أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - «هبّات عا مدّ النظر»…














المزيد.....

«هبّات عا مدّ النظر»…


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 7448 - 2022 / 11 / 30 - 09:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هبّات شعبية، شبابية بوجه خاص، «عا مدّ النظر» (لو استعرنا كلمات عبد الجليل وهبه التي غنّاها وديع الصافي)، من السودان إلى إيران ومنها إلى الصين، وقد عصفت في الماضي القريب في بلدان شتّى من أمريكا الشمالية واللاتينية وأوروبا وأفريقيا وآسيا. وهي هبّات تندرج في طور تاريخي يرى الباحثون في زمننا المعاصر أنه طورٌ دفعته بقوة الانتفاضة العربية الكبرى التي انفجرت في عام 2011. والحال أن السنين المتعاقبة منذ ذلك «الربيع العربي» لا تني تُظهر أن الطور الثوري الذي دشّنه بعيدٌ عن الانتهاء، ذلك أن الهبّات المتتالية تثبت أن الحرّية والكرامة بمعنييهما الفردي والجماعي ليستا من القيم «الغربية» كما يدّعي أعداء الحرّية والكرامة، زبانية أنظمة الاستبداد بمختلف أنماطها، بل هما قيمتان إنسانيتان بامتياز تخصّان الجنس البشري بكافة أنواعه وألوانه.
فإن القاسم المشترك بين أكبر تظاهرات شهدتها المنطقة العربية، تلك المتعاقبة منذ أن هبّ شعب تونس إثر مقتل محمد البوعزيزي وشعب مصر إثر مقتل خالد سعيد، وقد شهدت حتى الآن موجتين كبريين في عامي 2011 و2019، وأعظم تظاهرات شهدها تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، تلك التي اندلعت قبل سنتين إثر مقتل جورج فلويد، وقد بلغ عدد المشاركين فيها حسب صحيفة «نيويورك تايمز» 35 مليوناً، والتظاهرات التي لا تزال تعصف بالساحة الإيرانية منذ مقتل مهسا أميني قبل شهرين ونصف، وتلك التي تخضّ الصين اليوم، وتخضّ بالتالي العالم بأسره، منذ مقتل عشرة أشخاص في حريق شبّ يوم الخميس الماضي في مبنى سكني في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم سنجان، إن الذي يجمع كافة هذه التظاهرات إنما هو التوق إلى الحرية والكرامة.

