أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الثانية)














المزيد.....

مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الثانية)


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


ولهذا تتحطم مشروعات الثوار في قصائد مظفر النواب رغم عظمتها لأنهم يفصلون الحس الشعري عن الدهاء السياسي لمشروعات رجال الدولة، بمختلف ألوانهم رغم أنها ذات طبيعة أرضية ماكرة، يتضح ذلك من الفارق الشاسع في الأوصاف السيئة:
أمد صبري اعله صبرچ
وأحفر سراديب..
لو صرتي..
زبل من زود المزبلين.
لو داروا عليچ سياف طينتهم
يا حلوه سنين
لقد فتح مظفر عينيه على الحياة وأرضه ترزح مُذّلة تحت أكوام تاريخية من أزبال الطغاة (المزبلين)، ومختنقة الأنفاس بفعل (سيان) الاضطهاد والحرمان والموت والخراب. لكن مظفر في الواقع يعذب ذاته في تأكيد ولاءه لحبيبته الأرض، وهي تصبح نفاية من نفايات المتسلطين، ويغرقها سيان الغادرين المستذئبين.
ووسط الأزبال التي كتمت أنفاس الحبيب يقف مظفر فوق اطروحات الرؤية والرؤيا على حدٍ سواء، في تعبير بسيط:
أگولن گاعي وأعرفها
أگولن گاعي
يتنفس بريتي ترابها...
وجها... وبصلها... والشمس... والطين.
باعوني عليها
وخضرّت عيني بدمعها
وماني بايعها
من خلال قصائده اثبت مظفر أن اللغة مطيِّة اللاشعور الخلاق، يتلاعب بها كيف يشاء، وخصوصاً في مجال الوحدة العضوية الصوتية واللغوية. فأبتكر مظفر طرقاً كثيرة خلاّقة للحفاظ على وحدة هذه القصيدة، منها أنه يتنقل من بيت إلى آخر محتفظاً بالمفردة المركزية التي تتحرك في أدوارها من مفردة قافية إلى مفردة استهلالية للبيت:
وحگ الشطر الأحمر
والليالي الغبرة
يگويعة
أموتن وانتي حدر العين
تتونسين.
القصيدة تدور حول العين التي سيخفي فيها مظفر عين الوجود، المحاط بالتهديدات الموغلة في الأذى، تحت طياتها العظيمة المؤذية قاسماً بالشطر الأحمر، فالنواب هو أول من أعاد للقصيدة روحها الأمومية/ الأنثوية، روح الخصب والنماء والرحم الفردوسي الكريم، فضلاً عن الاستهلال الذكوري في القوة والجسارة مثل مفردة (أواكح) أو وكاحة:
نُبگ حجام
والحاجب نسر فارس جناحينه
بوكاحة يطير
فالنواب باسلوبيته الجديدة متيقظ ومتحفز في ذروة نشوة الخلق، لا تغيب هذه النشوة لدى الشاعر:
أواكح
چني إيد تفوچ
مگطوعة أصابعها.
ويكرر النواب في قصائده المفردة نفسها في أكثر من بيت، من دون أن يشعر المتلقي بحالة التكرار:
عين الماتشوف احبابها الطيبين
ماهي عين
ولا هي تشوف
ولا هي بعمه
ولا هي تنام
كما أن النواب هو أول شاعر ادخل الرسم العددي في القصيدة، في ريادة اسلوبية مضافة، وذلك في قصيدة (جد أزيرج) يقول فيها:
صريفتنه رقم6
صريفه13 دم
صريفه 14 سل وخنازير
صريفه15 ناز ومزامير
صريفه17 مذبح عرض بنته
فكل حركة في قصيدة مظفر مدروسة ومخطط لها، فإنه يستخدم مفردة سنة أو عام لوصف عمر الفتاة، استخدم لفظة (سنبلة) مقابل الألف المسلحين الذين لم تخف منهم من ناحية، وبالتضاد مع أخيها حچام. حچام هو ابن الشعب، ويمكن أن يكون كبير الشلب الذي يجسد في مقطع الصدى الصوتي المدوي: يا... ح... چ... ا ...):
رّد الهور:
إسمع يا جبير الشلب، يا حچام
