أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد رضوان - القانون والسلطة 2 ( بيتر كروبوتكين )















المزيد.....

القانون والسلطة 2 ( بيتر كروبوتكين )


محمد رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 7367 - 2022 / 9 / 10 - 02:37
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


القانون والسلطة

تأليف / بيتر كروبوتكين
ترجمة / محمد رضوان

القسم الثاني

نسبيا، القانون هو نتاج العصر الحديث، لعصور وأزمان، عاش البشر بدون أي قانون مكتوب حتى تلك المحفورة بالرموز على حجارة مدخل المعابد. خلال تلك الفترة، تم تنظيم العلاقات الإنسانية ببساطة من خلال العادات والأعراف، وجعلها مقدسة من خلال التكرار المستمر، واكتسبها كل شخص في مرحلة الطفولة، تمامًا كما تعلم كيفية الحصول على طعامه عن طريق الصيد أو تربية الماشية أو الزراعة.

لقد مرت جميع المجتمعات البشرية بهذه المرحلة البدائية، وحتى يومنا هذا ليس لدى نسبة كبيرة من البشر قانون مكتوب، فكل قبيلة لها عاداتها وتقاليدها العرفية، ويكفي ذلك للحفاظ على العلاقات الودية بين سكان القرية وأفراد القبيلة أو المجتمع. حتى فيما بيننا - الدول "المتحضرة" - عندما نترك المدن الكبيرة ونذهب لأطرافها ، نرى أن العلاقات المتبادلة بين السكان لا تزال منظمة وفقًا للعادات القديمة والمقبولة عمومًا، وليس وفقًا للقانون المكتوب من المشرعين، ففلاحو روسيا وإيطاليا وإسبانيا، وحتى جزء كبير من فرنسا وإنجلترا، ليس لديهم تصور عن القانون المكتوب، إنه يتدخل في حياتهم فقط لتنظيم علاقاتهم مع الدولة فيما يتعلق بالعلاقات فيما بينها، وعلى الرغم من أنها في بعض الأحيان معقدة للغاية، إلا أنها تنظم ببساطة وفقًا للعادات القديمة. ففي السابق، كان هذا هو الحال مع الجنس البشري بشكل عام.

يتم الكشف عن تيارين مميزين من العرف من خلال تحليل استخداماته من قبل الأشخاص البدائيين.
بما أن الإنسان لا يعيش في حالة انفرادية، فإن العادات والمشاعر تتطور بداخله والتي تفيد في الحفاظ على المجتمع وإستمرار النوع، فبدون المشاعر والأعراف الاجتماعية، لأستحالت الحياة المشتركة تمامًا، لذلك ليس القانون هو الذي أنشأها، هى سابقة على كل قانون، ولا الدين هو الذي رسمها، هى سابقة على جميع الأديان، لقد وجدت هذه الأعراف والعادات بين جميع الحيوانات التي تعيش في هياكل تنظيم اجتماعي، يتم تطويرها تلقائيًا من خلال طبيعة الأشياء، مثل تلك العادات عند الحيوانات التي يسميها البشر الغريزة. إنها تنبع من عملية التطو، وهي مفيدة، بل وضرورية بالفعل للحفاظ على تماسك المجتمع ( الهيكل التنظيمي ) في النضال الذي يُجبِر على الحفاظ عليه من أجل الوجود، فيصل الهمج بالتوقف عن أكل بعضهم البعض، لأنهم يجدون على المدى الطويل أنه من الأفضل تكريس أنفسهم لنوع من الزراعة، بدلاً من الاستمتاع بلذة الطعام على جسد قريب مسن مرة واحدة في السنة، صور كثير من الرحالة آداب القبائل المستقلة تمامًا، حيث تكون القوانين والرؤساء غير معلومة، ولكن قد تخلى أفراد القبيلة عن طعن بعضهم البعض في كل نزاع، لأن عادة العيش في هيكل تنظيم اجتماعي قد انتهى بتنمية بعض مشاعر الأخوة، ووحدة المصلحة المشتركة، ويفضلون مناشدة شخص ثالث لتسوية خلافاتهم، وإن كرم ضيافة الشعوب البدائية وإحترام الحياة البشرية والشعور بالالتزام المتبادل والتعاطف مع الضعيف والشجاعة، وحتى التضحية بالنفس من أجل الآخرين، التي يتم تعلمها أولاً من أجل الأطفال والأصدقاء، وبعد ذلك، من أجل تلك الخاصة بأعضاء نفس الهيكل التنظيمي - كل هذه الصفات يتم تطويرها في الإنسان قبل كل قانون وبصرف النظر عن الدين كله، كما في حالة الحيوانات الاجتماعية، هذه المشاعر والممارسات هي النتائج الحتمية للحياة الاجتماعية، دون أن تكون كما يقول الكهنة والميتافيزيقيون متأصلة في الإنسان، فإن هذه الصفات هي نتيجة الحياة المشتركة.
ولكن جنبًا إلى جنب مع هذه العادات، الضرورية لحياة المجتمعات والحفاظ على النوع، تتطور الرغبات الأخرى والعواطف الأخرى، وبالتالي العادات والعادات الأخرى في الارتباط البشري، الرغبة في السيطرة على الآخرين وفرض إرادتهم عليهم، الرغبة في الاستيلاء على منتجات عمل قبيلة مجاورة، الرغبة في إحاطة النفس بوسائل الراحة دون إنتاج أي شيء، بينما يزود العبيد سيدهم بوسائل الحصول على كل أنواع المتعة والرفاهية - هذه الرغبات الشخصية الأنانية تولد تيارًا آخر من العادات والتقاليد، فالكاهن والمحارب والدجال الذي يربح من الخرافات، وبعد أن تحرر من خوف الشيطان، يزرعه في الآخرين، والبلطجي الذي يغزو جيرانه وينهبهم ليرجع محملاً بالغنائم ويتبعه العبيد، نجح هذان، جنبًا إلى جنب ، في فرض عادات المجتمع البدائية المفيدة لكليهما، ولكن تميل إلى إدامة سيطرتهما على الجماهير، لقد استفادوا من التخاذل، والمخاوف، والجمود من الجمهور، وبفضل التكرار المستمر لنفس الأعمال، فقد أقاموا بشكل دائم عادات أصبحت أساسًا متينًا لهيمنتهم.

