أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - بروست مدمن المرض والخدرات














المزيد.....

بروست مدمن المرض والخدرات


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 7452 - 2022 / 12 / 4 - 20:32
المحور: الادب والفن
    


مارسيل بروست روائي فرنسي، أشتهر بروايته العظيمة "البحث عن الزمن المفقود" وهي تُعد من أعاظم ما كتب الفكر البشري من أدب، وما صاغ من ابداع. العمل هذا يقع في سبعة اجزاء، وفترة انجازه تمت في خمسة عشر عاماً.
فكرة الرواية هو أن الكاتب كان قد أصُيب بداء الربو، فكان لا يخرج من البيت إلّا للضرورة، فهو طريح الفراش، والدته تهتم به أشد الاهتمام، وكانت عصر كل يوم تأتيه بقدح من الشاي الساخن مع الكعك، حتى أصبحت هذه عادة يمارسها بروست بانتظام.
وفي مرة من المرات، بينما هو يمارس هذا الطقس شطح به الخيال، فعاد به الزمن القهقرى، إلى ايام الطفولة وسنين الصبا، (وللطفولة ذكرياتها). ففكر أن يخوض في اعماق تلك الايام الخوالي، وذلك العالم الملآن بالأحاسيس والاحلام الندية الجارفة إلى الآمال الغاشية. فصاغ هذا العمل البديع الساحر، فهو عبارة عن قبس من الماضي الجُميل، المطرز بعطر الطفولة العاج بالبراءة وعذوبتها، فضلا عن المسحة الفلسفية التي انتابت هذا العمل، مما ازادتها رونقا كذلك السرد البديع، والوصف الغرائبي، وسلاسة وانسياب الجمل من دون شطط، او التباس المعاني وتكرارها، فهي بمعنىٍ آخر عملا متكاملا.
وظل ذلك المرض يعيش معه كظله لا يفارقه، مما انعكس سلبًا على حالته النفسية، فصادف أن توفيت والدته فزاد الطين بله حيث هجر منزله القديم، الذي تربى وعاش فيه ردحا من الزمن، وسكن منزلا متواضعا بالإيجار، فكان يسمع ضجيج جيرانه فلم تقر له عين ولم يستلذ في المنام، وهجر الكتابة، واخذ يساوره القلق أكثر فأكثر، فالتجأ الى المخدرات وأدمن عليها، فلم يحلو له المقام وأعتبر هذا الوضع مؤامرة عليه.
يقول في روايته "أيام القراءة" :"قد لا يكون في طفولتنا أيام عشناها بامتلاء غير تلك التي كنُا تركناها دون أن نعيشها، تلك التي قضيناها برفة كتابنا المفضل".
وظل يراوده القلق وحالته الصحية زادت سوءاً، فلم يُعد أن يتحمل مكابدة المرض، ومطارق القلق التي أخذت تطرق على كيانه بكل قوى.
ومن جانبه عامل الزمن إذ لم يمهله حتى، هو الآخر، أخذ يبعث له بإشارات الرحيل، بأن يستعد... فرحل مضرج بالمرض والقلق، والضنك والعوز، ذلك في عام ١٩٢٢، فلم يترك من ارث إلّا هذا الارث ألثر من الاعمال الأدبية الرائعة.
وهكذا هم العظماء...هكذا يولدون...وهكذا يعيشون...وهكذا يرحلون.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اجترار
- الإنسان التافه
- في طوابير الموتى
- نصوص ( 2)
- أنا أقُلد بوش الأبن
- كتّاب شكلوا علامة فارقة في الفلسفة والفكر
- لماذا ننتقد الغرب...ولم ننتقد أنفسنا؟
- لماذا الافتراء على اليهود؟
- تجارة الدين بديل لجشع آخر
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم/ الأخير
- محاولة لتعريف المثقف
- تحليل حكاية فلم: لوعة الحُبّ
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم/ نجيب محفوظ
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم/ ماركيز
- الجلبي.. هل قتله بيته؟!
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم /كولن ولسون
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم /سارتر
- وللآن.. نحن مكبلين
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم/البير كامو
- أخطر عشر كتّاب قرأت لهم /كافكا


المزيد.....




- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - بروست مدمن المرض والخدرات