أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=775139

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - خطط الصين الطموحة: ضعف هيكلي وخلل بنوي ومؤسساتي















المزيد.....

خطط الصين الطموحة: ضعف هيكلي وخلل بنوي ومؤسساتي


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7440 - 2022 / 11 / 22 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حققت الصين قفزات متسارعة في التنمية والتطور، حتى أصبحت أقوى قطب اقتصادي بعد الولايات المتحدة، وربما ستسبقها في نهاية هذا العقد، أو السنوات الأولى من العقد المقبل.
حققت الصين ذلك، وبالذات في العقدين المنصرمين لسببين رئيسيين، ومن وجهة نظري، هما اللذان جعلاها تواصل تطورها، وتحقق ما لم تحققه أي دولة أخرى، وهما أولا، اعتمادها على اقتصاد السوق الاشتراكي، وهو اقتصاد السوق الحر المؤطر بالأطر الاشتراكية.. وليس الاقتصاد الموجه.. كلي النظرية والتطبيق. وثانيا الانفتاح والتغيير في الأطر والسياقات العملية، تماشيا مع التطور العالمي في هذه الحقول، بما جعلها متوائمة ومتسقة تماما مع روح العصر، ومرنة في التعاطي مع التغيرات والتحولات في العالم، سواء الحالية أو التي ستحدث مستقبلا.

الصين وروسيا؛ تبذلان جهودا كبيرة جدا، على طريق إيجاد عالم متعدد الأقطاب، وإزاحة أمريكا من كرسي العرش المتحكم في العالم