لهذا الغرض كانوا قد استفادوا في المقام الأول من هذا الميل للنمطية والتكرار الروتيني وهو ميل على درجة عالية جدا من التطور في الجنس البشري، ويمكن ملاحظته بنسبة عالية في الأطفال في وجميع البدائيين ويمكن أيضًا ملاحظته في الحيوانات، اذ عندما يكون الإنسان مؤمنًا بالخرافات، فإنه يخشى دائمًا إدخال أي نوع من التغيير في الظروف الحالية، إنه يكرس عمومًا ما هو قديم. "لقد فعل آباؤنا كذا وكذا ؛ لقد حققوا إنجازات مذهلة، أحضروك وقاموا بتربيتك، لم يكونوا تعساء، فأفعل مثلهم بالظبط!! هذا ما يقوله الكهول للشباب، في كل مرة يرغب الأخير في تغيير الأمور، فالمجهول يخيفهم، فهم يفضلون التمسك بالماضي، حتى عندما يمثل ذلك الماضي الفقر والقمع والعبودية، بل يمكن القول إنه كلما كان الرجل أكثر بؤسًا، زاد خوفه من كل نوع من التغيير خشية أن يجعله أكثر بؤسًا. يجب أن ينفذ لديه شعاع من الأمل ، القليل من فتات الراحة، قبل أن يبدأ في الرغبة في أشياء أفضل وانتقاد طرق الحياة القديمة، والاستعداد لتعريضها للخطر من أجل إحداث التغيير،طالما لم يكن مشبعًا بالأمل نحو تغير هذا الواقع، وطالما لم يتحرر من وصاية أولئك الذين يستغلون خرافاته ومخاوفه، فإنه يُفضل البقاء في مكانته السابقة, وعندما يرغب الشاب في أي تغيير، فإن العجوز يدق صرخة إنذار ضد المبتكرين، يفضل بعض البدائيين الموت على تجاوزعادات بلادهم وقبائلهم وهيكلهم التنظيمي، لأنهم قيل لهم منذ الطفولة أن أقل مخالفة للروتين المتعارف عليه ستجلب سوء الحظ وتدمر القبيلة بأكملها، وحتى في يومنا هذا، ما هي أعداد السياسيين والاقتصاديين والثوريين المحتملين الذين يتصرفون تحت نفس الانطباع، ويتشبثون بماضٍ متلاشي، كم يهتم فقط بالبحث عن السوابق العرفية. كم عدد المبتكرين المتأججين هم مجرد ناسخي ثورات ماضية!!
كانت روح الروتين، النابعة من الخرافات والكسل والجبن، في جميع الأوقات هي الدعامة الأساسية للقمع والإضطهاد، ففي المجتمعات البشرية البدائية قد كرست هذه الروح بمهارة، رجال الدین و العسکر، لقد رسخوا عادات لا تفيد إلا أنفسهم، ونجحوا في فرضها على القبيلة بأكملها، طالما كان من الممكن استغلال هذه الروح المحافظة لتأكيد الرئيس في تعدياته على الحرية الفردية، طالما أن التفاوتات الوحيدة بين الرجال هي من عمل الطبيعة، ولم تتضاعف هذه الفوارق مائة ضعف بتركيز السلطة والثروة، لم تكن هناك حاجة للقانون والأدوات الهائلة للمحاكم والعقوبات المتزايدة باستمرار لإنفاذه.
ولكن عندما أصبح المجتمع ينقسم أكثر فأكثر إلى طبقتين معاديتين تسعى إحداهما إلى ترسيخ هيمنتها والأخرى تكافح من أجل النجاة، بدأ الصراع. اكان الغازي في عجلة من أمره لتأمين نتائج أفعاله بشكل دائم، لقد حاول أن يضعها خارج نطاق الشكوك، ليجعلها مقدسة وموقرة بكل الوسائل التي في وسعه، فظهر القانون تحت عقوبة الكاهن، ووُضع المحاربون في خدمته وتكون مهمتهم هي جعل مثل هذه العادات غير قابلة للتغيير لصالح الأقلية المهيمنة، فتعهدت السلطة العسكرية بضمان الطاعة، كانت هذه الوظيفة الجديدة ضمانة جديدة لقوة المحارب، الآن لم يكن لديه مجرد قوة غاشمة في خدمته بل صار أيضا المدافع عن القانون.
ومع ذلك، إذا لم يقدم القانون شيئًا سوى مجموعة من الوصفات الصالحة للحكام ، فسيوجد بعض الصعوبة في ضمان القبول والطاعة، حسنًا، لقد خلط المُشرعون فی تشریع واحد کلا التیارین من الأعراف, التیارین الذین تکلمنا عنهما سابقا, القواعد الثابته التی تمثّل مبادیء الأخلاق و التماسك الإجتماعی التی شكلتها الحیاه المشترکة, مع الأوامر الرسمیة التی هدفت إلى ضمان وجود واضح لعدم المساواة، و قد دُمجت التقالید التی هی بلا شك اساسیه لوجود المجتمع, فی التشریع ببراعه مع الأعراف التی فرضتها الطبقه الحاکمه, وتمت مُطالبة الناس بإحترام کلا التیارین بشكل متساو . قال القانون: " لا تقتل ", و سرعان ما أضاف : " و أدفع العشور للكاهن " وقال القانون: "لا تسرق " ثم أضاف بعدها مباشرة : " إن من یرفض دفع الضرائب , ستقطع یده " !
كان هذا هو القانون، وقد حافظ على طابعه المزدوج حتى يومنا هذا، مصدره هو رغبة الطبقة الحاكمة في إضفاء الديمومة على العادات التي يفرضونها بأنفسهم لمصلحتهم الخاصة، طابعه هو الخلط بين العادات المفيدة للمجتمع والعادات التي لا تحتاج إلى قانون لضمان الاحترام، مع عادات أخرى مفيدة فقط للحكام وتضر بجمهور الناس ولا يتم الحفاظ عليها إلا بالخوف من العقاب.
مثل رأس المال الفردي، الذي وُلِدَ من الإحتيال والعنف، وتطور تحت رعاية السلطة، فليس للقانون أدنى إحترام للإنسان، ولأنه وُلِد من العنف والخرافات، ونشأ لصالح المُستهلِك والكاهن والمُستَغِل الغني، فيجب تدميره في اليوم الذي يرغب فيه الناس في كسر قيودهم وتحطيمه.
سنظل مقتنعين بهذا بشكل أفضل عندما نحلل في الفصل التالي التطور الخفي للقوانين تحت رعاية الدين والسلطة والنظام البرلماني القائم.
...................
يُتبع...................

