أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكايات من التراث الكردي-ابنة الحائك














المزيد.....

حكايات من التراث الكردي-ابنة الحائك


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 7458 - 2022 / 12 / 10 - 12:34
المحور: الادب والفن
    


ابنة الحائك
ترجمة ماجد الحيدر


يحكى أن حائكا فقيرا عاش في احدى القرى وكانت له ابنة في غاية الجمال. وكان سلطان تلك المملكة معتادا، كما في كل الحكايات، على ارتداء زي الدراويش وتفقد مملكته، وحدث أن وصل يوما الى بيت الحائك وطلب النزول عنده فرحب به الاخير وأكرمه على قدر استطاعته. وما أن وقعت عين السلطان على الفتاة حتى وقع في حبها فقال لمرافقه:
- سأخرج من البيت بذريعة ما كي تخطب لي الفتاة من أبيها.
سأل الحائك ابنته عن رأيها فوافقت على العريس حين رأته، ووهب السلطان زوجته وحماه الكثير من المال، وتم الزواج وبقي السلطان في البيت ثلاثة أيام دون أن يكشف عن هويته ثم قال لزوجته:
- اعلمي أنني رجل كثير التجوال ولا أمكث طويلا في مكان واحد، سوف أعطيك هذه الشارة الذهبية. إذا انجبت لي ولدا ضعيها على ذراعه، أما اذا انجبت فتاة فبيعيها وأنفقي ثمنها عليها.
ثم غادرهم عائدا لمدينته. مرت أيام وأعوام ونسي السلطان أمر زوجته التي وضعت مولودها الذكر بعد رحيله بتسعة أشهر وتسعة أيام! وفي أحد الأيام تشجر الفتى مع أقرانه فعيروه بأنه مجهول الأب. غضب الولد وناشد والدته أن تخبره باسم أبيه، وبعد إلحاح شديد أخبرته امه بقصة زواجها من الدرويش الرحال والشارة الذهبية التي تركها له، فشد الولد الشارة على ذراعه وقال:
- لم يعد هذا مكاني. سأرحل باحثا عن أبي!
وانطلق غير عابئ ببكاء أمه وتوسلاتها. ثم أن أسفاره القته بعد طول سفر في مدينة السلطان فلاقى اعجاب الناس أينما حل بسبب لوسامته وجمال محياه. وحدث أن توقف على باب دكان للحلوى فخرج عليه صاحبه وسأله:
- يبدو أنك غريب ها هنا.
- هذا صحيح. أنا لا أعرف أحداً هنا.
- تعال معي يا بني. يسرني، أنا وزوجتي، أن نتخذك ولدا.
شكر الفتى صانع الحلوى ومضى معه الى بيته، وما أن وقعت عين الزوجة عليه حتى شغفت به وحاولت غوايته فأحس بحرج شديد وطلب من صانع الحلوى أن يسمح له بالمبيت في دكانه لا في بيته. وافق الرجل فصار الدكان مأواه، غير أن شهرة الفتى وجماله جعلت الدكان قبلة أنظار أهل المدينة. وبلغ الأمر مسامع ابنة الوزير فتنكرت وتوجهت الى الدكان، وكان قريبا من قصر أبيها، فرأته وهامت بحبه على الفور وأرسلت خادمتها الى صاحب الدكان تطلب منه إرسال صينية من الحلوى بيد مساعده الجديد.
عندما وصل الفتى صرفت ابنة الوزير الخدم وأدخلته الى حجرتها الخاصة وقالت له:
- اسمع. أنا ابنة الوزير، ولقد همت بغرامك. أريدك أن تطارحني الهوى وإلا..
ولم يكن بها من حاجة للتهديد، فقد وقع الفتى هو الآخر في حبها وبادلها كؤوس الغرام!
بعد أيام أحضرت ابنة الوزير حفار آبار وطلبت منه أن يشق نفقا بين غرفتها والغرفة الخلفية للدكان حيث يبيت حبيبها الذي أخفى مدخله بلوح غطاه بالسجاد، وصارت ابنة الوزير ترسل خادمتها في طلبه كل ليلة فيأتيها ويبيتان معا الى الصباح!
في أحد الأيام أصدر السلطان أمرًا بمنع التجوال أو إضاءة المصابيح خلال ساعات الليل، ثم تنكر كعادته وخرج لتفقد الناس فأبصر من بعيد بصيصا من الضوء يتسلل من دكان الحلوى فتوجه نحوه وطرق الباب ونادى:
- افتحوا الباب على حب الله. أنا درويش جوال وغريب و أخشى أن يعتقلني حراس السلطان.
رق الفتى لحاله وأدخله لحجرته. ولم يلبثا حتى طرقت الخادمة لوح المدخل ونادت من ورائه:
- هيا يا سيدي. سيدتي تطلبك.
- قولي لسيدتك أن عندي ضيفا.
ومرت دقائق عادت بعدها الخادمة لتقول:
- سيدتي تقول تعال أنت وضيفك.
فوجئ الدرويش-السلطان وتساءل عما يحدث فقال له الفتى
- لا تقلق. تعال معي.
ثم رفع السجادة ودفع اللوح ومضيا عبر النفق حتى بلغا مخدع ابنة الوزير التي ما أن رأت حبيبها حتى ارتمت في أحضانه وغمرته بالقبلات غير مبالية بوجود الغريب!
في اليوم التالي أمر السلطان مرة أخرى بمنع التجوال وإضاءة المصابيح واصطحب وزيره وتوجها الى الدكان نفسه وحدث معهما ما حدث بالأمس. جن جنون الوزير حين وجد نفسه في قصره ورأى ابنته تتبادل الغرام مع هذا الشاب وفي حضور هذين الغريبين وهم باستلال سيفه وتقطيعهما إربا لكن السلطان أمسك بيده وأمره بالتزام الصمت حتى يبت بأمرهما في الصباح.
لكن صباح اليوم التالي حمل أمورا طارئة دفعت السلطان الى مغادرة العاصمة على وجه السرعة فاستدعى الوزير وقال له:
- سأذهب مع الحاشية وأعود خلال أيام وسأترك إدارة السلطنة اليك ريثما أعود.. ها.. بالنسبة لما رأيناه ليلة أمس: آمرك بألا تفعل شيئا ولا تؤذيهما حتى أعود.
لكن الوزير لم يصبر طويلا وأوشك على الموت غمّا فأمر بإلقاء القبض على الشاب وشنقه في حقل كبير خارج المدينة، وأرسل مناديا يدعو الناي الى التجمهر في اليوم المحدد ليشهدوا إنزال القصاص به. غير أن الأقدار شاءت أن يعود السلطان من مهمته باكرا ودون أن يبلغ القصر برجوعه فأبصر حشودا من الناس تتجمهر في ذلك الحقل وسأل عما يجري فقيل له أن الوزير سيشنق صانع الحلوى الشاب فهرع الى الساحة وإذا به يرى الشاب مقيدا عاري الجذع وهو يساق الى حتفه، وإذا به يبصر الشارة الذهبية المربوطة الى ذراعه فعرف أنه ابنه الذي لم يره من قبل، فصاح على الوزير:
- توقف.. إنه ابني!
ثم قص على الوزير حكاية زواجه من ابنة الحائك وأرسل في طلبها هي وأبيها العجوز.
ولا تنتهي الحكاية بالطبع إلا بزواج الأمير الوسيم من ابنة الوزير الحسناء وإقامة الأفراح سبعة أيام بلياليها! ثم عاشوا جميعا في سعادة وهناء!

