أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى جبران - شاعرٌ يعانقُ القصيدة وحالمٌ عنيد














المزيد.....

شاعرٌ يعانقُ القصيدة وحالمٌ عنيد


سلمى جبران

الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 08:32
المحور: الادب والفن
    


شاعرٌ يعانقُ القصيدة وحالمٌ عنيد.
سلمى جبران:

كنتُ أقراُ الشعر دائمًا وأكتفي بالمعنى الذي يلامس مخيِّلتي ومشاعري، وهذا ما كان يُعيدُني إلى القصائد ذاتِها!
لأوّل مرّة أخوضُ تجربةَ الكتابة عن قراءتي لمجموعة قصائد، فكانت قراءة تفاعليّة فيها بعضٌ من المحاذاة والمعارضة.
"حالم عنيد" مجموعة الشاعر أسامة حلبي، جَذَبَني عنوانُها وأحسستُ أنّني أمام مجموعة تجلِّياتٍ ذاتيّة واعترافاتٍ مغايرة! قرأْتُ القصائد مرّة أولى ثمَّ عُدْتُ لأقرأَها قراءةً ثانية لأستكشِفَ طبقاتٍ أعمقَ فيها ورأَيْتُني أحيانًا أدخُلُ مكانًا وَعِرًا وأحيانًا أخرى أَجِدُني في مساحاتٍ واسعة تمتدُّ وراءَ الكلمات وتُعطيها بُعدًا إنسانيًّا داخليًّا غَيْرِيًّا.
أعادَتْني قراءتي هذه إلى قراءة مجموعتِهِ السابقة "تاقَ الجوادُ الراحة" التي قرأْتُها قبلَ سنوات فعانَدَتْني وعاندْتُها. والآن فقط انتبهتُ إلى أنَّ المجموعَتَيْن تحملان نفس التعريف: "قصائد ونصوص تحاكي الشعر أو تكاد"، فراوَدَتْني أسئلة: لماذا لم يكتَفِ الشاعر بكلمة قصائد؟! وما هو الدافع لكتابةِ التعريف؟ بعد هذا شعرتُ أنّني قارئة عنيدة طامحة في ارتشافِ رحيقِ النصوص ومتمَتِّعة بالتفاعُل معَها!
قصيدة "بطاقة تعريف" تستهَلُّ المجموعة وتبدأ بكلمة حرّيّتي وتعبّر عن عِناد ضد الظلم والاعتداء، عِناد على المفهوم ضِمنًا وعلى ما نُريدُهُ ونحن محرومون منهُ أو مهدّدون بالحرمان. وقصيدة تساؤلات هي ثورة على الشيوخ والحُكّام ودعوة إلى إرجاع الحقّ إلى نِصابِه. وتتبَعُها قصيدة إنسان التي توحي كلُّ "لا" فيها إلى نعم لأنَّ الله خَلَقَ الإنسان على صورتِهِ ومثالِهِ! أمّا قصيدة إيناس فهيَ خِطابٌ ذاتيّ يتجلّى بلحظاتٍ إنسانيّة جميلة وبصُوَرٍ شعريّة أجمل! وفي نفس المدّ، في قصيدتيّ خذيني والعيد ص19-20، سمِعْتُ آهاتٍ إنسانيّةً سامية وهيَ "عزفٌ هادئٌ بلا وتر"!
قصيدة دعوا العجينَ يختمر أقحمتني في أسئلة: ما هوَ المجد؟ كيفَ نُعرِّفُ النصْر؟ كم من الوقت يستغرقُ الاختمار؟ وما رمُزُ العجين؟ وكذلك في قصيدة "دفاعًا عن الزيتون" تساءَلْتُ: هل توجد هنا إشارة إلى العلاقات بينَ البَشَر؟
عالق في بيداء الحب ص31 صورةٌ جميلة كأنّها طائرة ورقيّة! وقصيدة حيرة عاشق ص36 هي لحظة عشق جميلة تعيش بين الخلايا!
وأعجَبَتني قصيدة تساؤل متفائل، وبالتماهي معها أقول: هل تُمطِرُ حتى تجري أنهارٌ في الصحراء! شقاوةٌ ورشاقة لاحظتُها في قصيدة الجريمة والعِقاب وهذا ما أبعدني عن العنوان وأبعَدَهُ عنّي!
كَمٌّ كبيرٌ من الجمال والتفاصيل الزّاجِلة في قصيدة "في الطبيعة لا تستريح الذاكرة" ص46، إذ تنتهي القصيدة: "ونغادرُها مُطرِقين يرافقُنا حُلُمٌ قديمٌ جديد"، وأنا غادرْتُ القصيدة مُطرِقةً ومع كثيرٍ منَ التأمُّل والتفكير! ومنَ الصوَر الجميلة التي ودِدْتُها ص50 عناق بينَ الشاعر والقصيدةـ
وتأمّلتُ كذلك لوحةً رائعة في قصيدة: "كلمات كأنّها لوحة" ص56.
ولكنَّني بعدها قرأتُ قصيدة "نكبتي ونُكَيْبَتي وحلم الدولتين"، فتساءلْتُ: هل هذه القصيدة ساخرة أم أنّها هبوطٌ اضطراري من علُوٍّ شِعريٍّ شاهق!؟
القصيدتان ص69-71 لُغْزان وجوديّان مختبئان وراء الكلمات. وأيضًا دخلَت القصيدة التالية في نفس النَّمَط وتَبِعَتْهما قصيدة: "أأزمةٌ أم شُبِّهَ لي".
قصيدة مغناةُ الكافِرِ الجديدص82 بَدَأَتْ بذاتيَّةٍ جاذِبة وانتهَت بِتعبير: ماسِحًا دينَ الطغاة فتحوّلَتْ مغناةُ الكافر الجديد إلى وُجهةٍ سياسيّة عامّة!
حاولتُ المشاكَسة في قراءة قصيدة درع أبدي ص85 وقرأتُها على هوايَ، ولكنَّ إيقاعي سماعيٌّ فقط ولا أعرف الأوزان!
راقتني الإيقاعات الجميلة والمعاني الإنسانيّة القويّة في قصيدة عودة الروح ص91.
وقصيدة "نداء عاجل إلى شاعر محنّط بالنرجسيّة" ص104، حيّرتني، إمّا لأنّني لم أقرأْها جيّدًا أو لأنّها بعيدة عن تعامُلي معَ جوّ المجموعة بشكل عام، ومثلها كذلك قصيدة: "رسالة إلى معشر الشعراء ص126. أمّا قصيدة الخروج من بطن الحوت ص115 فأخذتني إلى أسطورةِ يونس في الأديان وقضيّة الثواب والعِقاب، ما المقصود بالدخول والخُروج، وهل هناك ترميز مكثَّف في طبقة عميقة من النصّ لم أَصِلْها؟!
قصيدة " كيفَ يكونُ جوادٌ من حَجَر؟" قصيدة عميقة بارِعة تبعثُ على التأمُّل والصمت. وقصيدة أخرى رائعة أخذتني إلى جوّ الملاحم الشعريّة هي قصيدة: الخروج منَ العُزلة ص131.
أمّا قصيدة القدس التحتى فهي من أجمل قصائد المجموعة وفيها تَفَرُّديّة شِعريّة إنسانيّة عالية تُباري معظم القصائد السياسيّة الوطنيّة التي كُتِبَتْ عن القدس.
القصائد 151-154 وجدتُها رائعة رائقة تظلِّلُها لَمَساتٌ من التَّوْرية والتضمين وتتجاوز الرمزيّة البسيطة. أمّا "أمل مع وقف التنفيذ" فهي قصيدة فاتنة أعادتني إلى "نامت نواطيرُ مصرٍ عن ثعالِبِها..." للمتنبّي بإيقاعِها وصُوَرِها واستعاراتِها الإبداعيّة!
وأخيرًا، قصيدة حالم عنيد فيها كثير من الحكمة والفكر مِمّا يَحِدُّ من جماليّةِ ورَهَفِ المشاعر. ووجَدْتُ أنَّ كثافةَ الاستعارات والكثير من الحكمة والعقل في عدد غير قليل من القصائد شكّلت غيومًا غنيّة ماطرة لا تهادنُ مع الصور الشاعريّة الجميلة وزخَمِ الجو الروحانيّ الموجود في المجموعة. كمثال على ذلك "وصيّة مقاتل لم يخذُلْهُ الحُلُم". أحيانًا وجدْتُ حُلمَ الشاعر وجوديًّا محلِّقًا في سماء الروح وأحيانًا أخرى مُلازِمًا لأديم الأرض والواقع. والمسألة هنا أتذوّق أو لا أتذوّق!
لُغةُ المجموعة شعريّة لائقة وإيقاعاتُها رائقة وفي روحِها نشوَةٌ تتخلَّلُ كثيرًا من القصائد.
كانت رحلتي مثيرة مع قصائدِكَ، أُسامة حَلَبي، مباركَةٌ ثمارُ قلمِكَ



