أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=760235

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - أوهام بشرية














المزيد.....

أوهام بشرية


حسين علي
كاتب

(Hussein Ali Hassan)


الحوار المتمدن-العدد: 7289 - 2022 / 6 / 24 - 22:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تزدحم رأس الإنسان بكثير من الأوهام الزائفة، والأفكار الخاطئة والاعتقادات الباطلة، حتى إن المرء قد يقضى عمره كله أسير هذه الأوهام، يسلك وفقًا لها سبلًا شتى، ويتخذ مواقفًا حازمة وصارمة استنادًا إليها. وإذا حاولنا أن نعدد هذه الأوهام ونحصرها، فسنجدها تفوق الحصر، لذلك سوف نتناول فى سلسلة من المقالات بعض هذه الأوهام التى تحتل رؤوسنا وتضلل عقولنا.
على الأرجح أنك عندما تهم بالخروج إلى الشارع تاركًا منزلك، متجهًا إلى عملك أو جامعتك، فإنك لا تنسى أن تقف أمام المرآة لتلقى نظرة على مظهرك العام. وحين تتطلع إلى المرآة تشاهد صورتك منعكسة على سطحها، فتُعَدِّل من هيئتك إذا وجدت اضطرابًا أو خللًا فى موضع من مواضع جسمك أو ملبسك. المهم فى الأمر أنك دومًا تجد صورتك أمام ناظريك، وتتوهم أن هذه الصورة هى ذات الصورة المرتسمة فى ذهن كل مَنْ يتعامل معك!! وهذا وهم كبير، نقع فيه جميعًا.. كلنا يظن أن ملامح وجهه المرسومة فى ذهنه هى ذاتها المرسومة فى أذهان الناس الذين يتعامل معهم. وهذا غير صحيح على الإطلاق؛ لأن صورتك، أى صورة ملامح وجهك، تتعدد بتعدد من تختلط بهم من البشر. صورتك ليست واحدة عند كل الناس. إننى لا أقصد انطباع الناس عن أخلاقك وسلوكياتك فحسب، وإنما أقصد بالتحديد تصور الآخرين لملامح وجهك، تصورهم للبروفايل profile الخاص بك، إنه يختلف باختلاف الأشخاص سواء أقارب أو أصدقاء أو زملاء. كلنا نتوهم أن صورتنا التى نراها منعكسة على سطح المرآة هى ذات الصورة التى يرسمها لنا الناس. الواقع يقول شيئًا مختلفًا عن ذلك، لأن هناك من يراك وسيمًا، وهناك من يراك قبيحًا، وهناك من يرى ملامحك لا هى وسيمة أو قبيحة، وإنما عادية مألوفة.
تخيل معى أن الله سبحانه وتعالى منح البشر - كل البشر - القدرة على رسم وجوه الآخرين وملامحهم. وطلبت أنت من كل الناس الذين يتعاملون معك صغيرهم وكبيرهم أن يرسموا صورة لك، وقمت بتجميع هذه الصور ووضعتها أمامك على منضدة، وبدأت فى فحصها، ستلاحظ من خلال فحصك للصور التى رُسِمَت لك أمرين:
الأمر الأول: أنه لا توجد من بين تلك الصور صورتان متماثلتان ومتطابقتان تمامًا، رغم أنهما مرسومتان لشخص واحد هو أنت!!
الأمر الثاني: أنه لا توجد من بين هذه الصور الكثيرة واحدة تتماثل وتتطابق مع الصورة التى ترسمها أنت لنفسك!!
إن علاقتنا بالآخرين تحدد ملامحنا فى أذهانهم، إن من يكرهنا يرسم صورة ذهنية عنا مختلفة عن تلك التى يرسمها من يحبنا. فإذا تصورنا فتاة جميلة من أسرة عريقة (طالبة جامعية أو معيدة فى إحدى الكليات مثلًا) حدث أن رأت – مصادفةً – شابًا وسيمًا وأنيقًا ورقيقًا، يعمل معيدًا أو مدرسًا بالجامعة، أعجبت الفتاة بهذا الشاب وخفق قلبها له، وتمنت الاقتران به. وتصادف أن أبواب السماء كانت مفتوحة وتحققت أمنيتها، وتقدم ذلك الشاب طالبًا يدها. وتم الزواج والفرحة تغمر قلب الفتاة التى أصبحت زوجة لذلك الشاب الوسيم الأنيق الرقيق، الذى ما أن وقعت عين تلك الفتاة عليه حتى هامت به حبًا وعشقًا.. ماذا حدث بعد الزواج.. اكتشفت المسكينة أن زوجها أفّاق وكاذب ومخادع، يُظْهر غير ما يبطن، يعاملها أسوأ معاملة، وإن كل وسامته وأناقته وتهذيبه ما هى إلا مظاهر للإيقاع بالجنس اللطيف، تلك الصفات التى بهرتها ما هى إلا «طُعم» أو «شَرك» لاصطياد بنات الناس.
هنا نجد الفتاة - التى كانت ترى فتاها فى بداية تعرفها عليه غاية فى الوسامة والأناقة والتهذيب - تردد عبارة واحدة لا تحيد عنها: «إننى لا أطيق رؤية وجهه»، هكذا صار الجمال قبحًا، نتيجة للمواقف المتخاذلة والسلوك الوضيع.
مرة أخرى نقول: «وهمٌ أن تعتقد أن صورتك التى ترسمها لنفسك وتراها منعكسة أمامك فى المرآة، هى ذات الصورة التى يرسمها الناس لك».
ومن الوهم أيضًا أن تظن أن الصورة التى ترسمها فى ذهنك عن الآخرين تعبر عن واقعهم الحقيقي، فكم خدعتنا صور مشرقة رسمناها لأناس هم، فى حقيقة الأمر، حقراء مخادعون، وظللنا طويلًا نتوهم أنهم أحبة وأصدقاء مخلصون. وكم ظلمنا أناسًا، ارتسمت فى أذهاننا عنهم صورة قبيحة شوهاء اعتمادًا على قسمات وجوههم غير المتناسقة، ثم أدركنا مؤخرًا - من خلال تجربتنا معهم التى كشفت عن رقيهم وأصالة معدنهم - إننا ظلمناهم ظلمًا بيّنًا، وأنهم يتحلون بقدر من الوسامة لا يستهان به.



