أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - قصة - عدوى المرح -















المزيد.....

قصة - عدوى المرح -


هدى توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 7402 - 2022 / 10 / 15 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


عدوى المرح

من أقوال السير تشارلز سبنسر تشابلن (الفنان شارلي شابلن). الممثل الكوميدى الإنجليزى ، ومخرج الأفلام الصامتة الشهير بدور(الصعلوك (، و(عشرين دقيقة من الحب). قائلا قبل وفاته :
ـ " يوم بدون سخرية هو يوم ضائع ".
بعد أن قام بتمثيل دورهتلر قال :
ـ " مستعد أن أفعل أى شئ لأعرف رأى هتلر فى هذا ".
يكتب سومرست موم عن الأسطورة شارلي شابلن:
شارل شابلن:
(فكاهة بسيطة، حلوة، غير مفتعلة، ومع ذلك يراودك الإحساس طوال الوقت بأن وراءها حزنًا عميقًا. وأن فكاهته مغلفة بالحزن).
وكما كان يوجد شارلي شابلن، الذي لن يتكرر مرة ثانية في التاريخ ؛ كان يوجد أيضًا رابطة عدوى المرح الثلاثي الشهير في قصر ثقافة مسرح محافظة بني سويف للهواة. كفاح ومواهب وميلاد، أصدقاء جامعة واحدة، وكلية واحدة، كلية التجارة، وعاشقين المرح الفكاهي وقدوتهم فى المرح شارلي شابلن. وكانت كل آمانيهم أن يمثلوا ويعبروا عن المرح والفكاهة من خلال المسرح، يمثلون في أي مكان، وبدون نقود في أحيان كثيرة ؛ مثل التمثيل فى مسرح الجامعة،أو في مسرح قصر ثقافة بني سويف، ببا، أهناسيا، الفيوم .هم يعشقون المسرح من أجل المسرح فقط لا غير، ولديهم إيمان برسالة المسرح الفكاهي لابد أن يؤدوها مهما حدث. حتى جاءتهم الفكرة الذهبية بتمثيل حياة من ابتدع مرح العالم كله بمرحه وفكاهته التي لا تنافس. وهو الحكي عن حياة شارل شابلن كما فعل فى أفلامه الشهيرة ؛ عندما جعل من هتلر الزعيم الألمانى سخرية للعالم بفيلمه (الديكتاتور العظيم) ،وتعهد الثلاثة أن يقوموا بعمل المسرحية، كالفيلم الصامت إلى حد ما، الذي صنعه معجزة القرن شابلن ،مع الاستعانة بالديكور والموسيقي والإضاءة والماكياج اللازمة كأدوات مسرحية لتتمم العمل.
كتب كفاح حوار المسرحية الذي أغلبه استقاه من مقولات لشارل شابلن بعد أن استعانوا بقراءة كتاب الراحل الجليل (صلاح حافظ) في ترجمته لمذكرات شابلن (كتاب الهلال- سبتمبر 1965)، مع استخدام الديكورالمتنقل بموتيفات خشبية بسيطة خفيفة ؛ للإنتقال من فصل مسرحي إلى آخر، بتجسيد بسيط ومرح عن حياة الفكاهة الكبرى ، ومواهب قامت بعمل الموسيقي التي تناسب كل موقف مصيري عن حياته ، أما ميلاد سيقوم بأصعب مهمة، وهي تمثيل دوره ،ويضع مثله المكياج الازم ليشبه الى حد كبير، ويرتدى البدلة والقبعة اللاتى اشتهرا بهما، ويخطو مثل خطواته وحركاته المميزة المعروف بها أثناء التمثيل ، بعصاه الشهيرة ؛ وأيضا كفاح ومواهب يعاونوه في تمثيل الأدوار الثانوية كدور الأم، الأب، الأصدقاء، وهكذا.
كانت المسرحية مكونة من ثلاث فصول مسرحية قصيرة :الأول يحكي عن أبيه السكير، وأمه الممثلة والمغنية (هانا تشابلن). التي فقدت صوتها وأصابها خلل عقلي، وعاشا شابلن وأخيه مع أمهم في ملجأ (لامبلث)، وعمل ممثلًا في فرقة مسرحية هزلية للأطفال،حتى سافر إلى أمريكا 1918، وأنتج فيلمه الأول (حياة كلب)، وفعل كل هذا رغم قمة الفقر والمأساة التى عاشها الأخان ومأساة الأم ، ونفذ الأبطال الثلاثة كل ذلك بشكل مسرحي فكاهي يجسد شارل شابلن الممثل ؛ وميلاد يتفوه بحورات قليلة ، وأغلبها يعتمد على تقليد حركاته بعصاة المعروفة ، ومعاونيه كفاح ومواهب يشاركوه الحوار القليل الذى أكثره تعبيرًا بالحركات والإشارات مثلما كان يفعل شابلن.