فما أراده شعب تونس وشعب مصر وسائر شعوب المنطقة العربية، لاسيما الشعب الليبي والشعب السوري اللذان ذاقا الأمرّين من نظامين عائليين تربّعا على سدّة الحكم في البلدين خلال عقود طويلة، ولا زال أحدهما يطأ بثقله الذي لا يُطاق على رقاب غالبية السوريين بدعم من نظامي الاستبداد الإيراني والروسي على غرار وطأة جزمة الشرطي على رقبة جورج فلويد، وما أراده المتظاهرون والمتظاهرات في الولايات المتحدة المحتجّون على تاريخ طويل من الاضطهاد العنصري، وما أراده المتظاهرات والمتظاهرون في إيران بالانتفاض ضد ما يزيد عن أربعين عاماً من الاستبداد باسم الدين، وهو استبداد يطال النساء أولاً ولا يوفّر الرجال، وما أراده المتظاهرون والمتظاهرات في الصين في وجه اشتداد الرقابة على حيواتهم، وقد بلغت مع جائحة الكوفيد حدّاً لا يُطاق، أشبه ما يكون بالكابوس الذي تخيّله الكاتب البريطاني جورج أورويل في روايته الشهيرة «1984»، ما أراده جميع هؤلاء والملايين غيرهم الذين هبّوا خلال السنوات الأخيرة، منذ العقد الثاني من القرن الراهن على الأخص، يتلخّص حقاً أو يكاد بتعبيري الحرية والكرامة.
إنها الحرّية التي تنجم عن فتح باب القفص، بل وتحطيم القفص، وحرّية التعبير السياسي والثقافي بكافة أشكال التعبير، وحرّية ارتداء الملبس الذي يروق لك ولمعتقداتك، وهي كرامة الإنسان مهما كان لون بشرته، ولاسيما الإنسان ذي البشرة السوداء، ومهما كان جنسه البيولوجي، ذكراً أكان أم أنثى، وهواه الجنسي. والحرية والكرامة قيمتان نفيستان نادرتان جداً في منطقتنا، إلى حدّ أن بعض الناس حسبهما مستحيلتين علينا، بل وظنّوهما حصراً على الغربيين، وكأن الإنسان في «الغرب» وُلد حرّاً كريماً منذ فجر التاريخ بينما الحقيقة هي أن التحرّر المجتمعي نزعة رافقت انتقال «العمران الحضاري» (في تسمية ابن خلدون) إلى العصر الصناعي الحديث. فليس التحرّر سمة من سمات «الحضارة الغربية» كما يروق لأعداء التحرّر تصويره، بل سمة من سمات الحضارة العصرية، ومن يعارض هذا التحرّر ليس مناهضاً للغرب بل هو مناهض للحداثة، ليس إلا.
هبّات «عا مدّ النظر ما بينشبع منها نظر»، وسوف تتواصل مهما أصابها من نكسات وهزائم، مثل أمواج البحر التي تتتالى في لطم جدار صخري إلى أن يتفتّت، كما سبق أن شبّهناها. وسوف تتحطّم كافة الجدران لا مُحال إذ إنه ميل التاريخ الطبيعي، والتاريخ الحديث مليء بحالات الأنظمة الاستبدادية التي انهارت بعد عقود أكّد خلالها الكثيرون أنها أنظمة راسخة إلى الأبد.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في التفجيرات والمؤامرات والمناورات
- الفاشية الصهيونية وزملاؤها العرب
- مصر: تغيير المناخ السياسي أولاً!
- إيران ومعضلة إسقاط الأنظمة الاستبدادية
- السودان: الطغمة العسكرية سنة بعد الانقلاب
- من الأشبال إلى الأسود: نحو انتفاضة فلسطينية جديدة
- ما مغزى القرار النفطي السعودي؟
- حلف الناتو: من سيء إلى أسوأ
- قراءة في خطاب فلاديمير بوتين
- السلاح بيد الجاهل يجرح!
- تحية لنساء إيران البواسل!
- انقلاب الموازين بين روسيا وإيران وعواقبه الإقليمية
- الاعتداء على النساء نهج الجبناء
- الاقتداء بمقتدى هو الحلّ!
- “ثقافة الإلغاء” في منطقتنا: ليس رشدي سوى أحدث نماذجها
- مصير غزة والمصير الفلسطيني: عودٌ على بدء
- سياسة واشنطن إزاء الصين: من الدهاء إلى الغباء
- كفى نفاقاً: قيس سعيّد صنيعٌ وليس صانعاً
- حينما يتصارع الكبار ينفرج الصغار
- زيارة بايدن في المنظور الاستراتيجي


المزيد.....




- ما هي شروط إيران الستة لفتح مضيق هرمز؟
- روسيا: كيف يعاقب بوتين منتقدي الكرملين في المنفى؟
- بسبب التهديد الإيراني .. ترامب غير طائرته سرا في تركيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن عن حادثة في جبل الشيخ
- -نوفوستي-: أمريكا لن تعوض مخزونات صواريخ جافلين المقدمة لأوك ...
- خبير: -الناتو- يختبر شبكة عصبية عسكرية في أوكرانيا
- نشر منظومات دفاع جوي لحماية ترامب أثناء لعبه الغولف في نيوجي ...
- محافظ القليوبية يوجّه بتكثيف الحملات الرقابية
- التعليم العالي:  بدء المرحلة الثانية لتنسيق طلاب الثانوية ال ...
- الاحتلال يقتحم قرية تِل بنابلس تمهيدا لتفجير منزل الشهيد فار ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - «هبّات عا مدّ النظر»…