ترجمة وإعداد: ماجد الحيدر، بتصرف عن
Mohammed Hamasalih Tofiq-Kurdish Folktales-Second Edition: Ministry of Culture-Translation House, Suleimani – Iraqi Kurdistan



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: البلبل ذو المؤخرة الصفراء
- حكايات من الفولكلور الكردي-حكاية ديك آغا
- حكايات من الفولكلور الكردي-حكاية لاس وغزال
- اغنية لربات القدر
- حكايات من الفولكلور الكردي-حلم البعير
- حكاية الفتى علوان وما جرى له في بلاد اليابان-قصة من الأدب ال ...
- حكايات من الفولكلور الكردي-ثمن الريح ريح
- القضية المركزية للمواطن عبد تعبان-قصة قصيرة
- عن حال الجامعات العراقية-أنا وأدونيس وصديقي هـ ز!
- حكاية أمير هكاري وبشارة طائر الربيع
- حكايات من الفولكلور الكردي-عاقبة البخل
- حكايات من الفولكلور الكردي-فرسان مريوان الاثنا عشر
- حكايات من الفولكلور الكوردي-ما بالقلب يبين في اليد
- صلاح أبو ياسين-الاتجاه الرمزي في الشعر الحديث مقدمة وتطبيق ف ...
- حكايات من الفولكلور الكردي-الملا الفاسق
- من الأدب الكردي-افطار العريس-قصة اسماعيل هاجاني-ترجمة ماجد ا ...
- حكايات من الفولكلور الكردي - حسن الصياد
- حكايات من الفولكلور الكردي - الدب الممتن
- في انتظار الخضر - شعر
- حكايات من الفولكلور الكردي - اضرب اضرب، لن تنال غير ما رأيت


المزيد.....




- عندما كانت -التعاونيات- حركة مدافعة عن السلام العالمي
- جدل وتساؤلات بشأن اسباب تكريم “محمد رمضان ” في “الأقصر السين ...
- لقاء الخميسي تنضم للجان تحكيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقي ...
- واشنطن بوست: ثقافة سرية المعلومات خرجت عن السيطرة
- تعبئة ثقافية بمرسوم رئاسي في روسيا.. ما علاقتها بالصراع مع ا ...
- وفاة الأديب والشاعر السوري نذير العظمة عن عمر ناهز 93 عاما
- الفنان الأردني منذر رياحنة يرد على المطالبين بسحب جنسيته
- افتتاح مهرجان -أيام تشيخوف- في بطرسبورغ
- لوحة لبيكاسو -بيعت من أجل الفرار من النازيين- تثير نزاعا قضا ...
- برايم فيديو: حذاري من عودة رجل المارينز العجوز الأعمى في فيل ...


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكايات من التراث الكردي-ابنة الحائك