أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الأولى)














المزيد.....

مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الأولى)


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 7282 - 2022 / 6 / 17 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


إن السمات الاسلوبية للقصيدة النوابية جاءت منقطعة تماماً عمّا قبلها في مسار القصيدة العامية؛ التي سبقتها، فقصيدة الراحل مظفر النواب كانت ثورة بحق، وأنها ألهمت شعراء الجيل التجديدي الذي جاء بعده، وبصورة لم يستطيعوا فيها تجاوز عطايا تلك الثورة حتى يومنا هذا.
لكن ما حققه النواب في الأدب المكتوب باللغة العامية هو انقلاباً كلياً على القصيدة العامية حينها، بكل مقاييس الانقلاب الإبداعي في الكلمات، ومثال ذلك قصيدته (سفن غيلان ازيرج) وهي من قصائد الهّم الوطني:
زلمنه الما تهاب الذبح..
تضحك ساعة المنحر
يساگي الشمس من عينك
ابعز الشمس حُب أخضر
لَوَن حلَّت نسمة الليل ..
شَعرك تنشگ العنبر
من خلال قصيدته اعلاه نجد نمط الظلام بأذرع الرجال الباسطة، فالنواب الشاعر الثائر الذي يتلاعب باللغة وفق قدراته الخلاقة العالية، قبل النواب كان الشعر العامي بقواعده ضيق أفق النظرة اللغوية والجمالية.
كما كانت رؤية الشاعر الجمالية سابقاً عاجزة عن أن تؤسس لتناظر موغل في الجمال، بين استدارة حجل الفتاة في تحولها من كيان مادي محدود يحيط بالساق إلى عنصر كوني (گمرة) رغم أنها (زغيرة)، والتصغير عند النواب تكبير وتضخيم من خلال صدمة الجناس التشكيلي غير المحدود:
زلمنه تخوض مَيْ تشرين
حدر البردي تتنطر..
زلمنه أتحز ظلام الليل..
تشتل ذبحة الخنجر
والأدهى من ذلك أنهُ اجترح هذا الإعلان عشقاً ثورياً تمتزج فيه نداءات القلب الملتهبة بالهم الجمعي النضالي:
يامعوّد
دخيل مروّتك السمره
دِخيل الشوگ
أحِب جَفك أحب ايدك..
وشوف شفاف لو جمره
وفي قصيدة (سفن غيلان) التي لم نرَ من هو غيلان ازيرج الثائر حتى الآن، إلاّ من خلال صوت العاشق اللاهث، الذي يعزز حرقته للإيقاع المتسارع للقصيدة، وتكرار النداء الموجع (يا غيلان)، الذي يأتي مدوياً لكن كسيراً بلا رجاء:
سفن غيلان ازيرج تضوي بالعبره
يا غيلان، يا غيلان ازيرج، گلبي شيصبره؟
إخذ كل الزلم واملي السفن، يا عيني..
الله وياك
وفد جلمة عشگ حلوه، أظن إلها مجان هناك
ذبها بسكنة العنبار..
يا غيلان
وحين تكمل قصيدة (سفن غيلان ازيرج) سوف تثور في اعماقك تساؤلات عن سر اندفاع هذه المرأة العشيقة المحمومة وراء حبيبٍ ثائر لا يمنحها أذناً صاغية. اندفاعه تصل حدّ تقبيل الأيادي الذي ضاعف وقع الفعل (أحب)، (أحب جفك.. أحب إيدك)، ليجعله مزدوجاً حامياً.
أما العنف الذي ادخله مظفر النواب إلى القصيدة العامية هو من نوع (العنف المحبب) أو (العنف الآسر)، الذي يختلف جذرياً عن (العنف الدموي). فالعنف النوابي هو العنف المحبب، العنف الناجم عن تشابك إرادتي الموت والحياة في وحدة جدلية خلاقة:
زلمنه تخوض مَيْ تشرين
حدر البردي تتنطر..
فقصيدة النواب حركية محسوبة يفرضها الاحساس باحتدام المشهد الصوري الشعري والحاجة التعبيرية لتجسيد تفصيلاته الصراعية من خلال هذا المشهد:
مهرك يتجادح بالحنطة
ويعلگها امناثر لعگالك
فقصائد مظفر النواب نجدها تروى أيضاً بضمير المتكلم المؤنث، وهي بادرة غريبة على الطابع السكوني الذي رسم مسار القصيدة العامية العراقية، فالمخاطب هنا هو (لعيبي) وفي قصيدة أخرى (حمد) أو (سعود) أو (صويحب) أو (حجام)، هؤلاء هم أحباء مظفر النواب.
