أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - تجربة ذياب آل غلام في قصيدة النثر (الحلقة الثالثة)














المزيد.....

تجربة ذياب آل غلام في قصيدة النثر (الحلقة الثالثة)


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 7448 - 2022 / 11 / 30 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


إن عمق الحالة الرومانسية وغناها الروحي؛ كانت وراء شعرية ذياب واغترابه بالرموز، التي جاءت عِبرَ حركة الموصوفاتَ وجمالية التركيب الاستعاري، وما تحمله في بواطنها من رؤى جديدة إنماز بها من خلال لغة الحداثة الشعرية، فهو ابن ثقافة بيئته التي تمرد عليها ولسان حال مجتمعه الرافض له ولمؤثراته، والشاعر كتب قصائده من خلال خزانته المعرفية، وكانت قصائده الأخيرة الثمرة اليانعة التي اقتطفها ومن ثم تدوينها قصائد رومانسية شفافة تحكي ما يمر به الشاعر، وهذا ما كان حواري معهُ يوم أمس الثلاثاء 29/11/2022 في مكتب الصديق د. نصير الحسيني. وقد وجدته قد ساهمت قصائده في تطوره الخيالي من خلال ميراث اللغة وثقافته الواسعة، ومؤثرات تجاربه المتراكمة، فتحقق ثمارها الإبداعي، وقد منحها بريقاً ورؤيا شعرية.
وهذا مما يدلل أن الشاعر قد استوعب جهود الشعراء السابقين لسعة اطلاعه وقوة تبصره، وإدخاله بعض العناصر الوافدة إلى نصوصه على طريقته في لحن الصورة المنسجمة. وقد أدرك ذياب آل غلام اللجوء إلى الرومانسية الشعرية وفق لحنٍ واحد في إغناء تجربته، بنصوص رومانسية خصبة بكل طاقاته ورؤاه، ليدخلها في صميم الحالة الشعرية موضوعاً وجمالاً وفكراً وهدفاً، وابعادها عن التسطيح بالتكثيف الدرامي.
ولو تأملنا في جميع نصوصه الشعرية نجد هناك غنائية تستحضر الماضي، إلى تطغى فيها الشخصية الشعرية من خلال نحت القصيدة والرسم لمتخيل تشكيلي يحل محل الشخص، وهو ليس موضوعاً يسيراً يستطيعه كل شاعر بهذه القوة والفاعلية، وإن من يطلّع على قصيدته (لقاء بعد فراق... كنتِ في أبها)، لنجد فيها عمق الإيحاء:
قالت تعال
حبيباً أو صديقاً تعال
ودّع خلفك كلماتك المثقلات بالحزن
قالت: تعال لأخبئك من الماضي... إلى الغد
يا شاعراً يعيد لي أجنحتي
يعدما اصطادها زحمة الأيام
لأحتسي معه بالحلم ترياقنا.. كأس نبذ أحمر
وربما فنجان قهوة أو شاي
هل ما زلتِ تذكرين صوتي
حين يهرول لكِ قبل خطاي
ليلتقي بكِ.. يُعانقكِ.. يُقبلكِ بلوعة ناي
هل تحتفظين بعد ببقايا عطري فوق نهديكِ
وتحمين ذاكرتها من النسيان
هل ما زلتِ تذكرين وصيتي يا أنثاي
إن أول ما نلحظه في هذا النص كثافة المسميات (اجنحتي، ترياقنا، نبيذ أحمر، فنجان قهوة، شاي، ناي، عطري، نهديك)، وهنا جاءت الأسماء رغم تراكمها واقتناصها أدوار ورؤى متباعدة، ومسميات لتثير الشجن والحنين إلى منزل الحبيبة الذي غادره مرغماً ليعيش احتراقه، وكانت ذكراها ناراً تصطلي قلبه العاشق الغجري كلما ذكره أو مر في خاطره، ليشير من خلاله إلى شجنه، وحنينه المشبوب الذي لا يزال يغلي بين حناياه شوقاً وحنيناً موجعاً إلى أزمنة العشق وأمكنتها التي خلّفت في مخيلته ذكريات لا تنسى ومواجع لا تهدأ.
