريبا فقد يدع الحب او العشق بعض الرجال في غاية المذلة وهم مستمتعون بهذا ..وقد تكون المراة مبتهجة لوجود رجل خاضع تماما الا انها بعد زمن ما , قد تمله او تستصغره لاهثة وراء رجل صارم .
لكنها تنفجر بموجة ضحك <رجل تقي يقتل لاجلي . انت تخيفني > .هنا احس خوزيه - صاحب المطعم -لاول مرة بالسخط وخيبة الظن . لكنها بدهاء انثوي دعته للاقتراب وامسكت شعره بحركة جلية العذوبة ...هل انت تقتل من اجلي .. هل تكذب من اجلي اذا استفسرت الشرطة منك .. عندها نظرها بعمق كما لو ان فكرة رهيبة دوت في راسه مخلفة احساسا ضئيلا بالخوف وقال لها (أي مشكلة تورطت بها ايتها الملكة ) . من هنا ستتخذ القصة منحى دراميا اخر ,وتتضح الصورة لدى خوزيه .. تعده بانها سترحل وبانها ستعود هنا ثانية لتحس بغيرة من فتاة تقترب منه , شرط ان ينفذ طلبها .. ان يكذب على الشرطة فيقول اتت في الخامسة والنصف ..لقد نصحها بان تكف عن الرجال انها قذارة .. قالت <كنت اعرف لكني اقتنعت بذلك منذ لحظة ) .. انها كانت مع رجل واحست بالقرف وبان كل الصابون والمعقمات لا تزيل نتانته من جسدها .. لكن رجلها بدلا من ان يتوقف عاد لها ثانية ليحضنها .وهنا لا حل سوى الطعن بالسكين .
تمكن ماركيزمن خلال الحوار المتقن والاستعارات السيكولوجية واللقطات السينمائية ..والتصاعد الفاجع لدراما الحدث ان يسح القارئ سحا للتواصل وان يمنعه من التقاط الانفاس حتى النهاية وان يكرهه على التعاطف مع امرأة بائعة هوى تقتل قبل قليل ..لقد كان سلوك المرأة غامضا حتى قبيل النهاية حيث تمت اضاءة الغموض لصاحب المطعم خوزيه المسكين والقارئ معا .



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب بروق القلادة ج1
- تضليل واحتمالات قصيدتان
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج10
- شتاء صيد حزين مقطع من رواية
- جفاء ومجوهرات قصيدتان
- اضاءة من اعلى التل ج4
- الماء والتلفون القرص
- تكسي الطلاق قصة قصيرة
- جريان واكتشاف متأخر قصيدتان
- العجز , الجثة قصيدتان
- الصياد المحترف ابو ايوب
- العرين قصيدتان
- رندة قصة
- تحت الانجماد قصيدتان
- اضاءة من اعلى التل ج3
- فتاة السويداء قصة
- نظرة الى الامام مذكرات ج 17
- صنارة وانهار مقطعان
- (الستارة الشفافة ) قصيدة
- مشلول يحاول ان يستغيث قصة


المزيد.....




- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - اضاءة من اعلى التل ج 5