#سلمى_جبران (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة للقدس: ترابُها طينٌ وماءْ
- كـــلٌّ يُناجــــي قُدْسَـــــهُ.
- عن كتاب: في ظلال الرجال
- رسائل من القدس وإليها والتناغم الثقافي
- قراءة في رواية : -ليلة واحدة تكفي- - قاسم توفيق / حزيران 202 ...
- جنوبي يجولُ شمالًا وشرقًا وغربًا وما بيْنَهُم
- قراءة في رواية جنوبي لرمضان الرواشدة
- ملف 8 آذار
- سالم جبران شاعر المحبة ومفكّر الحرية
- مصيبة جديدة تأتي على رؤوس النساء
- لماذا تقتلون الصبية ميس..؟
- تحية إلى فيروز أينما كانت
- هدر الأنوثة
- هدر الطفولة
- تظل بكارة الأنثى في هذا الشرق عقدتنا وهاجسنا


المزيد.....




- -دار الحجر- اليمني.. قصر أثري منحوت على قمة حصن سبئي
- كتاب للمغربيةسعاد الناصر يسلط الضوء على الحركة الأدبية في تط ...
- ماذا نعرف عن اللوحات الأثرية المكتشفة في مدينة بومبي الرومان ...
- فرحة العيال رجعت تاني.. تردد قناة بطوط الجديد على نايل سات و ...
- وفاة الفنانة المصرية شيرين سيف النصر.. وشقيقها يوضح ما أوصت ...
- -حياة الماعز-: فيلم يجسد معاناة الهنود في دول الخليج
- مصر.. الكشف عن سبب وفاة الفنانة الشهيرة شيرين سيف النصر
- الحياة خلف كواليس خشبة المسرح
- قبل انتهاء عطلة الأعياد.. استمتع بأحدث أفلام منصات البث
- بيت الأفلام الحصرية.. تردد قناة MBC2 على النايل سات وعرب سات ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى جبران - شاعرٌ يعانقُ القصيدة وحالمٌ عنيد