أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - هل لدينا فلاسفة؟














المزيد.....

هل لدينا فلاسفة؟


حسين علي
كاتب

(Hussein Ali Hassan)


الحوار المتمدن-العدد: 7384 - 2022 / 9 / 27 - 19:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن السلطة الوحيدة التى يخضع لها الفيلسوف ويستجيب لأوامرها هى «العقل». والمرء كى يكون جديرًا بلقب «فيلسوف» لا بد أن تتوافر له ولمجتمعه شروط معينة، أهمها «الحرية»، لأن مجتمعًا تكبله الأغلال هو مجتمع عقيم غير قادر على إنجاب فلاسفة، قد يزخر المجتمع، أى مجتمع، بالمصلحين والمفكرين والمعارضين السياسيين، لكن لن تجد بالضرورة من بين هؤلاء فيلسوفًا، إلا إذا نجح هؤلاء وأولئك في تحرير المجتمع بأسره من كل أنواع الاستبداد، سواء أكان استبدادًا سياسيًا أم كان شعبيًا، ففى أحيان كثيرة تكون العامة أكثر طغيانًا ورجعية من السلطة السياسية الحاكمة، بخاصةٍ فيما يتعلق بتوهم المساس بالدين، أو هدم أعراف وعادات وتقاليد المجتمع.
إن «الاستبداد الشعبي» أشد خطرًا على حرية الفكر من كل أنواع الاستبداد الأخرى، لأنه يضم تحت جناحيه قطاعًا كبيرًا من عامة الناس، إن لم يكن كل الناس البسطاء الذين يحرصون على التمسك بمعتقداتهم (حتى وإن كان جزء كبير منها دخيلًا على الدين الصحيح) حرصهم على تمسكهم بالحياة ذاتها، وقد يصل حماس بعضهم وغيرته على معتقداته إلى حد الإقدام على قتل من يُشاع عنه - بالحق أحيانًا وبالباطل في أغلب الأحيان - إنه يسعى لهدم الدين. وليس ببعيد عن الأذهان قتل فرج فودة، ومحاولة قتل نجيب محفوظ.
إن «الاستبداد الشعبي» المتمثل في تسلط رجل الشارع، والذى قد ينصرف الذهن إلى تخيل أن مثل هذا النوع من الاستبداد يقتصر على تلك الفئة من البشر عديمى الثقافة التى تفتقر إلى رؤية عقلية ثاقبة ونظرة نقدية عميقة. غير أن الحقيقة المؤسفة الباعثة على الأسى والحزن معًا، أن «الاستبداد الشعبي» لا يضم البسطاء من عامة الناس فحسب، بل يضم تحت مظلته أيضًا شخصيات، تبدو للنظرة العابرة غير المدققة، إنها شخصيات ذات قيمة وقامة، منها من هو أستاذ جامعى وطبيب ومهندس ومحامٍ... إلخ. في حين أن المرء إذا ما تفرس ملامح أحد أصحاب هذه القامات بدقة، فسرعان ما يتكشف له أنه هو ذاته «عم عبدالتواب» بواب عمارتنا، ذلك الرجل السطحى ضحل التفكير الذى يفتقر بشدة إلى أى حس نقدي. وأود التأكيد أن هذا ليس سبًا أو شتمًا، بقدر ما هو وصف موضوعى لعقلية «عم عبدالتواب» الذى أحبه، وأحترمه، وأقدره كثيرًا، نظرًا لطيبة قلبه، وبساطته، فضلًا عن أنه لم يرتكب إثمًا في حق أحد، وإن كان هو قد وقع ضحية الفقر والجهل والمرض طوال أحقاب طويلة من الزمن وعبر نظم حكم مستبدة تعاقبت على حكم البلاد.
إن كنا نجد مبررًا لضحالة فكر«عم عبدالتواب» وسطحيته، فماذا نقول فيمن حصل على مؤهلات مكنته من شغل مناصب اجتماعية مرموقة، ومع ذلك حين تواجهه بسؤال غير تقليدي، يتعلق بمسألة ميتافيزيقة مثلًا، تسقط عنه تلك القشرة الزائفة التى كان يتخفى وراءها، زاعمًا أنه مثقف عميق الثقافة، وصاحب فكر حر، ويمتلك فكرًا نقديًا متعمقًا، ما إن تحاوره حوارًا متعمقًا حتى يتكشف لك وجه «عم عبدالتواب» بضحالة فكره وسطحيته.
ميزة «عم عبدالتواب» أنه صادق ومتسق مع ذاته، ولا يرتدى أقنعة، على العكس تمامًا من مدعى الثقافة الذى يوظف كل ما يملكه من أدوات ثقافية وحضارية دفاعًا عن الفكر ذاته الذى يعتنقه «عم عبدالتواب»!! إذ تجده ينبرى للذود عن كل ما يحويه فكر «عم عبدالتواب» من خرافات وخزعبِلات ألصقها بعض البشر بالدين، والدين منها براء، وإن كان قد قام بشر مثلنا بإلصاقها بجوهر الدين - زيفًا وبطلانًا - عبر مئات السنين، وكانوا يستهدفون من وراء ذلك في أغلب الأحيان تحقيق أغراض سياسية ومصالح ذاتية ومازالوا.
إننا نجد من بيننا اليوم كثيرين يرفضون بشدة أية محاولة نقدية لفحص المسائل المتعلقة بالفكر الدينى خشية أن يؤدى ذلك إلى هدم الدين ذاته وزعزعة أركانه، وكأنهم يفترضون ضمنًا أن ديننا العظيم هش إلى هذه الدرجة!!



#حسين_علي (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hassan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوه .. وأقنعة
- الصورة الذهنية والواقع الفعلي
- الدين المعاملة
- فلسفة التغافل
- زكى نجيب محمود وتجديد الفكر العربى
- قد تكون مظلومًا.. لكن هل حقًا تشعر بذلك؟
- الحق.. والحقيقة
- الحرية تاج على رؤوس الأحرار
- مجتمعات تذبح الإناث
- أوهام بشرية
- قِطَع الإسفنج
- نهج التهويل والتهوين في الإعلام الغربي
- هل الإنسان كائن حر؟
- «بلاش فلسفة . . !!»
- الاعتياد.. والاعتقاد
- سحر الكلمات
- افكار خارج التغطية
- تداول السلطة ديمقراطيا
- هل هذا عمل رجال دين أم ماذا


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - هل لدينا فلاسفة؟