يا حچام.. يا حچام.. يا.. ح .. چ.. ا.. م
فالنواب يستخدم العين السينمائية الحركية كشاعر بالعين الفوتوغرافية الناسخة:
فزّت گبله البرنو
لگطها بساع:
يالوحدچ شريفة
وبيّت الضيم بزمرها
وخطن العينين سچة تميط
فگ الماي
سكة الغيظ مماثلة للسكة الحديدية على وجه الماء، كلقطة سينمائية مميزة، وهي السمّة الحركية لمظفر، وللنواب طريقة أخرى في التوكيد على الفعل خصوصاً قد لا يلتفت إليها المتلقي، وتتمثل في استثمار القدرة التوكيدية لحرف النون وإلحاقه بالفعل كما في: أفرّن، أگولن، أموتن. لكن النواب مُخرِج شديد الاقتدار في تصوير الحدث الدرامي:
والتاف
وشبگ گلبه
وراحن حدر الگصب والطين
ما مش للرصاص أخبار مشتاگين
وهنا تتجلى الرؤية في حرية انتقاء الفعل المناسب، الذي يطلق حالة التكثير، لكن النواب في هذا المجال هو الشاعر العراقي العامي الوحيد الذي احتفظ بنبرته التفاؤلية في تعامله مع الحياة وهو يواجه الموت، في السجون والمعتقلات، وفي تجربة النضال المسلح، والتي جسدها شعراً في قصائد تسلّحت بها قطاعات واسعة من الشعب العراقي، مناضلين وقادة سياسيين، شيوعيين وغير شيوعيين، وبعضهم مناهض للتيار الشيوعي بل معادية له.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الأولى)
- الديوانية مدينة النشأة والذكريات
- تاريخ مدينة الديوانية بين وداي العطية وسامي ناظم المنصوري
- آسر الحيدري والتاج والحجاج وعرس العراق
- قراءة في رواية (قيلولة) للدكتور سلام حربة
- قراءة في ديوان الشاعرة نور الهدى كناوي (الخامسة وخمس دقائق)
- قراءة في رواية ابتهال كسار (تشرين الغريب)
- الحنين إلى نجمة وتمائم حميد سعيد
- نصير الحسيني سيرة وشواهد في دروب الإبداع
- أحمد سالار أيقونة المسرح الكُردي
- أحمد الناجي وبواكير النهضة النسوية في العراق
- الحياة الثقيلة التي ادركت الروائي سلام إبراهيم منتصف العمر
- قراء في كتاب نصير الحسيني (سلسال الكلام)
- صور ناطقة
- علي الحسيني أديباً وباحثاُ
- تاريخ الصحافة في محافظة الديوانية 1920-2010م
- العلاقة الجديلة بين الزمن والوعي الإنساني
- المسرح العراقي في وثائق دائرة السينما والمسرح
- في ذمة الله مؤلف تاريخ الحوزة العلمية في الحلة
- قراءة في كتاب الناقد التشكيلي صلاح عباس (بشير مهدي فن اللوعة ...


المزيد.....




- بالفيديو.. إلهام شاهين تعلن عن نيتها التبرع بأعضائها
- شارع الفراهيدي الثقافي في البصرة.. موطن جديد للكتاب والقراءة ...
- إعادة تعيين ميخائيل بيوتروفسكي مديرا لمتحف -الأرميتاج-
- الأزمة العراقية، الثقافة .. السياسة
- نقابة الفنانين السوريين ترد على حفل محمد رمضان في دمشق
- الكاتب الأوكراني أندري كوركوف: أعيش زمن الحرب بجوارحي وأكتب ...
- مكتبة البوابة: -الصريم- روايةٌ بنكهةِ الأصالةِ
- -الاستبدال الكبير يقع بأعماق البحر أيضا-.. ضجة مستمرة بعد لع ...
- روسيا وأوكرانيا: إلغاء حفلات روجر ووترز في بولندا وسط رد فعل ...
- استشهاد شيرين أبو عاقلة في سجل توثيقي جديد لمؤسسة الدراسات ا ...


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - مظفر النواب وانقلابه على القصيدة العامية (الحلقة الثانية)