#حسين_علي (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hassan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قِطَع الإسفنج
- نهج التهويل والتهوين في الإعلام الغربي
- هل الإنسان كائن حر؟
- «بلاش فلسفة . . !!»
- الاعتياد.. والاعتقاد
- سحر الكلمات
- افكار خارج التغطية
- تداول السلطة ديمقراطيا
- هل هذا عمل رجال دين أم ماذا


المزيد.....




- مقتدى الصدر..تغريدة الزعيم الشيعي تثير مخاوف في مجتمع الميم ...
- الكاميروني صامويل إيتو يعتدي على مشجع جزائري بسبب سؤاله عن - ...
- يوتيوبر جزائري يتهم الكاميروني صامويل إيتو بالاعتداء عليه في ...
- الهجرة عبر ليبيا.. قوارب الشرق تنافس نظيراتها من الغرب
- للمرة الثانية في أقل من شهر.. رشق الملك تشارلز بالبيض
- بسبب حكومة السوداني.. الصدر يمنع مشاركة مؤسسة ثقافية في معرض ...
- رئيس حزب السعادة التركي: سأقاضي أردوغان أمام الله تعالى
- غانتس يوجه الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للتصعيد بالضفة الغربي ...
- ريابكوف: نسعى لتنفيذ مبادرة إقامة المنطقة الآمنة في محيط محط ...
- واقعة حول تخفي محافظ مصري في جلباب تثير ضجة.. والحكومة ترد


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - أوهام بشرية