أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - القنبلة القذرة: تعامل مزدوج مع تأثيراتها المدمرة















المزيد.....

القنبلة القذرة: تعامل مزدوج مع تأثيراتها المدمرة


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7426 - 2022 / 11 / 8 - 01:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(القنبلة القذرة: تعامل مزدوج مع تأثيراتها المدمرة)
المسؤولون الروس في الأيام الأخيرة؛ وجهوا تحذيرات متكررة للقيادة الأوكرانية من مغبة استخدام القنبلة القذرة. كما أن وزير الدفاع الروسي، اتصل هاتفيا بنظرائه الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والأتراك، ووصف هذا الاستخدام المحتمل بأنه تجاوز لكل الخطوط الحمر.
أمريكا وفرنسا وبريطانيا شجبت أو رفضت هذا الادعاء وقالوا مسؤولوها إنه محض ادعاء كاذب، وأن أوكرانيا لن تستخدم هذا السلاح، أو بالأحرى إنه ليس في حوزتها، وبينوا أن روسيا تريد من هذا الادعاء الكاذب؛ تصعيد الحرب. وفي تحد واضح لروسيا بينوا أنهم سوف يواصلون دعم أوكرانيا في جميع الحقول ومنها الأمنية والعسكرية، كي يكون في قدرتها الدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي على أراضيها، كما يقولون.

اتجاه الحرب قد لا يسير طبقا للإرادة الأمريكية بفعل عوامل تعمل لصالح روسيا، سواء في الداخل الأوروبي أو التغيرات المحتملة في الداخل الأمريكي

ربما تريد روسيا، في حال كان هذا الادعاء فعلا كاذبا، كما يقول الغرب عنه؛ أن يكون غطاءً أو مبرراً لاستخدامها للقنبلة القذرة، مهما يكن الأمر إذا ما تم استخدام هذه القنبلة، سواء من قبل القوات الروسية، بعد أن توجد المبرر أو العذر، كاستخدام أوكرانيا لها، عندما يتم لها وتتمكن من صناعتها في مصانعها، باستخدام اليورانيوم المستنفد، من مخلفات اليورانيوم المستخدم في مفاعل الطاقة النووية على أراضيها؛ فإن هذا التطور سوف يكون خطيرا جدا، يدفع بالناتو وروسيا إلى الوقوف على حافة البركان النووي من هذه الحرب التي لا يبدو أنها ستنتهي قريبا.
أمريكا وروسيا تعتبران هذه الحرب؛ حربا مصيرية، أو بمعنى آخر؛ حربا على مساحة النفوذ. المسؤولون الروس بلا استثناء يؤكدون أنها حرب ليس أمامهم فيها إلا الانتصار. من الجانب الثاني أمريكا تؤكد أنها سوف لن تسمح لروسيا أن تجني الثمار من هذه الحرب، مهما كان حجم الثمرة. عليه فإن هذه الحرب سيشتد أوارها وتزداد شراسة مع تقدم الزمن عليها، إلى أن يجبر الطرفان تحت ضغط المتغيرات المحتملة التي سوف تنتجها هذه الحرب، إما بالاقتراب الأخطر لجهة الكارثة من القادح النووي؛ الذي يقود حتما إلى الدمار التام، أو بإيجاد منطقة تتلاقى فيها أنصاف الحلول المرضية، إجبارا للدولتين، أمريكا وروسيا على القبول بها. أمريكا دفعت الفرقة العسكرية 101المجوقلة إلى التجحفل مع القوات الرومانية على حدود أوكرانيا، هذا التحرك العسكري الأمريكي في إطار الناتو هو رسالة تحذير لروسيا من الإقدام على أي عمل عسكري خارج حدود أوكرانيا، ومن الاستخدام للسلاح النووي، سواء التكتيكي أو غيره في حربها مع أوكرانيا. واللافت للانتباه في ما يخص الاستخدام المفترض للقنبلة المشعة، او القنبلة القذرة؛ كم الشجب والإدانة له، واللافت للانتباه أيضا، ما يرتبط بالقانون الدولي، وبالعدل والإنصاف في هذا القانون، أو في تطبيقات هذا القانون على الواقع العملي، وبحق الإنسان أينما كان، أو في أي مكان كان من المعمورة؛ في الحياة الآمنة في الحاضر وفي المستقبل. القنبلة القذرة أشد فتكا من جميع الأسلحة، وأقصد هنا الأسلحة التقليدية، هذه القنبلة، كما يقول عنها خبراء هذه الأسلحة؛ إنها على الرغم من تأثيرها المحدود، أي في محيط هدفها، تعمل على صهره تماما، بدرجة حرارة أكثر من 1200 درجة، سواء كان الهدف سلاحا مدرعا أو مواقع حصينة.. وما لها من تأثير معنوي كبير جدا، على قوات العدو المستهدف بها. أما التأثير الأشد فتكا، فهو التأثير بعيد المدى.
يقول خبراء الأسلحة القذرة، التي لا يمتلكها سوى أربع دول، هي روسيا وبريطانيا وأمريكا والكيان الإسرائيلي المحتل؛ إن تأثيراتها الكارثية تظل تفعل فعلها في الإنسان لملايين السنين، من خلال انتشار أوكسيد اليورانيوم في التربة وفي الجو، ويعرّفه الخبراء؛ بتراب اليورانيوم. لم تستخدم الأسلحة النووية، سواء كانت تكتيكية، أو استراتيجية، أو القنابل المشعة، إلا الولايات المتحدة الأمريكية، فقد استخدم الأمريكيون لأول مرة القنبلة النووية في اليابان، واستخدموا القنابل القذرة في الحرب على العراق، في عام 1991 وفي الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، وعلى نطاق واسع. استخدام هذه الأسلحة في العراق أدى إلى انتشار أمراض السرطان فيه، انتشارا واسعا. في ذلك الوقت لم يحرك أحد ساكنا في تعرية هذا الاستخدام من جميع الدول بما فيها الدول الكبرى والعظمى الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي، التي يفرض عليها موقعها الدائم في مجلس الأمن الدولي؛ أن تشجب وتعري وتدين هذا الاستخدام لأسلحة لها تأثير مدمر في حياة الإنسان لملايين السنين. ولم يزل مستمرا إلى الآن، صمت العالم الذي يدعي أنه عالم الحرية والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في أي مكان من الكرة الأرضية، على الجريمة الأمريكية بحق الشعب العراقي، من دون أن يكلف هذا العالم نفسه وضع هذه الجريمة تحت شمس الحقيقة، أمام الرأي العام الدولي وفي المقدمة منه الرأي العام الغربي والأمريكي.