لأول مرة يظهر في العراق شاعر تقرأه شرائح الشعب كله، فتراث مظفر ينتقل شفاهياً بين الاجيال، مثل رسالة مقدسة، حتى الجمهوري الأمي، يحفظ مقاطع من (وتريات ليلية).
فالنواب حمل عشقاً عجيباً لأشخاص عايشهم في الأهوار وهم من البسطاء، ففي الغالبية المطلقة من قصائد مظفر تتعامل مع عذابات شعبه، فيوجد ضمير واحد متسيّد تماماً تقريباً، وهو ضمير الجماعة المتكلمة، أما ضمير المتكلم الفرد فهو استثناء نادراً ضمن هذا الاطار، وعند مراجعة نصوص الشاعر نجد ظاهرة أخرى ملفتة للنظر هي دقة وصراحة التشبيهات المرتبطة بالبيئة المائية:
وأشمّس روحي بالسنبل
يجي بروجة شمس..
يسگي السفن والناس
يسگيها
فهي مفردات اللغة الزراعية، مفردات الخصب والنماء؛ التي يشيد منها معمار قصيدته، حيث تزدحم ساحة هذه القصيدة بمفردات: الماء، الگاع، السنابل، الشمس، الشريعة، الهور، القصب. وكخطوة تمهيدية على طريق انتظار المنقذ، تتسرب روحه العنيدة في عروق السنابل، الذي تتهاوى وروح الشاعر المازوخية إلى اشد حالات الإذلال بسبب الاحباط والخيبة:
أبوس إيد اللي يسگي الناس
ويحمّل تمر، وسلاح، ورصاص
بشرايعها
أبوس إيد اليشيل البرنو الزبنية
بطرگ ثوبه،
وأبايعها...
أما في الذاكرة الشعبية فإن أبشع مصير ينتظر العروس هو أن يكون عريسها معروفاً بغدره المسبق، وانعدام وفائه:
آفه يا گاع:
ينبت بيج للواوي عنب
يا طيبة
ويعرس عليج الذيب!!!
فحرقة روح مظفر اللائبة مركبة تنبع من ازدواج حالة كشاعر وكمناضل، فيسرب نداء طيبة أرضه بين صورتين مريرتين، وكأنه يوفر عذراً منكسراً لذاته من أوصاف الامتهان المؤذي التي لحقت بمحبوبته.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديوانية مدينة النشأة والذكريات
- تاريخ مدينة الديوانية بين وداي العطية وسامي ناظم المنصوري
- آسر الحيدري والتاج والحجاج وعرس العراق
- قراءة في رواية (قيلولة) للدكتور سلام حربة
- قراءة في ديوان الشاعرة نور الهدى كناوي (الخامسة وخمس دقائق)
- قراءة في رواية ابتهال كسار (تشرين الغريب)
- الحنين إلى نجمة وتمائم حميد سعيد
- نصير الحسيني سيرة وشواهد في دروب الإبداع
- أحمد سالار أيقونة المسرح الكُردي
- أحمد الناجي وبواكير النهضة النسوية في العراق
- الحياة الثقيلة التي ادركت الروائي سلام إبراهيم منتصف العمر
- قراء في كتاب نصير الحسيني (سلسال الكلام)
- صور ناطقة
- علي الحسيني أديباً وباحثاُ
- تاريخ الصحافة في محافظة الديوانية 1920-2010م
- العلاقة الجديلة بين الزمن والوعي الإنساني
- المسرح العراقي في وثائق دائرة السينما والمسرح
- في ذمة الله مؤلف تاريخ الحوزة العلمية في الحلة
- قراءة في كتاب الناقد التشكيلي صلاح عباس (بشير مهدي فن اللوعة ...
- البسطيات والباعة المتجولين في مدينة الديوانية


المزيد.....




- المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيان ...
- باقي وقت قليل “إطلاق جدول امتحانات طلاب الثانوية العامة 2024 ...
- رحيل الممثل اللبناني فادي إبراهيم عن 67 عاما وفنانون ينعونه ...
- كيليطو والشعر.. حين يمارس الكاتب النظم والحكي من خلف قناع
- مسلسل روسي جديد يكشف حقائق مثيرة وتفاصيل سرية عن صراع الـ-كي ...
- دافين جوي راندولف: فوزي بالأوسكار ليس محسوما
- صدر حديثاً كتاب «حرب أكتوبر والأدب العبري» للدكتورة سهى علي ...
- الليلة حفل -صناع الأمل العرب- 2024 في دبي
- الاحتلال يحرض على المعتقل باسم خندقجي بعد ترشيح روايته لجائز ...
- جدل كبير في مصر بسبب -الفنان السعودي محمد هنيدي-


المزيد.....

- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الأولى)