وفي مقررات المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، أو منها محاولة الصين المستمرة القضاء على الفقر وقد نجحت في هذا الأمر، إضافة إلى إزالة الفوارق بين الريف والمدينة، وبين مراكز المدن وضواحيها، ومحاولتها الدؤوبة في تقليل، أو إزالة الفوارق بين المناطق الساحلية والشرقية، والمناطق الغربية والداخلية. في هذا الاتجاه تقع مبادرة الصين الاستراتيجية في الحزام والطريق، أي ربط تنمية المناطق الداخلية والمناطق الغربية، حيث التطور فيها قليل بالقياس إلى المناطق الشرقية والساحلية؛ بالحزام والطريق عن طريق مشاريع شراكات مع دول تقع على هذا المسار. وأقتبس التالي من كتاب «الحزام والطريق» للبروفيسور الصيني وانغ إي وي، الذي ترجم إلى العربية مؤخرا.. «يمر الحزام والطريق في قارة أوروبا وآسيا وافريقيا، فبدايته مجموعة شرق آسيا الاقتصادية ونهايته مجموعة أوروبا الاقتصادية، ومنتصفه دول مترامية ذات إمكانات ضخمة للتنمية». ويرى الكاتب أهمية: «التمسك بالانفتاح والتعاون – التمسك بالوئام والتعاون – التمسك بتشغيل السوق – التمسك بالمنفعة المتبادلة». هذه الخطط؛ هي خطط طموحة جدا بكل تأكيد، وتفتح المجال واسعا للتعاون الدولي الذي يعود بالمنفعة المتبادلة لكل الدول المشاركة في هذا الطريق، أو التي يمر فيها وفي موانئها، بما فيها صاحبة هذا المشروع الطموح، أي الصين، التي تهدف إلى إيجاد رئات اقتصادية خارج حدودها؛ لتنميتها ولإيجاد عيش رغيد للشعب الصيني، وما له من تأثير فعال في تثبيت وترسيخ سيادة وقيادة الحزب الأوحد من وجهة نظر قيادة الحزب الشيوعي الصيني، كما جاء في التقرير الذي صدر عن مؤتمر الحزب مؤخرا. قد لا يشتغل الواقع الموضوعي في الداخل الصيني، والتطور والانفتاح العالمي في الحرية والرؤى والأفكار، التي ترتبط بإرادة البشر في أي مكان كان في العالم، التي تغذيها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لجهة التطور والسعة والانتشار بطرق ووسائل أسرع من البرق؛ لصالح هذه الرؤية السياسية الصينية في سيادة الحزب الأوحد والقائد الأوحد؛ بما قد يؤثر تأثيرا بالغا، عندما تنتج ولو بعد زمن ما؛ منصات معارضة للرؤية السياسية الصينية؛ في استدامة التطور الصيني على جميع الصعد. هذا الطريق أو هذه السياسة الاقتصادية والتنموية الصينية الطموحة جدا، في تنمية الموارد داخليا، وفي التأسيس لشراكات اقتصادية مع جميع الدول في قارات الكرة الأرضية؛ تشكل تحديا مصيريا للتغول الأمريكي في العالم. لذا أخذت أمريكا تبني، وتؤسس لشراكات في المحيط الهادئ والمحيط الهندي، وفي أمكنة أخرى، للحد من التغول الاقتصادي الصيني، بما في ذلك السعي الأمريكي المخابراتي لتغيير الأنظمة في الدول التي تقع على هذا الطريق، والتي تتعاون مع الصين، أو تبني شراكات اقتصادية تنموية على هذا الطريق، أو الضغط بمختلف الوسائل على أصدقائها وحلفائها بالابتعاد عن التعاون مع الصين، أو التقليل من هذا التعاون، في هذا المجال. من الصعوبة البالغة أن تنجح أمريكا في سعيها هذا، في مواجهة الصين. إن الصراع التنافسي بين الصين وأمريكا؛ سيأخذ في المقبل من الزمن، مسارات واتجاهات مختلفة، على قاعدة إزاحة الخصم من الطريق. لذا نلاحظ أن كلا من الصين وروسيا؛ تبذلان جهودا كبيرة جدا، على طريق إيجاد عالم متعدد الأقطاب، وإزاحة أمريكا من كرسي العرش المتحكم في العالم. إن عالما متعدد الأقطاب يمنح كلا من الصين وروسيا؛ حرية الحركة والمناورة في المحيط الدولي، والصين حصريا لجهة المستقبل، وروسيا بدرجة أقل كثيرا من الصين، بفعل القدرات الاقتصادية الصينية، التي تسبق بأرقام فلكية قدرات روسيا الاقتصادية المحدودة، ومشروع الصين الطموح في الحزام والطريق. من المؤكد أن أمريكا لم تعد تتحكم في العالم، كما كان وضعها قبل عقدين من الآن. في المقابل أمريكا حتى إن تراجعت، أو تخلت مجبرة عن قيادتها أو تحكمها بالعالم، لكنها ستظل واحدة من الدول العظمى الفاعلة في عالم متعدد الأقطاب. إن العالم مقبل على صراع تنافسي في الحقل الاقتصادي، وفي مجال الصدام الإنابي، وفي مجال الأعمال المخابراتية الأمريكية في هز كيانات الدول التي لا تتعاون مع التغول الأمريكي، أو التي تسعى على طريق ترسيخ سيادتها وقرارها الاقتصادي المستقل، العالم صارت تتحكم فيه؛ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باشتراطاتها وشروطها، التي لا يمكن لأي دولة وإن كانت دولة عظمى عدم التأثر بتداعيات اشتراط وشروط هذا العالم الذي لم يعد يقبل أو يستوعب عالما يتحكم فيه فكر واحد، وبقيادة رجل أوحد. الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة، وحرية التعبير عن الرؤى والأفكار، وبالذات في الحقل السياسي لجهة فلسفة السياسة والحكم؛ يشكل جدارا حديديا ضد التدخلات الخارجية من المنافسين ومن المناوئين الإقليميين والدوليين، وأساسا ومنطلقا لحماية السلم الأهلي في مجتمع متصالح مع ذاته، لكن في المقابل عندما يكون الحكم فرديا، وأقصد هنا السيطرة على رأس الحزب الحاكم، وحصر المجتمع تفكيرا وسياسة بالحزب الواحد، وبرئيسه حصريا؛ يقود حتما في الختام إلى رجات مضادة للحزب الحاكم، حتى في ظل تنمية عميقة وواسعة في الدولة والمجتمع، وهذا هو ما معمول فيه في الصين تحت حكم الحزب الشيوعي الصيني، وأكده تقرير المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني. التقرير ركز في الجانب الثاني؛ على الديمقراطية الشعبية، أو الديمقراطية المركزية، حسب أدبيات وسرديات الماركسية، أي إشراك القواعد في الحوارات والنقاشات وحتى الانتخابات، لقيادات القواعد ما دون القيادة. إن هذا لا يلغي الاحتجاج والرفض لهذا الوضع ولو بعد حين. هذا الاحتجاج، وإن كان بعيدا في الوقت الحاضر، إنما، سيكون له حضور قوي ومؤثر عندما ينضج ويتبلور عميقا في المجتمع حتى يظهر جليا وواضحا على سطح الأحداث في وقتها، ما يقود، إذا ما حدث، إلى خلخلة الاستقرار في المجتمع حتى في ظل تراجع الفقر أو القضاء عليه في تنمية عميقة وواسعة. هناك مقولة معروفة تداوليا وهي، ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان، هذه الخلخلة أو الاهتزاز في المجتمع عندما تحدث أو يحدث؛ سيؤثر تأثيرا بالغا في خطط الصين الطموحة، وباستثمار أمريكي له؛ وأقصد هنا، تحكم الحزب الشيوعي الصيني في الصين الدولة والشعب، والأدهى هو حصر الصين الدولة والشعب والحزب بشخص شين جين بينغ، أو بمعنى آخر؛ حصر العقل الصيني بشخص المسؤول الأول للحزب الشيوعي الصيني، لناحية السياسة والأفكار السياسية، وليس لجهة الاقتصاد والابتكار والإبداع فيه. هذه السياسة إذا ما استمرت على ما هي عليه في الوقت الحاضر، وفي الأمد المنظور والمتوسط والبعيد، كما ورد في تقرير المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني؛ ستكون نقطة ضعف هيكلي في الداخل الصيني، حتى في ظل العيش الرغيد للشعب؛ تُستثمر أمريكيا، في المواجهة على صعيد التنافس والصراع، في توسيع مساحات الشراكات الاقتصادية في العالم، هذا الاستثمار الأمريكي مخابراتيا؛ لهذا الضعف الهيكلي.. مع استمرار المحاولات الأمريكية؛ تطويق الاستثمار والشراكات الصينية مع جميع دول العالم.. بما يقلل من الشراكات الصينية مع تلك الدول، أو يقلص من مساحاتها الاستثمارية ومنصاتها الاقتصادية؛ قد يُضَعف التنمية الصينية ويحد منها، بما يؤثر في الخطط الصينية في العيش الرغيد للشعب الصيني مع مصادرة العقل الصيني على صعيد السياسة والأفكار والرؤى؛ قد تزعزع تماسك الشعب الصيني ولو بعد زمن ما..
في النهاية أقول، إن الحرية سواء حرية الكلمة والتعبير، أو حرية الأفكار والرؤى وعدم مصادرتها من قبل حزب واحد وقائد واحد، مع التبادل السلمي للسلطة؛ هو الطريق الأنجع في حماية الدولة والشعب، والخطط الطموحة من بناء جدار غير قابل للانهيار، أو ليس فيه ثغرة ينفذ منها الخصم في صراع تنافسي بين خصمين على السيادة على ظهر الكوكب وعلى المغانم، وان اختلفت المنطلقات والأهداف على هذا الطريق لكلا الخصمين.