بالعودة إلى السجال أو المناكفات الدائرة الآن بين الناتو وروسيا في ما يخص الاستخدام المفترض للقنبلة القذرة، التي لم يتم استخدامها من الجانبين حتى الآن؛ ومن غير المحتمل أن يتم، أو يقوم أحد طرفي الحرب باستخدامها، إلا إذا قرر أحدهما تصعيد مسارات الحرب إلى النهاية، التي تقود حتما إلى أن يقفا على حافة النهاية للهاوية النووية العميقة، والسقوط تاليا في قاعها المدمر، دمارا تاما لا علاج له أبدا. الناتو بعد التحذيرات الروسية شديدة اللهجة؛ من المحتمل جدا أن لا يسمح لأوكرانيا، حتى إن امتلكت هذا السلاح باستخدامه، كما أن روسيا هي الأخرى، استخدامها لهذا السلاح أمر بعيد جدا؛ إلا إذا قررت الدخول في صراع أو حرب مفتوحة مع الناتو. هذا القرار الروسي؛ من الصعوبة ان تجنح إليه روسيا في صراعها مع أمريكا والناتو، إلا في حالة واحدة وحيدة؛ بأن نتائج هذه الحرب سوف تكون تهديدا وجوديا لها. في هذه الحالة وهي حالة بعيدة الاحتمال، أي احتمال أن تصل هذه الحرب إلى الجرف الروسي بما يقود إلى هز كيانها داخليا وعلى حدود جغرافيتها، عندها سوف تستخدم، او تطبق العقيدة العسكرية الروسية؛ باستخدام جميع المحرمات من الأسلحة التي في حوزتها. هذا يفسر لنا؛ تحذير ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر، لأمريكا والغرب، من أن عليهما، أن لا يحصرا روسيا في الخندق الضيق الذي لا هواء فيه لكي يتنفسه الدب الروسي، ما يجبره على تحطيم كل ما حوله. عليه فإن هذه الحرب وبدفع أمريكي وليس أوروبيا، من المحتمل جدا؛ أن لا تنتهي في المقبل من الزمن. أمريكا لا تريد لهذه الحرب أن تصل إلى منطقة الزلزال، وفي الوقت ذاته لا تريد لها أن تنتهي بتحقيق روسيا لأهدافها من هذه الحرب. الأوضاع قد لا تسير طبقا للإرادة الامريكية في هذه الحرب؛ بفعل عوامل كثيرة تعمل لصالح روسيا، سواء في الداخل الأوروبي أو في التغييرات المحتملة في الداخل الامريكي، (انتخابات التجديد النصفي..) أو في محيط منطقة الحرب، أو في الفضاءات الإقليمية والدولية.. أو الاقتراب من الصدام المباشر بين روسيا والناتو في حرب مفتوحة. هذا الاقتراب من الصدام له مخاطر جمة، وهي مخاطر كارثية؛ تهز هزا وجوديا طرفي الصراع. لذا، فإن الاحتمال اليقيني للصدام المباشر، سوف يجبر الجانب الأمريكي والغربي على التفاوض لوضع الحلول الوسط لهذه الحرب.



