أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - ثرثرات














المزيد.....

ثرثرات


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 7432 - 2022 / 11 / 14 - 02:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يظن بعض مشايخنا إنهم بيخدموا الاسلام وهم يلوون عنق النصوص (قرآن أو أحاديث ) علشان يثبتوا إن الاسلام سبق الغرب في الاكتشافات والاختراعات العلمية ، في حين إن لوي عنق النصوص بالشكل ده بيؤدي إلي نتيجتين :
1- تحويل الاسلام من دين للهداية ولإرساء قيم المحبة والسلام وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات إلي نظريات كيميائية وفيزيائية علي غير الحقيقة ، لأن الله لو أراد ذلك لأنزل القرآن في صورة معادلات رياضية ونظريات كيمائية وقوانين هندسية.
2- اصرار المشايخ علي وجود كافة النظريات والاختراعات العلمية في النصوص المقدسة يعزز قيم التعالي الأجوف وادعاءات الأفضلية البائسة ، ويصرف الإنسان المسلم عن بذل أي محاولة لتحسين حياته ، ويقتل روح الإبداع لدي الإنسان المسلم ، ويحول بينه وبين محاولة اكتشاف العالم أو حتي اكتشاف نفسه مادام كل شيء موجود في النصوص.
وذات يوم قال أحد كبار المشايخ : ( إن الغرب حقق التقدم بعد أن أعطي ظهره للمسيحية ) ، وهذه المقولة هي محض ثرثرة تدل علي أن قائلها ليس له دراية بأي قدر عن كيفية إحداث عملية التنوير في أوروبا ، ويجهل تماما كيف حقق الغرب تلك القفزة النوعية إلي الحداثة فالغرب لم يعط ظهره للمسيحية ، وإنما خلصها من ثرثرات رجال الدين ومن ترهاتهم ومن تدخلاتهم في شئون الحياة العامة ( سياسة واقتصاد وفنون وعلوم وآداب وفكر وإبداعات وما إلي كل ما ليس له علاقة بالدين ).
وفيما قبل ، بعد أن انبهر الإمام محمد عبده بما رآه في أوروبا من تقدم حضاري ورقي إنساني قال : ( رأيت في الغرب اسلاما ولم أر مسلمين ) ، وهذه العبارة أيضا خادعة وخاطئة وتدل علي أن الامام لم ينظر جيدا ولم يقرأ الحالة الأوربية قراءة صحيحة ولم يدرك سر ما رآه من حداثة وتطور ورقي وتحضر ، لم ير الشيخ محمد عبده في الغرب اسلام ولا حاجه ، إنما هو شاف شعوب تعمل وتصارع من أجل تحسين ظروف الحياة بعد أن تخلصوا من وصاية رجال الدين ومن وساطتهم ومن تدخلاتهم في كل تفصيلة من تفاصيل حياتهم ، راي الشيخ محمد عبده الأوربيين وهم يمارسون حياتهم بحرية بعد أن تخلصوا من القيود التي كان يفرضها رجال الدين عليهم ، رأي الشيخ محمد عبده مسيحية نقية صافية متخلصة من ثرثرات رجال الدين ومن دس أنوفهم في كل كبيرة وكل صغيرة ، ورأي كيف صار الدين المسيحي في خدمة الحياة بعد أن كانت حياة الأوربيين في خدمة الدين وفي خدمة رجال الدين ، لكن لأن الشيخ محمد عبده رجل دين اسلامي ، ولأنه معبأ بفكرة تفوق كل ما هو اسلامي ويصعب عليه أن يري من ينتمون لدين آخر متفوقين حضاريا فقد قال قولته الشهيرة ( رأيت في الغرب اسلاما ولم أر مسلمين).
أحدث ما قيل علي لسان أحد رجال الدين الأفاضل في هذا الخصوص هو قول أحدهم : ( إن ما ينقص الأوربيين هو حكمة الشرق وأديانه وروحانياته ) ، الكلام ده ممكن جدا يترد عليه بسؤال محرج للغاية هو : ( وماذا فعل الشرق بحكمته وأديانه وروحانياته؟؟! ).
مشايخنا لا يكفون عن الكلام الذي يزيد الطين بللا ، فنحن غرقي إلي أنوفنا في فكرة التفوق البائسة ، ومكتفون بأوهام أن لدينا في نصوصنا كل شيء ، كل شيء ، كل شيء ، ولذلك لا نفعل أي شيء ، لا نفعل أي شيء ، أي شيء نتيجة هذا السيل من الكلام الذي يطلقه المشايخ ويملأون به رؤوسنا بالأوهام والضلالات التي أغرقتنا في التخلف وسلمتنا للحيرة والضياع.



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصرية
- الصليب
- السبهلله (29)
- السبهلله (28)
- السبهلله (27)
- السبهلله(26)
- السبهلله (25)
- السبهلله (24)
- السبهلله (23)
- السبهلله (22)
- السبهلله (21)
- السبهلله (20|)
- السبهلله (19)
- السبهلله (18)
- السبهلله (17)
- السبهلله (16)
- السبهلله (15)
- السبهلله (14)
- السبهلله (13)
- السبهلله (12)


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...
- نواب مجلس الشورى الاسلامي الإيراني: نطالب جميع النشطاء السي ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - ثرثرات