وكانت طاقاته اللغوية المضاعفة تزيد من الرؤى قوة وفاعلية وتنوعاً، ومن خلال قوله:
اخلعي ألمكِ على بابِ عالمنا
وتعرّي تماماً إلا من شوقٍ لرشفة قهوة أو شاي
قلتُ: أذكركِ شطراً أكمله كل ليلة قصيدة وأنام
وأستيقظ لا أذكر سوى الشطر
وأنتظر المساء
أتذكركِ سوناتا غجرية بثلاث علامات
صولا في ضواحيها الكمانجات
وتكتمل كل مساء بالقرنفلات
حين تتلامس تلك الشفاه بنبيذنا
سأكتب كما عادتي وأقول لا أذكركِ مُشاكسة
كي تقولي أنا لا أُنسى..!؟
أنا حروفكَ أمنحكَ نفسي وقتما أشاء
لتصنع منس شعراً كما تريد
ثم أعود غجرية تروضني كي تكتبني خيالاً
بهذا الإحساس الشعوري الفني أدرك ذياب آل غلام أهمية اللغة، وفاعلية الخصوبة والغنى الجمالي والفني للقصيدة، والارتقاء بها جمالياً من خلال عمق المنظور الإبداعي، وتنوعها وفيوضاتها العاطفية الدافقة، لوقع الكلمة جمالياً في النسق.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربة ذياب آل غلام في قصيدة النثر (الحلقة الثانية)
- تجربة ذياب آل غلام في قصيدة النثر (الحلقة الأولى)
- لمحات عن النهضة الفكرية والسياسية في العراق
- ((الصحافة اليهودية في العراق-صحفهم، مجلاتهم، مطابعهم، أعلامه ...
- صندوق الذاكرة السوداء يوقظ الخلود في رواية (قاموس الخلاص)
- نجمة حمراء في سماء العراق
- الفرهود - ظاهرة اجتماعية عامة في المجتمعات الغارقة في التخلف ...
- دور الهيئات الاقتصادية للأحزاب في تدمير العراق (الحلقة الثان ...
- دور الهيئات الاقتصادية للأحزاب في تدمير العراق (الحلقة الأول ...
- الدكتور علي إبراهيم ونقدية القص العراقي
- عبد الرضا عوض المتصوف الذي عشق الكتاب ومدينته الحلة
- تاريخ المراسيم العاشورائية في مدينة الديوانية
- محمد عبد الجبار النفري ومراحل الفناء
- فهد وأطياف العتمة
- مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الثالثة)
- مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الثانية)
- مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الأولى)
- الديوانية مدينة النشأة والذكريات
- تاريخ مدينة الديوانية بين وداي العطية وسامي ناظم المنصوري
- آسر الحيدري والتاج والحجاج وعرس العراق


المزيد.....




- عندما كانت -التعاونيات- حركة مدافعة عن السلام العالمي
- جدل وتساؤلات بشأن اسباب تكريم “محمد رمضان ” في “الأقصر السين ...
- لقاء الخميسي تنضم للجان تحكيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقي ...
- واشنطن بوست: ثقافة سرية المعلومات خرجت عن السيطرة
- تعبئة ثقافية بمرسوم رئاسي في روسيا.. ما علاقتها بالصراع مع ا ...
- وفاة الأديب والشاعر السوري نذير العظمة عن عمر ناهز 93 عاما
- الفنان الأردني منذر رياحنة يرد على المطالبين بسحب جنسيته
- افتتاح مهرجان -أيام تشيخوف- في بطرسبورغ
- لوحة لبيكاسو -بيعت من أجل الفرار من النازيين- تثير نزاعا قضا ...
- برايم فيديو: حذاري من عودة رجل المارينز العجوز الأعمى في فيل ...


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - تجربة ذياب آل غلام في قصيدة النثر (الحلقة الثالثة)