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب في اوكرانيا: صراع امريكي روسي
- العراق: تشكيل حكومة الخدمة الوطنية!
- اتفاق اوبك+ في خفض الانتاج: تأثير جدي على انتخابات التجديد ا ...
- روسيا- تركيا- ايرن: علاقة مصالح
- علاقة ايران وتركيا مع العراق: علاقة مغانم..
- أزمة تشكيل الحكومة العراقية: انفراج اضطراري في القادم من الا ...
- الصراع الامريكي الروسي على الاراضي الاوكرانية: صراع حافة اله ...
- العراق: مأزق تشكيل الحكومة
- الحرب في اوكرانيا: قاعدة انطلاق نحو نظام عالمي جديد
- الصفقة النووية: لعبة نباديلة بين الإحياء والإلغاء
- رحيل إيزابيث الثانية، ملكة بريطانيا: تصريحات وكتابات وتحليلا ...
- الاستغلال الامريكي لهجمات 11سبتمبر: نتائج عكسية
- مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟
- العراق: مأزق تشكيل السلطة التنفيذية
- صراع القوى العظمى: صراع اقتصادي..
- استراتيجية احتلال العراق: نجاح ام فشل
- علاقة امريكا مع تايوان: استغلال ام شراكة
- للموت وجه اخر
- الصراعات في العالم: هل هي عصية على الحل، أم هناك من يجعلها ع ...
- الاحتلال الامريكي للعراق: خرق للقانون الدولي... وعودة لقانون ...


المزيد.....




- قطة مفقودة منذ أكثر من شهر خلال نقلها إلى ألمانيا.. لم يعرف ...
- وزير خارجية تركيا يتحدث عن زيارة مرتقبة للسيسي إلى أنقرة.. و ...
- -نيويورك تايمز-: سلاح إسرائيلي ألحق أضرارا بالدفاعات الجوية ...
- أوكرانيا قد تتعرض للهزيمة في عام 2024. كيف قد يبدو ذلك؟
- أخذت 2500 دولار من رجل مقابل ساعة جنس مع طفلتها البالغة 5 سن ...
- جناح إسرائيل مغلق.. تداعيات حرب غزة تصل إلى معرض -بينالي الب ...
- عبد اللهيان: ما حدث الليلة الماضية لم يكن هجوما.. ونحن لن نر ...
- عباس: سنعيد النظر في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة
- الجيش الروسي يسقط ثلاث طائرات بدون طيار أوكرانية فوق مقاطعة ...
- المكتب الإعلامي في غزة: منع إدخال غاز الطهي والوقود إلى القط ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - القنبلة القذرة: تعامل مزدوج مع تأثيراتها المدمرة