أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - المستقبل لمن ؟














المزيد.....

المستقبل لمن ؟


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7396 - 2022 / 10 / 9 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بنت الصين أولا ثم روسيا خطة كل واحدة منهما لازاحة الولايات المتحدة من السيطرة العالمية على عنصر الزمن ..

ومن وجهة نظر كل من الصين وروسيا فإن الغرب وقيادته المتمثلة فى الولايات المتحدة فى تراجع فى أغلب مؤشرات القوة .. فى الإقتصاد كما العسكرية ، وفى جاذبية النموذج كما فى الهيبة العالمية ..
ومع عليهما سوى ترك الزمن يحدث أثره على القوة الإمبراطورية التى دخلت طور الشيخوخة ..

والمنطق والزمن في صالحهما بالفعل ، ولكن نسى الروس والصينيين أن الولايات المتحدة لن تشاهد تراجعها عن القمة العالمية ساكتة ، أى أنهما تعاملا مع الولايات المتحدة كقوة استاتيكية ساكنة ، وليس باعتبارها - وهى كذلك بالفعل - قوة ديناميكية متحركة ..

نعم تتعرض أمريكا لتراجع نسبى في مؤشرات القوة الاقتصادية والعسكرية ، ولكن فى قبضتها أوضاع جيوبوليتيكية ممتازة ، وتقريبا هذا هو السبب الفعلى لبقاء أمريكا على القمة العالمية قبل أى سبب آخر ..

فالولايات المتحدة جزيرة عالمية محمية بصورة طبيعية بالمحيطات - الأطلنطي من جانب والهادى من جانب آخر - بعكس كل من الصين وروسيا ، فكلاهما معمور برى هائل تحيط به قوى عدائية ليست هينة ..

تحيط بروسيا دول مثل أوكرانيا وتركيا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية .. وهى دول إن لم تكن كلها على عداء كامل مع روسيا ، فمن الصعب جدا اعتبارها دولاً صديقة ..

وفى حالة الصين تحيط بها دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية .. وهى أيضا إن لم تكن على عداء كامل مع الصين ، فمن الصعب جداً اعتبارها دولاً صديقة ..

لقد وضعت الولايات المتحدة فى قبضتها أوربا الغربية والشرقية .. وهى مجال التحرك والنفوذ الروسى الطبيعى في الغرب ..
ووضعت في قبضتها اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا والفلبين .. وهى مجال حركة روسيا الطبيعية في الشرق ..
ووضعت في قبضتها تركيا والعالم العربي .. وهو مجال الحركة الطبيعى لروسيا في جنوبها ..
اى ان أمريكا تحاصر روسيا من كل الاتجاهات ..

وتفعل ذلك - وبقسوة أكبر - مع الصين .. حصار من كل جانب .
وهو ما يعطى لأمريكا التفوق عالمياً فى ظل تراجعها في كل مؤشرات القوة !!

اى ان الذكاء هنا هو ما يعطى أمريكا المكانة العالمية الأولى قبل الاقتصاد وقبل الجيوش وقبل العلم ..

فالصين لحقتها وعلى وشك أن تسبقها في الاقتصاد ..
وروسيا لحقتها وسبقتها بالفعل في أنواع كثيرة من السلاح ..
وألمانيا واليابان والصين وغرب أوربا سبقنها في مجالات كثيرة من أبواب العلم ..

والنتيجة أن تقدم الصين أو روسيا إلى القمة العالمية وإزاحة أمريكا من عليها مرهون بقدرتهما على تغيير الأوضاع الجيوبوليتيكية - الجغرافيا السياسية - فى العالم ؟

ولكن كيف يتم ذلك ؟

إذا استطاعت روسيا والصين كسر الطوق الأمريكى حولهما ، وإذا تمكنتا من أخذ الدول المفاتيح من المحور الغربى وضمها إلى محور الشرق بصورة لا لبس فيها ..

والدول المفاتيح هى بالتحديد .. ألمانيا واليابان والهند .
إذا استطاعت روسيا والصين بطريقة ما ضم الدول الثلاث إلى محور الشرق فإن محور الأطلسي سيصاب بضربة قاصمة ستجعل من تراجعه ثم إنهياره مسألة وقت ..

ولكن ماذا ستستطيع ألمانيا واليابان والهند تقديمه لمحور الشرق ؟

ستأتى ألمانيا إلى الشرق ومعها كل شرق أوربا ، وهو مجال نفوذها التقليدى ، وقبله ستأتى إلى الشرق بتقدم مذهل في أغلب مجالات العلم والتكنولوجيا ، وفوائض أموال هائلة ..

