أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - أوراق قديمة














المزيد.....

أوراق قديمة


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7376 - 2022 / 9 / 19 - 08:29
المحور: الادب والفن
    


اليوم فتحت خزانتي الصغيرة، وأخرجت أوراق صفراء مهترئة، أفقدتها السنون نصاعة بياضها، ولعبت بها يد الزمان، أقبلت عليها
- على غير عادتي – ألتهم سطورها المبعثرة، وأستجلي منها خبايا الماضي، وأستعيد بعض اللقطات الضائعة من حياتي، هذه الحياة التي تكاد تشبه السحابة العابرة في فصل الصيف، لاغرابة في هذا فهي – حياة - ملبدة لا يوشك الرائي، أن يبصر منها شيئا.
- كانت أوراقي القديمة تنطق بصوت هامس، تداعب أحلامي المسمولة في عز حلاوتها، تثير موجة الأشجان الكامنة في إحدى زوايا اللاشعور. تزحف ذبذبات كلماتها الضوئية إلى مراكز ذاكرتي الواهنة، فتبعت الحياة في ذكريات طواها النسيان، وعشش عليها العنكبوت.
تتنوع الانفعالات التي تنتابني، ضحك، بكاء، صراخ، ألم،.. يرتد الماضي الضائع بكل بريقه، تشتد جدوة آواره، أراه في كل حرف، كل كلمة، كل سطر، وكأنه وليد جديد يحبو، تعانق كفاه وركبتاه الأرض لأول مرة.
تُختصر المسافات، يُختزل الزمن إلى الخلف. أنا الآن طفل بريء النظرات، غارق في نزق الطفولة، يحيط عنقي طوق فل، وتزيين ياقة قميصي بنفسجية قطفتها لي أمي من حديقتنا الصغيرة. أجلس عند مفترق الطرق، أنتظر اِبنة الجيران .. .تأتي ابنة الجيران ملتفة في روب حريري أبيض، مزين بالدنتيل، ترف على شفتيها القرمزيتين ابتسامة عذبة، ينطق بؤبؤا عينيها بمعاني الطهر، وتردد وجنتاها المضرجتان بحمرة الشفق، أنشودة الغروب، تمد لي يدها الصغيرة.. أقرأ خطوط حظها، وأمضي أهمس في أذنها بصوت دافئ العبارات.
ألا حقا ما أجمل أيام الصبا، وأحلاها، فهي أقرب ما تكون إلى ومضه مشرقة، تستمر أمد العمر في الأعماق تضيء النفس، وتُجمّل الروح، تستمر زادا للقلوب العطشانة للحنان، وغذاءا للأفئدة المحترقة بلهيب الأيام الكارة الفارة.
رعاك الله يا أوراقي المهترئة، فقد نفخت الروح فيما ظننت أنه مات، ونثرت بدور السلوى في ثنايا قلبي الكئيب وسرَيت بي إلى عالم البراءة السرمدي، وأخرجتيني من دنيا السديم والقتامة، ومنحتيني بعض الأمل لأحطم جبروت الملل المتفشي في كل أجزاء محيطي، وأنطلق في رحاب الدنيا الفسيحة، أحمل حريتي في كفي.

1983



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة إلى مراقد الذكرى
- حديث قلب
- قصص قصيرة جدا
- صقيع المنفى
- سارقو الفرح
- الخطو الشارد
- مالكة
- خفقات قلب
- قصة حب عسجدية
- تراتيل للوهج
- تجار البؤس
- ليل بلا قمر
- مفهوم الغياب
- كبر مقتا
- درب النسيان
- فجر بلا شفق
- زمن الكبوات
- كلام على عواهنه
- من فيض الخاطر
- بحر الحب


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - أوراق قديمة