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين: خطط طموحة المدى والأمد
- التأريخ: يصنع الحاضر والمستقبل معا
- القنبلة القذرة: تعامل مزدوج مع تأثيراتها المدمرة
- الحرب في اوكرانيا: صراع امريكي روسي
- العراق: تشكيل حكومة الخدمة الوطنية!
- اتفاق اوبك+ في خفض الانتاج: تأثير جدي على انتخابات التجديد ا ...
- روسيا- تركيا- ايرن: علاقة مصالح
- علاقة ايران وتركيا مع العراق: علاقة مغانم..
- أزمة تشكيل الحكومة العراقية: انفراج اضطراري في القادم من الا ...
- الصراع الامريكي الروسي على الاراضي الاوكرانية: صراع حافة اله ...
- العراق: مأزق تشكيل الحكومة
- الحرب في اوكرانيا: قاعدة انطلاق نحو نظام عالمي جديد
- الصفقة النووية: لعبة نباديلة بين الإحياء والإلغاء
- رحيل إيزابيث الثانية، ملكة بريطانيا: تصريحات وكتابات وتحليلا ...
- الاستغلال الامريكي لهجمات 11سبتمبر: نتائج عكسية
- مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟
- العراق: مأزق تشكيل السلطة التنفيذية
- صراع القوى العظمى: صراع اقتصادي..
- استراتيجية احتلال العراق: نجاح ام فشل
- علاقة امريكا مع تايوان: استغلال ام شراكة


المزيد.....




- نيبينزيا: روسيا ستقضي على التهديد الأوكراني بالسبل السلمية أ ...
- اختلاط أنساب وتعويض مادي كبير.. 6 نساء في إسرائيل يتصارعن عل ...
- مصر.. ترحيل المنتج وليد منصور إلى قسم شرطة أول مدينة نصر
- عراك تحت قبة البرلمان التركي يرسل نائبا إلى العناية المركزة ...
- البيت الأبيض: بايدن سيحسم قرار ترشحه للانتخابات المقبلة مطلع ...
- الاتحاد الأوروبي يفتتح مستشفى على الحدود التركية السورية
- فوتشيتش: موقف صربيا الرافض للعقوبات ضد روسيا لم يتغير
- هل تهدد شراكة الصين مع السعودية المصالح الأمنية الأمريكية؟
- العقوبات الغربية على روسيا.. تداعيات على الصناعة
- تواصل فعاليات المنتدى الدولي لقراءات بريماكوف في موسكو


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - خطط الصين الطموحة: ضعف هيكلي وخلل بنوي ومؤسساتي