أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=765026

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - الحق.. والحقيقة














المزيد.....

الحق.. والحقيقة


حسين علي
كاتب

(Hussein Ali Hassan)


الحوار المتمدن-العدد: 7337 - 2022 / 8 / 11 - 12:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بعض الناس يقضي عمره كله معتقدًا أنه على صواب في كل شيء، وإنه سلك السلوك الأقوم في كل مناحي حياته، وإن كل من لا يرى رأيه، أو ينكر مسلكه، أو يعتنق أفكارًا غير ما يعتنق، لهو في ضلال مبين، إن مثل ذلك الصنف من البشر يعيش متوهمًا إنه هو الذي يملك الحق والحقيقة، فإذا كان يؤمن بدين معين، فإنه يدهش إن وجد أشخاصًا لا يؤمنون بما يؤمن هو به؛ غافلًا عن أنه لو كان قد نشأ في بيئة أخرى غير بيئته، لاعتنق ذلك الدين الذي يهاجمه الآن، ودافع عنه وتمسك به بوصفه الدين الحق.

حين يدافع الإنسان عن عقيدة معينة، فإنه يظن إنه إنما يريد بذلك وجه الله أو حب الحق والحقيقة. دون أن يدرك أنه بهذا يخدع نفسه. إنه في الواقع قد أخذ عقيدته من بيئته التي نشأ بها، وهو لو كان قد نشأ في بيئة أخرى لوجدناه يؤمن بعقائد تلك البيئة الأخرى، ويدافع عنها بحماس بالغ، ثم يظن أنه يسعى وراء الحق والحقيقة. (دكتور علي الوردي، مهزلة العقل البشري، دار كوفان، لندن، 1994، ص 41)

لم يبتكر العقل البشري مكيدة أبشع من مكيدة الحق والحقيقة، ولست أجد إنسانًا في هذه الدنيا لا يدعي حب الحق والحقيقة. حتى أولئك الطغاة الذين لطخوا صفحات التاريخ بمظالمهم التي تقشعر من بشاعتها الأبدان، لا تكاد تستمع إلى أقوالهم حتى تجدها تنضح بحب الحق والحقيقة. (المرجع السابق، ص 41)

يقال إن أحد السلاطين المؤمنين بالله ذبح ذات يوم مئة ألف ممن كانوا على عقيدة غير العقيدة التي نشأ هو عليها، ثم جعل من جماجم هؤلاء القتلى منارة عالية صعد عليها مؤذن يصيح بأعلى صوته:

«لا إله إلا الله».

وحدث مثل هذا في العهد العثماني حين جهَّز والي الموصول حملة عسكرية ضد اليزيديين الساكنين في شمال العراق. ذهبت تلك الحملة إلى القرى اليزيدية فقتلت أطفالها واستباحت نساءها وجاءت بالأحياء من رجالها إلى الموصل ليخيروا بين حد السيف أو شهادة «لا إله إلا الله».

وقد فرح الوالي بهذا النصر الذي حققه الله على يديه؛ وخُيِّلَ إليه أن القصور الفخمة تُشَيَّد له في جنة الفردوس جزاء هذه المذبحة الرائعة التي قام بها. (ص ص 41 – 42)

غضب هذا الوالي على أتباع اليزيدية لكونهم يعبدون الشيطان من دون الله. ونسى أنه لو كان نشأ في قرية يزيدية من أبويين يزيديين لكان مثلهم يعبد الشيطان ويترنم بأهازيجه، ويذوب هيامًا به وشوقًا إليه. إنه اعتاد على سب الشيطان واحتقاره لأنه وجد منذ طفولته المبكرة جميع الناس حوله يسبون الشيطان ويحتقرونه. فأخذ يسبه معهم ويتخيله بصورة بشعة ممجوجة. (ص 42)

إن المتدين المؤمن بعقيدة من العقائد لا يستطيع مهما حاول؛ أن يتجرد من عاطفته الدينية، في حين أن من شروط المنهج العلمي الدقيق أن يكون صاحبه متشككًا قبل أن يبدأ بالبحث. ومن هنا يتضح لنا عبث المحاولات التي يبذلها البعض للربط بين الكشوف العلمية الحديثة والدين.

لا لوم على المتدين حين يؤيد عقائده الدينية بشتى الوسائل، لكننا نلومه حين نراه يربط بين الدين والعلم، غافلاً عن اختلاف طبيعة المنهج بينهما. فالدين ينبني على الإيمان المطلق والتسليم بالعقائد الدينية تسليمًا لا يتطرق إليه شك. أما العلم فيستند إلى البحث القائم على الشك والفحص والتحري. إن الربط بين العلم والدين يشكل ضررًا؛ بل يمكننا أن نقول إنه يمثل خطرًا على الدين والعلم معًا. رغم هذه الحقيقة نرى محاولات دَائِبة من البعض للربط بينهما. وهذا عبث ما بعده عبث.



#حسين_علي (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hassan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية تاج على رؤوس الأحرار
- مجتمعات تذبح الإناث
- أوهام بشرية
- قِطَع الإسفنج
- نهج التهويل والتهوين في الإعلام الغربي
- هل الإنسان كائن حر؟
- «بلاش فلسفة . . !!»
- الاعتياد.. والاعتقاد
- سحر الكلمات
- افكار خارج التغطية
- تداول السلطة ديمقراطيا
- هل هذا عمل رجال دين أم ماذا


المزيد.....




- يؤكد أهمية العمل المشترك.. السعودية والصين تصدران بيانا مشتر ...
- -قوة دفع جديدة لتعزيز العلاقات-.. ترقب القمة العربية الصينية ...
- ?????: ???? ???? ?? ????? ????? ?????? ??????? ????? ???? -? ...
- يؤكد أهمية العمل المشترك.. السعودية والصين تصدران بيانا مشتر ...
- -قوة دفع جديدة لتعزيز العلاقات-.. ترقب القمة العربية الصينية ...
- ضغوط على رئيسة البيرو الجديدة لتهدئة الاضطرابات غداة عزل سلف ...
- كيف يمكن معالجة تساقط الشعر؟
- مصر تصدر بيانا بسبب الأوضاع في فلسطين
- السويد تكشف عن أول خطوة عسكرية حال انضمامها إلى الناتو
- ارتفاع التضخم يدفع طلاب فرنسا لطلب المعونة الغذائية


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين علي - الحق.. والحقيقة