أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - إيران ومعضلة إسقاط الأنظمة الاستبدادية














المزيد.....

إيران ومعضلة إسقاط الأنظمة الاستبدادية


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 7420 - 2022 / 11 / 2 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلافا لمعظم التوقعات، ما زالت الاحتجاجات الشعبية مستمرة في إيران بعد مرور أكثر من شهر ونصف على انطلاقها. فعلى سبيل المثال، شهد حي اكباتان، الواقع غربي طهران، مساء الإثنين الماضي تظاهرة كان شعار «الموت للدكتاتور» أحد شعاراتها البارزة، وقد تصدت لها قوات القمع بالقنابل المسيلة للدموع. وفي اليوم ذاته، شهدت مدينة سنندج، عاصمة محافظة كردستان الإيرانية، جنازة حاشدة لشابة، لم يتعد عمرها السادسة عشرة، سقطت ضحية القمع بينما كانت تشارك في إحدى التظاهرات. وقد تحولت الجنازة إلى تظاهرة ضد النظام، تضمنت إطلاق شعارات مطالبة بإسقاطه وقيام المتظاهرات بخلع أحجبتهن، على غرار ما حدث في سائر الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني إثر اعتقالها من قِبَل إحدى «دوريات الإرشاد»، أي الشرطة الدينية، لأن ملبسها لم يرق لهم.
وإزاء هذا السخط الشعبي، رأينا ونرى النظام الإيراني يستخدم الأساليب المعتادة من طرف الأنظمة الاستبدادية على اختلاف أنواعها وألوانها، وهي خليط من الإرهاب ومحاولات تشويه السمعة، ناهيك من مساعي قطع الاتصال بين الناس وبين البلاد والخارج. ففي مجال تشويه السمعة، ما انفك النظام الإيراني يُعزي الاحتجاجات الشعبية إلى تحريض الخارج مستوحيا «نظرية المؤامرة» التي تحبذها كافة الدكتاتوريات. ومن فرائد هذه النظرية في تطبيقها على الانتفاضة الشعبية الإيرانية الراهنة، كلام القائد العام لفيلق «حرس الثورة الإسلامية»، حسين سلامي، في اتهام المملكة السعودية (أجل، المملكة السعودية!) بتحريض الشبيبة الإيرانية على الثورة! وقد تبعه في ذلك الأمين العام للفرع اللبناني للفيلق، إذ اتهم المتظاهرين والمتظاهرات في إيران بالانتماء إلى المؤامرة عينها التي تنتمي إليها، حسب زعمه، الجماعة الإرهابية التي تُطلق على نفسها اسم «الدولة الإسلامية»!