وقد حدث شئ قريب من ذلك أيام رئاسة جيروهارد شرودر لألمانيا في بداية هذا القرن ، وتنبهت أمريكا بسرعة وازاحت شرودر من دار المستشارية الألمانية ، وأتت بسيدة طيبة تسمع الكلام - أنجيلا ميركل - وابقتها في السلطة ١٦ سنة !!
وعندما تقاعدت العام الماضي اتت بائتلاف ضعيف يقوده حزب الخضر ..
وكرمت روسيا شرودر ووضعته على رأس أكبر شركاتها .. جازبروم ، روسنفت ، ونورد ستريم ..

وستأتى اليابان إلى الشرق ومعها تقدمها الاقتصادى المذهل ، ورؤوس أموال ضخمة للغاية ، وشعب نشيط ، وثقافة متماسكة ..
واليابان تتململ منذ فترة طويلة من احتلال أمريكا لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ..

وتعمل الولايات المتحدة دائما على ترتيب الحياة السياسية فى اليابان ، بما يجعل تحالفها مع أمريكا شيئا مفروغا منه ..
وحتى عندما يظهر في الأفق ما يعكر صفو هذا التحالف المفروض بالقوة - ولو بصورة بسيطة - فإن أمريكا تتصرف بطريقتها !!

ومن هنا ربما كان الاغتيال المفاجئ والغريب لشنزو أبى منذ خمسة شهور فى اليابان ، وهو أحد الشخصيات القوية هناك ، وقد نعته الخارجية الروسية بكلمات مؤثرة !!

والهند أحد القوة البازغة في الاقتصاد العالمى ، وهى حليف قديم لروسيا ، وإن كانت على عداء مع الصين ، ومحاولات الغرب ضمها إلي الغرب بصورة نهائية لا تتوقف ، ومن ضمن ذلك فتح باب الاستثمارات الغربية بلا حدود إلى الهند، وربطها بصورة لا فكاك منها مع منظومة الاقتصاد الغربية ..

هذه هى صورة الصراع في العالم ، وعلى ماذا وعلى من يتقاتل الجميع ، وعلى ضوء نتيجة هذا الصراع الهائل سوف يتحدد من سيكتب الكلمة الأولى فى مستقبل البشرية ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح الجميع ملائكة إلا مصر !!
- 6 أكتوبر 1973
- المعارضة أم التأييد .. أيهما أكثر إفادة ؟!
- إغلاق إذاعة لندن .. وذكريات لا تنسى .
- الحرب بين العصور
- متى يتعلم المعارضون المعارضة ؟!
- هجوم الخريف المعتاد .. لماذا نسى هذا العام ؟!
- وفاة القرضاوى
- الغزو الوهابى لمصر .. أم الغزو الإخوانى للسعودية ؟!
- رجل من الماضى
- فى ذكرى وفاته .. هل كان مجئ عبد الناصر ضرورياً ؟
- هل هو حقا يمين متطرف ؟!
- النقاب
- جوانب سياسية فى قضايا دينية ( تعديل لبعض أخطاء المقال )
- جوانب سياسية فى قضايا دينية
- لماذا يختلف دور الجيوش فى الشرق عن الغرب ؟
- أين يوجد موقف الدولة الصحيح من الدين ؟
- الأحزاب الشيوعية ..
- الهوية الوطنية .. ماذا بقى منها ؟
- عواطف المسئول السياسى وعقله .. سوريا نموذجاً


المزيد.....




- أول طائرة مقاتلة أمريكية تقلع بلا حاجة لمدرج تخرج من الخدمة ...
- الأمير البريطاني السابق أندرو -كان يؤجر منازل في قصر رويال ل ...
- قدمته رشيدة طليب.. مجلس النواب الأميركي يرفض مشروع قرار بشأن ...
- إيران تعيد فتح ملف هجوم مطار الكويت.. صور جديدة ورواية مثيرة ...
- قضية -الجهاز السري- لحركة النهضة التونسية: -تصفية للخصوم-؟
- -ألبانيا ليست للبيع-... مظاهرات حاشدة ضد مشروع سياحي مرتبط ب ...
- مقتل خمسة أذربيجانيين في هجوم بمسيّرات على سفينتي شحن وروسيا ...
- هل تشيخ تونس أسرع مما يتوقع الجميع؟ أرقام جديدة تعيد رسم مست ...
- توافق قوى سياسية ومدنية سودانية في إثيوبيا.. هل ينهي الأزمة؟ ...
- لماذا قيّد مجلس النواب صلاحيات ترمب الحربية تجاه إيران؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - المستقبل لمن ؟