أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - بلد الطقوس الدينية














المزيد.....

بلد الطقوس الدينية


صوت الانتفاضة

الحوار المتمدن-العدد: 7367 - 2022 / 9 / 10 - 22:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يخرج من منطقته البائسة والمزرية، التي تملاؤها النفايات وتتكدس بها الازبال، فهي تفتقد لأبسط مقومات الحياة الطبيعية، لا طرق معبدة ونظيفة، ولا واقع صحي، فهي تخلو من المستوصفات او العيادات الصحية، وان وجدت فوجودها مساويا لعدمها؛ لا مدارس او رياض أطفال، او قل ان الدراسة صارت شيئا ثانويا، بيوت متهالكة او آيلة للسقوط؛ هو معطل عن العمل، او في أفضل الأحوال يعمل في قطاع "العمل الهش".

يخرج من منطقته البائسة والمزرية، يحمل "الراية"، يرتدي ملابس سوداء في بلد توصف اجواءه دائما ب "المغبرة" ولك ان تتخيل الصورة، يقطع عشرات او مئات الكيلومترات سيرا على الاقدام، يمر على مناطق صحراوية قاحلة، ويمشي بشوارع تملاؤها الحفر والمطبات، بدرجات حرارة الى الان لم تنخفض الى ما دون ال 45 درجة مئوية.

يخرج من منطقته البائسة والمزرية، والتي تفتقد الى الكهرباء والماء الصالح للشرب، يفكر في كيفية دفع فواتير الكهرباء لصاحب المولدة، ثم عليه دفع أجور الماء الصالح للشرب "ارو"، ويفكر في شراء كارت شحن الموبايل، ويفكر في دفع فاتورة الاشتراك الشهري للنت، ويقلق من ان يصاب أحد افراد عائلته بالمرض، فالصحة مكلفة جدا، ويفكر في دفع أجور التدريس الخصوصي.

يخرج من منطقته البائسة والمزرية، وهو غارق بوحل الفتاوى والأحاديث الدينية، فهي تفرض سيطرتها على كل كيانه، انها تفرض طوقا كاملا على عقله، انها تلجم تفكيره، هو اسير لها؛ ينتابه إحساس بأنه ينجز شيئا كبيرا وثمينا، انه يريد رضى الالهة، فهي قد توفقه او تشفيه او تنجز له أشياء لم يستطيع إنجازها، يتحدث مع زميل دربه بأن الزيارة هذه المرة "ستوفقه"، لكنه برجوعه الى منطقته البائسة والمزرية سيرجع الى الواقع، لكنه سينتظر الزيارة القادمة، وكأنه في لعبة قمار.

تخرج من وضعها البائس والمزري، محملة بهموم السنين، ترتدي كعادة المرأة في هذا البلد الملابس السوداء، فهو لون ملاصق للمرأة، حتى اضحى تقليدا وعادة تتربى عليه النساء، تخرج تحمل طفلها على كتفها او يسير معها، مسموح لها بالخروج وممارسة الطقوس فقط، رغم ان الحديث العام يرفض مشاركة النساء في هذه الطقوس، فهم يرونها سبب فشل الطقوس او تشويه سمعة هذه الطقوس، ولولا خوف رجال الدين والقائمين على هذه الطقوس من تناقص الاعداد لأفتوا بعدم جواز خروجها.

يخرج من منطقته البائسة والمزرية، وهو يسير يرى نوابا وقادة ميليشيات ورؤساء وزراء سابقين ولاحقين، يراهم يطبخون ويوزعون المواد الغذائية، يرى سبب بؤسه وفقره، يرى جلاده وقاتله، يرى سارقه وناهب الثروات، يرى من يسلب حياته وحياة عائلته، وهو يقدم له الطعام والشراب، فيقنع نفسه بأن "الزيارة لا تخص أحدا".

الأكثر ايلاما وبؤسا هو مشاهدة "المثقفين" من "العلمانيين واليساريين" وهم يمارسون الطقوس الدينية، ويجهدون أنفسهم في البحث عن تبريرات لهذه الطقوس، اما الأشد وقعا في النفس مشاهدة "مواكب ثوار تشرين"، والتي تجعلك تتساءل مع نفسك: ترى ما الذي سيحدثونه هؤلاء من تغيير؟ او ما هو التغيير الذي ينشدونه؟

طقوس تسلم على طقوس أخرى، عندما تنتهي هذه الطقوس تبدأ طقوس أخرى، وما بين هذه وتلك هناك أيضا طقوس، فهذا بلد الطقوس، تعيش الناس بها وتموت عليها، لا تفكر بحياة كريمة، بل فكر في كيفية تنظيم هذه الطقوس او تلك، وأبقى غارقا في ممارسة الطقوس الدينية، فهي حياتك وهي مماتك، خطاب السلطة.
#طارق_فتحي



#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (سوف يكون هناك دم)
- الكاظمي يدعو لحِوار ام حٌواٌر
- ذات الطرح
- ما هي احتمالات تطبيق السيناريو الليبي في العراق؟
- ازمة نظام.. ازمة معارضة
- المزارات الدينية...اماكن لغياب الوعي والموت
- وزير الصدر و (البورجوازية)
- ما معنى حل البرلمان وإعادة الانتخابات؟
- نقطة ضوء على الابادة الايزيدية
- لنتخيل فقط
- جموح الخيال وسرحانه
- وماذا بعد ذلك؟
- ذات المشاهد المسرحية
- في بيتنا قاآني ومظاهرات قوى السلطة
- العملية السياسية.... نعل مقلوب
- جفاف وتصحر وصراع القوى الإسلامية والقومية على حصص النهب
- نقابات الأطباء... عجز ام موافقة ضمنية
- هل وقعت قوى الانتفاضة بمأزق؟
- العمل النقابي
- هل تمر ازمة النظام بسلام؟


المزيد.....




- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...
- الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن ...
- القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن ...
- حرس الثورة الإسلامية يصدر بيانا حول تنفيذ مراحل من عملية -ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: دمرنا ورش صيانة وإصلاح الطائرات المسير ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا مستودعات تجهيز سفن فرقة العمل ...
- حرس الثورة الإسلامية: أحرقنا ودمرنا الملاجئ التي كانت تتمركز ...
- حرس الثورة الإسلامية: هجماتنا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ...
- حرس الثورة الإسلامية: كشف ترامب عن حماقته وجهله مجددا الليل ...
- حرس الثورة الإسلامية: نفذنا هجمات قاسية ومتزامنة على 3 مراحل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - بلد الطقوس الدينية