أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - حسين علي - مجتمعات تذبح الإناث















المزيد.....

مجتمعات تذبح الإناث


حسين علي
كاتب

(Hussein Ali Hassan)


الحوار المتمدن-العدد: 7297 - 2022 / 7 / 2 - 04:32
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


ليس بعيدًا صوت عميد الأدب العربي طه حسين حين وصف على لسان «آمنة» بطلة روايته «دعاء الكروان» مصرع شقيقتها «هنادي» على يد خالها:
«إنما هى صيحة منكرة مروعة تنبعث في الجو، وجسم ثقيل متهالك يسقط على الأرض، وإذا أختي قد صُرِعَت، وإذا خالنا هو الذي صرعها لأنه أغمد خنجره في صدرها. ونحن عاكفتان [أنا وأمي] على هذا الجسم الصريع يضطرب ويتخبط ويتفجر منه الدم في قوة، كما يتفجر الماء من الينبوع. ونحن عاكفتان في ذهول وغفلة وبله، لم نفهم شيئًا ولم نقدر شيئًا ولم ننتظر شيئًا، وإنما أُخِذَّنا على غُرة أخذًا، واختطفت هنادي من بيننا اختطافًا، وجسمها يضطرب ويتخبط ودمها يتفجر ولسانها يضطرب ببعض الحديث في فمها، ثم يهدأ الجسم المضطرب، ويسكن اللسان المتحرك، ويخف تفجر الدم، ويمتلئ الجو حولنا بهذا السكون الأليم سكون الموت» (طه حسين، دعاء الكروان، دار المعارف، الطبعة الخامسة عشرة، القاهرة 1976، ص ص 64 – 65).

ألا يُذَّكِرك – عزيزي القارئ – هذا الوصف لوقائع هذه الجريمة البشعة بوقائع مثيلتها التي لا تقل عنها بشاعة وراحت ضحيتها منذ أيام قليلة فتاة المنصورة «نيرة أشرف» التي ذُبِحَت في وضح النهار على يد صديق لها؟! وهل غاب عن بالنا لحظة وأد البنات في العصر الجاهلي؟ وإذا كان الإسلام استنكر تلك العادات والتقاليد الجاهلية وحرَّمها؛ إلا أن الفكر الديني المتحجر الذي مازال يروج له رجال الدين الكسبة قد رسخ مقولة: «النساء ناقصات عقل ودين»، كما راج في مجتمعاتنا التي يسودها الفكر المعتم والنظر إلى المرأة لا بوصفها إنسانًا مثلها مثل الرجل؛ بل بوصفها مصدرًا للغواية والفتنة، وأنها هى التي أخرجت آدم من الجنة بغوايته الأكل من الشجرة الحرام.

إن المرأة في رأى «عباس محمود العقاد» مثلاً ما هى إلا «حيوان» مثير لغرائز الرجل (هذا أعظم ما تمتلكه المرأة في نظره من مواهب وملكات) مثلها مثل أنثى أى قط أو كلب. إذا نزلت أنثى الكلب الشارع التف حولها عدد كبير من ذكور الكلاب يرغب كل واحد منهم في مضاجعتها، ويفوز بها الكلب الأقوى والأشرس. منظر مألوف نشاهده في شوارعنا وحاراتنا!! لكن المرأة ليست حيوانًا أيها الكاتب الكبير!!.

إن كراهية «العقاد» للمرأة تفوق الوصف. ولو أن هذه الكراهية جاءت من رجل من عامة الناس لهان الأمر إلى حد ما. أما أن تأتى هذه الكراهية وتلك الاتهامات للمرأة من جانب شخصية بحجم «العقاد»، فإن الأمر يستأهل أن نقف عنده متأملين فاحصين وناقدين أيضًا. إن «العقاد» ليس نكرة بين الناس، بل هو «الكاتب الإسلامى الكبير»، صاحب القلم الحر، إنه مؤلف «العبقريات»، وصاحب كتاب «التفكير فريضة إسلامية». المرأة ليست حيوانًا يا سادة!! المرأة ليست كتلة من الجنس مثيرة لشهوة الرجل، وبالتالى؛ فإن مرضى العقول- ومنهم «العقاد» بطبيعة الحال- أولئك الذين لا يرون في المرأة سوى أنها كتلة من الجنس مثيرة لشهوة الرجل، ينادون ليل نهار بضرورة إخفاء كل معالم جسد المرأة وتحويلها إلى شبح أو مجرد مسخ. ولا بأس من ذبحها إذا خرجت عن الدور المرسوم لها!! إن تصور المرأة على هذا النحو لا ينطوى على إهانة لها وحدها، بل يحمل هذا التصور إهانة للرجل واحتقارًا له بوصفه حيوانًا يثار لمجرد رؤية المرأة، دون رادع من عقل أو قيم أو مبادئ يلجم شهوته!

