أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - السبهلله (24)














المزيد.....

السبهلله (24)


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 7293 - 2022 / 6 / 28 - 07:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان الشعب المصري منذ يوم 9 يونيو 1967 يجهز نفسه ليس لتحقيق النصر في أكتوبر فقط وطرد العدو من أرضه وحسب ، وإنما قدم الشعب تضحيات عظيمة وتحمل وعاني طوال ست سنوات لإزاحة الخمول والتخلص من الاتكالية والقضاء علي الفقر والتخلف ، كان المصريون ينتظرون اللحظة التي يستردون فيها كرامتهم ، وكان العبور بالنسبة لهم ليس فقط عبور أكبر مانع مائي في التاريخ ، وإنما كانوا يأملون في العبور إلي حياة مختلفة تمكنهم من كسر وتحطيم كل الموانع التي تحول بينهم وبين المشاركة يد بيد وعقل بعقل ووعي بوعي في صنع التقدم والرقي.

صحيح كان الشعب المصري يتطلع إلي الانفتاح علي العالم كبديل للانغلاق الذي تآكلت فيه قواه ، كان يريد الانفتاح علي تجارب الشعوب التي خطت خطوات واسعة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإنسانية ، كان المصريون يريدون الانفتاح الذي يتيح لهم اكتشاف كيف يُعلّم الآخرون أولادهم ، كيف أطلقوا العنان لطاقاتهم الإبداعية ، كيف تحرروا من سيطرة التقاليد والمفاهيم التي تعيق تطور وعيهم ومعارفهم ، كيف أرتقت هذه المجتمعات إنسانيا ، كيف يجاهد هؤلاء بلا كلل لمعرفة أسرار الطبيعة واكتشاف قوانينها ، كيف يعيدون بناء أنساقهم الأخلاقية ويأسسون للتعايش والسلام والمساواة ، كيف ينظرون إلي هذا الكون الواسع وكيف يتعاملون مع الله ويهيئون عقائدهم الدينية لخدمة حياتهم وليس العكس.

الانفتاح الذي قرره السادات كان شيئا آخر تماما ، مثل كل إجراء آخر اتخذه بعد اكتوبر 73 كان الانفتاح الذي قرره مرتبطا بذاته هو ، مرتبطا برؤيته القاصرة لكيفية إحداث التغيير الذي يأمله الشعب ويتطلع إليه ، مرتبطا بتكوينه السياسي الذي يفرض عليه علاج كل مشكلة تواجهه بجريمة كما فعل حين واجه خصومه بالتحالف مع الاسلام السياسي ، كان الانفتاح الذي قرره مواز تماما - من حيث كونه كارثة علي الحياة الاقتصادية المصرية - مواز تماما لسماحه للجماعة الاسلامية الارهابية للعمل بحرية في الساحة المصرية تحت إشراف أحد أتباعه الذي كان يتخذ من مقر اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي مركزا يدير منه نشاطاته الارهابية ، وقد تم تعيين هذا الشخص بعد ذلك محافظا لأسيوط ليدير من هناك عمليات تكوين وتسليح الجماعات الاسلامية الارهابية.

كان المصريون يتطلعون للانفتاح علي الحداثة واستيراد معارفها لكن انفتاح السادات فتح باب الاستيراد علي البحري فاستورد الطفيليون اللصوص أطعمة الكلاب وقدموها للمصريين علي أنها أطعمة آدمية ، وراجت حينذاك تجارة العملة في السوق السوداء ، واصبحت مصر ساحة مفتوحة للغش والنصب والاحتيال والنهب والسرقة والاستيلاء علي أراضي الدولة ، وتركزت ثروة البلاد في أيدي فئة قليلة وصارت رائحة الفقر في البلاد تزكم الأنوف إلي درجة أن البنك الدولي أصدر تقريرا يحذر فيه من الكارثة جاء فيه أن 5% من المصريين فقط يستأثرون ب 21% من الدخل القومي ، وأن 20% من المصريين يعيشون ب 5% فقط من الدخل القومي ، وأن 33% من سكان المدن يعيشون تحت خط الفقر ، وكانت هذه النسب الكارثية واحدة من أسباب انتفاضة يناير 1977 التي أطلق عليها السادات وصف انتفاضة الحرامية ، مما يعني في نظره أن الذين تظاهروا من شدة الفقر والبؤس هم اللصوص وليس هؤلاء الذين حققوا ثروات هائلة من التهرب الجمركي والضريبي ومن نهب الأراضي ومن تجارة العملة ومن استيراد أطعمة الكلاب لتقديمها للمصريين علي أنها أطعمة آدمية ، هؤلاء كانوا شرفاء بينما كان متظاهروا عام 77 في نظره حرامية.

وكما كان مشروع السلام الذي عقده السادات مع اسرائيل في كامب ديفيد غير مرتبط بمشروع نهضوي شامل يحقق تطلعات الشعب المصري بعد ملحمة اكتوبر العظيمة ، كان مشروع الانفتاح أيضا لا يرتبط بأي رؤيا اقتصادية أو اجتماعية أو حتي أخلاقية ، وإنما كان مرتبطا بطريقته التي اتبعها لحل مشاكله مع خصومه والتي تتلخص بأن كل مشكلة ينبغي مواجهتها بجريمة ، فقد واجه مشكلته مع اليسار بالتحالف مع الاسلام السياسي ، وواجه مظاهرات الطلاب بالسماح للجماعة الاسلامية الارهابية للعمل بحرية في الساحة المصرية ، ودعم سلطته باتخاذ لقب الرئيس المؤمن ، ولكي يأمن جانب الاسلاميين الذين بدأو يعضون اليد التي أطعمتهم ذات يوم عدّل الدستور عام 1980 ، ثم اخترع شعار ( دولة العلم والإيمان ) التي قدم فيها الدكتور مصطفي محمود العلم للمصريين علي هيئة صينية كنافة ، وقدم فيها مشايخ الصحوة الإيمان علي هيئة حبوب هلوسة يتم تعاطيها بعد صلاة كل يوم جمعه.
يتبع



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السبهلله (23)
- السبهلله (22)
- السبهلله (21)
- السبهلله (20|)
- السبهلله (19)
- السبهلله (18)
- السبهلله (17)
- السبهلله (16)
- السبهلله (15)
- السبهلله (14)
- السبهلله (13)
- السبهلله (12)
- السبهلله (11)
- السبهلله (10)
- السبهلله (9)
- السبهلله (8)
- السبهلله (7)
- السبهلله (6)
- السبهلله (5)
- السبهلله (4)


المزيد.....




- تعبئة متصاعدة لإنجاح المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب التقدم و ...
- جمعية فرنسية توفر للدجاج البياض فرصة حياة ثانية و-تقاعد- كري ...
- البخيتي لـ-الميادين-: نمتلك القدرة والجرأة على ضرب منشآت الس ...
- عقار روسي جديد لعلاج جدري القردة
- طهران: الإفراج عن نحو نصف معتقلي -أعمال الشغب-
- مركز المصالحة الروسية يكشف عن زيادة نشاط المسلحين في مناطق س ...
- تعيين نجل أمير الكويت الشيخ أحمد نواف الصباح رئيسا لوزراء
- إثيوبيا ومتمردو تيغراي يعلنون قبول دعوة الاتحاد الأفريقي لإج ...
- الهيئة الفرنسية لتنظيم الطاقة تعلن اكتمال ملء خزانات احتياطا ...
- الرئيس الإندونيسي يمهل لجنة التحقيق شهرا لعرض النتائج بحادث ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو قمر - السبهلله (24)