أما في مجال الإرهاب، فبعد قتل عدد من المتظاهرين والمتظاهرات يناهز 250 حسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، واعتقال ما يزيد عن ألفين، بينهم مئات النساء اللواتي تعرضن للتحرش والاعتداء الجنسيين من قِبَل قوات القمع، ها أن النظام الإيراني يكشر عن أنيابه القضائية. ففي أول محاكمة متعلقة بالتظاهرات، أنزلت المحكمة حكم الإعدام بالمتهم الأول من خمسة متهمين، ويُنتظر أن تُنزل أحكاما مماثلة بالأربعة الآخرين. كما أن النظام يعِد بإجراء محاكمات علانية لحوالي ألف معتقل في العاصمة طهران وما يزيد عن ألف معتقل آخرين في سائر المناطق الإيرانية. وهذا ما يُنذر بأبشع المآسي حيث إن الرئيس الإيراني الحالي، إبراهيم رئيسي، تميز في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان نائبا للمدعي العام في طهران، بثقل يده الإجرامي، إذ قضى بإعدام عدد من الناس يتراوح حسب التقديرات بين ثلاثة آلاف وثلاثين ألفا (!)، في مشاهد مروعة، منها شنق المحكوم عليهم من رافعة بناء وبدفعات من ستة متتالية كل نصف ساعة.
فإن إيران تقدم لنا نموذجا فذا من المعضلة التي تواجه الثورات الديمقراطية في سعيها وراء إسقاط أنظمة الاستبداد في زمننا المعاصر بعد أن تعلم المستبدون دروس التاريخ. ذلك أنهم يحرصون على بناء قوات قمعية خاصة مرتبطة عضويا بنظامهم الاستبدادي، وبشتى الوشائج من القبَلي إلى الطائفي إلى العقائدي، إلخ، والمالي في جميع الأحوال (وكم بالأحرى عندما ينعم النظام بمصدر تمويل ثابت كالريع النفطي). هذا يؤدي إلى حالة أنظمة لا حدود أمام استعدادها للقتل بغية أن تبقى في الحكم وتنعم بامتيازاته، حتى لو عنى ذلك قتل مئات الألوف وتشريد نصف السكان مثلما حصل في سوريا الشهيدة، وبمساعدة النظام الإيراني عينه.
فلا مخرج من هذه الدائرة الاستبدادية الجهنمية سوى بأن تنشق القوات المسلحة، فيستحيل الوضع حربا أهلية تنتهي إما بسقوط النظام كما جرى في ليبيا (بفضل دعم أجنبي للثورة) أو بنجاحه (المؤقت) في القضاء على الثورة كما حصل في سوريا (بفضل دعم أجنبي للنظام الاستبدادي). فإن مصير الثورة الديمقراطية في إيران مرهون بقدرتها على شق صفوف القوات المسلحة، أي على كسب قواعد القوات المسلحة النظامية إلى جانبها، إذ يصعب الرهان على شق صفوف «حرس الثورة الإسلامية» نظرا لكونهم قوات خاصة لدى النظام على غرار الألوية الخاصة في الأنظمة الميراثية العربية. وهي عين المعضلة التي وصفناها في الأسبوع الماضي في حديثنا عن السودان («السودان: الطغمة العسكرية سنة بعد الانقلاب»، 25/10/2022)، مع فارق هام هو أن وزن القوات النظامية النسبي وتعرضها للضغط الشعبي هما أكبر بوضوح في السودان مما في إيران، ناهيكم من سوريا، بما يفسر حذر الحكم العسكري في الخرطوم من القيام بمحاولة ثانية في تنفيذ مجزرة على نطاق واسع مثلما فعل في سعيه الفاشل وراء إرهاب الحراك الشعبي في الثالث من يونيو/حزيران 2019.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان: الطغمة العسكرية سنة بعد الانقلاب
- من الأشبال إلى الأسود: نحو انتفاضة فلسطينية جديدة
- ما مغزى القرار النفطي السعودي؟
- حلف الناتو: من سيء إلى أسوأ
- قراءة في خطاب فلاديمير بوتين
- السلاح بيد الجاهل يجرح!
- تحية لنساء إيران البواسل!
- انقلاب الموازين بين روسيا وإيران وعواقبه الإقليمية
- الاعتداء على النساء نهج الجبناء
- الاقتداء بمقتدى هو الحلّ!
- “ثقافة الإلغاء” في منطقتنا: ليس رشدي سوى أحدث نماذجها
- مصير غزة والمصير الفلسطيني: عودٌ على بدء
- سياسة واشنطن إزاء الصين: من الدهاء إلى الغباء
- كفى نفاقاً: قيس سعيّد صنيعٌ وليس صانعاً
- حينما يتصارع الكبار ينفرج الصغار
- زيارة بايدن في المنظور الاستراتيجي
- عسكر السودان: أخلاق مسالمة أم خوف من الشعب؟
- إنكار الاستقلالية باسم الجيوسياسة و/أو السلم
- حلف الناتو بين الهائج والهادئ
- روسيا وإيران تسرّعان مشروعهما المنافس لقناة السويس


المزيد.....




- -نشر اسمه وصورته تشهيرا به-.. الأمن السعودي يعتقل مقيما يمني ...
- تأييد حكم -الحبس مع إيقاف التنفيذ- ضد كيرلس ناشد في قضية -سب ...
- لماذا يعتبر الهواء النقي رفاهية لا يقدر الكثيرون على كُلفتها ...
- إيران.. تصعيد مع إسرائيل وتشديد القبضة في الداخل
- إحالة أوراق معلم الفيزياء المتهم بقتل طالب مصري إلى المفتي
- لقيمته المعنوية.. موظف سعودي يبحث عن صاحبة خاتم فقدته في الم ...
- القضاء المصري يصدر حكمه على موسيقار قام بتلاوة القرآن على أن ...
- خطوة واشنطن تجاه الجيش تغضب إسرائيل
- تقرير يرجح أنه لم يبق سوى 40 من الرهائن الإسرائيليين في غزة ...
- -الجزيرة 360- تروي قصة اختفاء أميركي يقاتل مع الروس في دونيت ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - إيران ومعضلة إسقاط الأنظمة الاستبدادية