ثم فيلم (كتفا سلاح) الذي سخر فيه من الحرب ،ثم فيلمه الشديد الأهمية (أضواء المدينة). وهنا ينتهي الفصل الأول، ويبدأ الفصل الثاني: بالإعلان عن فيلمه الشهير (الديكتاتور العظيم) عن الزعيم النازي هتلر، الذي واجه فيه صعوبات جمة سواء لعرضه في أمريكا أو انجلترا؛ ولكن شارل كان مصممًا على أن يواصل طريقه، فهتلر يجب أن يكون مادة للضحك. حيث كان شابلن مصرًا علي السخرية من خرافاتهم الغبية عن : وجود عنصر ذي دم نقي، كأنما يمكن حقا أن يوجد في العالم مثل هذا العنصر».
ثم دعوته لحضور مؤتمر لدعم روسيا في حربها ضد الألمان ثم زيارته للندن ، ومقابلته مع رئيس الوزراء تشرشل ، والزعيم الروحي للشعب الهندي (المهاتما غاندي) الذي قال له شابلن:
ـ إنني أقف بعواطفي مع آمال الهند ونضالها من أجل الحرية.. ولكنني برغم ذلك أشعر بشيء من الحيرة بسبب نفوركم من الآلات.
فقال غاندي:
ـ «أفهم أهمية الآلات، ولكن على الهند قبل أن تحقق هذه الأهداف أن تخلص نفسها أولا من الحكم البريطاني. وهذا هو السبب في أننا جعلنا الواجب الوطني على كل هندي أن يغزل قطنه وينسج ثوبه بنفسه حتى نتخلص من التبعية البريطانية ؛ لقد جعلتنا الآلة تابعين لإنجلترا. والطريق الوحيد لتحرير أنفسنا من هذه التبعية هو أن نقاطع السلع المصنوعة آليا».
وهنا ينتهي الفصل الثاني من مسرحية عدوى المرح ،عن روح الفكاهة الشهير شارل شابلن.
ويبدأ الفصل الثالث: بدخول والدته إلى المستشفى، وتحسن حالتها الصحية، والذهاب إلى نيويورك لتعيش مع ولدها الفنان ،الذى أصبح معجزة القرن العشرين ، والبقاء بها إلى أن ماتت بعد عامين من حضورها أثناء انشغال شابلن بإعداد فيلم (السيرك). حيث تلقى خبر وفاتها، فأزال أثار الماكياج وذهب إلى المستشفى ؛ وكتب وهو يتذكر هذه اللحظات: {حتى بعد الموت كان تعبير وجهها يبدو مهموما، كما لو كانت تتوقع المزيد من الآلالم، وكم كان غريبا أن تنتهي حياتها هنا على مقربة من هوليود، بكل قيمها الخرقاء، وعلى مسافة سبعة ألاف ميل من {لامبلث}موطن تعاستها حيث الملجأ الذى عاشت فيه، وبدأ يداهمنى فيض من الذكريات عن كفاحها طول الحياة، ومعاناتها وشجاعتها، ومحنة عمرها الضائع ؛ فبكيت.. فبالرغم من تدينها كانت تحب الخاطئين، وترى نفسها فيهم ، ولم يكن من طبيعتها ذرة من الفظاظة، وما من تعبير لاذع جرى على لسانها، إلا وكان بليغا لمقتضى الحال، وبالرغم من حياة الفقرإلا أنها حمتنى وأخى سيدنى من الشارع، وجعلنتا نشعر بأننا لسنا نتاجا عاديا للفقر، بل أشخاصًا متفردين وممتازين }. ثم استدعته أكثر من مرة (لجنة النشاط غير الأمريكي). يتهمونه بالشيوعية، والتآمر على أمريكا التي عاش بها شابلن أكثر من أربعين عامًا. حتى قرر ترك أمريكا نهائيًا قائلا: (لن أعود لأمريكا ولو ظهر فيها المسيح).
وهنا يقفل الستار وتنتهي المسرحية فعليا، ويفتح الستار مرة أخرى ؛ وميلاد ما زال يمثل دور معجزة القرن العشرين، و يتحرك على المسرح مقلدا شابلن، ويشاركهما مواهب وكفاح الذين قاموا بكل الأدوار الثانوية من الأم، الصديق، غاندي، والمحقق، ويباغتهم ميلاد وهولا زال يمثل بسؤال قائلًا: من يستطيع منكم : أن يقول جملة مكونة من خمس كلمات بها شارل شابلن ؟، فتجيب كفاح بحدة:
ـ هذه جملة صعبة للغاية قلها أنت:
فيرد ميلاد بحذق:
ـ على شرط.. إذا قلتها من يستطيع أن يكررها قولًا عشرين مرة دون أن يخط‍ئ.
فقالت مواهب بسرعة:
ـ أنا صديقي شابلن العظيم.
فيقول ميلاد على الفور:
- إذا الجملة كالتالي: شادى شايل شنطة شارل شابلن ؛ ثم وجه حديثه لجمهور الصالة الذي هاج وماج بالضحك من إتقانه تمثيل روح شابلن في الحركات والتحدث قائلا بخفة ورشاقة :
- هل لدى أحد القدرة أن يشارك المرح مع شابلن حتى يصبح عدوى بين الجميع.
هاجت وماجت الصالة من ضحك الجمهور، وبعضهم يحاول أن يقول الجملة المكونة من خمس كلمات عشرين مرة ـ شادى شايل شنطة شارل شابلن.
وقد تحولت أعظم مأساة إلى أعظم فكاهة بفضل صاحب الأسطورة شابلن الفنان الكبير، والإنسان للغاية في مسرحية عدوى المرح.