المصدر: https://theanarchistlibrary.org/library/petr-kropotkin-law-and-authority?fbclid=IwAR074-49jzXmAUbdShOi8Z5xKfSR6BR_3APxqHpFXPB8fmaLQbyR24x-qaM



#محمد_رضوان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القانون والسلطة ( بيتر كروبوتكين )
- روس وين
- قوة المثل الأعلى
- آثار الإضطهاد (بيتر كروبوتكين )
- دورتي مات، لكنه ما يزال حي! ( إيما جولدمان )
- الوطنية : تهديد للحرية .
- الأيدولوجية الرائعة ( إيما جولدمان )
- مكسيم جوركي ( بيتر كروبتكين )
- الأناركية والثورة ( بيتر كروبتكين )
- هل كانت حياتي تستحق العناء ؟
- لماذا ينبغي أن اكون أخلاقيا ؟
- النظام ( Order )
- دعونا نذهب إلى الناس ( إريكو مالاتيستا )
- رسالة الي لينين من ( بيتر كروبوتكين )
- تصرفوا لصالكم!
- جزء من النظرية ( إريكو مالاتيستا )
- المرأة الجديدة لإيما جولدمان
- المرأة الجديدة
- روح التمرد ( كروبتكين
- سيادة الحق الإلهي في الإسلام


المزيد.....




- أيقونة الثورتين الجزائرية والفلسطينية.. نضالات محمد بودية بر ...
- رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي يدعو لمنح كاليدونيا الجديدة -شكلا ...
- شرطة نيويورك تقمع المتظاهرين المؤيدين لوقف إطلاق النار في غز ...
- أستراليا تعتقل متظاهرين داعمين لغزة والشرطة الأميركية تفض بع ...
- الجزائر: لويزا حنون زعيمة حزب العمال تعلن ترشحها للانتخابات ...
- الجزائر.. زعيمة حزب العمال تعلن ترشحها للانتخابات الرئاسية
- نحن في النكبة
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش) تحيي الذكرى 33 لانبعا ...
- حركات يسارية وطلابية تنظم مسيرة ببرلين ضد الحرب الإسرائيلية ...
- وزير روسي: موسكو وبيونغ يانغ تبادلتا مجموعات السياح بشكل واس ...


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد رضوان - القانون والسلطة 2 ( بيتر كروبوتكين )