إن مَنْ ينادى بأنَّ «البيت» هو المكان الذى خُلِقَت من أجله المرأة، إنما يطالب بأن يقتصر دور المرأة في هذه الحياة على الدور البيولوجى الشهوي، ويصبح محور حياتها علاقتها بجسمها من حيث هو موضوع رغبة الرجل، في الوقت الذى يصبح محور حياة الرجل علاقته بعمله، وبالتالى يتحول اهتمامه بجسمه إلى النظر إليه من حيث هو وسيلته للقيام بدور إنتاجي، لذلك لا يتسم جسم الرجل بذلك القدر من الشهوية الذى يتسم به جسم المرأة، بعبارة أخرى يحقق الرجل شعوره بذاته من خلال عمله، وتحقق المرأة شعورها بذاتها من خلال جسدها، وبخاصةٍ مفاتن هذا الجسد. وفى واقع الأمر، يرجع هذا الفارق إلى عزلة المرأة عن مجال العمل طوال حقب تاريخية كاملة. حرص أصحاب الفكر الديني إلى ترسيخ الدور القديم للمرأة من حيث هى دمية تتزين لتأسر الرجل وتخلب عقله بمفاتنها الجسمية.

نحن من جانبنا نرفض النظر إلى المرأة بوصفها مجرد جسد أو دمية، تتزين لإرضاء الرجل، وإشباع غرائزه. فالمرأة إنسان- مثلها مثل الرجل- لها كلُّ الاحترام، لها عقلٌ وفكرٌ ومشاعر، لها مقدرة وإرادة، يجب أن نحترم فيها هذه السمات والخصال كما نحترمها ونقدرها في الرجل. إنَّ المرأة ليست مجرد كائن جنسي، بل هى كائن إنسانى كامل له مطالبه الإنسانية الاجتماعية والذهنية، بجانب مطالبه الجنسية المشروعة، إنَّ المجتمعات السليمة تضع الجنس في موضعه الصحيح من حياة المرأة، بحيث لا يطغى على بقية جوانب حياتها، ودون أن يبتلع حياتها كلها. ولا بدَّ من أنْ نشير إلى حرص أصحاب التيار الدينى على استغلال ظاهرة تحجب المرأة استغلالًا سياسيًا، بوصف هذه الظاهرة معيارًا لقوة هذا التيار وتغلغله في المجتمع، ومن ثمَّ حرص أصحاب هذا التيار على استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتضخيم هذه الظاهرة، والعمل على استفحالها في المجتمع.

نعتقد أنَّه إذا كانت المجتمعات المنغلقة والمتخلفة التى تتسربل برداء الدين - والدين منها براء - تجرد المرأة من إنسانيتها، وتردها إلى مستوى بيولوجى بدائي، مستخدمة في تحقيق ذلك مختلف أشكال القهر والتخويف والوعيد والتهديد بحيث يستقر في وجدان المرأة أنها مجرد جسد يجب إحكام الرقابة وفرض القيود عليه.
بقى أن نقول إننا في حاجة إلى نشر الثقافة الجنسية بين أبنائنا (ذكورًا وإناثًا)، على أن يبدأ هذا التثقيف من عمر مبكر وقبل بلوغ سن العاشرة، فالملاحظ أن الأطفال اليوم يدخلون مرحلة البلوغ الجسدى منذ عمر مبكر، ولكن هذا البلوغ لا يصاحبه بلوغ عاطفي. إن التوعية الجنسية يجب أن تبدأ على يد العائلة والمدرسة، من خلال حديث صريح وعلمى مع الأطفال عن أمور تتعلق بالجنس، وتنبيههم إلى ظاهرة الاعتداء الجنسي. الأهم من ذلك كله يجب على الأب والأم ومؤسسات المجتمع كافة مساندة الطفل والوقوف بجانبه دون تردد حال تعرضه لأى اعتداء جنسي. إن الحرية المفرطة مثلها مثل الكبت الشديد، كلاهما يؤدى إلى شرور كثيرة، أبرزها اضطراب الإنسان وشذوذ مسلكه. الوسطية والاعتدال هما السبيل الأقوم.



#حسين_علي (هاشتاغ)       Hussein_Ali_Hassan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوهام بشرية
- قِطَع الإسفنج
- نهج التهويل والتهوين في الإعلام الغربي
- هل الإنسان كائن حر؟
- «بلاش فلسفة . . !!»
- الاعتياد.. والاعتقاد
- سحر الكلمات
- افكار خارج التغطية
- تداول السلطة ديمقراطيا
- هل هذا عمل رجال دين أم ماذا


المزيد.....




- الديوانية تسجل أكثر من 700 حالة عنف ضد النساء خلال 2022
- بعد نوبة هلع على متن الطائرة.. امرأة تخسر وزنها الزائد!
- وهم “العذرية” يحرم المصابات بالسرطان من حق الأمومة
- خرجت من منزلها واختفت فجأة.. كاميرا ترصد ما حدث لامرأة غادرت ...
- دراسة تربط بين سن اليأس لدى النساء والسكتة الدماغية
- مصورة توثق شابة مع -وحشها- المعدني الضخم وتسلط الضوء على قطا ...
- ريادة المرأة الإيرانية في المجالات العلمية والتعليمية في اير ...
- المرأة الغامضة التي -سرقت عذرية- الأمير هاري تظهر للعلن وترو ...
- الهيئات النسائية لحزب الله تحيي ذكرى ولادة الإمام علي (ع)
- بابا الفاتيكان يدعو إلى حماية المرأة في جنوب السودان


المزيد.....

- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - حسين علي - مجتمعات تذبح الإناث