فبراير/ 2015م



#هدى_توفيق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نماذج قصصية هدى توفيق
- عن فن المتتالية القصصية ـ وتداخل الأجناس الأدبية
- قراءة في رواية - نخلة وبيت -
- الواقعية التسجيلية في المجموعة القصصية - حذاء سيلفانا -
- عن قصص - فاكهة بشرية -
- عن رواية - رقصة الحرية -
- التحليل النفسي في العمل الإبداعي
- مداخلة حول العام الثقافي في مصر عام 2021م
- الثقافة عن بعد
- رؤى ثقافية عن الإبداع
- مشكلة المثقف في مصر
- فقط لأسمع حبيبة بابا
- كتاب ( اقتحام الخلوة ) ـ إعداد ـ هدى توفيق
- حوار عن المجموعة القصصية - حذاء سيلفانا -
- عن الكتابة أتحدث!
- عن رواية المريض العربي
- النشر الإلكتروني
- عن فن القصة القصيرة
- استطلاع رأي
- ذكريات العيد ..


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...
- العربية والتعريب.. مرونة واعيّة واستقلالية راسخة!
- أمريكي يفوز بنصف مليون دولار في اليانصيب بفضل نجم سينمائي يش ...
- بسبب -ألفاظ نابية-.. منع شمس الكويتية من العمل في العراق (في ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - قصة - عدوى المرح -